الخرطوم- بعد نحو أسبوع من فك الجيش السوداني والكتائب المساندة له حصار قوات الدعم السريع وحليفتها الحركة الشعبية-شمال على مدينة الدلنج، استطاع اليوم الثلاثاء كسر حصار مماثل على كادقلي عاصمة ولاية جنوب كردفان جنوبي البلاد.

ومنذ بداية الأسبوع الجاري، أطلق الجيش عملية عسكرية للوصول الى كادقلي وقاد معارك عنيفة ضد الحركة الشعبية والدعم السريع على طول طريق كادقلي-الدلنج، مكنته من السيطرة على بلدات السماسم والكرقل والديشول، قبل أن يلتقي بقوة قادمة من كادقلي في بلدة الكويك التي يسيطر عليها مساء أمس الاثنين ليدخل المدينة صباح اليوم.

وفي تصريح خلال زيارته مقر تلفزيون "السودان" الرسمي بأم درمان، قال رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان "نقول للسودانيين مبروك فتح الطريق إلى كادقلي، ومبروك لأهلنا فيها بوصول القوات المسلحة إليهم. وستصل قواتنا إلى أي مكان في البلاد".

ورهن أي وقف لإطلاق النار بخروج قوات الدعم السريع من المدن، وأوضح "نرحب بأي دعوة إلى هدنة شريطة ألا يتم استغلالها لتقوية العدو أو يسمح للمليشيا بالتقاط أنفاسها من جديد". وأوضح أن أي دعوة للسلام وإيقاف الحرب ستتم الاستجابة لها، وأكد "لن نبيع دماء السودانيين أو نهدر حقوقهم".

ووجّه البرهان رسالة إلى أهل مدينة الفاشر بأن القوات المسلحة قادمة إليهم بمساعدة القوات المشتركة والمستنفرين والمقاومة الشعبية.

في هذا التقرير، تعرض الجزيرة نت أهمية كادقلي وتداعيات كسر حصارها عسكريا وإنسانيا، وأثر ذلك على تحالف الدعم السريع والحركة الشعبية.

أين تقع كادقلي وما أهميتها؟

كادقلي هي حاضرة ولاية جنوب كردفان وتبعد 589 كيلومترا عن العاصمة الخرطوم، ويأتي اسمها من إحدى قبائل النوبة التي عاشت في المنطقة، وهي أيضا اسم قمة الجبل التي أنشأت عليه المدينة. وتشتهر بإنتاج الصمغ العربي، والماشية، وبصناعة الغزل والنسيج والصابون، ودباغة الجلود. كما يوجد بها مطار استخدمته الأمم المتحدة قاعدة لوجستية للمساعدات الإنسانية.

إعلان

ويوجد بها مقر الفرقة 14 مشاة للجيش التي تعد من أعرق فرقه وأكثرها تأهيلا وقدرة قتالية، وترفد بقية الفرق بالمقاتلين الأشداء من إثنية النوبة المشهود لهم بالشجاعة والكفاءة القتالية في تاريخ السودان العسكري.

ما رد فعل مواطني كادقلي بعد إنهاء حصار مدينتهم؟

بدأت أفراح مواطني كادقلي ليلة أمس الاثنين بعدما وصلتهم معلومات عن اقتراب الجيش، وصباح اليوم احتشد الآلاف لاستقباله عند بوابة "الشعير"، المدخل الغربي للمدينة، في حين اصطف آخرون على امتداد الطريق وصولا إلى السوق الكبير وأمانة الحكومة ومقر قيادة الفرقة 14 مشاة.

وأظهرت مقاطع فيديو مصورة نساء يزغردن والشباب يحملون أعلام السودان وهم يهتفون "شعب واحد.. جيش واحد"، ويعانقون مقاتلين من الجيش.

متى ولماذا حاصر التحالف العسكري بين الدعم السريع والحركة الشعبية المدينة؟

منذ الشهور الأولى للحرب، تمددت قوات الحركة الشعبية في نقاط صغيرة حول كادقلي ما أدى إلى قطع الطرق ومنع وصول السلع والمساعدات الإنسانية للمدنيين، وتصاعد الحصار منذ مارس/آذار 2025 بعد تحالف الدعم السريع مع الحركة.

وأدى ذلك إلى تدهور الأوضاع الإنسانية ونزوح نحو 147 ألفا من مواطني المدينة حسب تقديرات الأمم المتحدة، وارتفاع أسعار السلع بمعدلات غير مسبوقة حتى اضطر البعض إلى الاعتماد غذائيا على ثمار الأشجار.

ما الأهداف العسكرية للتحالف العسكري من حصار كادقلي؟

بعد سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، حولت تركيزها شرقا وسيطرت على بابنوسة ثم هجليج في ولاية غرب كردفان، قبل أن تجعل الدلنج وكادقلي في جنوب كردفان هدفا عسكريا لحصارهما والسيطرة عليهما لربط قواتها في دارفور بجنوب كردفان، وتقوية الموقف العسكري لحليفها الجديد قائد الحركة الشعبية عبد العزيز آدم الحلو.

كما كانت الدعم السريع تخطط للتمدد شرقا في جنوب كردفان لتطويق مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان وقطع الطريق الذي يربطها مع بورتسودان في أم روابة، وبالتالي تحكم السيطرة على إقليم كردفان بولاياته الثلاث، حسب الخبير الأمني إبراهيم عبد القادر.

وقال للجزيرة نت إن الدعم السريع كررت الخطأ الذي ارتكبته بعد سيطرتها على أجزاء واسعة من ولاية الخرطوم وتمددت في ولايتي الجزيرة وسنار بوسط البلاد في بيئة معادية لها وخطوط إمداد طويلة مما سهل دحرها، وشبّه ذلك بما يحدث لها في جنوب كردفان حاليا.

ما الآثار المرتبة للتطورات العسكرية على الأوضاع الإنسانية والمعيشية والاقتصادية؟

يستطيع التجار والمنظمات الإنسانية بعد فك الحصار إيصال الإمدادات والغذاء من بورتسودان وشمال السودان والخرطوم إلى الرهد بشمال كردفان وصولا إلى الدلنج ثم كادقلي، مما يؤدي إلى توفر السلع وتراجع أسعارها كما حدث بعد إنهاء حصار الدلنج قبل أسبوع حيث انهارت الأسعار وتحسنت الخدمات ووصلت الأدوية والمساعدات الإنسانية.

كما سيكون الطريق الواصل بين كادقلي والدلنج مرورا بهبيلا وأبوكرشولة والرهد بشمال كردفان مفتوحا أمام حركة المواطنين والسلع مما يحسن الأوضاع المعيشية والحركة الاقتصادية.

ما تعليق الجيش السوداني والتحالف العسكري على التطور الجديد في جنوب كردفان؟

قالت القوات المسلحة في بيان إن إنهاء حصار كادقلي يؤكد التزامها بدحر قوات الدعم السريع من المناطق التي "اغتصبتها"، و"لقد اندحرت فلول المليشيا ومرتزقتها تحت الضربات القاصمة وتكبدت خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات، وفرّ من تبقى منهم أمام تقدم قواتنا وهي تفتح الطريق إلى كادقلي وتكسر حصارها، وإنها ماضية لتحرير البلاد".

إعلان

من جانبه، قال الرائد متوكل علي أبوجا، الناطق باسم القوة المشتركة، إنه تم تحرير جميع المناطق وكسر طوق الحصار عن مدينة كادقلي، وأضاف في بيان "اليوم جنوب كردفان، وغدا دارفورنا العزيزة ستعود إلى حضن الوطن".

ولم يصدر تعليق رسمي من التحالف العسكري، لكن مسؤولا في المكتب الإعلامي للدعم السريع أوضح للجزيرة نت أن ما حدث في جنوب كردفان لا يعد انتصارا للجيش، بل معركة وليس نهاية الحرب.

وقال المسؤول -الذي طلب عدم الإفصاح عن هويته- إن قواتهم مع الحركة الشعبية لا تزال تنتشر قرب كادقلي والدلنج، كما لا تزال تسيطر على منطقتي الدبيبات والحمادي في محلية القوز شمالي ولاية جنوب كردفان، وعلى أجزاء كبيرة من الطريق بين الدلنج والأُبَيِّض عاصمة ولاية شمال كردفان.

ما المكاسب العسكرية التي سيجنيها الجيش من تقدمه في جنوب كردفان؟

يقول الخبير العسكري أبو بكر عبد الرحيم إن كادقلي هي الرئة التي تتنفس بها ولاية جنوب كردفان، كما أنها حلقة الوصل بين إقليم كردفان ومناطق التماس مع دولة جنوب السودان. ويعتقد في حديث للجزيرة نت أن نجاح القوات المسلحة في الوصول إليها وفك حصارها يعني تحقيق مكاسب عدة أبرزها:

الاستفادة من طاقة قوات الفرقة 14 مشاة في تأمين المدينة والطرق المؤدية إليها، حيث تمثل كادقلي قاعدة انطلاق رئيسية للعمليات العسكرية في المنطقة. وجود الجيش والقوات المساندة له في المنطقة يقطع الطريق أمام محاولات قوات الدعم السريع والحركة الشعبية-شمال التقدم نحو مناطق النفط والإنتاج الزراعي. فتح الطريق لعمليات أوسع لتأمين الطرق الحيوية التي تربط ولاية جنوب كردفان بالخرطوم ومدن السودان الأخرى، وإجهاض مخطط عزل إقليم كردفان عن المركز، وإضعاف طموحات الدعم السريع في إقامة سلطة موازية في غرب البلاد. بقاء كادقلي صامدة تحت سلطة الدولة وسيادتها يعزز من موقف الحكومة في أي مفاوضات مستقبلية. عودة آلاف النازحين الذين فروا إلى ولايات شمال كردفان والخرطوم ووسط البلاد، وتشغيل المرافق العامة، وتحسن الخدمات الطبية بعد عودة الأطباء ووصول الإمدادات الطبية. ما الهدف التالي للقوات المسلحة خلال المرحلة المقبلة؟

أعلن عضو مجلس السيادة ونائب القائد العام للجيش السوداني شمس الدين الكباشي عن تقدم قوات الجيش في محور جنوب كردفان وأن العمليات العسكرية تمضي وفق الخطط الموضوعة.

وأوضح كباشي -خلال مخاطبته حشدا جماهيريا في جنوب الخرطوم السبت الماضي- أن القوات المسلحة ستواصل تقدمها نحو الفاشر ونيالا. وأضاف "نقول لهم بصورة واضحة بعد فك حصار الدلنج وكادقلي، ستتوجه قواتنا لتحرير ولاية غرب كردفان في طريقها إلى إقليم دارفور".

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات ولایة جنوب کردفان قوات الدعم السریع الحرکة الشعبیة القوات المسلحة فی جنوب کردفان عاصمة ولایة شمال کردفان

إقرأ أيضاً:

ولاية الإمام علي عليه السلام في الوعي اليمني.. المفهوم والموقف

تمثل ذكرى ولاية الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام في الوعي اليمني المعاصر أكثر من مجرد مناسبة دينية أو حدث تاريخي يستعاد سنوياً، فهي محطة فكرية وثقافية وسياسية ترتبط بمفهوم القيادة في الإسلام، وبالرؤية التي تتبناها شريحة واسعة من المجتمع اليمني تجاه العلاقة بين الدين والسلطة والهوية والموقف، وفي كل عام، تتجدد في اليمن معاني الارتباط بواقعة غدير خم، ذلك الحدث المفصلي الذي أعلن فيه الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم أمام حشود المسلمين: «من كنت مولاه فهذا علي مولاه»، في مشهد اعتبره المؤمنون بالولاية إعلاناً لاستمرار مسار الهداية الإلهية بعد اكتمال الرسالة، وربطاً عضوياً بين النبوة والقيادة، ومن هذا المنطلق، ينظر اليمنيون إلى الغدير باعتباره نقطة تأسيس لمشروع متكامل لا يقتصر على البعد العقدي، بل يمتد إلى بناء الوعي وصناعة الموقف وتحديد مسار الأمة في مواجهة التحديات والانحرافات.

يمانيون | أعده للنشر | طارق الحمامي

 

الولاية في قراءة الشهيد القائد

أعاد الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي طرح مفهوم الولاية باعتباره أحد المفاهيم المركزية في فهم الواقع الإسلامي المعاصر، مؤكداً أن الإشكالات الكبرى التي واجهت الأمة عبر تاريخها تعود في جانب أساسي منها إلى الابتعاد عن النهج الذي مثله الإمام علي عليه السلام، وفي محاضراته ودروسه، قدم الشهيد القائد الغدير بوصفه إعلاناً إلهياً لقيادة تمتلك مقومات العلم والعدل والبصيرة والشجاعة، معتبراً أن تجاوز هذا المسار فتح الباب أمام التحولات السياسية والفكرية التي أضعفت الأمة وأفقدتها قدرتها على مواجهة مشاريع الهيمنة، ومن هنا جاءت المسيرة القرآنية لتضع الولاية في صدارة مشروعها الفكري والثقافي، لا كعنوان مذهبي ضيق، وإنما كمنهج متكامل لإدارة الحياة وصناعة المواقف وبناء الشخصية المؤمنة القادرة على التمييز بين الحق والباطل.

الولاية كمحدد للموقف السياسي

في الفكر اليمني المرتبط بالمسيرة القرآنية، لا تنحصر الولاية في بعدها التاريخي أو الروحي، بل تتحول إلى معيار عملي لتحديد المواقف السياسية والاستراتيجية، فبحسب هذا الفهم، فإن تولي الإمام علي عليه السلام يعني تبني قيم الاستقلال والعدل والكرامة والوقوف في وجه الطغيان، وهي القيم التي يجري إسقاطها على الواقع المعاصر في مواجهة مشاريع الهيمنة الخارجية، وقد أكد قائد الثورة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي في العديد من خطاباته أن الولاية ليست مجرد ولاء عاطفي، بل التزام عملي بقيم الحق والعدل والحرية، وأن الأمة التي تتولى أعلام الهدى تمتلك القدرة على بناء مشروعها المستقل بعيداً عن التبعية والإملاءات الخارجية.

من المفهوم إلى التجربة

شهدت اليمن خلال العقدين الماضيين تحولاً لافتاً في طريقة تجسيد مفهوم الولاية، حيث انتقل من إطار ثقافي وفكري إلى ممارسة عملية انعكست على مختلف المستويات السياسية والعسكرية والاجتماعية، ومع تصاعد التحديات التي واجهتها البلاد، برزت الولاية كمرجعية في اتخاذ القرار، وكإطار يحدد طبيعة العلاقة مع القضايا الإقليمية والدولية، الأمر الذي انعكس على طبيعة الخطاب السياسي ومواقف القيادة تجاه قضايا السيادة والاستقلال، وخلال سنوات العدوان والحصار، قدمت صنعاء نموذجاً تعتبره امتداداً لهذا الفهم، حيث ارتبط الصمود العسكري والإداري والاقتصادي بمنظومة قيمية تستمد مرتكزاتها من الثقافة القرآنية ومفهوم الولاية بوصفه مصدراً للثبات وتحمل المسؤولية.

إعادة تعريف الأصدقاء والأعداء

أحد أبرز التحولات التي ارتبطت بمفهوم الولاية في الوعي اليمني يتمثل في إعادة صياغة معايير التحالف والخصومة، ففي الوقت الذي شهدت فيه المنطقة موجات من التطبيع وإعادة التموضع السياسي، حافظ الخطاب اليمني المرتبط بالمسيرة القرآنية على تعريف واضح للأعداء والحلفاء، واضعاً العدو الصهيوأمريكي في موقع الخصم الرئيسي باعتبارهما مصدرين لمشاريع الهيمنة والعدوان على شعوب المنطقة،
وفي المقابل، جرى بناء التحالفات وفق معيار الموقف من قضايا الأمة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، بعيداً عن الحسابات التقليدية القائمة على المصالح الآنية أو الضغوط الخارجية.

فلسطين .. الامتحان العملي للولاية

يبرز الموقف اليمني من القضية الفلسطينية باعتباره أحد أكثر تجليات الولاية حضوراً في الواقع المعاصر، ففي الوقت الذي اتجهت فيه بعض الأنظمة نحو التطبيع أو الحياد، اتخذت صنعاء موقفاً داعماً لفلسطين على المستويات السياسية والإعلامية والعسكرية، معتبرة أن نصرة الشعب الفلسطيني تمثل التزاماً دينياً وأخلاقياً ينسجم مع نهج الإمام علي وأعلام الهدى، وأصبحت فلسطين في الخطاب اليمني معياراً حقيقياً لصدق الانتماء لقيم الولاية، باعتبارها قضية تختبر المواقف وتكشف حدود الالتزام العملي بمبادئ العدالة ونصرة المظلومين.

الولاية وبناء الدولة

لم يقتصر أثر الولاية على الجوانب الفكرية والسياسية، بل امتد إلى مشاريع بناء المؤسسات وتعزيز القدرات الوطنية، ففي ظل ظروف استثنائية فرضتها الحرب والحصار، اتجهت الدولة في صنعاء نحو تشجيع الإنتاج المحلي، وتوسيع المشاريع الزراعية والصناعية، وتعزيز مفاهيم الاكتفاء الذاتي وتقليل الاعتماد على الخارج، ويُنظر إلى هذه السياسات باعتبارها امتداداً لمبدأ الاستقلال الذي تمثله الولاية، حيث يصبح القرار الاقتصادي جزءاً من معركة السيادة الوطنية، وليس مجرد ملف تنموي منفصل عن بقية القضايا، كما انعكس هذا التوجه في مجالات التصنيع العسكري وتطوير القدرات الدفاعية، بما يعزز قدرة البلاد على حماية قرارها الوطني وصيانة استقلالها السياسي.

الغدير وتجديد الهوية الجماعية

تمثل الفعاليات الجماهيرية الواسعة التي تشهدها اليمن في ذكرى الولاية جانباً مهماً من عملية تجديد الهوية الجماعية، فإحياء المناسبة لا يقتصر على الاحتفال الرمزي، بل يتحول إلى مساحة لتجديد الوعي وإعادة التأكيد على المبادئ التي يقوم عليها المشروع الثقافي والسياسي للمجتمع، ومن خلال الحشود والفعاليات والأنشطة الثقافية والإعلامية، يجري ترسيخ الغدير باعتباره محطة سنوية لإعادة قراءة الواقع وتأكيد الثبات على الخيارات الكبرى التي تبنتها اليمن خلال السنوات الماضية.

الولاية.. مشروع سيادة ومستقبل

تؤكد التجربة اليمنية المعاصرة أن مفهوم الولاية تجاوز حدود التنظير الفكري ليصبح جزءاً من البنية الثقافية والسياسية للمجتمع، فالولاية في الوعي اليمني ليست مجرد رواية تاريخية أو مناسبة موسمية، وإنما منظومة قيم متكاملة تجمع بين الإيمان والمسؤولية، وبين الهوية والسيادة، وبين العقيدة والموقف، ومن هذا المنطلق، ينظر كثير من اليمنيين إلى الغدير باعتباره بوابة لفهم مشروع النهضة والتحرر، وإلى الإمام علي عليه السلام باعتباره النموذج الأعلى للقيادة العادلة التي تجمع بين الحكمة والشجاعة والعدالة، وفي ظل التحولات الكبرى التي تشهدها المنطقة، تستمر الولاية في الوعي اليمني كمرجعية فكرية وسياسية وثقافية، تعيد تشكيل المواقف، وتمنح المجتمع القدرة على الصمود، وتؤسس لرؤية ترى في الاستقلال والسيادة والكرامة امتداداً طبيعياً للرسالة التي أعلنها الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم في يوم الغدير الخالد.

مقالات مشابهة

  • الاشتباكات تدفع 385 شخصا للنزوح من جنوب كردفان خلال يومين
  • أبل تطور ميزة جديدة لحماية آيفون من السرقة والخطف السريع
  • رئيس الوزراء السوداني يصدر قرارات وتوجيهات للجمارك والجوازات وشركات الطيران بشأن مطار بورتسودان
  • ضبط 3 متهمين بسرقة مركبة وإضرام النار بها في ولاية مصيرة
  • ولاية الإمام علي عليه السلام في الوعي اليمني.. المفهوم والموقف
  • إنفوجرافيك | ولاية الإمام علي عليه السلام في الوعي اليمني.. المفهوم والموقف
  • مسلح يقتل 6 من أفراد عائلته وينتحر في ولاية أيوا الأميركية
  • وزير خارجية ألمانيا يعرب عن قلقه إزاء تقدم الجيش الإسرائيلي في لبنان
  • إعلام إيراني: طهران لديها 9 بدائل استراتيجية تقلل فعالية أي حصار بحري محتمل
  • الأسرة تأخرت 15 ساعة.. تفاصيل واقعة وفاة الصغير ضحية الفول السوداني