تُعدّ الصين المورّد المهيمن للمعادن الأرضية النادرة اللازمة لإنتاج بطاريات السيارات الكهربائية، والألواح الشمسية، ومغناطيسات توربينات الرياح، وغيرها من تقنيات الطاقة منخفضة الانبعاثات الكربونية.

غير أن الدول الأخرى باتت مضطرة إلى تحدّي هذه الهيمنة إذا أرادت المنافسة بفعالية في هذه الصناعات سريعة النمو.

وقد اكتسبت هذه الجهود زخماً إضافياً في عام 2025، بعدما بدأت الصين تقييد صادرات المعادن الأرضية النادرة، رداً على الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وفي هذا السياق، أطلقت إدارة ترامب سلسلة من الإجراءات لبناء سلسلة توريد بديلة، شملت استثمارات مباشرة في شركات التعدين والمعالجة داخل الولايات المتحدة، وتوفير تمويل لمشاريع تمتد من البرازيل إلى أستراليا، إلى جانب مساعٍ لتشكيل تحالفات دولية في مجال المعادن الحيوية.

كما تخطط الإدارة لإنشاء صندوق بقيمة 12 مليار دولار يهدف إلى إنشاء مخزون استراتيجي من المعادن الحيوية، على غرار الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي.

ما هي المعادن الحيوية؟

لطالما سعت الدول إلى تأمين إمدادات المواد التي تعتبرها ضرورية لقدراتها الصناعية والعسكرية.

وفي الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، صُنّف نحو 50 عنصراً معدنياً ومعدناً خاماً ضمن هذه الفئة، من بينها الليثيوم والغرافيت والكوبالت والمنغنيز وغيرها من المعادن الأرضية النادرة، وهي عناصر تتميز بخصائص كيميائية فريدة تجعلها لا غنى عنها في تصنيع عدد من المنتجات الكهربائية والإلكترونية والمغناطيسية والبصرية، بحسب تقرير لوكالة بلومبرغ نيوز.

وقد جرى اختيار معظم هذه المعادن الحيوية نظراً لدورها المحوري في بناء البنية التحتية اللازمة لخفض الانبعاثات الكربونية المسببة لتغير المناخ، وهي مهمة تحظى بدعم مئات المليارات من الدولارات عبر الإعانات والحوافز الضريبية. كما يُستخدم بعض هذه المعادن في صناعة أشباه الموصلات المخصصة للاتصالات المدنية والعسكرية على حد سواء.

لماذا يُعد تأمين المعادن الحيوية تحدياً؟

على الرغم من أن العديد من المعادن الحيوية متوافر بكميات كبيرة في حالته الخام في مناطق مختلفة من العالم، فإن استخراجها وتكريرها وتحويلها إلى مواد قابلة للاستخدام الصناعي عملية معقدة تقنياً، كثيفة الاستهلاك للطاقة، وغالباً ما تنطوي على آثار بيئية ملوِّثة. وفي هذا المجال، نجحت الصين في فرض هيمنتها على سلاسل القيمة الخاصة بالعديد من هذه المواد.

وحتى في حالة المعادن الأكثر وفرة، مثل النحاس، فإن النمو الهائل في الطلب العالمي يثير مخاوف من عدم كفاية الإمدادات.

ففي عام 2023، صنّف الاتحاد الأوروبي النحاس والنيكل لأول مرة ضمن قائمة المواد الخام الحيوية، رغم توافرهما في مناطق عديدة حول العالم.

أما في ما يتعلق بالمعادن الأرضية النادرة، فعلى الرغم من تراجع حصة الصين من إجمالي الإمدادات العالمية خلال العقد الماضي، فإنها لا تزال تسيطر بشكل شبه كامل على عمليات معالجة هذه المواد، ولا سيما المعادن الأرضية النادرة "الثقيلة" ذات الأهمية الحيوية، والتي خضعت لضوابط تصدير صارمة. وحتى عام 2025، كانت الصين تنتج تقريباً جميع مغناطيسات المعادن الأرضية النادرة في العالم.

لماذا يُعدّ الاعتماد على الصين في المعادن الحيوية أزمة؟

تحرص الشركات المصنّعة عادة على تجنّب الاعتماد المفرط على الإمدادات القادمة من دولة واحدة، إذ يعرّضها ذلك لمخاطر كبيرة في حال تعرّض الإنتاج الصناعي في تلك الدولة لاضطرابات، سواء بسبب نقص الطاقة، أو الأوبئة، أو الاضطرابات الاجتماعية.

وفي حالة الصين، تزداد هذه المخاطر بفعل احتمال تعرّض الإمدادات للانقطاع نتيجة التنافس الاقتصادي أو الخلافات الدبلوماسية.

فقد نجح الرئيس الصيني شي جين بينغ العام الماضي في "تسليح" هيمنة بلاده على إمدادات المعادن الأرضية النادرة، ما دفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الدخول في مفاوضات تجارية انتهت بهدنة مدتها عام واحد.

وجاء ذلك بعد فرض قيود سابقة على صادرات مواد أخرى متخصصة لكنها بالغة الأهمية، من بينها الغاليوم والجرمانيوم والأنتيمون والتنغستن والغرافيت.

وفي الرابع من أبريل 2025، وبعد أيام قليلة فقط من أكبر هجوم تجاري شنّه ترامب، وضعت بكين سبعة من المعادن الأرضية النادرة تحت ضوابط تصدير صارمة، ما أثار حالة من الذعر بين المصنّعين حول العالم.

ومع اقتراب المفاوضات التجارية من ذروتها، كشفت الصين عن خطط لقيود أشد صرامة، شملت السعي لفرض ما وصفته بـ"الولاية القضائية بعيدة المدى" على المنتجات المتداولة عالمياً التي تحتوي حتى على كميات ضئيلة من مواد ذات منشأ صيني.

وبموجب الهدنة التجارية التي استمرت عاماً واحداً مع ترامب، علّق شي هذه الإجراءات "الثقيلة" وتعهد بالحفاظ على إمدادات كافية من المعادن الأخرى الخاضعة للقيود، مقابل خفض الرسوم الجمركية الأميركية وتخفيف القيود المفروضة على بعض الشركات الصينية.

وفي يناير 2026، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن تدفقات المعادن الأرضية النادرة تسير "كما هو متوقع" في إطار هذا الاتفاق.

كيف أصبحت الصين مهيمنة إلى هذا الحد في المعادن الحيوية؟

منذ عام 1992، كان الزعيم الصيني الراحل دنغ شياو بينغ يلفت الانتباه إلى إمكانات بلاده في هذا المجال، قائلاً: "الشرق الأوسط لديه النفط، والصين لديها المعادن الأرضية النادرة". ومع تسارع النمو الاقتصادي الصيني، بدأ الطلب على السلع الصناعية يفوق بكثير الاحتياطيات المحلية.

وردّت الحكومة الصينية على ذلك باستثمارات ضخمة في أصول التعدين خارج البلاد، لتنجح تدريجياً في الهيمنة على عمليات التكرير والمعالجة لعدد كبير من السلع الصناعية، فضلاً عن مجموعة من المنتجات الثانوية الأقل شهرة. ومع دخول الصين بقوة إلى هذه المجالات، انسحبت شركات غربية كثيرة، مفضّلة الاستعانة بمصادر خارجية للإنتاج.

واليوم، تُعدّ الصين المنتج الأكبر لـ20 مادة خام مصنّفة ضمن "المعادن الحيوية"، وفقاً لحصتها من الإنتاج العالمي سواء في التعدين أو التكرير.

وفي حالة عنصر الديسبروسيوم، المستخدم في الإضاءة وأجهزة الليزر، تتحكم الصين في 84 بالمئة من الإمدادات المستخرجة و100 بالمئة من الإنتاج المكرّر، بحسب تحليل صادر عن الاتحاد الأوروبي.

كما تُعدّ الصين أكبر منتج للأشكال المكرّرة من الكوبالت والنيكل، في وقت كثّفت فيه الشركات الصينية استثماراتها في مناجم هذين المعدنين في دول مثل جمهورية الكونغو الديمقراطية وإندونيسيا.

ووفقاً للبيت الأبيض، تعتمد الولايات المتحدة "بنسبة 100 بالمئة على الواردات" في ما لا يقل عن 15 معدناً حيوياً، فيما يأتي 70 بالمئة من وارداتها من المعادن الأرضية النادرة من الصين.

ماذا يفعل منافسو الصين؟

لم تبدأ محاولات التصدي لهيمنة الصين على سلاسل توريد المعادن الحيوية مع أحدث جولة من الخلافات التجارية بين واشنطن وبكين. ففي الواقع، تحركت اليابان قبل أكثر من عقد لتقليص اعتمادها على المعادن الأرضية النادرة الصينية، بعد أن فرضت بكين حظراً فعلياً على صادرات هذه المواد إلى طوكيو.

كما سعى "قانون خفض التضخم" الذي أقرّه الرئيس الأميركي السابق جو بايدن إلى تقليل الاعتماد الاقتصادي على خصوم أجانب.

غير أن خطوة الصين الأخيرة بشأن المعادن الأرضية النادرة، إلى جانب سياسة "أميركا أولاً" التجارية التي يتبناها ترامب لتعزيز الصناعة الأميركية، سلطت الضوء بشكل غير مسبوق على مخاطر الاعتماد على سلاسل توريد هشّة.

وفي هذا الإطار، حصلت شركة إم بي ماتيريالز، وهي شركة التعدين الأميركية الوحيدة التي تنتج المعادن الأرضية النادرة على نطاق تجاري، على صفقة استثمارية بارزة من البيت الأبيض في عام 2025.

وتبع ذلك استثمارات في شركات مثل شركة ليثيوم أميركاز، وفولكان إليمنتس، إضافة إلى دعم إنشاء مصهر جديد للزنك بقيمة 7.4 مليار دولار، ينتج معادن ثانوية كمنتجات جانبية.

وفي العام الجاري، حصلت شركة شركة يو إس إيه رير إيرث الطامحة إلى دخول قطاع التعدين على تمويل بقيمة 1.6 مليار دولار.

يمتنع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، حتى الآن، عن فرض رسوم جمركية على المعادن الحيوية، في وقت يسعى فيه إلى إبرام اتفاقات مع دول أخرى لتأمين إمدادات طويلة الأجل، والحد من المنافسة الصينية القائمة على الأسعار المنخفضة.

وفي مطلع فبراير، أعلن البيت الأبيض إطلاق مبادرة "مشروع فولت" (Project Vault)، وهو برنامج بقيمة 12 مليار دولار لتكوين مخزون استراتيجي من المعادن الحيوية، بمشاركة شركات صناعية كبرى من بينها جنرال موتورز وبوينغ وألفابت، المالكة لشركة غوغل، إضافة إلى عدد من بيوت التجارة العالمية.

وتتخذ حكومات أخرى خطوات محدودة في الاتجاه نفسه، وإن كانت أقل اتساعاً من الجهود الأميركية. إذ يتضمن برنامج الاتحاد الأوروبي "RESourceEU" إنفاقاً يقارب 3 مليارات يورو خلال العام الجاري، بهدف إنهاء الاعتماد على المواد الخام الصينية، إلى جانب إنشاء هيئة جديدة تشرف على الاستثمارات وبناء المخزونات الاستراتيجية.

كما أطلقت الهند بدورها مساعي لتطوير مواردها المحلية من المعادن الحيوية.

هل ستؤتي هذه الجهود ثمارها؟

يقول بيتر نافارو، المستشار التجاري لترامب، في تصريحات لوكالة "بلومبرغ"، إن الولايات المتحدة ستتمكن من "إزالة الاحتكارات الصينية في مجال المواد الخام بسرعة". غير أن خبراء في القطاع يرون أن الواقع قد يكون أكثر تعقيداً.

فأسواق بعض المعادن الحيوية صغيرة إلى درجة أن إضافة طاقات إنتاجية محدودة قد تكون كافية لتعزيز الإمدادات وتلبية الطلب. إلا أن معادن أخرى أكثر تعقيداً، لا سيما في ظل الهيمنة شبه الكاملة للصين على المعادن الأرضية النادرة الثقيلة ومغناطيساتها، وهو تحدٍّ يتفاقم بسبب محدودية توافر المواد الخام القابلة للاستخراج، ونقص طاقات المعالجة، وغياب الخبرات الصناعية المتراكمة في العديد من الدول المنافسة.

كما يواجه العملاء خارج الصين تحدياً إضافياً يتمثل في ضرورة إقناعهم بإمكانية التخلي بسلاسة عن عقود من الاعتماد على سلاسل التوريد الصينية، ومن دون تكاليف باهظة. وإلى جانب ذلك، تتمتع الصين بنفوذ قوي في العديد من الدول التي تُستخرج منها هذه الموارد.

فأكثر من نصف مناجم الكوبالت في جمهورية الكونغو الديمقراطية، على سبيل المثال، مملوكة أو خاضعة لسيطرة شركات صينية.

كما تحصل الصين على معظم احتياجاتها من المواد الخام للمعادن الأرضية النادرة الثقيلة من ميانمار المجاورة، ما يمنح شركاتها المصنعة للمغناطيسات أفضلية كبيرة في سباق تأمين سلاسل الإمداد عالمياً.

المصدر

المصدر: سكاي نيوز عربية

كلمات دلالية: ملفات ملفات ملفات الهيمنة المنافسة الصناعات الرسوم الجمركية ترامب شركات التعدين المعادن الحيوية الليثيوم والكوبالت والمنغنيز المنتجات الكهربائية المعادن أشباه الموصلات الاتحاد الأوروبي النحاس والنيكل المعادن الأرضية النادرة الإنتاج الصناعي الطاقة الصين الرئيس الصيني ترامب صادرات المفاوضات التجارية خفض الرسوم الجمركية الأميركية وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت الحكومة الصينية شركات غربية الإنتاج العالمي الكونغو وإندونيسيا التضخم بايدن الصناعة الأميركية البيت الأبيض جنرال موتورز وبوينغ غوغل الهند الصين المعادن النادرة صفقة المعادن النادرة الهيمنة المنافسة الصناعات الرسوم الجمركية ترامب شركات التعدين المعادن الحيوية الليثيوم والكوبالت والمنغنيز المنتجات الكهربائية المعادن أشباه الموصلات الاتحاد الأوروبي النحاس والنيكل المعادن الأرضية النادرة الإنتاج الصناعي الطاقة الصين الرئيس الصيني ترامب صادرات المفاوضات التجارية خفض الرسوم الجمركية الأميركية وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت الحكومة الصينية شركات غربية الإنتاج العالمي الكونغو وإندونيسيا التضخم بايدن الصناعة الأميركية البيت الأبيض جنرال المعادن الأرضیة النادرة من المعادن الحیویة الولایات المتحدة الرئیس الأمیرکی المواد الخام الاعتماد على ملیار دولار على المعادن على سلاسل إلى جانب التی ت فی هذا

إقرأ أيضاً:

لماذا حظرت اليابان استيراد المانجو من الهند؟

عواصم - الوكالات

أعلنت تقارير دولية أن اليابان قررت تعليق استيراد المانجو القادمة من الهند لموسم عام 2026، وذلك عقب رصد ملاحظات تتعلق بإجراءات المعالجة والرقابة في بعض منشآت التصدير الهندية، ما أثار اهتمامًا في أسواق الفواكه الآسيوية ودفع المصدّرين إلى مراجعة معايير الامتثال.

ويشمل القرار أصنافًا رئيسية من المانجو الهندية المصدّرة إلى اليابان، من بينها «ألفونسو» و«كيسار» و«لانجرا» و«بانغانابالي»، وهي من أبرز الأصناف التي تحظى بطلب في السوق اليابانية رغم محدودية حجم الاستيراد مقارنة بدول أخرى.

وتُعد اليابان من الأسواق ذات المعايير الصحية والزراعية الصارمة، حيث تخضع واردات الفواكه لإجراءات دقيقة تتعلق بسلامة المعالجة وخلوّها من الآفات، خصوصًا ذباب الفاكهة الذي يمثل أحد أبرز التحديات في تجارة المنتجات الزراعية.

ويأتي هذا القرار بعد سنوات من استئناف صادرات المانجو الهندية إلى اليابان في عام 2006، عقب التزام نيودلهي بالاشتراطات الصحية الدولية وإنشاء منشآت معالجة متخصصة باستخدام تقنية «المعالجة الحرارية بالبخار» (Vapour Heat Treatment)، والتي ساعدت في تلبية متطلبات الحجر الزراعي الياباني.

وكانت اليابان قد فرضت قيودًا على استيراد المانجو الهندية في عام 1986 لأسباب تتعلق بالمخاوف من الآفات الزراعية، قبل أن يتم رفعها لاحقًا بعد تحسين منظومة الفحص والمعالجة في الهند.

ورغم أن السوق اليابانية لا تُعد من أكبر وجهات تصدير المانجو الهندية، إلا أنها تُصنّف ضمن الأسواق عالية القيمة نظرًا لشدة معايير الجودة فيها، ما يجعلها معيارًا مهمًا للمصدّرين الهنود في قطاع الفواكه الطازجة.

ومن المتوقع أن تدفع هذه الخطوة الجهات المصدّرة في الهند إلى تعزيز إجراءات الفحص وإعادة تقييم سلاسل التوريد لضمان استعادة التدفق التجاري في المواسم المقبلة.

مقالات مشابهة

  • تسجيل 40 مخالفة صحية في طريف
  • أسعار الذهب مستقرة و المعادن النفيسة الأخرى متباينة
  • فنجان شاى «الوئام» بين الصين ومصر
  • الصين تعلن نجاح أول عملية زرع كبد وكليتي خنزير معا في جسم إنسان
  • تحالفات متشابكة وخلافات سياسية.. لماذا تعثرت مفاوضات الكابينة العاشرة لكوردستان؟
  • إنفوجرافيك | لماذا الغدير؟  قراءة في أبعاد الاحتفاء بيوم الولاية ودلالاته في الوعي الإيماني اليمني
  • لماذا حظرت اليابان استيراد المانجو من الهند؟
  • لماذا لم تحصل بكركي على جواب من الفاتيكان في هذا الموضوع؟
  • صور تفوق التوقعات.. الذكاء الاصطناعي يصنع معايير جمال يصعب تحقيقها وتُربك الجراحين
  • الألومنيوم يقفز لأعلى مستوى في أكثر من 4 سنوات وسط تصاعد التوترات بالشرق الأوسط