الذكاء الاصطناعي يدخل على خط استصلاح الأراضي المتدهورة وإعادة تشجير المناظر الطبيعية
تاريخ النشر: 4th, February 2026 GMT
الغابات من أهم النظم البيئية على كوكب الأرض، فهي شريان الحياة فيه، وموطن لملايين الأنواع، ورمز ثقافي للمجتمعات التي عاشت بينها لأجيال.
تساهم الغابات في تحقيق الأمن الغذائي، وتوفير المواد الحيوية المتجددة والطاقة، وتنظيم دورات الكربون والمياه العالمية، ويمكنها الحد من مخاطر وآثار الجفاف والتصحر وتآكل التربة والانهيارات الأرضية والفيضانات.
لكن هذه الرئة الحية للأرض تتعرض لضغوط متزايدة نتيجة لتغير المناخ، وإزالة الغابات، وحرائق الغابات، والاستخدام غير المستدام للأراضي، وبات ذلك واضحًا للعيان من مساحات شاسعة دمرتها الحرائق في الأمازون وسفوح التلال الجرداء في إندونيسيا إلى تناقص الغطاء الحرجي في أفريقيا.
استمر العالم في فقدان ما يقرب من 11 مليون هكتار من الغابات سنويًا، ويعود جزء كبير من ذلك إلى الزراعة وقطع الأشجار والتوسع العمراني
ووفقًا لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، فقد استمر العالم في فقدان ما يقرب من 11 مليون هكتار من الغابات سنويًا، ويعود جزء كبير من ذلك إلى الزراعة وقطع الأشجار والتوسع العمراني.
استجابةً لذلك،يعد جيل جديد من التقنيات تشكيل كيفية رصد الغابات وإعادة تأهيلها، حيث تستخدم التكنولوجيا لإنقاذ كوكبنا، فمن الطائراتالمسيرة التي تنثر البذور على الغابات المدمرة إلى الذكاء الاصطناعي الذي يتنبأ بالشجيرات التي ستنجو، والأقمار الصناعية التي تتعقب قطع الأشجار غير القانوني لحظة بلحظة، أصبحت التكنولوجيا شريكًا غير متوقع في الجهود العالمية لإعادة إحياء الغابات.
حراس الغابات الرقميونتتصدر الطائرات المسيرة هذا التحول، حيث يطلق عليها بشكل متزايد اسم “حراس الغابات الرقميين” لقدرتها على جمع بيانات دقيقة، ودعم عملية صنع القرار، وتسريع جهود إعادة التشجير على نطاق غير مسبوق.
يعتمد رصد الغابات التقليدي على المسوحات الأرضية، وصور الأقمار الصناعية، وجمع البيانات يدويًا، وهي أساليب غالبًا ما تكون مستهلكة للوقت، ومكلفة، ومحدودة الدقة.
الطائرات المسيرةلانقاذ كوكبناتسد الطائرات المسيرة هذه الفجوة من خلال توفير بيانات عالية الدقة وفورية من ارتفاعات منخفضة، بفضل كاميرات الرؤية المدمجة، و يعد التحريج الآلي أحد أكثر التطبيقات الواعدة للطائرات المسيرة في مجال الغابات الرقمية، إذ يمكن للطائرات المسيرة المتخصصة نشر كبسولات البذور التي تحتوي على مغذيات ومواد واقية، مما يُمكّن من الزراعة السريعة في المناطق التي يصعب الوصول إليها أو المتدهورة.
وبالمقارنة مع الزراعة اليدوية، يمكن لإعادة التحريج بمساعدة الطائرات المسيرة تغطية مساحات شاسعة في وقت أقل بكثير، مع تقليل تكاليف العمالة وتقليل تعرّض الأفراد للتضاريس الخطرة.
تسهم الزراعة باستخدام الطائرات المسيرة في دعم التعافي بعد حرائق الغابات واستعادة التنوع البيولوجي عند دمجها مع التخطيط البيئي والمعرفة المحلية، كما تساهم الطائرات المسيّرة في تحسين دقة تقييم مخزون الكربون عبر جمع بيانات تفصيلية حول كثافة الأشجار، وأنواعها، ومعدلات نموها.
تستخدم فلاش فورست الكندية الطائرات المسيرة لزراعة الأشجار في المناطق المتضررة بشدة من حرائق الغابات، وتهدف إعادة التشجير الجوي التي تقوم بها إلى استعادة النظم البيئية بسرعة وعلى نطاق واسع، مع أهداف طموحة مثل زراعة مليار شجرة بحلول عام 2028 باستخدام تقنية نشر البذور بواسطة الطائرات المسيرة .
كما تستخدم شركة “ديندرا سيستيمز” طائرات بدون طيار موجهة بالذكاء الاصطناعي لاستصلاح الأراضي المتدهورة وإعادة تشجير المناظر الطبيعية في قارات متعددة، بما في ذلك أستراليا والشرق الأوسط، وتستطيع أساطيل طائراتها بدون طيار زراعة مئات من كبسولات البذور في الدقيقة في المناطق المستهدفة.
الذكاء الاصطناعي: التنبؤ بمستقبل الغاباتغالبًا ما تعتمد جهود إعادة التشجير التقليدية على البيانات التاريخية والمسوحات اليدوية والتخطيط قصير الأجل.
ييحول الذكاء الاصطناعي هذا النهج من التفاعلي إلى تنبؤي، فمن خلال تحليل مجموعات بيانات ضخمة، كصور الأقمار الصناعية، وبيانات الطائرات المسيرة، وتكوين التربة، ونماذج المناخ، وأنماط هطول الأمطار، وسجلات التنوع البيولوجي، تستطيع أنظمة الذكاء الاصطناعي التنبؤ بكيفية تطور الغابات على مدى عقود.
تستطيع نماذج التعلم الآلي التنبؤ بمعدلات بقاء الأشجار، وأنماط نموها، ومدى تأثرها بالجفاف والآفات وحرائق الغابات، ما يمكن صانعي القرار من تصميم مشاريع إعادة تشجير قادرة على التكيف مع الظروف المناخية المستقبلية بدلاً من الظروف السابقة.
كمايعد تحسين اختيار الأنواع من أهمّ إسهامات الذكاء الاصطناعي، إذ يُمكن لنماذج الذكاء الاصطناعي التوصية بأنواع الأشجار الأنسب لمواقع محددةبناءً على جودة التربة، واتجاهات درجات الحرارة، وتوافر المياه، وسيناريوهات المناخ المُتوقّعة.
وفي المناطق التي تعاني من ارتفاع درجات الحرارة والجفاف المطور، يساعد الذكاء الاصطناعي في تحديد الأنواع المحلية المقاومة للمناخ والقادرة على التكيف مع الظروف المتغيرة
و ترصد خوارزميات الذكاء الاصطناعي مؤشرات كثافة الغطاء الشجري، وانتشار الأمراض، أو ندرة المياه ولك يسمح بالتدخل قبل حدوث ذلك التدهور .
كما يحسن الذكاء الاصطناعي دقة تقدير مخزون الكربون وذلك من خلال احتجاز الكربون على المدى الطويل، وهو ما ييعزز التقارير المناخية الوطنية، ويدعم أسواق الكربون،
تساعد نماذج الذكاء الاصطناعي رصد التغيرات في أنشطة قطع الأشجار غير القانونية، ومعدلات نجاح إعادة التحريج، ومعدلات امتصاص الكربون بواسطة الغابات أثناء نموها، وبهذه الطريقة، يقيم الذكاء الاصطناعي قدرة الغابات على امتصاص الكربون لمساعدة الدول في جهودها الرامية إلى تقليل بصمتها الكربونية مع إعادة بناء نظم بيئية صحية.
الأقمار الصناعية: عين من الفضاء
أصبحت الأقمار الصناعية من الأدوات الهامة لفهم غابات العالم وحمايتها وإعادة تأهيلها،فيتيح الرصد الفضائي للعلماء وصناع القرار مراقبة الغابات باستمرار وموضوعية وعلى نطاق عالمي، وهو أمر مستحيل من خلال المسوحات الأرضية .
تساعد بيانات الأقمار الصناعية التعرف على المناطق التى تقوم إزالة الغابات، وما مدى سرعتها، وهل تتعافى الغابات المستعادة بالفعل، وكيف تؤثر حالات الجفاف والحرائق والعواصف على صحة الغابات
توفر الأقمار الصناعية بيانات مستمرة وواسعة النطاق وقابلة للمقارنة، حتى في المناطق النائية أو المتضررة من النزاعات.
.
مرصد الغابات العالمي (GFW)، بقيادة معهد الموارد العالمية في الولايات المتحدة، الذي يستخدم بيانات الأقمار الصناعية من وكالتي ناسا ووكالة الفضاء الأوروبية لتوفير تنبيهات شبه فورية حول إزالة الغابات وحرائقها في جميع أنحاء العالم، وتعتمد الحكومات والصحفيون والمنظمات غير الحكومية على مرصد الغابات العالمي لرصد قطع الأشجار غير القانوني، وتغيير استخدام الأراضي، ومناطق فقدان الغابات.
وفي البرازيل التي تضم حوالي 60% من غابات الأمازون المطيرة – أكبر وأشهر غابة استوائية مطيرة – داخل حدودها، يشغّل المعهد الوطني لأبحاث الفضاء أنظمة أقمار صناعية مثل PRODES وDETER لرصد إزالة الغابات في منطقة الأمازون.
توفر هذه الأنظمة تنبيهات متكررة تدعم إنفاذ القانون والسياسات البيئية، مما يجعل البرازيل من أوائل الدول التي تبنت إدارة الغابات القائمة على الأقمار الصناعية.
كما يستخدم برنامج كوبرنيكوس التابع للاتحاد الأوروبي رصد الحرائق وأضرار العواصف وإعادة نمو الغابات في جميع أنحاء أوروبا والعالم.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: إزالة الغابات في منطقة الأمازون أضرار العواصف الذکاء الاصطناعی الطائرات المسیرة الأقمار الصناعیة إزالة الغابات رصد الغابات الغابات فی فی المناطق من خلال
إقرأ أيضاً:
برنامج خبراء الإمارات يطلق “مسار الذكاء الاصطناعي” يونيو الجاري
يطلق برنامج خبراء الإمارات- “مسار الذكاء الاصطناعي” – في شهر يونيو الجاري، اتساقاً مع استراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، الهادفة إلى دمج حلول الذكاء الاصطناعي في مختلف العمليات الحكومية والقطاعات الاستراتيجية الحيوية.
ويدعم “مسار الذكاء الاصطناعي”، ضمن برنامج خبراء الإمارات خمسة أهداف رئيسية في استراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، تتمثل في تعزيز مكانة الإمارات كمركز عالمي للذكاء الاصطناعي، وتعزيز التنافسية في القطاعات الحيوية عبر توسيع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتسريع تبني الذكاء الاصطناعي في الخدمات الحكومية، وتطوير الكفاءات الإماراتية لشغل وظائف تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وربط البحث المتقدم والبنية التحتية بالتطبيق الواقعي.
ومن المقرر أن يضم “مسار الذكاء الاصطناعي”، نخبة من الكوادر الوطنية ضمن 25 قطاعاً حيوياً؛ حيث سيلتحق المنتسبون بتدريبات مكثفة في مجالات عدة من بينها أنظمة الذكاء الاصطناعي والحوكمة والقيادة، والمشاركة في عدد من الرحلات الدراسية الدولية، والعمل على مشروعات تخرج مصممة لمواجهة تحديات حقيقية على المستوى الوطني، بإشراف مباشر من الموجهين.
وقال سعادة أحمد الشامسي، مدير برنامج خبراء الإمارات: “نجحت دولة الإمارات في ترسيخ مكانتها الرائدة كبيئة حاضنة للذكاء الاصطناعي على مستوى العالم، ومع انطلاق مسار الذكاء الاصطناعي؛ سيتم التركيز الآن على الانتقال من تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى توظيفها بكفاءة وقيادة تطويرها، بما يسهم في إعداد كوادر وطنية قادرة على صياغة السياسات وتعزيز تنافسية الدولة عالمياً لعقود قادمة”.
وأضاف: “يأتي انطلاق مسار الذكاء الاصطناعي ضمن برنامج خبراء الإمارات تزامناً مع الإعلان عن المنظومة الجديدة لحكومة الإمارات، والتي تهدف لتحويل 50% من قطاعات وخدمات وعمليات الحكومة لتطبيق نماذج الذكاء الاصطناعي ذاتية التنفيذ والقيادة خلال عامين”، موضحاً أنه بخلاف الأنظمة التقليدية؛ تتسم تلك النماذج بقدرتها على تنفيذ المهام وإدارة العمليات المعقدة بصورة مستقلة، إذ يركز مسار الذكاء الاصطناعي على إعداد كوادر وطنية قادرة على التعامل مع هذه الأنظمة وإدارتها بمسؤولية داخل قطاعات وبيئات تشغيلية حيوية.
وفي سياق متصل؛ تضمنت عملية اختيار المنتسبين إجراء مقابلات معمقة مع عدد من خبراء الذكاء الاصطناعي، إلى جانب زملاء وخريجي برنامج خبراء الإمارات.
وقالت البروفيسورة هدى الخزيمي، المتحدثة باسم برنامج خبراء الإمارات “مسار الذكاء الاصطناعي”: “خلال المقابلات ومناقشات الاختيار، برز لدى العديد من المرشحين وعي متقدم باستراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، وفهم واضح بأن المرحلة المقبلة تعتمد على التطبيق المؤسسي الفعّال للذكاء الاصطناعي منوهة بالمستوى الاستثنائي من الطموح والكفاءة لدى عدد من المرشحين، وإمكاناتهم العالية لإحداث أثر محلي وعالمي وإضافة قيمة حقيقية للقطاعات وتعزيز تنافسية الدولة.
تجدر الإشارة إلى أن إطلاق “مسار الذكاء الاصطناعي”، ضمن برنامج خبراء الإمارات، هو امتداد للزخم الذي تشهده دولة الإمارات في مجال تبني التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي، حيث صنّفتها مؤشرات دولية حديثة ضمن الدول الرائدة عالمياً في الجاهزية المؤسسية وتبني الذكاء الاصطناعي على مستوى الحكومات، وتشكل الاستثمارات في البنية التحتية الرقمية وبناء القدرات الوطنية قاعدة أساسية لدعم هذا المسار وتطوير مخرجاته المستقبلية. وام