تونس.. أحكام مشدّدة في قضية «التآمر 2»
تاريخ النشر: 4th, February 2026 GMT
أحمد مراد (تونس، القاهرة)
أصدرت محكمة استئناف تونسية، أمس، أحكاماً مشددة ضد سياسيين ومسؤولين سابقين في أجهزة الدولة، من بينهم راشد الغنوشي، زعيم حركة النهضة، في قضية «التآمر على أمن الدولة 2». وتراوحت الأحكام بالسجن بين 3 أعوام و35 عاماً، بحسب ما نقلت وكالة تونس أفريقيا للأنباء الرسمية عن مصادر قضائية.
وشدد الناشط السياسي التونسي، صهيب المزريقي على أن حركة النهضة الإخوانية تسعى بشكل منهجي إلى عرقلة المسار الإصلاحي، الذي تمضي فيه الدولة التونسية، عبر اعتماد أساليب قائمة على التضليل وافتعال الأزمات، وضرب الاستقرار الداخلي، موضحاً أن هذه التحركات لا تنفصل عن استراتيجية مشبوهة تهدف إلى إرباك المشهد العام، وتقويض ثقة الشارع في مؤسسات الدولة.
وأشار المزريقي، في تصريح لـ«الاتحاد»، إلى أن التحريض الإخواني يظهر بوضوح عبر شبكات التواصل الاجتماعي، خاصة من خلال صفحات تُدار من خارج البلاد، تعمل بشكل منظّم على تأجيج الشارع وبث الفتن والانقسام داخل المجتمع.
وأفاد بأن الهدف الحقيقي هذه الممارسات يتمثل في محاولة إعادة تموقع حركة النهضة داخل الساحة السياسية، واسترجاع نفوذها الذي فقدته، حتى وإن كان ذلك على حساب استقرار الدولة. وأوضح المزريقي أن حركة النهضة تراهن على إنهاك مؤسسات الحكم وإضعاف قدرتها على تنفيذ الإصلاحات، بما يؤدي إلى اهتزاز ثقة المواطنين في النظام السياسي، واستخدام الأزمات المفتعلة كورقة ضغط ومساومة سياسية.
من جانبها، أوضحت المحللة والأستاذة الجامعية التونسية، منال وسلاتي، أن فهم الإرباك الذي رافق المسار التونسي بعد عام 2011، يقتضي النظر إلى سلوك حركة النهضة بوصفه سلوكاً قائماً على منطق «الغنيمة السياسية» أكثر منه انخراطاً مؤسسياً في بناء دولة إصلاح، مشيرة إلى أن الحركة الإخوانية تعاملت مع الدولة قبل الثورة وبعدها باعتبارها موضوع صراع يجب امتلاكه، لا باعتبارها إطاراً سيادياً محايداً يُدار بمنطق الخدمة العمومية.
وأشارت وسلاتي، في تصريح لـ«الاتحاد»، إلى أن حركة النهضة عملت على توظيف خطاب المظلومية قبل 2011، ثم خطاب الشرعية الثورية والانتخابية بعد 2011، كموارد رمزية وسياسية تُسهل التموقع داخل مؤسسات الحكم، وتبرر السعي إلى إعادة توزيع النفوذ داخل الدولة بما يخدم مشروعاً تنظيمياً، ولم تُطرح الدولة باعتبارها عقداً سياسياً جامعاً يعلو على الحسابات الفئوية، بل قُدمت كمكسب قابل للتوظيف، ما يجعل تونس غنيمة تُدار بمنطق التمكين والمحاصصة.
وذكرت أن منطق الغنيمة ينتج عنه بالضرورة نمط في الممارسة السياسية يقوم على إدارة الأزمات بدلاً من حلها، وعلى تحويل الاستقرار المؤسسي إلى ورقة تفاوض وصراع، وحين يصبح النفوذ داخل الدولة غايةً في ذاته، تميل الممارسة إلى توظيف التوترات السياسية وتعميق الاستقطاب كأدوات لضبط التوازنات، وهو ما يخلق بيئةً قابلة للفوضى المؤسسية وتشتت القرار العمومي.
ونوهت وسلاتي بأن نشر الفوضى لا يكون دائماً فعلاً مباشراً أو معلناً، بل قد يتجسّد عبر ممارسات أكثر تركيباً، مثل تغذية الصراعات داخل المؤسسات، وتشجيع الاستقطاب داخل المجال العام، وتعطيل بناء توافقات مستقرة، بما يجعل الدولة أقل قدرة على تنفيذ سياسات عمومية متماسكة.
أخبار ذات صلة
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: حركة النهضة تونس أفريقيا حركة النهضة الإخوانية حرکة النهضة
إقرأ أيضاً:
الحكم بسجن راشد الغنوشي 106 سنة ومدى الحياة في تونس
أصدرت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس، مساء اليوم الثلاثاء، أحكامها في ما يُعرف إعلاميًا بـ "قضية الجهاز السري لحركة النهضة"، في ملف واسع شمل 35 متهمًا، وتراوحت العقوبات فيه بين السجن لعشر سنوات والسجن مدى الحياة، إضافة إلى أحكام تراكمية بعشرات السنوات.
وقضت المحكمة بالسجن مدى الحياة مع ثلاثين سنة سجنا ضد رئيس الحركة راشد الغنوشي، و42 عاما ضد نائبه علي العريض ،و96 سنة سجنا لمصطفى خذر والسجن مدى الحياة مع 76 سنة سجنا لرضا الباروني والطاهر بوبحري وكمال العيفي وسبعة متهمين آخرين، بينما أكد مصدر لـ"عربي21" أن إجمالي الأحكام ضد الغنوشي بلغ 106 سنة، بالإضافة حكم بالسجن مدى الحياة.
وحسب مصدر قضائي لوكالة الأنباء الرسمية، فقد قضت المحكمة بـ"ثبوت إدانة المتهمين من أجل جرائم تكوين وفاق إرهابي والإنضمام عمدا بأي عنوان كان داخل تراب الجمهورية إلى وفاق إرهابي له علاقة بالجرائم الإرهابية ووضع كفاءات وخبرات على ذمة وفاق إرهابي وعلى ذمة أشخاص لهم علاقة بالجرائم الإرهابية وجرائم ارهابية اخرى منصوص عليها بقانون مكافحة الارهاب".
وقضت المحكمة أيضا بالسجن مدى الحياة مع 50 سنة سجنا لفتحي البلدي والسجن مدى الحياة مع 37 سنة سجن لعبد العزيز الدغسني والسجن مدى الحياة مع 32 سنة سجنا لكمال البدوي والسجن مدى الحياة مع 30 سنة سجن لسمير الحناشي والسجن مدى الحياة مع 30 سنة سجنا لراشد الغنوشي.
يشار إلى أن الملف تم فتحه سنة 2022 إثر شكوى قدمتها النيابة العمومية وفريق الدفاع عن السياسيين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، اللذين اغتيلا تباعا في فبراير ويوليو من سنة 2013.
خلفية القضية: من اغتيالات 2013 إلى فتح الملف القضائي
يعود أصل هذا الملف إلى مطلع سنة 2022، حين تقدمت النيابة العمومية وشكوى صادرة عن فريق الدفاع عن السياسيين الراحلين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، اللذين اغتيلا في شباط / فبراير، وتموز / يوليو من عام 2013 على التوالي.
وقد اتهم فريق الدفاع حينها ما يُعرف بـ“الجهاز السري لحركة النهضة” بالضلوع في الاغتيالين، إضافة إلى اتهامات أخرى تتعلق بالتجسس واختراق مؤسسات الدولة.
في المقابل، تنفي حركة النهضة هذه الاتهامات بشكل متواصل، وتعتبرها ذات خلفية سياسية ولا تستند إلى أدلة قضائية حاسمة.
مسار قضائي معقد وتحقيقات متعددة
وكانت النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بأريانة قد تعهدت بالملف في بدايته، قبل أن تقرر في سبتمبر/أيلول 2023 التخلي عنه لفائدة القطب القضائي لمكافحة الإرهاب، الذي تولى لاحقًا استكمال التحقيقات وإحالة الملف على الدائرة الجنائية المختصة.
يأتي هذا الحكم في سياق سياسي وقضائي حساس في تونس، حيث تتقاطع الملفات المرتبطة بالإرهاب مع سياقات سياسية متشابكة تعود إلى ما بعد 2011، وتحديدًا مرحلة ما بعد اغتيالات 2013 التي هزّت المشهد السياسي التونسي وأعادت فتح ملفات تتعلق بالأمن والاستخبارات والتنظيمات السرية.