الكشف عن نشر طائرات مسيّرة على حدود مصر وانخراط في الحرب بالسودان
تاريخ النشر: 4th, February 2026 GMT
كشف مسؤولون وخبراء إقليميون، الثلاثاء، عن نشر طائرات مسيّرة على حدود مصر الجنوبية الغربية، وزيادة انخراط القاهرة في الحرب الدائرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ منتصف نيسان/ أبريل 2023.
ونقلت "رويترز" عن أكثر من عشرة مسؤولين وخبراء إقليميين، أن "نشر نموذج قوي من مسيرات قتالية تركية في مدرج جوي على حدود مصر الجنوبية الغربية يشير إلى تصعيد حاد في الحرب الأهلية في السودان، ما يوحي بزيادة انخراط القاهرة في الصراع".
وتشترك مصر في نهر النيل وفي حدود تمتد لأكثر من 1200 كيلومتر مع السودان، وتقدم دعما سياسيا قويا لجيشيه في صراعه المستمر منذ ما يقرب من ثلاث سنوات مع قوات الدعم السريع.
ورغم أن مسؤولين أمنيين مصريين أقرّوا سرا بتقديم دعم لوجستي وتقني للجيش السوداني، فإن القاهرة كانت حتى العام الماضي تتجنب التدخل المباشر في القتال الذي خلّف عشرات الآلاف من القتلى وملايين النازحين وتسبب في مجاعة في السودان.
ووفق "رويترز"، قال ثمانية محللين إقليميين وثلاثة دبلوماسيين أطلعهم مسؤولون مصريون على الموقف إن "القاهرة بدأت في تغيير موقفها تجاه الصراع عندما حققت قوات الدعم السريع سلسلة من التقدم في منطقة دارفور بغرب السودان، حيث استولت أولا على مثلث استراتيجي في الشمال الغربي بين مصر وليبيا في حزيران/ يونيو، ثم اجتاحت مدينة الفاشر، آخر معقل للجيش السوداني في دارفور، في تشرين الأول/ أكتوبر".
وكانت الرئاسة المصرية قد حذرت في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، من أن الأمن القومي للبلاد يرتبط ارتباطا مباشرا بأمن السودان، وأن القاهرة لن تسمح بتجاوز "الخطوط الحمراء"، مضيفة أن "هذه الخطوط تشمل الحفاظ على وحدة أراضي السودان ورفض أي كيانات موازية تهدد وحداته".
وقال مسؤولان أمنيان مصريان لرويترز إنه "جرى تزويد مطارين في الجنوب بعتاد عسكري على مدى الأشهر الثمانية الماضية تقريبا لتأمين الحدود وتنفيذ ضربات عسكرية لحماية الأمن القومي". وأحجم المسؤولان، اللذان رفضا الكشف عن هويتهما، عن تقديم أي تفاصيل أخرى.
وأظهرت صور أقمار صناعية من فانتور، وهي شركة أمريكية متخصصة في تكنولوجيا الفضاء، طائرة مسيرة كبيرة على مدرج أحد المطارات في شرق العوينات في 29 أيلول/ سبتمبر و28 كانون الأول/ ديسمبر والتاسع من كانون الثاني/ يناير.
وقال خبيران عسكريان اطلعا على الصور لرويترز إن "الطائرة من طراز بيرقدار أكينجي بناء على تصميم هيكلها وأجنحتها". ونشرت صحيفة "نيويورك تايمز" كذلك صورا لطائرات مسيرة من طراز أكينجي في مطار شرق العوينات، والتي أفادت بأنها تستخدم في شن غارات في السودان.
وأكينجي واحدة من أكثر الطائرات المسيرة تقدما لدى شركة الدفاع التركية (بايكار)، إذ تتمتع بقدرة على التحليق على ارتفاعات عالية والبقاء في الجو 24 ساعة وحمل مجموعة كبيرة من الذخائر.
ولم ترد وزارة الخارجية في مصر ولا الهيئة العامة للاستعلامات على الأسئلة المتعلقة بالعمليات في شرق العوينات أو في السودان. ولم يرد أيضا الجيش السوداني على طلبات للتعليق.
ويقع مطار شرق العوينات في منطقة زراعية نائية، على بعد حوالي 60 كيلومترا من الحدود السودانية، وكان يستخدم في المقام الأول لدعم مشروع استصلاح الصحراء قبل الحرب.
ومصر جزء مما يسمى دول "الرباعي"، التي تضم أيضا السعودية والإمارات والولايات المتحدة وتعد الأكثر نفوذا في الصراع. وتحاول هذه الدول التوسط لوقف إطلاق النار غير أن جهودها لم تكلل بالنجاح بعد.
ونقلت "رويترز" عن المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بشركة "جينز" المتخصصة في أخبار المخابرات الدفاعية جيريمي بيني، أن "صور شركة فانتور لم تظهر سوى طائرة أكينجي واحة في لقطات شملت أكثر من يوم، لكن صورة التقطتها شركة الأقمار الصناعية الأمريكية بلانيت لابس في 28 كانون الأول/ ديسمبر أظهرت بشكل شبه مؤكد طائرتين خارج أحد الحظائر".
وأضاف أنه "أمكن رؤية طائرات أكينجي أيضا خارج عدة حظائر، مما يشير إلى استخدام أكثر من حظيرة لتخزين طائرات مسيرة عندما لا تكون في الجو".
وقال ويم زوينينبورج خبير التكنولوجيا العسكرية في منظمة باكس العاملة في مجال السلام في هولندا إن "وجود معدات دعم ومواد تحميل حول الطائرات وظهورها في مواقع مختلفة يشير إلى أنها قيد الاستخدام".
وتظهر الصور التي راجعتها رويترز أيضا أعمال تجديد جارية في المطار بين أوائل تموز/ يوليو ونهاية كانون الثاني/ يناير. وجرى إعادة رصف المدرج وربما توسيعه قليلا، وأضيفت كذلك عدة طرق أصغر. وكانت هناك أيضا علامات على أعمال حفر وبناء، مع إضافة ما لا يقل عن هيكلين صغيرين.
من جهته، قال جاستن لينش، المدير الإداري لشركة "كونفليكت إنسايتس جروب" لتحليل البيانات، التي تتابع عن كثب الحرب في السودان، إن نشر الطائرات المسيرة في شرق العوينات "مؤشر على سياسة مصر في الآونة الأخيرة المتمثلة في زيادة تدخلها في السودان".
ويبعد المطار أقل من 400 كيلومتر من المثلث الحدودي بين مصر والسودان وليبيا، وهي منطقة حساسة استراتيجيا على مشارف مصر، والتي يمكن من خلالها تلقي قوات الدعم السريع للإمدادات من جنوب شرق ليبيا المتجهة إلى دارفور.
وأثبتت الإمدادات التي جرى إرسالها عبر ذلك الممر أنها كانت عاملا حاسما في سقوط الفاشر، وهي العملية التي وُجهت خلالها اتهامات لقوات الدعم السريع بارتكاب انتهاكات واسعة النطاق، شملت إطلاق النار على مئات المدنيين واحتجاز السكان رهائن مقابل فدى.
وقال جلال حرشاوي، الباحث في المعهد الملكي للخدمات المتحدة في بريطانيا، إن سقوط المدينة مثل نقطة تحول في موقف مصر الذي كان يشوبه "الغموض" تجاه الصراع.
وتابع حرشاوي: "لا يحمل الجيش المصري أي ود لقوات الدعم السريع. ورغم ذلك، تعتمد مصر على الإمارات، الداعم الرئيسي لهذه القوات، للحصول على مساعدات مالية. عندما سقطت الفاشر أخيرا.. تحول ميزان القاهرة نحو اتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد قوات الدعم السريع".
وقال محللون ودبلوماسيون لرويترز إن "مصر ربما تشجعت أيضا بسبب تحركات السعودية للحد من نفوذ الإمارات في اليمن، وهو تنافس امتد منذ ذلك الحين إلى منطقة القرن الأفريقي".
وذكر مسؤول إماراتي أن أبوظبي تتعاون مع شركاء بالمنطقة، من بينهم مصر والسعودية، لضمان التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في السودان، وأنها "تفضل في قراراتها ضبط النفس على التصعيد". ولم ترد السعودية على طلب للتعليق.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات اختبار سياسة دولية سياسة عربية مصر الحرب الجيش السوداني مصر السودان الجيش الحرب المزيد في سياسة سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة قوات الدعم السریع شرق العوینات فی السودان أکثر من
إقرأ أيضاً:
30 ألف شتلة.. جمعية بيئة بلا حدود تقود مشروعًا لاستعادة غابات المانجروف بالبحر الأحمر
تواصل جمعية بيئة بلا حدود تنفيذ مشروعها البيئي الرائد «تخزين الكربون من خلال استزراع المانجروف في البحر الأحمر»، بالتنسيق مع جهاز شؤون البيئة، في إطار الجهود الوطنية الرامية إلى مواجهة التغيرات المناخية والحفاظ على التنوع البيولوجي وتعزيز استدامة الموارد الطبيعية بالمناطق الساحلية.
ويعد المشروع أحد النماذج الوطنية الرائدة للحلول القائمة على الطبيعة، حيث يجمع بين حماية البيئة وتحقيق التنمية المستدامة من خلال استعادة غابات المانجروف وتعظيم دورها في امتصاص الكربون وحماية السواحل ودعم المجتمعات المحلية.
المانجروف.. خط الدفاع الأول للبيئات الساحليةتمثل غابات المانجروف أحد أهم النظم البيئية الساحلية في العالم، نظرًا لقدرتها الفائقة على امتصاص وتخزين الكربون، فضلاً عن دورها الحيوي في حماية الشواطئ من التآكل والعواصف، والحفاظ على الثروة السمكية، وتوفير موائل طبيعية للعديد من الكائنات البحرية والطيور المهاجرة.
ومن هذا المنطلق، يركز المشروع على استعادة هذه النظم البيئية المهمة داخل نطاق محمية وادي الجمال بمحافظة البحر الأحمر، بما يسهم في تعزيز التوازن البيئي ورفع قدرة السواحل المصرية على التكيف مع تداعيات التغيرات المناخية.
300 هكتار مستهدف لإعادة تأهيل غابات المانجروفويستهدف المشروع زراعة وإعادة تأهيل نحو 300 هكتار من غابات المانجروف، وفق الخطط الموضوعة، بما يعزز من قدرة هذه الغابات على تخزين كميات كبيرة من الكربون على المدى الطويل، ويسهم في دعم الجهود الوطنية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة وخفض الانبعاثات الكربونية.
كما يهدف المشروع إلى إعادة تأهيل الموائل الطبيعية المرتبطة بالمانجروف، بما يوفر بيئة آمنة للعديد من الأنواع النباتية والحيوانية ويعزز جهود صون التنوع البيولوجي في البحر الأحمر.
إنجازات ميدانية تعكس تقدّم المشروعوحققت فرق العمل بالمشروع خلال الفترة الماضية نتائج ميدانية مهمة، تمثلت في زراعة نحو 30 ألف شتلة مانجروف في ثلاثة مواقع مختلفة على ساحل البحر الأحمر، بما يمثل خطوة عملية نحو تحقيق مستهدفات المشروع البيئية والمناخية.
كما تم تركيب صوبتين زراعيتين جديدتين بإجمالي مساحة بلغت 153 مترًا مربعًا، بالإضافة إلى إعادة تأهيل صوبة زراعية قائمة بمساحة 200 متر مربع، بهدف زيادة القدرة الإنتاجية للشتلات ودعم برامج الإكثار النباتي.
وفي إطار تطوير البنية الفنية للمشروع، جرى تركيب أنظمة رفوف رأسية داخل البيوت المحمية بما يسهم في رفع كفاءة الإنتاج وتعظيم الاستفادة من المساحات المتاحة.
أسواق الكربون الطوعي.. بوابة للاستدامة الماليةوفي خطوة تعكس البعد الاقتصادي للمشروع، تعمل جمعية بيئة بلا حدود على دراسة فرص ربط المشروع بأسواق الكربون الطوعي، بما يتيح إمكانية توفير مصادر تمويل مستدامة لدعم جهود حماية المحميات الطبيعية واستمرار برامج استعادة النظم البيئية الساحلية.
ويمثل هذا التوجه نموذجًا متقدمًا لدمج العمل البيئي مع الاقتصاد الأخضر، من خلال تحويل مشروعات حماية الطبيعة إلى أدوات داعمة للتنمية المستدامة والاستثمار المناخي.
المجتمعات المحلية شريك رئيسي في النجاحولا تقتصر أهداف المشروع على الجوانب البيئية فقط، بل تمتد لتشمل تمكين المجتمعات المحلية وتحسين سبل المعيشة، حيث يشارك أبناء المناطق المستهدفة في مختلف مراحل المشروع، بدءًا من جمع البذور والإكثار والزراعة وحتى أعمال المتابعة والصيانة.
ويسهم هذا النهج في توفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، إلى جانب رفع الوعي البيئي لدى المواطنين بأهمية غابات المانجروف ودورها في حماية الموارد الطبيعية ودعم الاقتصاد المحلي.
كما تنفذ الجمعية حملات توعية مستمرة لتعزيز المشاركة المجتمعية في حماية البيئة ونشر ثقافة الحفاظ على النظم البيئية الساحلية.
نموذج مصري للحلول القائمة على الطبيعةويؤكد مشروع «تخزين الكربون من خلال استزراع المانجروف في البحر الأحمر» أهمية الحلول القائمة على الطبيعة كأحد المسارات الفعالة لمواجهة التحديات المناخية والبيئية، حيث يجمع بين استعادة النظم البيئية، وحماية التنوع البيولوجي، وتحقيق عوائد اقتصادية واجتماعية للمجتمعات المحلية.
وتؤكد جمعية بيئة بلا حدود استمرارها في دعم هذا التوجه، بما يسهم في تعزيز العمل البيئي والمناخي في مصر، والحفاظ على الموارد الطبيعية للأجيال القادمة، وبناء مستقبل أكثر استدامة وقدرة على مواجهة التحديات البيئية.