قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الحقوقية، الأربعاء، في "التقرير العالمي 2026" إن على الديمقراطيات التي تحترم الحقوق أن تُشكل تحالفا استراتيجيا للحفاظ على النظام الدولي القائم على القواعد، الذي يتعرض للتهديد من القادة الاستبداديين في العالم لا سيما ترامب.

وفي التقرير العالمي 2026، الصادر في 529 صفحة، في نسخته الـ 36، تستعرض "هيومن رايتس ووتش" ممارسات حقوق الإنسان في أكثر من 100 دولة.



وفي مقالته الافتتاحية، قال المدير التنفيذي فيليب بولوبيون إن كسر موجة الاستبداد التي تجتاح العالم هو تحدي العصر.

وقال بولوبيون إن "النظام العالمي لحقوق الإنسان في خطر. تحت الضغط المستمر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتقويض المستمر من الصين وروسيا، يتعرض النظام الدولي القائم على القواعد للسحق، مما يهدد بتدمير الهيكل الذي يعتمد عليه المدافعون عن حقوق الإنسان لتعزيز المعايير وحماية الحريات".



وحول ما يحصل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، قال التقرير إن الجيش الإسرائيلي ارتكب أفعال الإبادة الجماعية، وتطهيرا عرقيا، وجرائم ضد الإنسانية، ما أسفر عن مقتل أكثر من 70 ألف شخص منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 وتهجير الغالبية العظمى من سكان غزة.

وفي مصر، استمر المصريون في العيش تحت سيطرة حكومة رئيس النظام عبد الفتاح السيسي الاستبدادية، حيث قمعت السلطات المنتقدين السلميين والمدافعين عن حقوق الإنسان بشكل منهجي. 

وتابع التقرير بأن المجال المدني ظل مقيدا بشدة، حيث واجهت المنظمات المستقلة التي تعمل في ظل قوانين صارمة مضايقات قضائية وأمنية مستمرة. وظل آلاف المحتجزين في ظروف مزرية في الحبس الاحتياطي المطول أو يقضون أحكاما صادرة عن محاكمات جائرة.

كما انتقد التقرير الانتخابات البرلمانية، التي أجريت في آب/ أغسطس وتشرين الثاني/ نوفمبر في ظل حالة عامة من القمع، بسبب غياب المنافسة الحقيقية والانتهاكات المبلغ عنها.

وقوّضت الأزمة الاقتصادية المطولة واستجابة الحكومة لها الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين، بما يشمل الحق في الغذاء والصحة والتعليم. تقاعست الحكومة عن توفير التمويل الكافي للتعليم والرعاية الصحية حسبما يقتضي الدستور والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

وفي تونس، حاكمت السلطات التونسية عشرات الأشخاص، بمن فيهم شخصيات معارضة بارزة ومحامون ونشطاء، في قضايا مسيَّسة وحكمت عليهم بالسجن لفترات طويلة بتهم فضفاضة، منها الإرهاب أو التآمر على أمن الدولة. حولت الحكومة الاحتجاز التعسفي إلى حجر الزاوية في سياستها القمعية، التي تهدف إلى حرمان الناس من حقوقهم المدنية والسياسية. 

وتقلصت المساحة المدنية مع قيام السلطات بمضايقة النشطاء واستهداف منظمات المجتمع المدني بتحقيقات جنائية لا أساس لها، وزيادة الرقابة المالية والإدارية عليها، وفرض قيود على أنشطتها. 

وبشأن السودان، قال التقرير، إن الأطراف المتنازعة ارتكبت جرائم حرب، وانتهاكات للقانون الدولي بينما استمر النزاع بين "القوات المسلحة السودانية" و"قوات الدعم السريع" للعام الثالث على التوالي.

وأدت أفعال الأطراف المتحاربة إلى تحويل السودان إلى أسوأ أزمة إنسانية عالمية. أفاد "برنامج الأغذية العالمي للأمم المتحدة" أن 24.6 مليون شخص يعانون من الجوع الحاد و2 مليون شخص يواجهون المجاعة أو خطر المجاعة.




حتى أيلول/ سبتمبر الماضي، نزح أكثر من 11.8 مليون شخص بسبب النزاع، منهم 7.4 مليون نازح داخليا و4.2 مليون في البلدان المجاورة.

وعن الإمارات العربية المتحدة، قال التقرير إن محكمة إماراتية أيدت في 2025، الإدانات الجائرة والأحكام التعسفية الصادرة بحق 53 مدافعا عن حقوق الإنسان ومعارضا في ثاني أكبر محاكمة جماعية في البلاد. أدرجت سلطات الإمارات 19 كيانا وشخصا على قوائم "الإرهاب" بموجب قوانين مكافحة الإرهاب الفضفاضة ودون اتباع الإجراءات القانونية الواجبة. 

وتابع بأنه "تنتهج الإمارات استراتيجية طويلة الأمد لتحسين سمعتها على الساحة الدولية، بما يشمل استضافة فعاليات عالمية وشعبية. تتعارض هذه الجهود الرامية إلى إظهار صورة عامة من الانفتاح مع جهود الحكومة لمنع التدقيق في انتهاكاتها الحقوقية". 
 
وعن حرية التعبير، تفرض الإمارات قيودا صارمة على حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع، وتطبق سياسة لا تسمح بأي شكل من انتقاد الحكومة من خلال مراقبة داخلية ودولية تخرق الخصوصية. أدى ذلك إلى رقابة ذاتية واسعة وتفكيك المجتمع المدني المستقل. يقضي العديد من منتقدي الحكومة أحكاما طويلة بالسَّجن بعد محاكمات جائرة استندت إلى تهم غامضة تنتهك حقوقهم الأساسية، بحسب ما جاء في التقرير.

وتابع: "تستخدم الإمارات قانون العقوبات الاتحادي وقانون الجرائم الإلكترونية لإسكات المعارضة وتقييد حرية التعبير، سواء على الإنترنت أو في الواقع. استُخدمت هذه القوانين ذات الصياغة الفضفاضة لتجريم الانتقاد السلمي، مما أدى إلى سجن مواطنين ومقيمين بسبب منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، وتآكل الفضاء المدني نتيجة لذلك". 

وفي السعودية، نفذت السلطات موجة غير مسبوقة من الإعدامات بعد محاكمات جائرة على الأرجح، حيث أعدمت 322 شخصا على الأقل حتى أوائل كانون الأول/ ديسمبر 2025، وهو ما تجاوز الأرقام القياسية السابقة للإعدامات. 

ومن الذين أعدِموا شخصان على الأقل أدينا بجرائم ارتُكبت عندما كانا طفلَين. أثار إعدام الصحفي تركي الجاسر في يونيو/حزيران 2025 مخاوف من استخدام الحكومة السعودية عقوبة الإعدام لقمع المعارضة السلمية، بحسب التقرير.




وبينما أفرجت السلطات السعودية عن عشرات الأشخاص الذين قضوا عقوبات سجن طويلة الأمد، واصلت سجن واحتجاز الكثيرين تعسفا على خلفية ممارسة حقهم في حرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات والمعتقد.

وما يزال العمال الوافدون يواجهون انتهاكات واسعة في مجال العمل، تشمل سرقة الأجور والوفاة في حوادث مروعة مرتبطة بأماكن العمل كان يمكن تجنبها.

لتصفح البلدان كاملة من هنا

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات اختبار سياسة دولية حقوق وحريات الحقوقية الحريات السيسي التعبير السيسي الشرق الأوسط حقوق حريات الوطن العربي المزيد في سياسة حقوق وحريات حقوق وحريات حقوق وحريات حقوق وحريات حقوق وحريات حقوق وحريات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة حقوق الإنسان حریة التعبیر

إقرأ أيضاً:

محمد بن راشد يعتمد البرنامج الوطني لتطوير النظام الإحصائي في الدولة

 

 

اعتمد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي “رعاه الله”، البرنامج الوطني لتطوير النظام الإحصائي في الدولة، في خطوة إستراتيجية تجسد التزام الدولة بتعزيز جودة الإحصاءات الاقتصادية الرسمية، بما يواكب التحولات الاقتصادية المتسارعة، ويرسخ مكانة دولة الإمارات ضمن الاقتصادات العالمية الرائدة.

ويشمل البرنامج اعتماد 2024 سنة أساس موحدة للحسابات القومية على مستوى الدولة، وإعادة بناء السلسلة الزمنية الوطنية للناتج المحلي الإجمالي للفترة (2010–2026)، بما يقدم صورة أكثر دقة وشمولية للحجم الحقيقي للاقتصاد الإماراتي وتنوعه وزخم نموه، ويُعزز موثوقية الإحصاءات الاقتصادية الرسمية، ويُرسخ قابليتها للمقارنة على المستوى الدولي، دعماً لصناعة القرار الاقتصادي وصياغة السياسات الوطنية والتخطيط المستقبلي، كما يُعزز ثقة المستثمرين والمؤسسات المالية والاقتصادية الدولية، وبما يساهم في إبراز مكانة دولة الإمارات كقوة اقتصادية عالمية.

ويأتي البرنامج استجابة للتحولات الهيكلية التي شهدها الاقتصاد الوطني خلال السنوات الأخيرة، وفي مقدمتها النمو المتسارع للأنشطة الاقتصادية غير النفطية، والتوسع في قطاعات الخدمات والاقتصاد الرقمي والتكنولوجيا والاستثمار، إلى جانب الاستفادة من مصادر البيانات الإدارية الحديثة، بما في ذلك البيانات الناتجة عن تطبيق ضريبة الشركات وضريبة القيمة المضافة، الأمر الذي يوفر تغطية أكثر شمولية للأنشطة الاقتصادية ويسهم في رفع دقة قياسها بما يعكس الواقع الاقتصادي للدولة.

ويستند البرنامج إلى إطار وطني متكامل لتحديث ومواءمة الحسابات القومية، بما يتوافق مع نظام الحسابات القومية الصادر عن الأمم المتحدة، وأفضل المعايير والتوصيات الإحصائية الدولية، وذلك من خلال تحديث سنة الأساس، وتوسيع مصادر البيانات، وتعزيز تكامل السجلات الإدارية، بما يضمن إنتاج مؤشرات اقتصادية أكثر دقة واتساقاً وشفافية وفق أحدث الممارسات الدولية.

كما يعكس البرنامج توجهاً مؤسسياً لترسيخ تحديث سنة الأساس بصورة دورية وفق أفضل المعايير والممارسات الإحصائية الدولية، إلى جانب اعتماد منهجية وطنية موحدة لمراجعة بيانات الناتج المحلي الإجمالي على مستوى الدولة، بما يضمن استدامة تطوير المنظومة الإحصائية الوطنية ومواكبتها للتحولات الاقتصادية.

وستتم جميع التحديثات المستقبلية وفق الأطر المنهجية الدولية المعتمدة وبناءً على جاهزية البيانات الوطنية وتوافرها، بما يضمن الحفاظ على جودة الإحصاءات الرسمية وقابليتها للمقارنة دولياً.

ويشمل البرنامج الوطني مراجعة شاملة للحسابات القومية التي تعد ممارسة إحصائية عالمية تتبناها الأنظمة الإحصائية المتقدمة بشكل دوري عند تطور الاقتصادات الوطنية وتوفّر مصادر بيانات أكثر شمولاً، بهدف تعزيز جودة قياس الناتج المحلي الإجمالي نتيجة التطور المستمر في المنهجيات الإحصائية ومصادر البيانات، ويواكب النمو الاقتصادي للدولة.

ويُنفذ البرنامج من خلال شراكة وطنية متكاملة يقودها المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء، باعتباره الجهة الوطنية المعنية بتوحيد الإحصاءات الرسمية على مستوى الدولة، بالتنسيق مع مراكز الإحصاء المحلية في مختلف الإمارات، والجهات الاتحادية المزودة للبيانات، في إطار المنظومة الإحصائية الوطنية، بما يعزز تكامل الأدوار وتوحيد مصادر البيانات، وتشمل الشراكة عدداً من الجهات الوطنية الرئيسة، من أبرزها مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي، ووزارة المالية، والهيئة الاتحادية للضرائب، ووزارة الموارد البشرية والتوطين، وجهاز الإمارات للاستثمار، وشركة الاتحاد للماء والكهرباء، وغيرها من الجهات الوطنية، بما يوفر قاعدة بيانات اقتصادية وطنية متكاملة تدعم بناء سلسلة زمنية للناتج المحلي الإجمالي أكثر شمولية ودقة.

جدير بالذكر أن البرنامج الوطني لتطوير النظام الإحصائي، يُعد بمثابة المظلة الإستراتيجية لتحديث المنظومة الإحصائية الوطنية لدولة الإمارات، من خلال حزمة متكاملة من المبادرات التشريعية والمؤسسية والتقنية، تشمل المراجعة الوطنية الشاملة للناتج المحلي الإجمالي، والإستراتيجية الوطنية للمنظومة الإحصائية، وحزمة السياسات الداعمة للعمل الإحصائي، والمنصة الوطنية للبيانات الإحصائية، وبرنامج بناء القيادات الإحصائية، ووثيقة مبادئ الإمارات للإحصاءات الرسمية، ما يدعم صناعة القرار الاقتصادي، ويُرسخ تنافسية الدولة، بوصفها نموذجاً عالمياً رائداً في تطوير وإنتاج الإحصاءات الاقتصادية الرسمية. وام


مقالات مشابهة

  • محلل سياسي: حالة من التشرذم داخل النظام الإيراني
  • إسبانيا تعلن حالة الطوارئ في مدريد ومحيطها بسبب حرائق الغابات
  • محمد بن راشد يعتمد البرنامج الوطني لتطوير النظام الإحصائي في الدولة
  • عبدالله بن زايد: الإنسان أساس نهضة الإمارات
  • حيلة المناشف وقميص ميسي.. تفاصيل العملية التي أطاحت بشبكة الـ 32 مليون دولار
  • الأمين العام للاتحاد الإنجيلي العالمي يبحث في القدس تعزيز الحضور المسيحي والتعاون بين الكنائس
  • هلسنكي الشرق الأوسط.. هل تنجح في تهدئة التوتر بالمنطقة؟
  • اعتذار إيراني لجيران المنطقة.. وتعليق مفاجئ من ترامب يشعل الجدل
  • الأمم المتحدة: الشرق الأوسط على شفير وضع لا يمكن تصوره
  • غوتيريش: الوضع في الشرق الأوسط خارج السيطرة