من الولادة للموت.. "سجود" تفند أكذوبة النمو السكاني بغزة
تاريخ النشر: 4th, February 2026 GMT
غزة - خاص صفا
بينما تحاول الماكينة الإعلامية الإسرائيلية تصدير صورة مضللة للعالم تدعي فيها استمرارية الحياة والولادة الطبيعية في قطاع غزة "بلا عوائق"، يأتي مولد وموت الطفلة سجود أبو عليان في أسبوعها الأول ليُدحض هذا التضليل.
سجود التي ولدت قبل أسبوعين بقلب عليل، وجسد مُغض بندوب الحرب التي لم تكتفِ بهدم البيوت، بل تسللت عبر الغازات السامة، ونقص التغذية، وانعدام الرعاية الصحية للأمهات، لتشوه الأجنة في أرحامها.
"ابنتي ولدت لتصارع الموت منذ النفس الأول"، يقول والدها أحمد عليان لوكالة "صفا".
ويضيف "حينما ولدت سجود وعدنا إلى الخيمة، حدثت معها مضاعفات وعدنا للحضانة بمستشفى ناصر الطبي بعد يومين من ميلادها".
تشخصيات صادمة
ويفيد بأن "الأطباء أخبروا أن عندها تشوهات في القلب وبعدها تطورت التشخصيات بوجود تضيق شديد وخطير في الشريان الأورطي، وهو الشريان الذي يغذي جسدها بالدم".
وجه الأطباء عددًا من الأسئلة للأم، حول استنشاقها للغاز من عدمه، وهو ما لم تنساه في حملها، وأجابت باستحضاره.
يقول عليان "في الشهر الثالث تعرض المكان الذي كنا فيه للقصف واستنشقت زوجتي غازات من الصواريخ، وفي الشهر التاسع كانت تعاني من تسارع في دقات القلب، وكانت سجود في بطنها تتعرض لنفس الأعراض".
يتساءل "كيف يمكن لرضيعة في يومها الثاني أن تتحمل هذا الضيق والانسداد؟".
واستمرت معاناة سجود مع تشخيصات طبية أفادت بوجود ثقب خطير بين البطينين وثقب كبير آخر بين الأذينين.
وبدأ جسد المولودة يكسوه الازرقاق الشديد، نتيجة عدم وصول الأكسجين لدمها، وقلبها يئن تحت وطأة ضعف الصمامات وارتفاع الضغط الداخلي.
يقول والدها "ولادتها ليست مجرد مشاكل ولادة، بل نتيجة تسعة أشهر من الخوف والغازات وانعدام الغذاء الصحي لوالدتها".
موجز سريع وموت أسرع
ويؤكد أن الأطباء أصدروا موجز سريع لخروجها للسفر وتجاوبت معه منظمة الصحة العالمية، وصدر اسمها على "السيستم"، للتعجيل بسفرها للعلاج.
وحذر الأطباء من تدهور سريع في ظل عدم امتلاكهم سوى المسكنات والأكسجين البسيط، بواقع صحي وطبي متدهور نتيجة الابادة ونقص المعدات والمختبرات والكفاءات.
وما أن أطلق الأب مناشدة لتحويل ابنته للخارج بتوصية طبية عاجلة، بدأ القلب يتراجع والجسد يستسلم في ظل إغلاق المعبر ومماطلة الاحتلال بفتحه.
يقول والدها بحرقة "ماتت سجود وتوقف قلبها، قبل أن تسافر رغم حصولها على تحويلة طبية".
موت سجود يشكل واحدة من أكثر من 260 حالة ولادة لأطفال مشوهين، نتيجة حرب الإبادة، في وقت تؤكد فيه تقارير طبية رسمية تزايد أعداد المشوهين والوفيات بين المواليد والأجنة في أرحام الأمهات.
وكشف تقارير رسمية بغزة عن توثيق 322 مولوداً بتشوهات خلقية، بمعدل 64 حالة لكل 10,000 مولود حي، نتيجة للقصف والحصار وتدمير البيئة الصحية.
وكانت وسائل إعلام عبرية نشرت تقارير بأرقام مضللة تروج فيها لتسجيل 60,000 مولود في قطاع غزة خلال عام 2025، في محاولة لنفي جريمة الإبادة الجماعية وإنكار استهداف الأطفال الممنهج.
ولكن وزارة الصحة فندت الادعاءات مؤكدة أن عدد المواليد الأحياء الحقيقي في عام 2025 بلغ نحو 50,000 مولود فقط، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 11% مقارنة بمعدلات ما قبل الحرب.
المصدر
المصدر: وكالة الصحافة الفلسطينية
إقرأ أيضاً:
سياحة اليخوت وتحلية المياه والزراعة التصديرية.. مصر تفتح أبواب فرص النمو
وافق المركز الوطني لتخطيط استخدامات أراضي الدولة على إنشاء وتشغيل 3 مراين دولية ومرسى لليخوت في شرم الشيخ ومطروح والإسماعيلية، إلى جانب تخصيص أراضٍ بمحافظة السويس لإقامة محطتي تحلية مياه البحر، بما يعزز البنية التحتية الداعمة للسياحة والخدمات والتنمية الساحلية.
كما شملت القرارات تخصيص أراضٍ لإقامة مناطق لوجستية ومحطات تموين على طريق السويس–مرسى علم لصالح وزارة النقل، إضافة إلى 7 قطع أراضٍ في 4 محافظات لدعم المشروع القومي لتجميع وتصنيع مشتقات البلازما، في إطار توجه يعيد توظيف أراضي الدولة لدعم الاستثمار والصناعة والخدمات الاستراتيجية.
ماذا يستفيد الاقتصاد المصري من قرارات تخصيص أراضي الدولة؟
تعكس حزمة القرارات الأخيرة الخاصة بتخصيص الأراضي والموافقة على مشروعات جديدة في عدد من المحافظات توجهًا اقتصاديًا واضحًا نحو تعظيم الاستفادة من أصول الدولة غير المستغلة، وربط استخدامات الأراضي بأهداف التنمية والإنتاج وجذب الاستثمارات، بما يعزز فرص النمو ويدعم الاقتصاد الحقيقي.
سياحة اليخوت.. رهان على إنفاق دولاري مرتفع
الموافقة على إنشاء وتشغيل 3 مراين ومراسي دولية لليخوت في شرم الشيخ ومطروح والإسماعيلية تحمل دلالات اقتصادية مهمة، إذ تستهدف مصر تعزيز موقعها على خريطة سياحة اليخوت العالمية، وهي من الأنماط السياحية الأعلى إنفاقًا والأكثر قدرة على جذب تدفقات دولارية مباشرة.
ولا يقتصر العائد الاقتصادي على رسوم الرسو فقط، بل يمتد إلى تنشيط منظومة واسعة من الخدمات تشمل الصيانة والوقود والإقامة والمطاعم والخدمات البحرية، بما يدعم الاقتصاد المحلي ويخلق فرصًا استثمارية جديدة بالمناطق الساحلية.
المياه أولًا.. تحلية البحر كمدخل للتوسع الاستثماري
تعكس الموافقة على تخصيص أراضٍ لإقامة محطتي تحلية مياه البحر في السويس والزعفرانة إدراكًا لأهمية تأمين الموارد المائية باعتبارها أحد أهم شروط التوسع الصناعي والعمراني.
اقتصاديًا، لم تعد المياه مجرد خدمة بنية أساسية، بل أصبحت عنصرًا حاسمًا في جذب الاستثمارات ورفع جاهزية المناطق الساحلية للتنمية، خاصة مع التوسع في المشروعات الصناعية والسياحية.
لوجستيات ونقل.. خفض تكلفة الحركة والتجارة
تخصيص أراضٍ لإقامة مناطق لوجستية ومحطات تموين على طريق السويس – مرسى علم يأتي ضمن توجه يستهدف رفع كفاءة النقل وسلاسل الإمداد.
ومن شأن هذه المشروعات تقليل تكاليف التشغيل وحركة البضائع، وتعزيز الربط بين الموانئ والمناطق الاقتصادية ومراكز الإنتاج، بما ينعكس إيجابًا على النشاط التجاري والاستثماري.
مشتقات البلازما.. صناعة استراتيجية تقلل الاستيراد
تخصيص 7 قطع أراضٍ لصالح المشروع القومي لتجميع وتصنيع مشتقات البلازما يعكس توجهًا نحو بناء صناعات استراتيجية مرتفعة القيمة المضافة.
ويحمل المشروع أبعادًا اقتصادية مهمة، من خلال تقليل فاتورة الاستيراد، وتعزيز الاكتفاء الذاتي من المنتجات الحيوية، مع إمكانية التحول مستقبلاً إلى مركز إنتاج وتصدير إقليمي.
الزراعة التصديرية.. من بيع الخام إلى التصنيع والقيمة المضافة
يمثل تخصيص 916 فدانًا في بني سويف لإقامة منطقة استثمارية للنباتات الطبية والعطرية والتصنيع الزراعي توجهًا لافتًا نحو استغلال المزايا النسبية للاقتصاد المصري في الأنشطة الزراعية ذات العائد المرتفع.
فالرهان هنا لا يقوم على الزراعة التقليدية فقط، بل على التصنيع الزراعي وزيادة القيمة المضافة، بما يرفع القدرة التنافسية للصادرات المصرية ويوفر فرص عمل خاصة في محافظات الصعيد.
المشروعات الحرفية والخدمات.. تنمية تمتد للمحافظات
تعكس المناطق الحرفية ومجمعات الخدمات الصناعية في قنا والأقصر اهتمامًا بتنمية الاقتصاد المحلي ودعم المشروعات الصغيرة والحرفية، بما يساعد على دمج مزيد من الأنشطة داخل الاقتصاد الرسمي وخلق فرص تشغيل مستدامة.
كما تدعم قرارات تخصيص أراضٍ لمخازن التغذية المدرسية ومحطات الكهرباء في سيناء كفاءة الخدمات العامة والبنية الأساسية، باعتبارها جزءًا من البيئة الداعمة للتنمية طويلة الأجل.
توظيف الأرض كأداة للنمو
في مجملها، ترسم هذه القرارات صورة لتحول اقتصادي يقوم على توجيه أراضي الدولة نحو الاستخدام المنتج وربط التخطيط العمراني بالاستثمار والتشغيل وزيادة العائد الاقتصادي، بما يعكس توجهًا متصاعدًا لتحويل الأصول غير المستغلة إلى محركات للنمو والتنمية في مختلف المحافظات.