د. نهلة الصعيدي: المرأة حاضنة الوعي وصانعة الأخوة الإنسانية من الأسرة إلى المجتمع
تاريخ النشر: 4th, February 2026 GMT
أكدت الجلسة الثانية ضمن فعاليات احتفالية الأزهر الشريف باليوم العالمي للأخوة الإنسانية أن وثيقة الأخوة الإنسانية تمثل إطارًا أخلاقيا وإنسانيا جامعًا لمواجهة خطاب الكراهية والعنف، وترسيخ قيم التعايش والسلم المجتمعي، مشددة على الدور المحوري للمؤسسات الدينية، وفي مقدمتها الأزهر الشريف، في بناء الوعي الإنساني المشترك، وتعزيز ثقافة الحوار، وإعادة الاعتبار لقيم الرحمة والعدل والمواطنة الجامعة، وذلك احتفاء بذكرى توقيع الوثيقة التاريخية بين فضيلة الإمام الأكبر أ.
وخلال كلمتها في الاحتفالية، قالت الدكتورة نهلة الصعيدي، مستشارة شيخ الأزهر لشؤون الوافدين ورئيسة مركز تطوير تعليم الوافدين والأجانب، إن الأخوة الإنسانية قيمة أصيلة في البناء الأخلاقي للإسلام، مؤكدة أن القرآن الكريم جعل التعارف غايةً للاختلاف، والتقوى ميزانًا للكرامة الإنسانية، لا العِرق ولا اللون ولا الجنس، مستشهدة بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾، موضحة أن هذا الأساس القرآني يُعيد توجيه العلاقات الإنسانية من منطق الصراع إلى منطق الشراكة.
وأوضحت أن المرأة تضطلع بدورٍ أصيل في ترسيخ معنى الأخوة الإنسانية وصناعة الضمير القادر على التعايش، بوصفها الحاضنة الأولى للوعي، ومنها يتعلم الإنسان لغته الأولى مع العالم؛ لغة الرحمة والعدل، مؤكدة أن تربية الفتاة على القيم الدينية والأخلاقية تُخرج أجيالًا صانعة للسلام، وأن تمكين المرأة في التعليم والدعوة والإعلام والعمل المجتمعي يسهم في بناء خطاب أخلاقي قادر على مواجهة التطرف والعنف والكراهية بالحكمة والموعظة الحسنة.
وبيّنت أن الحديث عن الأخوة الإنسانية ليس فكرة وافدة ولا مستعارة من خارج التراث الحضاري، بل قيمة راسخة في الوجدان العربي والإسلامي، سجلها الشعر العربي قبل أن تُصاغ في مواثيق، مؤكدة أن قراءة التاريخ تكشف عن حضورٍ نسائي فاعل في التعليم وبناء الوعي وصناعة السلام، وأن تمكين المرأة هو استثمار مباشر في حماية المجتمعات من دوائر التطرف والعنف.
وأكد الدكتور حسن الصغير، رئيس أكاديمية الأزهر العالمية لتدريب الأئمة والوعاظ وباحثي الفتوى، أن الأديان السماوية جاءت لترسيخ قيم السِّلم والأمن والإيمان، وأن الدعوة إلى الأخوة الإنسانية تستند إلى نصوص قطعية تحض على نبذ اليأس، وبذل الجهد في الإصلاح، وتجعل من السلام مسارًا دائمًا لا خيارًا مؤقتًا، مشددًا على أن المدافعة من أجل الحق وبناء الوعي واجبٌ ديني وأخلاقي.
وأوضح أن العالم يشهد تحولات كبرى تنذر بمستقبلٍ ضبابي، ما يستدعي تفعيل الدور التنويري للمؤسسات الدينية، وفي مقدمتها الأزهر الشريف، عبر ما تمتلكه من قوة ناعمة قادرة على التأثير في العقول والقلوب، مؤكدًا أن الاستمرار في الدعوة إلى التعايش السلمي، وتجديد الخطاب الديني، كفيلٌ بإحداث أثر حقيقي في الواقع الإنساني.
وشدد رئيس الأكاديمية على أهمية دور الشباب في حمل رسالة الأخوة الإنسانية، خاصة في ظل التطور التكنولوجي وتسارع وسائل التواصل، داعيًا إلى استثمار هذه الأدوات في نشر ثقافة السلم، وبناء الوعي، والدعوة إلى كلمةٍ سواء تجمع البشر على قيم الأمن والسلام والإيمان.
وأقام الأزهر الشريف احتفاليته باليوم العالمي للأخوة الإنسانية، اليوم الأربعاء بمشيخة الأزهر، تحت رعاية فضيلة الإمام الأكبر أ.د أحمد الطيب، شيخ الأزهر، بحضور عدد من القيادات نخبة من علماء الأزهر وقياداتهم وممثلي الكنائس المصرية، في إطار تأكيد رسالته العالمية في ترسيخ قيم التعايش الإنساني، وبناء جسور الحوار، وإعلاء كرامة الإنسان.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الأزهر وثيقة الأخوة الإنسانية نهلة الصعيدي شيخ الأزهر الأخوة الإنسانیة الأزهر الشریف شیخ الأزهر
إقرأ أيضاً:
وزيرة الثقافة: مصر وطن التعايش وملاذ الإنسانية عبر العصور
أكدت الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة، أن الاحتفال بعيد دخول السيد المسيح إلى أرض مصر يمثل محطة استثنائية في الوجدان المصري، تتجلى فيها الهوية الوطنية بأسمى معانيها الإنسانية، مشيرة إلى أن مشاركتها تنطلق من إيمان راسخ بأهمية صون التراث الوطني والحفاظ على الهوية المصرية.
جاء ذلك خلال مشاركتها ، مساء أمس، في الاحتفال بعيد دخول السيد المسيح إلى أرض مصر، الذي نظمه دير السيدة العذراء مريم بجبل قسقام (المُحرق)، بمسرح الأنبا رويس بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية، بحضور قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، وشهد الاحتفال عرض الفيلم الوثائقي «القدس الثانية»، وذلك بحضور المستشار بولس فهمي إسكندر، رئيس المحكمة الدستورية العليا، والدكتور سامح الحفني، وزير الطيران المدني، ومحافظي القاهرة والدقهلية وأسيوط وبني سويف، وعدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، وسفراء عدد من الدول، وبعض الوزراء السابقين، والإعلاميين والصحفيين والفنانين والشخصيات العامة.
وأضافت أن أهداف هذا الحدث تتقاطع مع استراتيجية وزارة الثقافة الهادفة إلى حماية الذاكرة الوطنية، وترسيخ الهوية عبر الفنون والثقافة، وتحصين وعي الشباب ضد محاولات طمس الهوية أو تشويهها، إلى جانب إبراز عبقرية المكان المصري وتقديم تراثه الحضاري باعتباره رسالة سلام ومحبة وإرثًا إنسانيًا عالميًا تفخر به مصر. وأوضحت أن هذا الحدث تجاوز كونه مجرد واقعة تاريخية، ليصبح شاهدًا على الدور الحضاري والإنساني لمصر، التي فتحت أبوابها عبر العصور لتكون ملاذًا للأمان وموطنًا للتعايش والسلام.
وفي حديثها عن فيلم «القدس الثانية»، الذي عُرض خلال الاحتفال، أكدت وزيرة الثقافة أن العمل يوثق محطة فارقة من تاريخ الإنسانية على أرض مصر، مشيرة إلى أن دير السيدة العذراء بجبل المُحرق ليس مجرد موقع أثري أو ديني، بل يمثل حارسًا للذاكرة الحية لرحلة العائلة المقدسة.
وأضافت أن الفيلم يُعد وثيقة بصرية تؤكد أن مصر لم تكن يومًا مجرد أرض تعبرها الأحداث، بل كانت دائمًا حاضنة للحضارة، وحافظة للرسالات، وصاحبة دور ممتد في صون ذاكرة الإنسانية.
وفي ختام كلمتها، وجهت الدكتورة جيهان زكي الشكر لقداسة البابا تواضروس الثاني وللكاتدرائية المرقسية على الدعوة الكريمة وحسن التنظيم، كما حيّت جميع القائمين على إنتاج الفيلم الوثائقي، الذي يوثق تاريخ دير المُحرق باعتباره أحد أهم صفحات التاريخ المصري، داعية الله أن يديم على مصر نعمة الأمن والاستقرار والترابط والمحبة.
وفي ختام الاحتفالية، كرّم قداسة البابا تواضروس الثاني الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة، التي أعربت لقداسته عن فخرها واعتزازها بهذا التكريم.