انطلقت اليوم فعاليات المؤتمر الدولي لمهنة التعليم الذي نظّمته وزارة التعليم بالتعاون مع مكتب التربية لدول الخليج العربي ومنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو) بمشاركة واسعة من وزراء التربية والتعليم بدول مجلس التعاون وخبراء تربويين وأكاديميين ومجموعة من المعلمين ومديري المدارس من مختلف الدول العربية.

وجاء المؤتمر الذي يمتد على مدى يومين لبحث التوجهات العالمية الحديثة في تمكين المعلمين وتطوير بيئات التعلم وتعزيز التكامل بين الذكاء الاصطناعي والممارسات التعليمية بهدف ضمان جودة التعليم ودعم الممارسات التربوية والإدارية التي تسهم في التنمية المستدامة.

كما استعرض المؤتمر التجارب الخليجية والدولية في إعداد المعلمين والقيادة التعليمية، وبناء شراكات استراتيجية بين المؤسسات التربوية ومراكز البحث والتطوير.

رعى حفل الافتتاح معالي الدكتور عبدالله بن ناصر الحراصي وزير الإعلام بحضور عدد من أصحاب المعالي والسعادة وزراء التربية والتعليم في دول مجلس التعاون وخبراء من مؤسسات ومنظمات إقليمية ودولية.

وأكدت معالي مديحة بنت أحمد الشيبانية وزيرة التعليم خلال كلمة لها، أن المؤتمر يمثل مرحلة مفصلية في مسيرة التعليم؛ حيث يقف التعليم اليوم على أعتاب تحول تاريخي يعيد رسم أدوار المعرفة في عصر الذكاء الاصطناعي. وأوضحت أن التعليم لم يعد شأنا وطنيا فحسب، بل أصبح مسؤولية إنسانية مشتركة، وهو ركيزة أساسية للتنمية المستدامة، تتطلب تعزيز الشراكات وتكامل الرؤى وتوحيد الجهود على المستويين الإقليمي والدولي.

وأوضحت معاليها أن التقنيات الحديثة لم تعد أدوات داعمة فقط للعملية التعليمية، بل أصبحت عاملا مؤثرا يعيد تعريف مفاهيم التعلم والابتكار وتنمية رأس المال البشري. وأشارت إلى أن المنظمات الدولية والإقليمية، كاليونسكو والإيسيسكو ومكتب التربية لدول الخليج، تلعب دورا محوريا في وضع الأطر المعيارية وتعزيز السياسات التربوية ودعم إدماج الذكاء الاصطناعي في التعليم بشكل مسؤول وشامل.

وشددت على أن المعلم يبقى الفاعل الرئيس في العملية التعليمية وضمانة جودة التعلم وعدالته؛ حيث لم يعد ناقلا للمعرفة فحسب، بل أصبح قائدا للتعلم مدى الحياة، ومحفزا للابتكار، ومرشدا لبناء التفكير النقدي لدى الطلاب. وأضافت: إن الاستثمار في المعلمين هو الاستثمار الأعمق والأكثر استدامة لمستقبل الأمم، وهو ما تعكسه السياسات التعليمية الطموحة لدول المنطقة لتحقيق الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة: توفير تعليم شامل وعادل وعالي الجودة للجميع.

كما شهد المؤتمر تدشين النسخة العربية من التقرير العالمي للمعلمين، الذي أعدته منظمة اليونسكو بالتعاون مع المركز الإقليمي للجودة والتميز في التعليم، وهو أول تقرير من نوعه يركز على واقع المعلم العربي وتحدياته وفرص تطوير مهاراته.

واختتمت معالي الوزيرة بالإشارة إلى ريادة سلطنة عُمان في مجال الذكاء الاصطناعي، مؤكدة تبني نهج وطني متكامل من خلال البرنامج الوطني للذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية المتقدمة، المنبثق عن "رؤية عُمان 2040"، والذي يهدف إلى توظيف الذكاء الاصطناعي بشكل مسؤول ومستدام في القطاعات الحيوية، وعلى رأسها التعليم، مع مراعاة الأخلاقيات والإنصاف وحماية البيانات والحفاظ على البعد الإنساني للتعلم.

من جهته، أكد معالي الدكتور سالم بن محمد المالك مدير عام منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو) على أهمية إعداد المعلم لمتطلبات العصر الحديث؛ ليصبح معلّما واعيا بقضايا المجتمع والتحديات المعاصرة، ومتمكّنا من أدوات وتقنيات العصر، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، بوصفها عنصرا داعما للعملية التعليمية. وشدد على ضرورة تبنّي المعلم لرؤية تربوية حديثة تراعي اختلاف الأزمنة وتحدياتها، وتعزّز التفكير النقدي في الممارسات التعليمية، مع مراعاة احتياجات الطلبة المختلفة.

وأضاف معاليه: إن تحقيق جودة التعليم يتطلب توفير بيئة داعمة للمعلمين تشمل الأجور المناسبة، وبيئات العمل المحفّزة، والتقدير المعنوي، والأمن الوظيفي، إلى جانب برامج التأهيل والتطوير المهني المستمر. كما أشار إلى برنامج الإيسيسكو الجديد "التنشئة الحضارية"، الذي يعد مبادرة تربوية وطموحة تهدف إلى تعزيز الهوية الوطنية والثقافية للدول الأعضاء، بما ينسجم مع خصوصيتها ويعزز من دور المعلم في بناء الأجيال.

من جانبه، أكد معالي الدكتور محمد بن سعود آل مقبل مدير عام مكتب التربية العربي لدول الخليج، أن المؤتمر يمثل محطة فكرية وتربوية مهمة لاستشراف مستقبل التعليم في ظل التحولات الرقمية المتسارعة، مع التركيز على دمج الذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية. وأوضح أن المؤتمر يشكّل منصة لتبادل الخبرات والممارسات التعليمية الرائدة، وتعزيز القيادة التعليمية الفاعلة التي تسهم في تحسين بيئة التعلم وتطويرها، بما يلبي احتياجات المعلمين والطلاب على حد سواء.

وأشار معاليه إلى منتدى المعلم الخليجي، الذي يهدف إلى دعم توجهات الدول الأعضاء نحو استدامة التعليم، وتعظيم الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحسين جودة المخرجات وكفاءة الأنظمة التعليمية. ويعمل المنتدى على توفير فضاء علميا للحوار البنّاء وتبادل التجارب والخبرات الملهمة، بما يسهم في دعم المسار المهني للمعلم وتمكينه من المساهمة في بناء أجيال قادرة على التفكير والابتكار وصناعة المستقبل.

وقال الدكتور موغوينا مالوليكي رئيس منظمة التعليم الدولية: إن المؤتمر الدولي لمهنة التدريس يُشكّل منصة رفيعة المستوى للحوار وتبادل الخبرات بين دول مجلس التعاون الخليجي والمنظمات الإقليمية والدولية وشركات التكنولوجيا المتقدمة. وأوضح أن المؤتمر يؤكد الدور المحوري للتعليم في التنمية البشرية وبناء المستقبل، مشيرا إلى التحول التاريخي الذي يشهده التعليم في عصر الذكاء الاصطناعي، مما يجعله مسؤولية إنسانية مشتركة وركيزة أساسية للتنمية المستدامة.

وأشار الدكتور مالوليكي إلى أن مواجهة هذا التحول تتطلب تعزيز الشراكات وتكامل السياسات على المستويين الإقليمي والدولي؛ حيث لم تعد التقنيات المتقدمة، وخصوصا الذكاء الاصطناعي، مجرد أدوات مساعدة، بل أصبحت عوامل مؤثرة في إعادة تعريف مفاهيم التعلم والابتكار وتنمية رأس المال البشري، بدعم من منظمات دولية متخصصة.

وأضاف: إن دول مجلس التعاون الخليجي تعتبر رائدة في تبني التحول الرقمي والاستثمار في الابتكار التعليمي، وقد ساهم تقدمها الملحوظ في ترسيخ مكانتها بين الدول الرائدة في مجال التعليم وفق المعايير الدولية المعترف بها. وأكد أن المعلم لا يزال حجر الزاوية في أي نظام تعليمي مستدام؛ حيث أعيد تعريف دوره ليصبح قائدا في التعلم مدى الحياة، وميسرًا للتفكير النقدي، ومحفزا للابتكار. واعتبر الدكتور مالوليكي الاستثمار في المعلمين أهم استثمار وأكثرها استدامة لمستقبل الأمم.

وشهد المؤتمر في يومه الأول عقد جلسات حوارية وورش عمل تناولت موضوعات التعليم المستدام في عصر الذكاء الاصطناعي، وتحويل مهنة التعليم والقيادة التعليمية، وسياسات التطوير المهني المستدام. كما تضمن المؤتمر عدة جلسات تدريبية في التنمية المهنية المستدامة والتعليم الشامل، إلى جانب حلقة عمل حول دور المعلم كقائد في بيئة التعلم الحديثة.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: الذکاء الاصطناعی مجلس التعاون أن المؤتمر

إقرأ أيضاً:

ولي عهد الشارقة يوجه بتسريع تبني الذكاء الاصطناعي المساعد في العمل الحكومي

وجّه الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي، ولي العهد نائب حاكم الشارقة، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة الشارقة، بتسريع تبني التقنيات الحديثة المدعومة بالذكاء الاصطناعي المساعد ودمجها في منظومة العمل الحكومي، بما يعزز من كفاءة العمل الحكومي وجودة الخدمات والانتقال إلى حكومة مدعومة بالذكاء الاصطناعي المساعد.

يمثل توجيه ولي عهد الشارقة امتداداً لنهج الإمارة في التكامل الرقمي المتمحور حول الإنسان، وتجسيداً لحرصها على توظيف التقنيات الحديثة لتعزيز كفاءة العمل الحكومي، والارتقاء بجودة الخدمات، وتمكين الكفاءات الوطنية، وتعزيز السيادة الرقمية للإمارة.

ووجّه الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي، دائرة الشارقة الرقمية بقيادة تطوير برنامج الشارقة للذكاء الاصطناعي المساعد، بالتنسيق مع الجهات الحكومية، بما يدعم بناء الممكنات اللازمة، وتحديد الأولويات، وتمكين الجهات الحكومية من تسريع تبني الذكاء الاصطناعي المساعد على مستوى الإمارة.

كما وجّه بأن تشمل الجهود تعزيز التعاون مع القطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية وفئات وأفراد المجتمع، بما يسهم في دعم الابتكار والاستدامة، وتنمية القدرات الوطنية، والاستفادة من الخبرات المتخصصة. 

مقالات مشابهة

  • ولي عهد الشارقة يوجه بتسريع تبني الذكاء الاصطناعي المساعد
  • تقرير: ثورة الذكاء الاصطناعي قد ترسم مستقبل أسعار الفائدة
  • فقاعة أم طوق نجاة.. كيف أصبح الذكاء الاصطناعي الحامل الوحيد للاقتصاد الأمريكي؟
  • أمر رئاسي من ترامب لفحص نماذج الذكاء الاصطناعي قبل إطلاقها
  • "التعليم" تؤكد: منظومة متكاملة لدعم جودة التعلُّم وتعزيز شفافية القبول الجامعي وتكافؤ الفرص
  • حزب الوعي: مؤتمر العمل الدولي فرصة لتعزيز الحوار وتطوير الحماية الاجتماعية
  • برنامج خبراء الإمارات يطلق “مسار الذكاء الاصطناعي” يونيو الجاري
  • ولي عهد الشارقة يوجه بتسريع تبني الذكاء الاصطناعي المساعد في العمل الحكومي
  • وزير التعليم العالي يشهد إطلاق أول برنامج ماجستير دولي في الإدارة الرياضية بالشرق الأوسط
  • المؤتمر العلمي الدولي الثامن بجامعة العاصمة يناقش بناء شراكات مستدامة لدعم الاقتصاد الوطني