سلفاكير يعين ميّتا بلجنة انتخابات جنوب السودان وذووه يطالبون بالتعويض
تاريخ النشر: 4th, February 2026 GMT
عين رئيس دولة جنوب السودان سلفاكير ميارديت سياسيا متوفّى منذ سنوات في لجنة للتحضير للانتخابات في البلاد قبل أن تكتشف الرئاسة الخطأ وتعتذر، لكن عائلة الميت طالبت بالتعويض.
وأشار متحدث باسم مكتب سلفاكير إلى حدوث "خطأ غير مقصود مؤسف" من جانب الإدارة بعد إدراج اسم السياسي المعارض السابق ستيوارد سوروبيا بوديا في الأعضاء الذين وردت أسماؤهم في مرسوم أصدره الرئيس.
وقال المكتب أمس الثلاثاء إنه "تلقى، بأسفٍ بالغ، معلومات تفيد بأن ستيوارد سوربو بوديا، أحد الموقعين على اتفاقية السلام، عُيّن ضمن اللجنة المرتبطة بالانتخابات، وذلك بموجب أمر جمهوري صادر بتاريخ 30 يناير/كانون الثاني الماضي".
وأوضح السفير ديفيد أمور مجور السكرتير الصحفي لرئيس الجمهورية أن قرار التعيين جاء عقب مشاورات واسعة النطاق، قدّمت خلالها مختلف الجهات المعنية أسماء مرشحيها، بهدف ضمان عملية اختيار تمثيلية وشاملة.
وأشار إلى أنه تبيّن لاحقا أن إحدى الجهات لم تُجرِ التحقق اللازم من الاسم الذي قدّمته، مما أدى إلى هذا الخطأ الإداري المؤسف.
وأكد المكتب أنه يباشر حاليا اتخاذ الإجراءات اللازمة لتصحيح أمر التعيين، وينتظر إعادة ترشيح اسم بديل من الجهة المعنية ليحل محل الفقيد.
وتقدم مكتب رئيس الجمهورية بأصدق التعازي والمواساة إلى أسرة الفقيد وذويه، كما شدد على أنه سيعمل، مستقبلا، على تطبيق إجراءات تحقق أكثر صرامة لضمان أن تستوفي جميع الترشيحات المقدّمة من أصحاب المصلحة أعلى معايير الدقة والمصداقية.
مطالبة بالتعويضوفي ردّ على الواقعة طالبت عائلة بوديا الذي توفي قبل 5 سنوات بالحصول على تعويض، وقالت في بيان لها "في ثقافتنا، ليس من المقبول استدعاء أو إيقاظ روح شخص متوفّى دون معرفة أو موافقة أو مشاركة العائلة".
يذكر أنه لم يتم إجراء أي انتخابات في جنوب السودان، الذي عانى من حروب أهلية متكررة منذ انفصاله عن جمهورية السودان عام 2011.
إعلانوقد ألغيت الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي كان من المقرر إجراؤها في ديسمبر/كانون الأول 2025 قبل موعدها بوقت قصير، ومن المقرر إجراؤها الآن في ديسمبر/كانون الأول المقبل.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
لغز الفيوم العظيم.. الملك المفقود الذي يروي مجد الدولة الوسطى وصراعاتها
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
في عمق تاريخ مصر القديمة، وتحديدًا خلال عصر الدولة الوسطى في الأسرة الثانية عشرة (نحو 1985–1773 ق.م)، خرجت إلى الوجود واحدة من أكثر القطع النحتية غموضًا وإثارة في تاريخ الفن المصري القديم: تمثال ضخم لملك مجهول الهوية بدقة، يُعتقد أنه أحد ملوك هذه المرحلة العظيمة مثل سنوسرت الثالث أو سنوسرت الثاني، وربما امتدت احتمالاته إلى أمنمحات الرابع.
هذا التمثال، الذي اكتُشف في منطقة هيراكليوبوليس ماغنا قرب الفيوم، لا يمثل مجرد عمل فني، بل هو وثيقة سياسية ودينية تعكس تحولات كبرى في مفهوم الحكم والسلطة والخلود في الحضارة المصرية.
ملوك الدولة الوسطى.. بناء دولة مركزية قويةشهدت الدولة الوسطى واحدة من أكثر مراحل مصر استقرارًا وازدهارًا، حيث أعاد ملوك الأسرة الثانية عشرة توحيد البلاد بعد فترات من الاضطراب، ونجحوا في بناء جهاز إداري قوي ودولة مركزية متماسكة.
برز من بين هؤلاء الملوك سنوسرت الثالث، المعروف بحملاته العسكرية في النوبة وإصلاحاته الإدارية الصارمة، إلى جانب ملوك آخرين مثل سنوسرت الثاني وأمنمحات الرابع، الذين أسهموا في ترسيخ قوة الدولة وتوسيع نفوذها.
وفي هذا السياق، جاءت التماثيل الضخمة لتكون أداة سياسية بصرية تعكس هيبة الملك وتؤكد طبيعته الإلهية.
فن يعكس التحول نحو الواقعيةيمثل هذا التمثال نموذجًا واضحًا للتحول الفني الذي ميّز عصر الدولة الوسطى، حيث ابتعد الفنانون تدريجيًا عن المثالية المطلقة التي كانت سائدة في العصور السابقة، واتجهوا نحو تصوير أكثر واقعية وصدقًا في ملامح الملوك.
فبدلًا من الوجوه الشابة المثالية، ظهرت تعابير أكثر جدية وصرامة، تعكس شخصية الملك كحاكم مسؤول عن حماية البلاد وإدارة شؤونها في عالم مليء بالتحديات.
ويُعتقد أن هذا الأسلوب بلغ ذروته في تماثيل سنوسرت الثالث، التي أظهرت ملامح تحمل مزيجًا من القوة والتجربة والرهبة، وكأنها تعكس ثقل الحكم ذاته.
لغز الهوية وإعادة الاستخدام الملكيإحدى أبرز نقاط الغموض في هذا التمثال هي هويته الدقيقة، إذ يرى بعض الباحثين أنه قد يمثل سنوسرت الثالث، بينما يرجح آخرون أنه يعود إلى أمنمحات الرابع، بسبب محدودية المعلومات المتاحة عن فترة حكمه القصيرة.
كما أن التمثال يحمل دليلًا مهمًا على إعادة استخدامه في عصر لاحق، خلال الفترة الرعامسية، وربما في عهد مرنبتاح، ابن رمسيس الثاني. وقد كانت إعادة النقش وإعادة توظيف التماثيل ممارسة شائعة في مصر القديمة، حيث كان الملوك اللاحقون يربطون أنفسهم بإنجازات أسلافهم لتعزيز شرعيتهم السياسية.
الأميرات إلى جانب الملك.. رمزية العائلة والسلطةما يجعل هذا التمثال أكثر تميزًا هو وجود شخصيات صغيرة لأميرات بجوار الملك، وهو عنصر نادر في النحت الملكي المصري. هذه الإضافة لا تحمل بعدًا عائليًا فقط، بل تعكس أيضًا فكرة استمرار السلالة الملكية وترسيخ مفهوم الوراثة الإلهية للحكم.
كما تُظهر هذه التفاصيل كيف كان الفن المصري القديم وسيلة للتعبير عن السلطة بوصفها نظامًا متكاملًا يجمع بين الملك والعائلة الملكية والدين والدولة.
شاهد حجري على تاريخ متغيراليوم، يقف هذا التمثال في المتحف المصري الكبير كطبقات متراكمة من التاريخ؛ فهو عمل فني من الدولة الوسطى، أعيد استخدامه في عصر لاحق، واكتشف في زمن حديث، ليصبح سجلًا مفتوحًا يروي قصة آلاف السنين من السياسة والدين والفن.
إنه ليس مجرد تمثال لملك مجهول، بل مرآة تعكس كيف كانت مصر القديمة تعيد تشكيل صورتها عبر الزمن، وكيف استطاعت أن تجعل من الحجر وسيلة لحفظ السلطة والهوية والذاكرة.
وهكذا، يبقى هذا التمثال الضخم شاهدًا على حقيقة واحدة: أن الملوك قد يرحلون، لكن الحجر الذي نُقشت عليه أسماؤهم يواصل الحديث عنهم إلى الأبد.
الملك المفقود