#تحت_الضوء
د. #هاشم_غرايبه
الليبرالية.. العلمانية.. اليسارية، ثلاثة مصطلحات متباينة، رغم ذلك يضعها مجتمعنا في سلة واحدة.. لماذا !؟.
ذلك أن تناقضها في المنشأ، وليس جوهريا، لأنها في المآل واحدة، وثبت ذلك في التطبيق في حالة الثورات العربية، حيث رأينا كيف انضم اليساريون الى تحالف نظام بشار العلماني مع نظام بوتين الليبرالي، وتنكروا بسهولة لشعاراتهم التي كانوا يرفعونها في الإنتصار لحق الشعوب في اختيار مصيرها.
حتى لا يكون ذلك رأيا متجنيا أومتحيزا، لنراجع مدلولات وغايات هذه المصطلحات:
1 – الليبرالية: اصطلاحا رديف للنظام الحر، وما هي في حقيقة الأمر إلا حفيدة الإمبريالية التي اكتوت بنارها بها كل الشعوب المستضعفة، حيث غزتها وامتصت خيراتها ولم تترك في ميادين الإفتراس تلك، سواء في آسيا أو أفريقيا أو أمريكا اللاتينية، لم تترك شعبا إلا بعد أن غدا جلدا على عظم، فأودعته مستودع المهملات المسمى الدول المتخلفة.
وعندما تطورت بفضل الثورة الصناعية والثروات المنهوبة من المستعمرات، لبست زيا جديدا مسماه الرأسمالية، وضعت هؤلاء المنهكين في سباق مع المتقدمين عليهم تقنيا وعلميا، فعزت خسارتهم المحتومة الى ثقافتهم وقيمهم، وطالبتهم بالتخلي عنها والتبعية لهم، فباتت (العولمة) لعنة على المقهورين بدلا من وسيلة منقذة، بعد أن أنتجت حرية التجارة العالمية إزدهارا للأقوياء مقابل انكفاء الصناعات المحلية للضعفاء، لأن إغراق أسواقهم بالبضاعة المنافسة، جعلهم يتخلون عن انتاج لقمة عيشهم أي قوتهم الوطني بإمكانياتهم المحلية، بعد أن أصبح استيرادها أقل كلفة وأجود أداء، حتى صناعاتهم أصبحت تحويلية أي أنها مجرد الجزء الأخير من خط الإنتاج الإحتكاري للأقوياء، وليست دعما تنمويا، بل لاستغلال رخص الأيدي العاملة فيها.
جاءت الليبرالية وهي الزي الأحدث بلباس خادع قشيب، حيث أدخلت الحريات الإنسانية في منظومة قيمها، والتي لم تكن أكثر من عطور لإخفاء الرائحة الكريهة (التسلط والإحتكار)، ولكي تتحقق الهيمنة الإقتصادية وهو إبقاء هؤلاء الضعفاء مجرد سوق للإستهلاك وللأيدي العاملة.
2 – العلمانية: مبدأ غربي تأسس على خلفية مناهضة لتسلط الكنيسة، لكنها استنفذت هدفها الأول سريعا بعد نجاح الإمبريالية بترويض الكنيسة لتفريغ المسيحية من محتواها القيمي الذي كان يعيق نهم الرأسمالية الإستحواذي، وإبقائها مجرد معتقد فردي، وبذلك انفرد تحالف الرأسماليين والسلطويين بالساحة، ولم يعد هنالك معيق لحرية قوى الهيمنة بالكسب اللاأخلاقي.
إذاً لم يعد من مبرر لوجود العلمانية بعد ذلك، لكن كعادة المستثمرين: لا شيء يرمى في سلة المهملات! بل يعاد تدويره، وهكذا فقد وجدت الإمبريالية التي لا تعيش إلا على وجود عدو أو منافس، وبعد انهزام الإتحاد السوفياتي لم يبق من مصادم غير الإسلام، لذلك وجدوا أن الترويج للعلمانية سيكون مجديا لتفريغ الشعوب العربية من محتواها التاريخي القيمي المانع من الإندحار (الإسلام)، بحجة التنوير والتحرر من التخلف، لذا فقد تم تأهيل الفكرة من جديد من أجل محو المقاوم الثقافي – الديني وطرده من موقع المعارض للأنظمة المكروهة، وتسلمِ العلمانيين لراية التقدم الى المستقبل.
لذلك شهدنا في هذا المضمار جهودا مكثفة تركزت في العالم الإسلامي طوال القرن المنصرم، قوامها نشر الثقافة الغربية، وتغيير المناهج لصالح التغريب الثقافي للاجيال القادمة، والتشكيك بالتاريخ المجيد على أنه مزور لقطع الإرتباط به.
3 – اليسارية: مصطلح آفل، ولم تعد له تلك المكانة التي اكتسبها حينما كان يعني التصدي للإمبريالية والإنتصار لحرية الشعوب، فقد تحطمت الصورة عندما التحقت روسيا – الراعي التاريخي لليسار بالمعسكر الإمبريالي الذي قادته أمريكا فيما سمي بالحرب على الإرهاب، كما زالت تلك الهالة الخادعة لليساريين العرب مع أول امتحان لنواياهم الحقيقية، فقد انضموا لمعسكر الأنظمة القمعية التي طالما طالبوها بالإستجابة لرغبات شعوبها، لكن عندما تبينوا أن رغباتهم هي انتهاج الإسلام، اعتبروا الطاغية بطلا لتصديه لهم والشعوب خائنة تستحق البطش.
هكذا نفهم بعد تحليل هذه المصطلحات، لماذا اعتبرها الفهم الجمعي الشعبي غير متناقضة، إذ لو كانت كذلك لكانت أهدافها متناقضة، ولما تحالفت عندما دقت ساعة الحقيقة واندلعت الثورات العربية، وتبين للفرقاء الثلاثة أن الإسلام قادم..
عندها ترك كل منها برقعه الخادع وظهر على حقيقته، ورأى أن النقيضين هما الأقرب إليه، فتحالف معهما.
لذلك وبغض النظر عن تباينهم من حيث المنشأ، فالشعب يضع هؤلاء في سلة واحدة، ولا يفرق بين أذاهم الذي حاق به وأذى الفاسدين الناهبين، أوالأنظمة حاميتهم. مقالات ذات صلة عمار بن ياسر يلقي التحية على أدهم العكر ويطمئنه 2026/02/04
المصدر
المصدر: سواليف
كلمات دلالية: تحت الضوء هاشم غرايبه
إقرأ أيضاً:
حيلة المناشف وقميص ميسي.. تفاصيل العملية التي أطاحت بشبكة الـ 32 مليون دولار
صادرت هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية أكثر من 445 ألف قطعة مقلدة مرتبطة بكأس العالم 2026، بينها قمصان كرة قدم، خلال عمليات أمنية نُفذت في أنحاء البلاد بالتزامن مع البطولة، فيما قدرت الخسائر التي تكبدتها الصناعة بسبب هذه التجارة غير المشروعة بنحو 32 مليون دولار.
وقبيل المباراة النهائية التي أقيمت على ملعب "ميتلايف" في نيوجيرسي، أطلقت السلطات الأميركية عملية حملت اسم "صافرة النهاية"، استهدفت بيع وتوزيع المنتجات المقلدة بصورة غير قانونية.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2الفيفا يبرئ الجزائر والنمسا في تقرير الـ 104 مبارياتlist 2 of 2لامين جمال وهالاند يتصدران قائمة أغلى لاعبي العالم بعد مونديال 2026end of listوكان قميص النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي الأكثر حضورًا بين المضبوطات.
وقال فرانك روسو، مدير العمليات الميدانية في مكتب الجمارك وحماية الحدود الأميركي بنيويورك، في تصريحات لصحيفة "ذا أتلتيك": "إنه ميسي. لقد شاهدنا الكثير من قمصان ميسي، خصوصًا مع المستوى الرائع الذي قدمه. نضبط قمصان مختلف اللاعبين، لكن الأكثر شعبية هم الأكثر حضورًا".
وفي الأكشاك المؤقتة المنتشرة قرب المناطق السياحية المحيطة بميدان "تايمز سكوير"، كانت قمصان الأرجنتين تُباع مقابل 30 إلى 40 دولارًا، مقارنة بنحو 110 دولارات للنسخ الرسمية من شركة أديداس. ومع تجمع المشجعين الأرجنتينيين في المنطقة قبل النهائي وبعد خسارة منتخب بلادهم، كان قميص ميسي رقم 10 الأكثر رواجًا.
وأقر العديد من المشجعين، عندما سألتهم الصحيفة عن قمصانهم، بأنها نسخ مقلدة منخفضة السعر، اشتروها داخل الولايات المتحدة أو عبر الإنترنت.
وفي نيويورك وحدها، أسفرت عمليات ضبط 2000 طرد وتفتيش 1400 رحلة جوية وشحنة بضائع عن مصادرة 65 ألف قطعة.
وفي المدن الأمريكية الـ11 المستضيفة لمباريات البطولة، نفذت جهات إنفاذ قانون أخرى، بينها المركز الوطني لتنسيق حقوق الملكية الفكرية، مداهمات استهدفت الأكشاك المحيطة بالملاعب ومراكز المدن، ضمن عملية حملت اسم "اللاعب الجماعي".
إعلانوأسفرت العمليات عن ضبط كميات كبيرة، من بينها 16 ألف قطعة في ميامي و12 ألفًا في هيوستن، إضافة إلى 16 ألف قطعة أخرى في تورونتو الكندية، إحدى المدن المستضيفة للبطولة.
وقال روسو: "كما يحدث مع سوبر بول، نشهد دائمًا زيادة هائلة في عدد هذه الشحنات ليس فقط قبل المباراة النهائية، بل حتى بعد نهايتها".
حيلة "المناشف"وفي إحدى الشحنات التي أثارت انتباه المحققين، أظهرت بيانات الحمولة أن محتوياتها لا تتجاوز المناشف، لكن عملية التفتيش كشفت عن حقيقة مختلفة تمامًا، إذ عثر المحققون على أكثر من 2000 قطعة من المنتجات المقلدة، بينها قمصان كرة قدم مرتبطة بالبطولة.
وتكشف هذه الواقعة عن الأساليب التي تلجأ إليها شبكات تهريب المنتجات المقلدة لإخفاء طبيعة بضائعها وتضليل عمليات التفتيش الجمركي، من خلال تسجيل محتويات الشحنات على أنها سلع عادية لا تثير الشبهات.
وتزداد صعوبة التصدي لهذه التجارة بالنظر إلى حجم تدفق هذه المنتجات إلى السوق الأميركية، إذ تشير البيانات إلى أن ما بين 60 و70% من السلع المقلدة التي تصل إلى الولايات المتحدة عبر الشحن الجوي والبحري مصدرها الصين وهونغ كونغ، اللتان تُعدان من أبرز مراكز تصنيع قمصان كرة القدم المقلدة في العالم.
وتستغل هذه الشبكات الطلب الكبير على قمصان المنتخبات والنجوم، خصوصًا خلال البطولات الكبرى، لطرح نسخ أرخص من القمصان الرسمية، مستفيدة من فارق الأسعار لجذب المشجعين، قبل إدخال هذه المنتجات إلى الأسواق عبر شحنات قد تُسجل أحيانًا تحت أوصاف لا تعكس محتوياتها الحقيقية.
وأكدت هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية أن هدفها لا يقتصر على حماية حقوق الملكية الفكرية، بل يشمل أيضًا حماية الأمن الاقتصادي ومنع وصول عائدات هذه التجارة إلى "أيدي المنظمات الإجرامية" أو الجهات المستفيدة من العمل القسري.
وأقر روسو بصعوبة إقناع المشجعين الذين يرون أن أسعار القمصان الرسمية مرتفعة، قائلاً إن السلطات بحاجة إلى بذل جهد أكبر لتوعية الجمهور بالمخاطر، ومنها إمكانية استخدام عائدات تجارة المنتجات المقلدة في تمويل أنشطة تتراوح بين الإرهاب وغسل الأموال وغيرها من الجرائم.