رحيل "خنساء جدة".. الموت يغيب رائدة الشعر النسائي ثريا قابل بالسعودية
تاريخ النشر: 4th, February 2026 GMT
فقدت الساحة الثقافية بداخل دولة السعودية رمزا من رموز الإبداع الخالد برحيل الشاعرة الكبيرة ثريا قابل، حيث خيم الحزن على عشاق الكلمة الراقية عقب إعلان خبر وفاتها في أحد مستشفيات مدينة جدة بعد رحلة طويلة من الصمود أمام المرض.
وتركت الراحلة إرثا فنيا وأدبيا لا يمكن نسيانه بصفتها أول سيدة تقتحم عالم الدواوين المطبوعة باسمها الصريح متحدية كافة الحواجز، وتأهبت مكة المكرمة لاستقبال جثمان الفقيدة في وداع مهيب يليق بتاريخها الحافل الذي جمع بين الصحافة وكتابة الأغاني التي سكنت وجدان الشعب السعودي والعربي لسنوات طويلة بداخل دولة السعودية.
أعلنت وسائل إعلامية رسمية بداخل السعودية وفاة الشاعرة ثريا قابل بعد تدهور حالتها الصحية بأحد المستشفيات الخاصة في مدينة جدة، وتقرر تشييع الجثمان والصلاة عليه في رحاب الحرم المكي الشريف قبل أن يوارى الثرى في مقابر المعلاة العريقة بمكة المكرمة.
وسيطرت مشاعر الأسى على رفقاء الدرب من الأدباء والمثقفين الذين استعادوا ذكريات تعاونها مع عمالقة الفن بداخل دولة السعودية، حيث كانت ثريا قابل هي الصوت الأنثوي الأقوى الذي صاغ أجمل كلمات الأغاني للفنان طلال مداح والفنان محمد عبده والفنان عبادي الجوهر والفنان فوزي محسون، وشكل رحيلها خسارة فادحة للوسط الفني الذي فقد رائدة كتابة القصيدة الغنائية بداخل دولة السعودية.
مسيرة التحدي والأولوياتسطرت ثريا قابل اسمها بحروف من نور كأول كاتبة صحفية وشاعرة غنائية بداخل دولة السعودية تنشر ديوانا شعريا فصيحا يحمل اسمها الصريح، واشتهرت الراحلة بلقب "صوت جدة" لتمسكها بلهجة ومشاعر أهل الحجاز في كتاباتها التي أثرت المكتبة العربية لعهود طويلة.
ونجحت الفقيدة في تغيير خريطة الشعر النسائي بداخل دولة السعودية من خلال تعاونها المثمر مع الملحن سراج عمر والمطرب طلال مداح في أعمال خالدة مثل أغنية "بشويش عيني بشويش"، وظلت ثريا قابل نموذجا يحتذى به في الإصرار والتميز الأدبي حتى الساعات الأخيرة من حياتها، وتابعت الدوائر الثقافية ببالغ الاهتمام تفاصيل مراسم الدفن المقررة في مقابر المعلاة بداخل دولة السعودية.
امتازت قصائد ثريا قابل بالرقة والقوة في آن واحد مما جعلها المطلب الأول لكبار المطربين بداخل دولة السعودية على مدار عقود، وعبر الفنان محمد عبده والفنان عبادي الجوهر في مناسبات سابقة عن اعتزازهم بالتعاون مع هذه القامة الأدبية التي صاغت مشاعر الحب والوطن بأسلوب مصري وحجازي بليغ.
وشهدت المستشفيات في مدينة جدة توافد عدد من الشخصيات العامة لتقديم واجب العزاء في وفاة ثريا قابل التي رحلت عن عالمنا تاركة خلفها مئات النصوص التي ستظل حية في ذاكرة الفن بداخل دولة السعودية، وجاء خبر الوفاة ليتصدر محركات البحث ومواقع التواصل الاجتماعي كأبرز حدث ثقافي حزين تشهده المنطقة في الوقت الراهن بداخل دولة السعودية.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: ثريا قابل وفاة السعودية جدة محمد عبده
إقرأ أيضاً:
من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
عباس الزدجالي
abbas@omanamana.com
كشفت التقارير المتزامنة التي نشرتها صحف ومؤسسات إعلامية دولية بارزة، من بينها هآرتس وفايننشال تايمز ورويترز وأكسيوس، عن مشهد غير مألوف في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب. فبحسب هذه الروايات، لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد فقط لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان، بل كانت هناك خطط لضربات أكبر قد تطال بيروت نفسها، قبل أن يتدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيًا في اللحظات الأخيرة لوقف التصعيد أو الحد منه.
وتذهب بعض التقارير إلى أبعد من ذلك، متحدثة عن مكالمة غاضبة وغير مسبوقة بين ترامب ونتنياهو، استخدم خلالها الرئيس الأمريكي لغة حادة عكست حجم التوتر بين الرجلين. وبغض النظر عن دقة كل عبارة منسوبة إلى المكالمة أو مدى صحة التسريبات المتداولة، فإن تعدد المصادر وتطابق الخطوط العامة للرواية يشيران إلى وجود خلاف حقيقي حول مسار الحرب وحدودها، وليس مجرد اختلاف تكتيكي عابر.
اللافت في هذه التطورات أن ترامب لم يكن طوال السنوات الماضية معروفًا بممارسة ضغوط جدية على الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بل على العكس، ارتبط اسمه بأكثر المواقف الأمريكية دعمًا لإسرائيل. ولذلك فإن تدخله المفاجئ لوقف أو تأجيل عملية عسكرية واسعة يثير تساؤلات عديدة حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التحول.
قد يكون أحد التفسيرات أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك أن استمرار التصعيد يهدد بتوسيع دائرة الحرب إلى مستوى يصعب احتواؤه. فبعد أشهر طويلة من القتال والدمار في غزة، والتوتر المتصاعد على الجبهة اللبنانية، والمواجهة المفتوحة مع إيران، باتت المنطقة أقرب إلى حافة انفجار إقليمي شامل. وفي مثل هذا السيناريو، لن تكون الكلفة مقتصرة على إسرائيل أو خصومها فقط، بل ستمتد إلى المصالح الأمريكية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط، وإلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية الحيوية.
كما أن واشنطن تُدرك أن صورتها الدولية تعرضت خلال الفترة الماضية إلى ضرر كبير نتيجة مشاهد الدمار وسقوط أعداد هائلة من الضحايا المدنيين؛ فالدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل أصبح موضع انتقاد متزايد حتى داخل الولايات المتحدة نفسها، وبين قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي. ومع اقتراب الاستحقاقات السياسية الداخلية، لا يمكن تجاهل أثر هذه التطورات على الحسابات الانتخابية والسياسية لأي إدارة أمريكية.
أما نتنياهو، فيبدو بدوره محاصرًا بين ضغوط متناقضة. فمن جهة يواجه مطالب متزايدة من اليمين المتطرف بمواصلة التصعيد وتوسيع العمليات العسكرية، ومن جهة أخرى يواجه انتقادات داخلية متصاعدة بسبب طول أمد الحرب وتكاليفها البشرية والاقتصادية والسياسية. ولذلك فإن أي تراجع أو قبول بوقف التصعيد قد يُفسَّر من قبل خصومه وحلفائه على حد سواء باعتباره رضوخًا للضغوط الأمريكية.
لكن ما تكشفه هذه الأزمة يتجاوز شخص ترامب أو نتنياهو؛ فهي تُذكِّر بحقيقة كثيرًا ما يجري تجاهلها في الخطاب السياسي والإعلامي، وهي أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، مهما بدت وثيقة، ليست علاقة تطابق كامل في المصالح. فعندما تشعر واشنطن بأن سياسات تل أبيب تهدد أولوياتها الاستراتيجية الأوسع، فإنها لا تتردد في التدخل، ولو خلف الأبواب المغلقة، لإعادة رسم الحدود التي لا ينبغي تجاوزها.
وفي المقابل، تكشف الأحداث أيضًا حجم المأزق الذي وصلت إليه المنطقة بأسرها. فبعد شهور طويلة من الحروب والدمار وسقوط الضحايا في غزة ولبنان وإيران، لم يعد السؤال من انتصر ومن خسر في معركة هنا أو هناك، بل إلى أين يقود هذا المسار الجميع. فالحروب قد تبدأ بقرار سياسي، لكنها كثيرًا ما تنتهي بنتائج لم يتوقعها حتى الذين أشعلوها.
ولهذا فإن السؤال الأهم في نهاية المطاف ليس ما إذا كان ترامب قد أوقف هجومًا على بيروت، ولا ما إذا كان نتنياهو قد تراجع تحت الضغط الأمريكي، بل لماذا حدث ذلك الآن تحديدًا؟ هل كان الأمر تعبيرًا عن إدراك متأخر بأن المنطقة تقف على حافة انفجار شامل؟ أم أنه محاولة من واشنطن لإنقاذ نفسها من تداعيات سياسات ساهمت هي نفسها في صنعها؟ أم أن كلفة استمرار الحرب أصبحت ببساطة أعلى من قدرة الجميع على تحملها؟
ذلك هو السؤال الذي ستحدد إجابته ليس فقط مستقبل العلاقة بين ترامب ونتنياهو، بل ربما مستقبل الشرق الأوسط بأسره في السنوات المقبلة.