الاستثمارات والتبادل التجاري.. نص كلمة الرئيس السيسي فى منتدى الأعمال المصرى التركى
تاريخ النشر: 4th, February 2026 GMT
شارك الرئيس عبد الفتاح السيسي، والرئيس رجب طيب أردوغان، رئيس الجمهورية التركية، في الجلسة الختامية لمنتدى الأعمال المصري – التركي، الذي انعقد اليوم بالقاهرة في إطار زيارة الرئيس التركي إلى مصر.
وأوضح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، أن المنتدى شهد حضورًا واسعًا من ممثلي الحكومتين المصرية والتركية، إلى جانب نخبة من رجال الأعمال في البلدين، حيث شارك أكثر من 460 من رؤساء وممثلي الشركات التركية العاملة في مصر أو المهتمة باستكشاف فرص جديدة للاستثمار، فضلاً عن نحو 270 من ممثلي القطاع الخاص المصري، وقد تناولت جلسات المنتدى سبل تعزيز التبادل التجاري بين البلدين، واستعراض الفرص المتاحة أمام الاستثمارات التركية في السوق المصرية.
وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي، إلى أن السيد الرئيس ألقى الكلمة الختامية في نهاية أعمال المنتدى، وفيما يلي نصها:
“بسم الله الرحمن الرحيم
فخامة الرئيس رجب طيب أردوغان،
رئيس جمهورية تركيا،
السادة ممثلو مجتمع الأعمال المصرى والتركى،
السيدات والسادة الحضور،
فى مستهل كلمتى، أرحب بضيف مصر العزيز، فخامة الرئيس رجب طيب أردوغان، والوفد المرافق له، وأعبر عن تقديرى العميق لمجتمع الأعمال فى البلدين، الذى نجح خلال السنوات الماضية فى إضفاء زخم متزايد على التعاون الاقتصادى والتجارى، بما يعكس متانة الروابط والمصالح المشتركة بين مصر وتركيا.
كما أود أن أتوجه بخالص الشكر لكل من ساهم فى تنظيم هذا المنتدى المتميز وجلساته التى امتدت على مدار اليوم، والذى ينعقد فى توقيت بالغ الأهمية ليؤكد على ثقل الشراكة الاقتصادية بين بلدينا.
إننا لا نجتمع اليوم لتعزيز شراكات قائمة فحسب، بل لنضع معًا حجر الأساس لمرحلة جديدة تتسم بالطموح، جوهرها تعظيم المنافع المتبادلة لشعبينا، بما يتماشى مع متغيرات العصر ومتطلبات المستقبل الواعد.
إن العلاقات الاقتصادية بين مصر وتركيا تقوم على أسس راسخة وعملية، حيث أسهمت مقومات التكامل الاقتصادى الكبير بين بلدينا، إلى جانب التقارب الجغرافى والثقافى، وتوافر الإرادة السياسية وإرادة مجتمع الأعمال، فى بلوغ مستويات غير مسبوقة من التعاون التجارى والاستثمارى. فقد وصل حجم التبادل التجارى إلى نحو 9 مليارات من الدولارات، ونطمح لزيادته إلى 15 مليار دولار او يزيد، مما جعل مصر الشريك التجارى الأول لتركيا فى إفريقيا، فيما تُعد تركيا من أبرز مقاصد الصادرات المصرية. كما تجاوز حجم الاستثمارات التركية فى مصر 4 مليارات دولار، وهو إنجاز لم يكن ليتحقق لولا تضافر جهود الحكومات ومجتمع الأعمال معًا، فأنتم شركاء هذا النجاح.
وانطلاقًا من هذا المسار الإيجابى، ومع مرور مائة عام على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين بلدينا، فقد أكدت مشاوراتى اليوم مع فخامة الرئيس أردوغان وجود توافق كبير على أن آفاق التعاون لم تُستغل بعد بالكامل. وقد اتفقنا على العمل المشترك لزيادة حجم التجارة وجذب المزيد من الاستثمارات التركية، بما يحقق منفعة متبادلة من خلال مشاركة المستثمرين الأتراك فى التنمية الصناعية التى تشهدها مصر فى قطاعات ذات أولوية، مستفيدين فى الوقت ذاته من الإصلاحات الهيكلية التى دخلت على بيئة الاستثمار المصرية، والحوافز المتعددة والمزايا النسبية المرتبطة بالموقع الاستراتيجى والنفاذ للأسواق عبر اتفاقيات التجارة الحرة التى تربط مصر بالعديد من الدول والتجمعات الإقليمية والدولية، فضلاً عن توافر الأيدى العاملة الماهرة.
وأود أن أحيى بصورة خاصة التجربة الناجحة لمستثمرى الملابس والمنسوجات الأتراك فى مصر، حيث تمثل مساهمتهم جزءاً مؤثراً فى صادرات هذا القطاع من مصر إلى الخارج، كما أود أن أؤكد ترحيبنا بتوسيع الاستثمارات التركية فى قطاعات أخرى مثل الصناعات الكيماوية والصحية، بما يمثل قيمة مضافة حقيقية ويوفر فرص عمل وينقل خبرات صناعية وتكنولوجية.
السيدات والسادة،
لقد نجحت مصر خلال العامين الماضيين فى مواصلة تنفيذ برنامجها للإصلاح الاقتصادى بالتعاون مع صندوق النقد الدولى، حيث تم الانتهاء من ست مراجعات حتى الآن. وأسفرت السياسات المطبقة عن تحسن ملحوظ فى المؤشرات المالية والنقدية؛ إذ سجل الاقتصاد المصرى معدل نمو بلغ 5.3٪ خلال الربع الأول من العام المالى 2025-2026، وبلغت استثمارات القطاع الخاص نحو 66٪ من إجمالى الاستثمارات، وهو ما يعكس الأولوية التى توليها الدولة المصرية لدعم القطاع الخاص باعتباره المحرك الرئيسى للتنمية. وقد حظى هذا التوجه بإشادة مؤسسات التصنيف الائتمانى الدولية التى رفعت التصنيف الائتمانى لمصر.
السيدات والسادة،
إن التطورات العالمية الراهنة تفرض ضرورة تعميق مفهوم توطين سلاسل الإمداد والاقتراب من الأسواق، وهو ما يفتح المجال أمام الشراكة المصرية التركية لبناء منصات إنتاج وتصدير مشتركة، مستفيدة من المزايا اللوجستية والتكامل بين خبرات الصناعة التركية ومقومات النفاذ للأسواق التى تتمتع بها مصر.
ومن هنا تأتى أهمية الجهود التى بذلتها الدولة المصرية فى تطوير البنية التحتية، حيث ضخت منذ عام 2014 استثمارات تجاوزت 550 مليار دولار، شملت تحديث شبكات الطرق، وتطوير قطاعات الطاقة والمياه، وإنشاء المدن الذكية. ولم يكن الهدف من هذا الإنفاق فى البنية الأساسية هو فقط معالجة مشكلات الحاضر، بل كان مبنياً على رؤية مستقبلية تهدف إلى تهيئة أرضٍ صلبة لبناء اقتصاد حديث ومتنوع وجاذب للاستثمارات.
كما أولت الدولة اهتمامًا خاصًا بقطاع اللوجستيات، حيث شرعت فى تنفيذ رؤية قومية لتحويل مصر إلى مركز لوجستى عالمى عبر تطوير الموانئ التجارية، ومن أبرزها ميناء الإسكندرية، وميناء السخنة الذى يُعد أكبر ميناء محورى على البحر الأحمر، إضافة إلى ميناء شرق بورسعيد الذى صُنّف ضمن أفضل الموانئ كفاءة فى العالم.
انطلاقاً من ذلك، فإننى أدعو مجتمع الأعمال فى البلدين إلى التركيز خلال المرحلة المقبلة على عدة مسارات عملية:
أولاً: تعزيز الاستثمارات الصناعية المشتركة فى المجالات ذات الأولوية والقيمة التكنولوجية العالية مثل صناعة السيارات ومكوناتها، وصناعة الكيماويات والمعادن والأجهزة المنزلية.
ثانياً: بناء شراكات لوجستية وخطوط نقل بحرى ومراكز توزيع إقليمية ترتبط بالموانئ المصرية وتخدم الأسواق المحيطة.
ثالثاً: دفع التعاون فى مجالات التحول الأخضر وكفاءة الطاقة والتصنيع النظيف بما يتماشى مع اتجاهات الأسواق العالمية.
رابعاً: تفعيل آليات التواصل المباشر بين الشركات عبر لقاءات دورية ومجموعات عمل قطاعية لضمان تحويل فرص التعاون إلى عقود ومشروعات قابلة للتنفيذ.
وفي الختام،
أجدد الترحيب بأخي فخامة الرئيس رجب طيب أردوغان وبالسادة الحضور، وأعبر عن ثقتى فى أن مخرجات هذا المنتدى ستشكل خطوة عملية لتعميق التعاون بين القطاع الخاص في البلدين، وبناء مشروعات مشتركة تحقق قيمة مضافة، وتفتح أسواقًا جديدة، وتدعم أهداف التنمية والرخاء للشعبين المصرى والتركى.
وأخيراً، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأرحب مرة أخرى بفخامة الرئيس رجب طيب أردوغان والوفد المرافق له ومجتمع الأعمال المصري والتركي."
اقرأ أيضًا:
رواتب تصل لـ 15 ألف جنيه.. "العمل" تعلن عن وظائف "أمن وقيادة سيارات"
21 بالقاهرة.. الأصاد تكشف تفاصيل طقس الأربعاء (بيان بالدرجات)
لمعرفة حالة الطقس الآن اضغط هنا
لمعرفة أسعار العملات لحظة بلحظة اضغط هنا
الرئيس عبد الفتاح السيسي رجب طيب أردوغان منتدى الأعمال المصري – التركي زيارة الرئيس التركي إلى مصر السفير محمد الشناوي مصر وتركيا أخبار ذات صلةفيديو قد يعجبك
أحدث الموضوعات
المصدر
المصدر: مصراوي
كلمات دلالية: إيران وأمريكا معرض القاهرة الدولي للكتاب مسلسلات رمضان 2026 رئيس فنزويلا الطقس دولة التلاوة كأس الأمم الأفريقية خفض الفائدة صفقة غزة رمضان 2026 دراما رمضان 2026 الرئيس عبد الفتاح السيسي رجب طيب أردوغان منتدى الأعمال المصري التركي زيارة الرئيس التركي إلى مصر السفير محمد الشناوي مصر وتركيا مؤشر مصراوي فخامة الرئیس رجب طیب أردوغان قراءة المزید أخبار مصر الاستثمارات الترکیة التبادل التجاری الرئیس السیسی القطاع الخاص مصر وترکیا
إقرأ أيضاً:
الرئيس السيسي يتابع رؤية تحويل مصر إلى مركز إقليمي ودولي للتعليم العالي والبحث العلمي
اجتمع الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، مع الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، والدكتور عبد العزيز قنصوه، وزير التعليم العالي والبحث العلمي.
وصرح المُتحدث الرسمي باِسم رئاسة الجمهورية بأن الرئيس تابع خلال الاجتماع رؤية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وخطة عملها خلال المرحلة المُقبلة والمُتمثلة في تحويل مصر إلى مركز إقليمي ودولي للتعليم العالي والبحث العلمي والابتكار بما يُسهم في بناء اقتصاد المعرفة وجذب الطلاب والباحثين من جميع أنحاء العالم، حيث أشار وزير التعليم العالي والبحث العلمي إلى وجود 129 جامعة في مصر، ما بين حكومية وخاصة وأهلية وتكنولوجية، وجامعات ذات طبيعة خاصة، وأفرع للجامعات الأجنبية.
وفي هذا الإطار، أكد الرئيس أهمية استمرار جهود تطوير منظومة التعليم العالي والبحث العلمي باِعتبارها ركيزة أساسية في بناء الإنسان المصري وتحقيق التنمية المستدامة، فضلًا عن تعزيز الدور المحوري للجامعات في تعزيز برامج التدريب وتطوير المهارات لتلبي احتياجات سوق العمل.
وأضاف السفير محمد الشناوي، المُتحدث الرسمي، أن الاجتماع شهد استعراضاً لمحور بناء قدرات هيئة التدريس وتحسين جودة الأداء الأكاديمي والإداري، حيث أشار وزير التعليم العالي والبحث العلمي إلى أنه تم تشكيل لجنة تنفيذية للإشراف على مشروع ميكنة نظام إدارة الموارد المؤسسية، للإسراع بالميكنة الشاملة والتحول الرقمي لمنظومة العمل الإداري، منوهاً إلى أنه جار العمل على إعداد تصور شامل لتطوير أداء مراكز تنمية قدرات أعضاء هيئة التدريس؛ بما يتواكب مع متطلبات العصر وتلبية متطلبات المتدربين من أعضاء هيئة التدريس. ووجه السيد الرئيس، في هذا السياق، بالاهتمام بالشراكة والتعاون مع الجامعات والمؤسسات الدولية الرائدة للاستفادة من خبراتها في تعزيز جودة منظومة التعليم العالي والبحث العلمي.
وأشار المُتحدث الرسمي إلى أنه تم خلال الاجتماع أيضاً استعراض الموقف التنفيذي لربط البحث العلمي بالصناعة واقتصاد المعرفة، وأوضح الوزير أن المُستهدف الرئيسي من ذلك هو تحويل الأبحاث الأكاديمية إلى منتجات وخدمات قابلة للتسويق، ودعم الابتكار وريادة الأعمال، من خلال توطين فكرة أودية التكنولوجيا، وتطوير نظام حوافز للباحثين وأعضاء هيئة التدريس، وربط البحث العلمي بالصناعة.
ونوه المُتحدث الرسمي إلى أن الرئيس تابع خلال الاجتماع كذلك الموقف التنفيذي للمشروعات الصحية لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، حيث استعرض الدكتور عبدالعزيز قنصوة عددًا من المشروعات الصحية والتي تم افتتاحها، ومنها افتتاح مشروعات التطوير بالمستشفى الرئيسي بجامعة الإسكندرية، وافتتاح أعمال تطوير وحدات بمستشفى المواساة، وتحديث غرف العمليات والمناظير بمستشفى الشاطبي الجامعي للتوليد وأمراض النساء، وكذلك إنشاء فرع لجامعة القاهرة بإريتريا.
وأوضح المُتحدث الرسمي أن الرئيس تابع كذلك ما يتعلق بتصدير التعليم المصري، من خلال وضع نظام لاختيار الجامعات الرائدة، واستهداف الدول والمناطق ذات الأثر الأكبر استراتيجيًا وسياسيًا، والتوسع في البرامج المشتركة مع الجامعات العالمية عالية التصنيف واستضافة بعض البرامج بشراكة أكاديمية.
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور عبد العزيز قنصوه أنه تم تشكيل لجنة من الخبراء المتخصصين بالجامعات لتولي مُتابعة تنفيذ ذلك، كما أنه جار العمل على إبرام اتفاق لإنشاء مؤسسة تمويلية بالتعاون مع البنك المركزي المصري تختص بتمويل المنح الدراسية للطلاب، بما يتيح لهم الحصول على درجات علمية مزدوجة بالتعاون مع جامعات دولية مرموقة.
وأكد الرئيس أهمية تعزيز شراكات التعليم العالي وإنشاء أفرع أجنبية من خلال بناء نموذج حديث للشراكات العابرة للحدود وتعزيز الشراكات المؤسسية التي تهدف إلى بناء القدرات الوطنية، وتعظيم العائد الاقتصادي، ورفع التصنيف الدولي؛ مُوجهاً سيادته بالمضي قدمًا نحو تعزيز تنافسية الجامعات المصرية على المستويين الإقليمي والدولي، ودعم البحث العلمي والابتكار.