رغم فك ارتباط الدولار بالذهب، وتراكم عقود من تراجع الانضباط المالي للحكومة الأمريكية، فضلًا عن المحاولات المستمرة التي تبذلها جماعات إجرامية وإرهابية وحكومات أجنبية للبحث عن بدائل لوسائل الدفع التقليدية، حافظ الدولار على موقعه المهيمن.

وأسهمت هذه الهيمنة في كبح تكاليف الاقتراض الأمريكية رغم الارتفاع المتواصل في حجم الدين العام.

إلا أن هذا الركن الجوهري من أسس الاستقرار الاقتصادي الأمريكي ونفوذها الجيوسياسي بات اليوم يواجه تحديًا جديدًا يتمثل في صعود البدائل الرقمية.

خلال ولايته الأولى، دأب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على وصف صناعة العملات المشفّرة بأنها عملية احتيال.

غير أن هذا الموقف تبدل لاحقًا، بعد أن ضخت عائلته استثمارات كبيرة في هذا القطاع، وراهنَت إدارته على أن ما يعرف بالعملات المستقرة المقومة بالدولار، وهي عملات رقمية تصدرها جهات خاصة وتخضع لتنظيم الحكومة الأمريكية وتستند في قيمتها إلى النقد وأصول الدولار الآمنة الأخرى، يمكن أن تسهم في تعزيز موقع الدولار بوصفه عملة الاحتياط العالمية الأولى.

وبعد دعمه لقانون «جينيوس» الذي أُقر في صيف العام الماضي، والذي يضع إطارًا تنظيميًا للعملات المستقرة المرتبطة بالدولار، روج ترامب للولايات المتحدة باعتبارها لاعبًا رائدًا في هذا المجال عالميًا.

بخلاف العملات المشفرة غير المدعومة، التي تتسم بتقلبات حادة تحد من قدرتها على الانتشار الواسع، تتعهد العملات المستقرة، التي ظهرت قبل نحو عقد، بتقليص هذه المخاطر، وخفض تكاليف المعاملات بالنسبة للشركات متعددة الجنسيات، فضلًا عن توسيع نطاق الشمول المالي للأفراد المحرومين من الخدمات المصرفية التقليدية.

وإذا شهد سوق العملات المستقرة نموًا كبيرًا مع بقائه مقومًا بالدولار، بما يعزز الطلب على الديون الأمريكية، فقد يسهم ذلك في ترسيخ هيمنة الدولار وتعظيم النفوذ الذي يوفره للولايات المتحدة، سواء من خلال زيادة فاعلية العقوبات المالية أو تعزيز دور واشنطن في صياغة المعايير الجديدة للنظام المالي العالمي.

غير أن هذه المكاسب تظل غير مضمونة مع توسع سوق العملات المستقرة. إذ يمكن لمُصدري العملات المستقرة المقومة بالدولار أن يتخذوا من أي مكان في العالم مقرًا لهم، ما يجعل الجهات التنظيمية الأمريكية معتمدة على تعاون واسع من أطراف أجنبية لضمان أن تكون هذه الأدوات المالية الجديدة موثوقة بقدر الودائع المصرفية أو النقد التقليدي.

ويعتبر تنظيم هذا القطاع مهمة معقّدة حتى في الظروف المثالية، لكنها تصبح أكثر إشكالية في ظل تقلب سياسات إدارة ترامب، ونهجها التصادمي تجاه التجارة، ونفورها من الأطر التنظيمية الصارمة. وبدلًا من الاصطفاف مع الولايات المتحدة لتعزيز هيمنة الدولار، قد يتسامح حتى أقرب حلفائها مع جهات تشغيل غير منضبطة، أو يضعفوا مكانة العملات المستقرة المقومة بالدولار عبر تفضيل العملات الرقمية التي تصدرها بنوكهم المركزية.

وما لم تبذل واشنطن جهدًا منسقًا وجادًا لفرض وتوحيد تطبيق قواعدها التنظيمية، فإن هذه التكنولوجيا قد تسهم في تسريع تفتيت الأسواق المالية العالمية بدلًا من توحيدها.

أبدى ترامب آراءً متضاربة حول ما إذا كانت هيمنة الدولار تخدم المصالح الوطنية الأمريكية. فخلال حملته الرئاسية عام 2024، زعم أن الدور المحوري للدولار كعملة عالمية شوه سعر صرفه وأضر بالقدرة التنافسية للشركات الأمريكية. وبمجرد توليه الرئاسة، تعهد بمعاقبة الدول التي تحاول تقويض هيمنة الدولار، إلا أن هذا التهديد لا يزال مجرد كلام.

لكن الأسواق، لا القادة الأفراد، هي التي تحدد - إلى حد كبير- العملات التي تعتبر أفضل مخزن للقيمة وأكثر وسائل التبادل موثوقية. ولا تزال الولايات المتحدة تتمتع بأعمق أسواق مالية وأكثرها تطورًا، وبأكثر الشركات ابتكارًا في العالم، وبنظام قضائي وهيئات تنظيمية مستقلة إلى حد كبير، وكل ذلك يعزز هيمنة الدولار.

ولا يزال الدولار يمثل أكثر من نصف احتياطيات النقد الأجنبي العالمية وفواتير التصدير، ونحو 90% من معاملات العملات الأجنبية.

شهدت احتياطيات الدولار انخفاضًا منذ عام 2000 تقريبًا، حين كانت تمثل نحو 70% من إجمالي الحيازات. ويعكس جزء من هذا التحول جهدًا طبيعيًا من جانب الدول لتنويع حيازاتها. إلا أن عدم القدرة على التنبؤ بسياسات واشنطن، وسعيها لاستخدام قوتها الاقتصادية لفرض عقوبات أو حتى ترهيب حلفائها ومنافسيها، قد أدى إلى تسارع البحث عن بدائل. سعت الصين إلى تعزيز استخدام الرنمينبي من خلال قروض مبادرة الحزام والطريق وخطوط مقايضة العملات بين البنوك المركزية.

كما أنشأت الهيئات التنظيمية الصينية والروسية أنظمة دفع بديلة لتجاوز شبكة سويفت التي يهيمن عليها الغرب. حتى أن أوروبا جربت نظامًا شبيهًا بالمقايضة للتجارة مع إيران بعد أن أعادت إدارة ترامب الأولى فرض العقوبات. ويبحث المسؤولون الأوروبيون الآن سبلًا لتقليل اعتماد أسواقهم على الشركات الأمريكية مثل ماستركارد وفيزا في عمليات الدفع.

لكن التحدي الأكبر الذي يواجه الدولار قد يكمن في المستقبل، مع ازدياد زخم ثورة العملات المشفرة. فقد أدى إطلاق البيتكوين عام 2009 إلى ظهور صناعة متنوعة تشمل الآن مجموعة واسعة من العروض، من العملات المشفرة البديلة الشائعة مثل الإيثيريوم وحتى «عملات الميم» الترفيهية.

ومن خلال نقل الأموال عبر تقنية البلوك تشين (مجموعة من السجلات الرقمية الموزعة عبر شبكات الحاسوب في جميع أنحاء العالم)، توفر هذه العملات فوائد هائلة محتملة.

يمكن تحويل الأموال دون التأخيرات والرسوم المرتبطة بالحسابات المصرفية وبطاقات الائتمان، ولم تعد التحويلات الدولية تعتمد على شبكة معقدة من العلاقات المصرفية. وبإمكان الشركات متعددة الجنسيات، نظريًا، إدارة السيولة بسهولة أكبر عبر مختلف الدول، وإرسال الحوالات المالية عبر الحدود الوطنية فورًا وبدون رسوم تقريبًا.

كما يمكن للأسر في الدول النامية حماية مدخراتها بسهولة في الأصول المرتبطة بالدولار، مما يقلل من تعرضها لتقلبات عملاتها المحلية. ويمكن تحويل الأسهم والسندات وحتى العقارات إلى رموز رقمية لتسهيل التحويلات بسلاسة تامة. صحيح أن قيمة العملات المشفرة غير المدعومة، مثل البيتكوين، قد تشهد تقلبات حادة، إلا أن العملات المستقرة والعملات الرقمية للبنوك المركزية مصممة لتكون موثوقة كالنقد في المحفظة.

يوجد حاليًا مُصدران رئيسيان للعملات المستقرة.

أصدرت شركة تيثر، ومقرها السلفادور، عملة مستقرة بالدولار الأمريكي بقيمة سوقية تبلغ 187 مليار دولار، مدعومة بسندات الخزانة الأمريكية، بالإضافة إلى سندات الشركات، والبيتكوين، والذهب. أما شركة سيركل، التي تفخر بكونها شركة أمريكية (وبالتالي تخضع بالكامل للوائح الأمريكية)، فقد أصدرت عملات مستقرة بقيمة 78 مليار دولار، مدعومة بشكل أساسي بالنقد وسندات الخزانة الأمريكية. وحتى الآن وفقًا لتقديرات صندوق النقد الدولي، لا تتجاوز القيمة الإجمالية للعملات المستقرة المتداولة 0.5% من القيمة السوقية لبورصة الولايات المتحدة. إلا أن هذه القيمة تمثل ضعف القيمة منذ عام 2024.

لم يكن تحول ترامب خلال ولايته الثانية نحو العملات المشفرة مفاجئًا، فقد ضخ مسؤولون تنفيذيون في هذا المجال أموالًا طائلة في حملته الرئاسية لعام 2024، ومولوا إطلاق مشاريع عائلته في هذا القطاع.

وإلى جانب إصدار عملات رقمية تحمل اسمه واسم السيدة الأولى ميلانيا ترامب، أسس الرئيس وأبناؤه الثلاثة شركة «وورلد ليبرتي فاينانشال»، التي أصدرت رموزًا رقمية تُقدّر قيمتها حاليًا بـ 4.4 مليار دولار، وأطلقت عملتها المستقرة الخاصة بالدولار.

وخلال ولايته الثانية، منع الرئيس صراحةً مجلس الاحتياطي الفيدرالي من تطوير عملة رقمية للبنك المركزي، استجابةً لمخاوف أقلية صاخبة بشأن تهديدات الخصوصية الشخصية.

يوفر قانون «جينيوس»، الذي وقعه ترامب في يوليو 2025 بحضور مسؤولين تنفيذيين في مجال العملات المشفرة - بعضهم من كبار المتبرعين لحملته الانتخابية - أول إطار تنظيمي أمريكي للعملات المستقرة. يفرض القانون قواعد الشفافية وعمليات تدقيق مستقلة على الشركات المُصدرة لهذه العملات، ويلزمها بأن تكون مدعومة بنسبة 1:1 بنقد أو سندات خزانة أمريكية أو أصول سائلة أخرى عالية الجودة. وللحد من هروب العملات من البنوك التقليدية وأدوات الاستثمار، يحظر قانون «جينيوس» على مُصدري العملات المستقرة الدولارية دفع فوائد، ولا يوفر أي ضمان حكومي كحماية. يُلزم القانون بالامتثال لقواعد مكافحة غسل الأموال الأمريكية، ويُلزم المُصدرين بالمساعدة في إنفاذ العقوبات الأمريكية عن طريق حظر المعاملات أو تجميد الأصول، كما تفعل البنوك بالفعل.

مع كل هذه القيود، تبدو العملات المستقرة مشروعًا تجاريًا مربحًا للغاية، حيث يحصل المُصدرون على جميع الفوائد المكتسبة من احتياطياتهم. تتجه البنوك الأمريكية الكبيرة وتجار التجزئة وشركات الدفع بسرعة لإطلاق عملاتها المستقرة الخاصة: أعلن بنك أوف أمريكا ودويتشه بنك وجولدمان ساكس عن خطط لإصدار عملات مستقرة بعدة عملات كجزء من اتحاد يضم تسعة بنوك عالمية.

إذا نجحت العملات المستقرة المقومة بالدولار في جذب الاهتمام الذي تراهن عليه إدارة ترامب، فستتاح للشركات الخاصة عالميًا فرصة إصدار ومعالجة ما يشبه الدولار الرقمي بكفاءة عالية. ورغم أن بعض المُصدرين سيسعون للامتثال للقواعد الأمريكية حفاظًا على الثقة والعلاقات التنظيمية، فإن غياب كثير منهم عن الأراضي الأمريكية سيحد من خضوعهم الكامل لهذه القواعد.

ومع احتدام المنافسة، قد تميل بعض الجهات إلى تجاوز الضوابط عبر تقديم حوافز بديلة أو تحمل مخاطر سيولة، ما قد يؤدي في أوقات الأزمات إلى اضطرابات في الاسترداد وتفاوت في أسعار تداول العملات المستقرة تبعًا لمستوى الثقة في الضمانات التي تدعمها.

قد يتجاهل بعض المصدرين اللوائح الأمريكية عمدًا، مقدمين ضمانات زائفة أو وعودًا بحوافز غير مستدامة. وفي الدول التي تعاني أصلًا من صعوبة احتواء التهرب الضريبي، قد توفر العملات المستقرة المقومة بالدولار وسيلة جديدة لتجنب رقابة الحكومات. ومما لا شك فيه أنها ستضعف قدرة العديد من الدول على الحفاظ على الاستقرار المالي وتحديد أسعار الفائدة مع تدفق العملات خارج أنظمتها المصرفية.

سيكون من الصعب على واشنطن تطبيق لوائحها المتعلقة بالعملات المستقرة في الدول الصديقة. لكن الصعوبة الأكبر التي ستواجه الجهات التنظيمية الأمريكية تكمن في الحفاظ على نفوذها على أنظمة الدفع المتطورة هذه في الدول التي لا تتقبل هيمنة الدولار الأمريكي أو تبدي عداءً صريحًا لها.

وتتساءل العديد من الحكومات بالفعل عن جدوى تعزيز هذه الهيمنة في وقت تعيد فيه واشنطن ترتيب أولوياتها.

في ظل سعي إدارة ترامب لتدليل موسكو، يعمل القادة الأوروبيون على وضع خطط لمواجهة ما يسمونه «التجارة المشفرة»، أو ما يرونه مخططات أمريكية لتعزيز نفوذ الدولار على حساب أوروبا. ويعمل البنك المركزي الأوروبي بجد لإطلاق عملته الرقمية الخاصة، والتي من شأنها تعزيز استخدام اليورو عالميًا كبديل للدولار. ويناقش وزراء المالية الأوروبيون حاليًا كيفية تعديل لوائحهم لتسريع إصدار العملات المستقرة المرتبطة باليورو .

خلال ذلك، حظرت الصين استخدام جميع العملات المشفرة داخل أراضيها. ويعمل المسؤولون على تطوير آلية لتسوية المدفوعات الدولية عبر العملات الرقمية للبنوك المركزية، متجاوزين بذلك الدولار تمامًا.

وقد واجه اليوان الرقمي، الذي أطلقته بكين عام 2020، صعوبة في اكتساب قبول محلي، لكن بنك الشعب الصيني يدعم الآن مشروعًا يُسمى «إم بريدج» (mBridge )، والذي من شأنه أن يسمح بإجراء مدفوعات مباشرة بين البنوك الصينية وبنوك في هونج كونج والمملكة العربية السعودية وتايلاند والإمارات العربية المتحدة.

وقد اجتذبت مشاريع مماثلة بالفعل مشاركة من أستراليا وفرنسا وماليزيا وسنغافورة وسويسرا. وتتيح هذه الآليات للمشتري في تايلاند إرسال البات (العملة التايلاندية) وللبائع في المملكة العربية السعودية استلام الريالات دون الحاجة إلى تحويلها إلى دولارات.

يحمل مستقبل العملات المستقرة تشابهات مقلقة مع البدايات الأولى للإنترنت؛ فكما وعد الوصول الفوري إلى المعلومات بتعزيز الانفتاح والاندماج العالمي لكنه أسهم لاحقًا في تعميق الانقسامات، تعد أنظمة الدفع الفوري بكفاءة وشمول مالي غير مسبوقين، لكنها قد تؤدي في المقابل إلى مزيد من تجزئة الأسواق المالية.

ولتفادي هذا المسار، يتعين على الولايات المتحدة تنسيقًا دوليًا واسعًا، عبر طمأنة الدول بأن العملات المستقرة المدعومة بالدولار لن تقوض عملاتها أو استقرارها المالي، وتعزيز التعاون الرقابي لضمان الامتثال الفعّال للقواعد والعقوبات.

ومن دون تطبيق متناسق لهذه القواعد، قد تفشل العملات المستقرة في دعم هيمنة الدولار، بل وقد تُضعف أيضًا التعاون العالمي في إنفاذ العقوبات حتى عبر القنوات المصرفية التقليدية.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: الولایات المتحدة العملات المشفرة هیمنة الدولار إدارة ترامب فی الدول إلا أن فی هذا

إقرأ أيضاً:

المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش

حين يكون الفشل مُقيما لا عابرا

هناك فارق جوهري بين المعارضة التي تخسر وتلك التي لا تُحارب أصلا؛ الأولى تستحق الاحترام حتى في هزيمتها، والثانية لا تستحق إلا التشريح.

والمعارضة المصرية في الخارج، بكل أطيافها وبكل ما أُنفق في سبيلها من مال وجهد ووقت، تقع في خانة الثانية بامتياز مُحزن. ليس هذا حكما صادرا عن خصومها، بل هو ما تكشفه وقائع السنوات الأخيرة بلا رحمة ولا مجاملة.

فبينما تحتفظ مصر بأكثر من 65 ألف معتقل سياسي وفق أكثر التقديرات تحفظا، وبينما تتحول البلاد إلى ما يشبه الثكنة العسكرية الكبرى المفتوحة للبيع، يجلس من في الخارج يتشاورون في كيفية إنفاق المنح، ويتناحرون على الرئاسة الشكلية لهيئات لا وزن لها، ويُصدرون بيانات لا يقرأها أحد.

ويأتي الاعتداء الوحشي على الناشط أنس حبيب ليكشف أن هذه المعارضة لم تفشل فقط في بناء نفسها، بل باتت تواجه بيئة عدوانية مُنظّمة على أرض المهجر ذاته، في الوقت الذي تتفرج فيه العواصم الأوروبية التي تؤوي هؤلاء المعارضين.

أولا: الفن غائب والقضية تنزف

عندما تبحث في تاريخ السياسة الحديثة لن حركة مقاومة حقيقية خلت من الفن؛ الفن ليس ترفا يُلحق بالنضال، بل هو عصبه الناقل الذي يحوّل الفكرة إلى مشاعر، والمشاعر إلى حشود، والحشود إلى تغيير.

بينما تحتفظ مصر بأكثر من 65 ألف معتقل سياسي وفق أكثر التقديرات تحفظا، وبينما تتحول البلاد إلى ما يشبه الثكنة العسكرية الكبرى المفتوحة للبيع، يجلس من في الخارج يتشاورون في كيفية إنفاق المنح، ويتناحرون على الرئاسة الشكلية لهيئات لا وزن لها، ويُصدرون بيانات لا يقرأها أحد
من غيفارا الذي جعل منه الفن أيقونة لا تموت حتى بعد موته، إلى باتريس لومومبا الذي حوّلته أغاني أفريقيا إلى رمز حيّ، إلى الأغاني الفلسطينية التي حملت هوية شعب عبر عقود من القمع والاحتلال.

الفن هو ما يُبقي القضايا حية حين تنكسر الأجساد وتنهك العقول، وانظر ما فعله الطوفان. فمنذ السابع من أكتوبر 2023 وما قبله وحتى اليوم، تتدفق من غزة ومن حاضنتها الثقافية في المهجر الفلسطيني موجة فنية شبه أسبوعية لا تهدأ؛ أغانٍ تنتزع الدمع في لحظة وتشعل الغضب في اللحظة التالية، أناشيد تُطلق في قلب القصف ثم تجتاح في ساعات ملايين الهواتف في أربع قارات، مقاطع تُوثّق الدم والصمود في آنٍ واحد، يصنعها أطفال بين ركام بيتهم، ومغنّون يقفون على بلاط مدمّر ويُطلقون أصواتهم كأنها آخر ما تبقى من الوجود. هذا الإنتاج لم يكن فائضا عن الحاجة بل كان هو الحاجة بعينها؛ هو ما أبقى العالم مُوصولا بغزة حين كانت القنوات الرسمية تُغلق أبوابها واحدة تلو الأخرى.

والسؤال الذي يجب أن يُحرق كل من تولّى شأنا في المعارضة المصرية: ماذا أنتجتم أنتم؟ الجواب مُرّ كالعلقم: لا شيء يُذكر إلا جهد قليل القليل؛ عمل أو اثنان ولا يتم تذكرهما.

في سنوات من الوجود خارج مصر، بتمويل يُقدَّر بمئات الآلاف من الدولارات -سواء من المنح الدولية أو من مساهمات الأفراد أو من الهيئات الحقوقية- لا تكاد تجد أغنية واحدة تسكن القلوب، ولا مسرحية توثيقية تهز الضمائر، ولا فيلما قصيرا يُعرض في برلمان أوروبي ليُجبر النواب على رؤية وجوه المعتقلين. ثمة ومضات بالطبع، ومحاولات فردية مبعثرة، لكن لا مشروع ثقافي ممنهجا، ولا استراتيجية فنية تتوازى مع المطالبات السياسية.

يصرف المال على مؤتمرات وإفطارات في فنادق باهظة في لندن وإسطنبول، تنتهي بتوصيات تُودَع في أدراج لا يُفتح لها درج. يصُرف على مسميات وظيفية وهمية وشبكات علاقات لا تُولّد ضغطا حقيقيا على أي قرار في أي عاصمة. وأما الفن والثقافة، تلك الأداة التي وحدها قادرة على تحريك الرأي العام الغربي والعربي معا، فقد ظلت طويلا في آخر سلم الأولويات، أو خارج السلم تماما.

ثانيا: لماذا يصنع الطوفان فنا ولا تصنعه المعارضة المصرية؟

السؤال ليس ترفا أكاديميا، إنه يمس جوهر الفارق بين نضال يعيش ونضال يحتضر. تُنتج غزة فنا لأن لديها قضية تعيشها في دمها ولحمها وكل يوم من أيامها. الفن الحقيقي لا يُؤمَر بالخروج، بل يخرج لأنه لا يستطيع أن يظل محبوسا داخل الإنسان.

يكتب الشاعر الغزاوي تحت القصف، لا يفكر في الجمهور ولا في المنصة، بل هو يكتب لأن الصمت سيقتله قبل الصاروخ. وهذا هو مصدر القوة الحقيقية: الفن المُنبثق من الألم المُعاش، لا المُصطنع من أجل الأجندة السياسية.

لكن ثمة عاملا ثانيا لا يجب إغفاله: المقاومة الفلسطينية تعرف تماما أن الرأي العام العالمي ساحة حرب موازية للميدان، وأنها لن تنتصر بالسلاح وحده في مواجهة ترسانة إسرائيل العسكرية والإعلامية معا. لذلك توجد استراتيجية وإن لم تُصغ في وثيقة، فهي راسخة في الوعي الجمعي الفلسطيني: كل أغنية هي رصاصة، وكل مقطع مصوّر هو جبهة.

تفتقر المعارضة المصرية في الخارج إلى هذا الوعي الاستراتيجي افتقارا مُقيما. وهذا ليس لأن المصريين أقل موهبة أو أقل ألما، بل لأن الهياكل التنظيمية القائمة تديرها عقليات سياسية ببيروقراطية بيانات وبروتوكولات لا تُغذّي الفن بل تخنقه. الفنان لا يعمل بلجان، والمبدع لا يشتغل بمحاضر اجتماعات.

يُضاف إلى ذلك أن كثيرا ممن يتولّون مقاليد العمل المعارض المصري في الخارج ينتمون إلى خلفيات حزبية أو إسلامية أو ليبرالية أكاديمية تنظر إلى الفن كأداة ثانوية، وليس كبنية أساسية في المعركة. فالبيان السياسي الذي يُوزَّع على وكالات الأنباء يبدو لهم أثقل وزنا من أغنية تُشاهَد مئة مليون مرة، وهذه نظرة قاصرة تعكس انفصالا عميقا عن طبيعة الزمن الذي نعيشه، وآخر هذه البيانات؛ تطالب إحدى الحركات الكبري في مصر القيادات الأوروبية بعدم إدراجها في قوائم الارهاب.

الزمن الذي نعيشه يُقاس بالمشاهدات والمشاعر والانتشار العاطفي، لا بالبيانات التي يُرسلها مكتب صحفي إلى قائمة بريدية لا يفتح معظم أصحابها رسائلها أصلا.

ثالثا: أنس حبيب وأذرع النظام الطويلة

في قلب أوروبا، بعيدا عن سجون مصر وكاميرات مراقبتها، جرى الاعتداء على الناشط أنس حبيب. والحادثة في ظاهرها اعتداء جسدي، لكنها في جوهرها رسالة مفادها: لا يوجد خارج آمن.

ما يُسمى بـ"اتحاد شباب مصر في الخارج" هو اسم يستحق التوقف عنده. اتحاد يفترض فيه أنه مُعبّر عن المصريين المقيمين في المهجر، لكنه في الواقع ليس أكثر من ذراع تنفيذية من أذرع النظام المصري المُمتدة خارج الحدود. هذا ليس اجتهادا أو ظنا، بل هو ما تُوثّقه طبيعة تصريحاتهم وتوقيت تحركاتهم وانسجام خطابهم مع الرواية الرسمية المصرية في كل المحطات. هؤلاء ليسوا شبابا مندفعين خارج السيطرة، بل هم أداة مُبرمجة بعناية لتنفيذ مهمة واضحة: تخويف المعارضين وإسكات الأصوات وإيصال رسالة صريحة: أنتم في متناول أيدينا حتى في عواصمكم ، ولهذا أقرب وصف لهم هم اتحاد بلطجية مصر في الخارج.

هذه المنهجية ليست جديدة ولا مُفاجئة لمن تابع تطور أدوات الاستبداد في المنطقة. السعودية قبلهم أوفدت فرقة الاغتيال إلى قنصليتها في إسطنبول لتُقطّع صحفيا اسمه جمال خاشقجي، الاحتلال يطارد النشطاء الفلسطينيين في عواصم أوروبية وتُنفّذ عمليات اغتيال في برلين وفيينا وباريس. والآن مصر، التي دأب نظامها على اعتقال أقارب المعارضين داخل البلاد كورقة ضغط، تمضي خطوة إلى الأمام وتُطوّر قدراتها في ملاحقة المعارضين على أرض المهجر.

الاعتداء على أنس حبيب ليس حادثة فردية خرجت من عدم، بل هو حلقة في سلسلة ممنهجة؛ هو اختبار للبيئة وقياس لردود الفعل: هل تتحرك الشرطة الأوروبية؟ هل تُحرّك الحكومات الأوروبية ملفات؟ هل يُحدث هذا ضجة تُكلّف أكثر مما تجني؟ إذا كان الجواب لا، فالطريق مفتوح لما هو أشد.

رابعا: الفصل العنصري الإسرائيلي نموذجا.. هل تنسخه القاهرة؟

عندما نقارن بين سلوك نظام السيسي وبين نظام الفصل العنصري الإسرائيلي في التعامل مع المعارضين فهذا ليس مبالغة بلاغية، بل هو وصف دقيق لمنهجية مُتشابهة في جوهرها وإن اختلفت في مستوى التطور والتنظيم.

إسرائيل بنت على مر عقود منظومة متكاملة لملاحقة منتقديها خارج حدودها: المراقبة الإلكترونية، والاختراق المُوثَّق لمنظمات فلسطينية في أوروبا والأمريكتين، والضغط المُمنهج على حكومات لتقييد نشاط الناشطين المؤيدين لفلسطين، فضلا عن العمليات الميدانية التي نفّذها الموساد في ست قارات.

هذا نموذج لدولة ترى أن حدودها الأمنية لا تنتهي عند حدودها الجغرافية؛ مصر المُتعثّرة اقتصاديا، المُثقَلة بديونها، لا تمتلك اليوم الإمكانات الكاملة لتطبيق هذا النموذج بالكامل، لكنها تمتلك الإرادة، وتمتلك الدافع، وتمتلك النمط الذهني للنظام الذي يرى في كل منتقد عدوا وجوديا يجب تحييده. وتمتلك أيضا ما هو أخطر من الميزانيات: شبكات من المنتفعين والمرتزقة الذين يعملون دون أجر رسمي لأن ارتباطهم بالنظام يُمنحهم امتيازات من نوع آخر داخل مصر والآن أصبح خارج مصر.

وإذا لم تُوقَف هذه المسيرة مبكرا، فإن المنطق الداخلي للنظام -الذي يُعامل المعارضة بوصفها تهديدا للأمن القومي لا رأيا مختلفا- سيقوده حتما إلى رفع منسوب العنف خارج الحدود؛ من الاعتداء الجسدي إلى التخريب الممنهج إلى ما هو أبعد وأخطر. هذه ليست نبوءة بل هي قراءة في منطق الأنظمة الشمولية حين تشعر أن بقاءها مهدد ومحاصر. والسؤال الذي يجب أن تُجيب عنه العواصم الأوروبية هو: حتى متى؟

خامسا: أوروبا الصامتة.. شريك في الجريمة أم شاهد مُتواطئ؟

تُؤوي الدول الأوروبية الكثير من المعارضين المصريين، لكنها تقف في موقف يستوجب المحاسبة الصريحة. ألمانيا وهولندا والمملكة المتحدة وسواها منحت حق اللجوء لمئات المعارضين المصريين استنادا إلى منظومة حقوقية تُعلن أنها تُقدّس الحرية والحماية،  لكن حين تمتد يد النظام المصري لتضرب ناشطا على أرضها، تتحوّل هذه الدول إلى مراقبين يُسجّلون البلاغات في ملفات وينتظرون.

هذا التواطؤ بالصمت له تفسير واحد لا يحتمل الالتباس: المصالح الاقتصادية والأمنية مع النظام المصري أعلى ثمنا في حسابات هذه الحكومات من الالتزام بمبادئ الحماية التي أعلنتها في دساتيرها ومعاهداتها؛ فرنسا تبيع السلاح لمصر، ألمانيا تُصدّر التكنولوجيا، بريطانيا تُدير علاقات أمنية. وكل هذه المصالح تجعل المطالبة الرسمية بحماية المعارضين ورقة لا يُبادر أحد باستخدامها.

التواطؤ بالصمت له تفسير واحد لا يحتمل الالتباس: المصالح الاقتصادية والأمنية مع النظام المصري أعلى ثمنا في حسابات هذه الحكومات من الالتزام بمبادئ الحماية التي أعلنتها في دساتيرها ومعاهداتها
لكن الصمت له ثمن مُؤجَّل؛ حين تنجح الأنظمة الاستبدادية في جعل المهجر غير آمن لمعارضيها، فإنها ترسل رسالة مزدوجة: إلى الداخل، أن لا هروب، وإلى الخارج، أن الديمقراطية الغربية مجرد شعار أجوف لا يُترجَم في الممارسة. وهذا بالضبط ما تحتاجه الأنظمة الاستبدادية: إثبات أن المنظومة الدولية لحقوق الإنسان مزيفة، لأن ذلك يُفقد المعارضين الأساس الأخلاقي الذي يقفون عليه حين يستمدون شرعيتهم من القيم الغربية.

على أوروبا أن تختار: إما أنها تحمي من آوتهم، وإما أنها تعترف بأن مبادئها تتوقف عند مصالحها التجارية؛ لا يوجد موقف ثالث.

وعلى المستوى القانوني، الاعتداء على ناشط سياسي على أرض أوروبية يُشكّل -إن ثبتت الصلة التنظيمية بالنظام المصري- عملا عدوانيا من قِبَل دولة أجنبية على أراضي دولة ذات سيادة. هذا ليس شأنا أمنيا بوليسيا داخليا، بل هو مسألة دبلوماسية وقانونية دولية تستوجب ردودا على المستوى ذاته. السفير المصري يُستدعى في أقل من ذلك حين تتعلق المسألة بدول أقوى وأجدر بالمراعاة.

سادسا: ما العمل؟ قبل أن يصبح السؤال عبثا

انتقاد المعارضة ليس هدفا في ذاته، والمقال الذي يُشخّص دون أن يُشير إلى الطريق يظل منقوصا، لذلك لا بد من قول ما هو مطلوب بوضوح لا مُدارة فيه.

أولا: إعادة هيكلة جذرية لأولويات الإنفاق في المنظمات المعارضة. جزء لا يقل عن ثلث الميزانيات يجب أن يذهب لإنتاج ثقافي وفني ممنهج: أفلام وثائقية قصيرة تروي قصص المعتقلين، موسيقى تحمل الوجع المصري إلى الأذن العالمية، منصات رقمية تضخ المحتوى بانتظام لا بموجات متقطعة. المعركة الإعلامية خُسرت لأنها لم تُخَض بجدية، وإعادة خوضها ممكنة ولكنها تحتاج إرادة وإعادة ترتيب للأولويات.

ثانيا: بناء تحالفات مع المجتمعات المصرية في المهجر خارج الدوائر السياسية المعتادة. يشكل المصريون في أوروبا وأمريكا مجتمعات حيّة لها قدرة على الضغط حين تُوظَّف توظيفا ذكيا، لكن المعارضة دأبت على العمل في فقاعة مغلقة مكوّنة من وجوه تُعيد إنتاج نفسها في كل اجتماع. الانفتاح على الجيل الثاني من المصريين في المهجر، الذين يحملون جوازات أوروبية ويتحدثون اللغات ويعرفون ثقافة الضغط السياسي في بلدانهم، هو ما تفتقره المعارضة افتقارا فاضحا.

ثالثا: ملف أنس حبيب والاعتداء عليه يجب ألا يُطوى بـ"بيان إدانة" يُصدَر وينتهي الأمر. يجب أن يتحوّل إلى قضية قانونية مُتابَعة أمام القضاء الأوروبي، وأن تُوثَّق الصلات التنظيمية لهؤلاء المعتدين بالنظام المصري بالأدلة التي يعرفها الجميع؛ لكن لا أحد يُكلّف نفسه جمعها وتقديمها بصورة قانونية مُحكمة. القانون الأوروبي يتيح ملاحقة ممثلي الدول الأجنبية الذين يمارسون عمليات تخريبية على الأراضي الأوروبية، والسؤال: لماذا لم يُفعَّل هذا المسار حتى الآن؟

رابعا: على الدول الأوروبية المعنية -وهولندا على رأسها نظرا للجاليات المصرية الكبيرة فيها- أن تُنشئ آليات رسمية لرصد ومتابعة نشاط الأذرع الخارجية للأنظمة الاستبدادية على أراضيها. هذه الآليات موجودة في التعامل مع ملفات أخرى كالإرهاب وتمويل الجريمة المُنظّمة، ولا يوجد سبب منطقي يمنع تطبيقها على من يُنفّذون عمليات ترهيب وعنف بتوجيه من أجهزة استخبارات أجنبية.

ختاما: النار التي لا تبدأ بالأصابع

في النهاية، الفشل الذريع للمعارضة المصرية في الخارج ليس قضاء مبرما ولا حكما أبديا على شعب بعينه، لكنه فشل حقيقي يجب أن يُسمّى بالاسم لأن التجميل الكاذب يُطيل عمره ولا يعالجه.

المطلوب ليس ثورة ولا معجزة، المطلوب أن يُدرك من يتصدّر المشهد المعارض أن الجمهور ليس بحاجة إلى مؤتمرات يحضرها الجمهور نفسه ويُصفّق فيها كل واحد للآخر.. المطلوب أغنية واحدة تعبر الحدود، فيلم قصير يُبكي محاميا أوروبيا يلمس قضية معتقل مجهول، قصيدة تُردّد في بيوت المصريين في المهجر فيشعرون أن ثمة من يحمل همّهم ويعرف كيف يُعبّر عنه.

أما أنس حبيب، فاسمه يجب أن يبقى حاضرا في كل اجتماع ومنبر ومحفل، لا كمظلوم يُستعطف به، بل كدليل على أن النظام المصري يخاف. الأنظمة لا تضرب من لا تخشاه؛ الضربة التي تُوجَّه إلى ناشط ما هي اعتراف ضمني بأن صوته يُقلق ويُزعزع.

المعارضة التي تُدرك هذه المعادلة ستتعامل مع كل اعتداء ليس كجرح بل كوسام، والدول الأوروبية التي تُدير وجهها عن هذه الاعتداءات تتذكّر -أو يجب أن تتذكّر- أن الصمت أمام توحّش الأنظمة المستبدة خارج حدودها لم يُنتج يوما استقرارا، بل أنتج أنظمة أشد استبدادا بسبب غياب الكلفة.

النار لا تبدأ بإشعال كل شيء دفعة واحدة إنما تبدأ بعود ثقاب واحد، يوقد شمعة، تُضيء غرفة، تخرج منها شعلة. المعارضة المصرية تملك الأعواد، تملك العقول والأقلام والأصوات والوجوه الكريمة، وما تفتقره هو الشجاعة على إيقاد أول عود ثقاب، دون انتظار الإذن، ودون استئذان لجنة، ودون بحث عن ميزانية. الشعوب التي تريد الحرية تُنتجها أولا في خيالها وفنها قبل أن تصل إلى ميادينها.

المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.

مقالات مشابهة

  • القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
  • أمريكا تفرض عقوبات على أكبر منصة لتداول العملات المشفرة في إيران
  • بيتكوين تهبط لأدنى مستوى منذ شهرين
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • مصرف ليبيا المركزي يستأنف بيع الدولار لأغراض الاعتمادات والحوالات ويزوّد المصارف بالدولار نقدًا
  • تركيا: التدخل الإسرائيلي المستمر في لبنان قد يعصف بالمفاوضات الأمريكية الإيرانية
  • المركزي: 65.38 مليار دولار أرصدة الودائع بالعملة الأجنبية في البنوك المصرية
  • ما تفسير قرار الإدارة الأمريكية بتغيير منصب توم برّاك في سوريا؟
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • البنتاجون يُخطط للانسحاب الجزئي للقوات الأمريكية من نظام الدفاع الأوروبي