بوابة الوفد:
2026-06-03@03:43:55 GMT

الوقت والزمن عند التفرد الاصطناعى (١)

تاريخ النشر: 4th, February 2026 GMT





في عالم تعادل الريادة التكنولوجية فيه القوتين الاقتصادية والجيوسياسية،
يثير الذكاء الاصطناعي الفائق قضايا حتى قبل ظهوره، فالبعض يعتقد أنه قادر على تغيير العالم،والبعض الآخر يثير مخاوف من إحتمال فقدان السيطرة عليه، وتشكيله تهديدات وجودية للبشر أنفسهم. لذا يمثل فهم تطور الذكاء الاصطناعي زمنياً أمرا مهماً لتوقع آثاره في المجتمعات وعلى الاقتصاد،مع تقدير أبعاده الجيوسياسية.

فعملية تطور الذكاء الاصطناعي مرت بمراحل أولها ما يسمى بالذكاء الاصطناعي الضيق (Artificial Narrow Intelligence)، الذي يدرب لأداء مهمة واحدة أو محددة، لكن استخداماته رافقها ظهور معضلات أخلاقية وأبعاد سلبية، مثل التحيز، وحملات المعلومات المضللة، والتزييف العميق، وانتهاكات الخصوصية، لذا تم التوجه نحو النوع الثاني وهو الذكاء الاصطناعي القوي أو الذكاء الاصطناعي العام (Artificial General Intelligence) والذى يهدف إلى أداء المهمات الفكرية، مثل التخطيط والتحليل المنطقي، بطرق شبيهة للقدرات البشرية، لكن فى المقابل احتمالات إساءة استخدام هذا النوع من الذكاء في النزاعات يكون مصدر قلق حتى قبل ظهوره، إضافة إلى أنه قد يتسبب بإحداث خلل كبير في أسواق العمل،والهياكل المجتمعية مع تزايد إحلاله لوظائف البشر، ما قد يفضي إلى توسع هوة عدم المساواة، والتى حدثت بالفعل بوصول رائد التكنولوجيا الحديثة ايلون ماسك إلى ثروة تقترب من التريليون دولار ، وزيادة ثروات الأثرياء خلال عام 2025  بنحو 20% ، لتصل إلى نحو 18,5 تريليون دولار ، والأخطر أنها زادت حوالى 85% منذ عام 2020 ، هذه الزيادة المضطردة سببها التطور التكنولوجي الهائل، ولكن قابلها ظهور تحديات مجتمعية كبيرة ممثلة في الاضطرابات وارتفاع مستويات البطالة، والفقر والجوع. لذا ظهر النوع الثالث وهو الذكاء الاصطناعي الفائق (Artificial Super Intelligence) ويصل إلى مرحلة ما يسمى "التفرد" (Singularity) والتفوق على ذكاء البشر،وتشمل قدراته امتلاك مهارات الإبداع والوعي الذاتي والتفكير المجرد والفهم العاطفي، إلى جانب امتلاك احتياجات ومعتقدات خاصة به. ونرى أن حدوث ذلك سيكون بحلول عام 2050. استناداً إلى دراسة كورتيزول، التى تؤكد بأن إن الانسان يفكر خطيا Linear ، بينما تتقدم التكنولوجيا بطريقة أُسية Exponential
وبالطبع فإن هذه الفوارق ستحول جذرياً وعي الإنسان للوقت والزمن؟ وأنه في عام 2045، سيصل تسارع الذكاء الاصطناعي إلى نقطة التفرد Singularity ، أي النقطة التى 
يتجاوز فيها ذكاء الآلة الذكاء البشري. وبالتالى فإننا يجب أن نقلق ونختار الآن عما ينتظرنا في المستقبل. هذا المستقبل يتعلق بالولايات المتحدة الأمريكية والتى تسعى للوصول  إلى الذكاءالخارق، لأنها تملك وتنتج أسرع وأهم رقاقات Chips في العالم،مع العلم أن القطاع الخاص في امريكا يملك هذه القدرات  التي تعد استثمارا من المال الخاص ومن الطبيعي السعى إلى الاحتكار لتحقيق الأرباح ،ونظراً إلى أهمية الذكاء الاصطناعي بصفته محركا للاقتصاد والأعمال،لكن يشكل الذكاء الاصطناعي أيضا تهديداً للأمن القومي الأمريكى ، وهذا ما طرحته مؤسسة راند، في دراسة تهدف إلى بناء الأسس الفكرية لأمريكا والتى حددتها فى خمس مشاكل صعبةيفرضها ظهور الذكاء الاصطناعي العام على الأمن القومي،وهى تمكين ميزة كبيرة للتحرك الأول من خلال الظهور المفاجئ لأسلحة العجائب الحاسمة.ايضاً التسبب في تحول منهجي يغير توازن القوى العالمية.كذلك تمكين غير الخبراء من تطوير أسلحة الدمار الشامل.مع التسبب في ظهور كيانات اصطناعية تتمتع بوكالاتها الخاصة لتهديد الأمن العالمي. اخيرا زيادة عدم الاستقرار.وبالتالى فإن تناول هذه المشاكل أمر فى غاية الأهمية لصالح الأمن القومي المصري أيضا.أولاً، قد يمكن الذكاء الاصطناعي العام من تحقيق ميزة كبيرة في التحرك الأول من خلال الظهور المفاجئ لسلاح عجيب حاسم. على سبيل المثال،تحديد نقاط الضعف في الدفاعات السيبرانية للعدو واستغلالها وخلق ما قد يسميه البعض ضربة سيبرانية أولى تعطل ضربة سيبرانية انتقامية. وبالتالى فإننا نرى أن الذكاء الاصطناعي العام قد يعمل على تآكل الميزة العسكرية،من خلال خلق نوع من آلة ضباب الحرب التي تجعل المعلومات عن ساحة المعركة غير جديرة بالثقة.ومن الممكن أن تؤدي مثل هذه الميزة الرائدة إلى تعطيل التوازن العسكري للقوى في المسارح الرئيسية، وخلق مجموعة من مخاطر الانتشار، وتسريع ديناميكيات السباق التكنولوجي.ثانياً، قد يتسبب الذكاء الاصطناعي العام في تحول منهجي في أدوات القوة الوطنية، وهو ما سنتناوله فى المقال القادم إن شاء الله.

رئيس المنتدى الإستراتيجي للتنمية والسلام 

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: د علاء رزق لعل وعسى الذكاء الاصطناعي تغيير العالم فقدان السيطرة الذکاء الاصطناعی العام

إقرأ أيضاً:

"لم أكتب كوداً يوماً".. كيف غيّر الذكاء الاصطناعي مسار المستشارة القانونية لـ "OpenAI"؟

لم تمتلك المستشارة القانونية لـ "أوبن إيه آي" نيكول دياز، أي خبرة في البرمجة عندما انضمت إلى الفريق القانوني للشركة، لكن خلال عام واحد فقط، تحوّلت إلى مستخدمة متقدمة لأدوات الذكاء الاصطناعي، بل ومطوّرة لحلول تساعدها في أداء مهامها اليومية بكفاءة غير مسبوقة.

بدأ هذا التحول مع استخدامها أداة "شات جي بي تي" لتبسيط واحدة من أكثر المهام تعقيداً في عملها، وهي إعادة صياغة السياسات القانونية. 

تحويل النصوص إلى إرشادات واضحة

وبدلًا من التعامل مع نصوص طويلة مليئة بالمصطلحات المعقدة القادمة من مكاتب المحاماة، طورت دياز أداة مخصصة داخل "شات جي بي تي" تقوم بتحويل هذه النصوص إلى إرشادات واضحة ومباشرة تناسب بيئة العمل داخل الشركة، ما وفر عليها وقتاً وجهداً كبيرين.

دانييلا أمودي.. كيف حوّلت الشغف بالأدب الإنجليزي إلى ثروة بقيمة 7 مليارات دولار في قطاع الذكاء الاصطناعي؟ - موقع 24تصدّر اسم دانييلا أمودي، المؤسسة المشاركة ورئيسة شركة الذكاء الاصطناعي "أنثروبيك"، قائمة أبرز قصص النجاح في عالم التكنولوجيا، بعدما كشفت بيانات "فوربس" مؤخراً، عن وصول صافي ثروتها نحو 7 مليارات دولار.

ومع مرور الوقت، توسع استخدام الذكاء الاصطناعي ليشمل إدارة البريد الإلكتروني، حيث اعتمدت على "Codex" لإنشاء نظام ذكي يقوم بفرز الرسائل الواردة، وتصنيفها حسب درجة الخطورة، واقتراح ردود مناسبة بناءً على سياسات محددة مسبقاً. 

توفير رؤى تحليلية أوسع 

النظام السابق لا يكتفي بتوفير الوقت، بل يمنحها أيضاً رؤية تحليلية من خلال تتبع نوعية الاستفسارات وسرعة التعامل معها. ورغم هذا الاعتماد المتزايد على التكنولوجيا، تؤكد دياز أن الذكاء الاصطناعي لا يحل محل الخبرة القانونية، بل يدعمها، فهو يتولى المهام المتكررة، بينما يظل اتخاذ القرار النهائي قائماً على التقدير البشري والخبرة المهنية.

الذكاء الاصطناعي والاحتكار.. ملفات ثقيلة تنتظر قائد آبل الجديد جون تيرنوس - موقع 24في تحول تاريخي داخل واحدة من أكبر شركات التكنولوجيا في العالم، أعلنت شركة آبل تعيين جون تيرنوس، رئيس قسم الأجهزة الحالي، منصب الرئيس التنفيذي اعتباراً من 1 سبتمبر (أيلول) المقبل، خلفاً لتيم كوك الذي سيشغل منصب رئيس تنفيذي لمجلس الإدارة.

وتعكس تجربة دياز توجهاً أوسع داخل "أوبن إيه أي"، يقوم على تمكين الموظفين من بناء أدواتهم الخاصة دون الحاجة إلى خلفية تقنية عميقة، ففي بيئة العمل هناك، يتم تبادل الخبرات بشكل مستمر بين الزملاء، ما يخلق ثقافة تعلم جماعي تسهم في تسريع تبني هذه التقنيات.

تقدم التجربة نموذجاً جديداً لمستقبل العمل القانوني، حيث لا يقتصر دور المحامي على فهم القوانين فقط، بل يمتد ليشمل القدرة على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بفعالية، ما يعيد تشكيل طبيعة المهنة في العصر الرقمي.

مقالات مشابهة

  • الذكاء الاصطناعي يمنع «الانتحار بالقفز»
  • ترامب يوقع أمرا تنفيذيا بشأن تقوية أسس الذكاء الاصطناعي في البلاد
  • ولي عهد الشارقة يوجه بتسريع تبني الذكاء الاصطناعي المساعد
  • تقرير: ثورة الذكاء الاصطناعي قد ترسم مستقبل أسعار الفائدة
  • فقاعة أم طوق نجاة.. كيف أصبح الذكاء الاصطناعي الحامل الوحيد للاقتصاد الأمريكي؟
  • أمر رئاسي من ترامب لفحص نماذج الذكاء الاصطناعي قبل إطلاقها
  • "لم أكتب كوداً يوماً".. كيف غيّر الذكاء الاصطناعي مسار المستشارة القانونية لـ "OpenAI"؟
  • استشاري: الذكاء الاصطناعي يدخل عصر التنفيذ.. والأنظمة ستنوب عن البشر لإدارة المهام الرقمية
  • برنامج خبراء الإمارات يطلق “مسار الذكاء الاصطناعي” يونيو الجاري
  • ولي عهد الشارقة يوجه بتسريع تبني الذكاء الاصطناعي المساعد في العمل الحكومي