بوابة الوفد:
2026-06-02@21:33:00 GMT

واشنطن وموسكو ..تصاعد المخاوف من سباق تسلح ثلاثى

تاريخ النشر: 4th, February 2026 GMT

يقترب العالم من لحظة مفصلية فى تاريخ الأمن الدولى مع نهاية آخر اتفاقية قائمة للحد من الأسلحة النووية بين الولايات المتحدة وروسيا، فى تطور يضع أكبر ترسانتين نوويتين فى العالم بلا أى قيود رسمية للمرة الأولى منذ اكثر من خمسين عامًا، ما يثير مخاوف واسعة من سباق تسلح نووى غير مسبوق.

ومن المفترض أن معاهدة ستارت الجديدة تنتهى اليوم وهو ما يعنى فعليًا إلغاء جميع القيود التى كانت تفرض سقفا لإعداد الرءوس النووية ووسائل إطلاقها لدى موسكو وواشنطن.

ويرى خبراء ودعاة الحد من التسلح أن هذه الخطوة قد تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من عدم الاستقرار العالمى وزيادة مخاطر المواجهة النووية.

وكان الرئيس الروسى فلاديمير بوتين قد أعلن عن استعداده للالتزام بحدود المعاهدة لمدة عام إضافى، شريطة أن تلتزم الولايات المتحدة بالمثل، فى محاولة لكسب الوقت والتوصل إلى اتفاق بديل. إلا أن الرئيس الامريكى دونالد ترامب لم يقدم حتى الآن أى التزام واضح بتمديد الاتفاق أو الالتزام بقيوده بعد انتهاء صلاحيته.

وبحسب مسئول فى البيت الأبيض، فإن «ترامب» أعرب مرارا عن رغبته فى الإبقاء على القيود المفروضة على الأسلحة النووية، مع السعى فى الوقت نفسه إلى إشراك الصين فى محادثات الحد من التسلح. وأضاف المسئول أن الرئيس الأمريكى سيتخذ قراره النهائى بشأن هذا الملف وفقا لما وصفه بجدوله الزمنى الخاص.

فى المقابل، رفضت الصين بشكل قاطع أى محاولات لفرض قيود على ترسانتها النووية، معتبرة أن قدراتها اقل بكثير من نظيرتيها الأمريكية والروسية، رغم أنها تشهد نموًا متسارعًا خلال السنوات الاخيرة.

من جانبه قال المتحدث باسم الكرملين ديمترى بيسكوف إن انتهاء القيود النووية سيجعل العالم أكثر خطورة، محذرا من غياب اى ضوابط تنظم المخزونات النووية الأمريكية والروسية. وتنسجم هذه التصريحات مع تحذيرات متكررة أطلقها دعاة الحد من التسلح من أن سقوط معاهدة ستارت الجديدة قد يؤدى إلى سباق تسلح جديد، ويزيد من حالة عدم الاستقرار الدولى، ويرفع احتمالات اندلاع صراع نووى.

من جهته، قال داريل كيمبال، المدير التنفيذى لجمعية الحد من التسلح فى واشنطن، إن عدم الاتفاق على الحفاظ على حدود المعاهدة من المرجح أن يشجع على نشر أعداد اكبر من الاسلحة النووية. واكد فى تصريحات لوكالة أسوشيتد برس أن انتهاء صلاحية المعاهدة يتيح للطرفين، وللمرة الاولى منذ نحو 35 عامًا، زيادة عدد الأسلحة النووية المنتشرة لديهما، محذرا من أن ذلك قد يفتح الباب أمام سباق تسلح ثلاثى خطير وغير مقيد يشمل الولايات المتحدة وروسيا والصين.

كما حذر كينغستون ريف، نائب مساعد وزير الدفاع الامريكى السابق والباحث فى مؤسسة راند، من أن غياب القيود والقدرة على التنبؤ قد يدفع كل طرف إلى التخطيط لأسوأ السيناريوهات، أو زيادة ترساناته النووية المنتشرة لإظهار القوة والعزيمة، أو للحصول على اوراق ضغط تفاوضية.

 ومنذ اندلاع الحرب فى اوكرانيا لوح بوتين مرارا باستخدام القوة النووية، مؤكدا أن روسيا مستعدة لاستخدام جميع الوسائل لحماية مصالحها الامنية. وفى عام 2024، وقع الرئيس الروسى عقيدة نووية منقحة خفضت عتبة استخدام الاسلحة النووية، ما زاد من قلق الغرب بشان احتمالات التصعيد.

معاهدة ستارت الجديدة، التى تم توقيعها عام 2010 بين الرئيس الامريكى الأسبق باراك أوباما ونظيره الروسى حينها ديمترى ميدفيديف، حددت سقفا لامتلاك كل طرف بما لا يزيد عن 1550 رأسًا نوويًا منتشرًا، و700 صاروخ وقاذفة جاهزة للاستخدام. وكان من المفترض أن تنتهى المعاهدة عام 2021، قبل أن يتم تمديدها خمس سنوات اضافية.

وشملت المعاهدة نظامًا صارمًا للتفتيش الميدانى للتحقق من الالتزام ببنودها، إلا أن عمليات التفتيش توقفت عام 2020 بسبب جائحة كوفيد ولم تستأنف لاحقا.

وقالت روز غوتيمولر، كبيرة المفاوضين الأمريكيين السابقين بشأن الاتفاقية ونائبة الأمين العام السابقة لحلف الناتو، إن تمديدها كان سيخدم المصالح الأمريكية، مؤكدة أن التمديد المؤقت لن يعوق الخطوات الأمريكية لمواجهة التسلح النووى الصينى.

قال ديمترى ميدفيديف، نائب رئيس مجلس الأمن الروسى حاليا، إن غياب الاتفاقات النووية سيدفع روسيا إلى الرد بحزم على اى تهديدات جديدة، مشيرا إلى أن موسكو ستتصرف بشكل متناسب لاستعادة ما وصفه بالتكافؤ الاستراتيجى.

وخص ميدفيديف بالذكر مشروع القبة الذهبية للدفاع الصاروخى الذى اقترحه «ترامب»، معتبرا انه قد يؤدى إلى زعزعة الاستقرار الاستراتيجى، نظرا للترابط الوثيق بين الأسلحة الهجومية والدفاعية.

وحذر كيمبال من أن هذا المشروع يثير قلق روسيا والصين، مرجحا أن يدفعهما إلى زيادة عدد الاسلحة الهجومية القادرة على إغراق أى نظام دفاعى، مؤكدا أن تطوير القدرات الهجومية أسرع واقل كلفة من بناء الانظمة الدفاعية.

ويخلص خبراء إلى أن العالم يتجه نحو مرحلة جديدة من المنافسة الاستراتيجية المتسارعة بين الولايات المتحدة وروسيا والصين، مع تزايد الأنفاق العسكرى وغياب الثقة، محذرين من أن هذه اللحظة قد تمثل نقطة تحول نحو اخطر حقبة نووية لم يشهدها الجيل الحالى.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: العالم الأسلحة النووية الولايات المتحدة وروسيا الولایات المتحدة الحد من التسلح سباق تسلح

إقرأ أيضاً:

مسؤولون أمميون يحذرون من تصاعد إرهاب المستوطنين الإسرائيليين والتطهير العرقي للفلسطينيين

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

حذر مسئولون أمميون من التصاعد الحاد في وتيرة إرهاب المستوطنين الإسرائيليين والتطهير العرقي الذي تمارسه إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة مما يشكل خطرا وجوديا على المجتمعات الفلسطينية.

وبحسب مركز إعلام الأمم المتحدة، قال المسئولون الأمميون في بيان مشترك، إن الهجمات المتواصلة التي تشنها حركة الاستيطان الاستعماري، بدعم وتواطؤ من إسرائيل، قد تحولت إلى مصدر رعب يومي في حياة الفلسطينيين، إذ تزرع الخوف والريبة وانعدام الأمن العميق، مما يدفع حتما نحو التهجير القسري للسكان الأصليين، مؤكدين أن هذا العنف المتصاعد الذي يمارس في ظل إفلات تام من العقاب يستخدم كأداة قسرية في يد القوة القائمة بالاحتلال مما يسهل التطهير العرقي.

وأشاروا إلى أن استمرار تهجير الفلسطينيين سيعرض مساحة تبلغ نحو 663 كيلومترا مربعا من الأراضي لمزيد من التوسع الاستيطاني، حيث أن المجتمعات في غور الأردن وتلال الخليل الجنوبية معرضة للخطر بشكل خاص.

وأضافوا “يستخدم العنف كأداة محسوبة ومستهدفة لحرمان الفلسطينيين من الوصول إلى الخدمات الأساسية، والمناطق الزراعية ومراعي الماشية بهدف نهائي يتمثل في قطع صلة الشعب بأرضه”.

وضرب المسئولون الأمميون مثلا بقرية أم الخير في تلال الخليل الجنوبية التي أصبحت محاصرة الآن بمستوطنة كارمل وبؤرة استيطانية جديدة بدأ العمل في بنائها في يوليو من العام الماضي.

وأشاروا إلى أن أهالي القرية واجهوا انقطاعات متكررة في المياه والكهرباء، وعمليات هدم، وهجمات عنيفة شنها المستوطنون.

وأوضح المسئولون والخبراء بأنه في أعقاب مقتل أحد المدافعين عن حقوق الإنسان- على يد مستوطن مدرج على قوائم العقوبات، وفقا للادعاءات- خلال احتجاجات مناهضة لأعمال البناء، واجه المجتمع مزيدا من الانتهاكات، تمثلت في الاعتقال التعسفي للسكان، والتعذيب وتدمير البنية التحتية والأراضي الزراعية ومصادر المياه ومناطق الرعي، فضلا عن شن هجمات ممنهجة ضد الأطفال، وحذروا من أن “أوامر الهدم باتت تهدد القرية الآن بخطر الزوال”.

وأكدوا في بيانهم أن التصعيد الإقليمي الأخير قد صرف الانتباه الدولي بعيدا عن الحقائق التي تتكشف في الأرض الفلسطينية المحتلة، مضيفين أنه في غياب أي ردع أو إدانة دولية، فإن “إسرائيل تواصل بشكل لا رجعة فيه تقويض حق الفلسطينيين المكفول بموجب القانون الدولي في تقرير المصير”.

وحثوا إسرائيل على الوقف الفوري لتسهيل أعمال العنف التي يمارسها المستوطنون وعمليات التهجير القسري، بما في ذلك من خلال تقديم الدعم المالي والعسكري والتشريعي والسياسي للمستوطنات والبؤر الاستيطانية، وضمان المساءلة عن هجمات المستوطنين وتوفير حماية فعالة للمجتمعات الفلسطينية.

ودعوا أيضا إلى العودة الآمنة والكريمة للسكان المهجرين، وضمان وصولهم إلى أراضيهم السكنية والزراعية والمراعي.

وقالوا “على الرغم من عدم مشروعية احتلال إسرائيل للضفة الغربية بشكل صارخ، إلا أنها تظل ملزمة بالتزاماتها بصفتها قوة احتلال بموجب اتفاقيات جنيف؛ بما في ذلك واجبها في معاملة السكان الفلسطينيين بصفتهم أشخاصا محميين بموجب القانون الدولي الإنساني”.

يذكر أن المقررين الخاصين والخبراء المستقلين يعينون من قبل مجلس حقوق الإنسان في جنيف وهو جهة دولية مسؤولة عن تعزيز وحماية حقوق الإنسان حول العالم، ويكلف المقررون والخبراء بدراسة أوضاع حقوق الإنسان وتقديم تقارير عنها إلى مجلس حقوق الإنسان.

مقالات مشابهة

  • غروسي: الكثير من أنشطة إيران النووية توقفت بسبب الحرب
  • ليبيات: منح المرأة دورًا أكبر في مبادرات الوقاية من النزاعات يزيد من فعاليتها
  • وزير الخارجية الأمريكي: الولايات المتحدة لا تسلح المدنيين في إيران
  • روﺳﻴﺎ تحرق أوﻛﺮاﻧﻴﺎ وﺗﺘﻬﻢ اﻟﻐﺮب ﺑﺎﻟﺘﺠﺴﺲ ﻋﻠﻴﻬﺎ
  • وفد من حماس يبحث مع رئيس المخابرات التركية تصاعد العدوان على غزة
  • صندوق الحج يرفع الحد الأدنى لمبلغ الادخار
  • أستاذ علوم سياسية: لقاء الرئيس السيسي بقيادات المنظمات اليهودية الأمريكية دبلوماسية رئاسية نشطة في توقيت حساس
  • "سكي دبي" تطلق أول سباق هايروكس في الثلج 28 يونيو
  • ملف المهاجرين يشعل جدلًا واسعًا في الشارع الليبي
  • مسؤولون أمميون يحذرون من تصاعد إرهاب المستوطنين الإسرائيليين والتطهير العرقي للفلسطينيين