بوابة الوفد:
2026-06-03@00:42:21 GMT

«الحصانة» فى الصندوق!

تاريخ النشر: 4th, February 2026 GMT

لا يدخل المترشح الفائز فى انتخابات البرلمان من باب المجلس، إلا والحصانة البرلمانية معه، فى عقله، وداخل حقيبته، وتجرى فى شرايينه مجرى الدم، الحصانة عند البعض لهم فيها مآرب أخرى، وإلا ما دفع فيها ومن أجلها الغالى والنفيس، من أجل هذه اللحظة التى يرتدون فيه ثوب الحصانة القشيب الذى يقدر بالملايين، وتقف خلفه العائلات والعصبيات، وحتى دعوات الذين حصلوا على الفتات!

لقد جرى العرف البرلمانى على أن صندوق الانتخابات كاشف للعضوية، وعندما يعلن القاضى نتيجة الانتخابات يكون الناجح عضوًا بحصانة كده صد رد، ويتمتع بكل مزايا الحصانة حتى قبل دعوة المجلس للانعقاد، وتتوقف ممارسة العضو لنشاطه فى استخدام آليات الرقابة على أدائه اليمين الدستورية.

ولن تنقطع الحصانة عن النواب الذين اكتفوا بعدم خوض انتخابات الفصل التشريعى الجديد، إلا بعد أداء نواب المجلس الجديد اليمين الدستورية، وهى فلسفة دستورية حتى لا يحدث فراغ دستورى.

فى انتخابات مجلس الشعب عام 2010، جرى تطبيق عملى على عملية «الحصانة فى الصندوق» أى فى صندوق الانتخابات عندما يتسلمها الناجح مع النتيجة، وهو تسليم معنوى دستورى، وليس تسليمًا ملموسًا أو مكتوبًا، جرى أن إحدى مرشحات الحزب الوطنى الحاكم فى ذلك الوقت، وصاحب الأغلبية الميكانيكية البرلمان بالذوق أو بالعافية أن احتدت بشكل عنيف على أحد المشرفين على لجنة الانتخابات فى دائرتها بعد إعلان النتيجة بفوزها، وقررت الهيئة المشرفة على الانتخابات تقديم بلاغ ضدها، والاستمرار فى مقاضاتها، للاقتصاص منها، وبعد أداء النواب اليمين الدستورية رفضت هذه الجهة الحصول على إذن مجلس الشعب لمقاضاة النائبة وعدم اتخاذ إجراءات رفع الحصانة البرلمانية عن النائبة بحجة أن واقعة التعدى حدثت أثناء إعلان نتيجة انتخابات وقبل أداء النائبة اليمين الدستورية.

وتمسك المجلس بأن النائبة محصنة ولن يقبل محاكمتها قبل استفاد الإجراءات الدستورية واللائحة حيالها، وقال المجلس إن الحصانة البرلمانية تكتسب فور إعلان نتيجة الانتخابات وليس بعد أداء اليمين الدستورية.

وبعد شد وجذب، ولقاءات متبادلة تم الصلح باعتباره خيرًا من الخصومة، واستمرت الحصانة فى الصندوق تخرج للموعودين الذين يقدرون قدرها باعتبارها أقرب إليهم من حبل الوريد عند الحاجة.

وعلى ذكر الحصانة، فإن أصابع اليد ليس كلها واحدة، وأن الذين ينتظرون الحصانة باعتبارها الدجاجة التى تبيض ذهبًا أو مصباح علاء الدين الذى يعمل «شبيك لبيك أؤمر يا مصطفى» كما مع الفنان إسماعيل ياسين، فإن البعض الآخر اعتقد أنهم الغالبية يضعون الحصانة البرلمانية فى مكانها الصحيح، ويتقلدون بها كما أمر الدستور، وهى مساعدتهم على القيام بواجباتهم فى الرقابة والتشريع دون خوف من السلطة التنفيذية فطبقًا للدستور، فى المادة «112»: لا يسأل عضو مجلس النواب عما يبديه من آراء تتعلق بأداء أعماله فى المجلس أو فى لجانه، وطبقًا للمادة «113»: لا يجوز، فى غير حالة التلبس بالجريمة، اتخاذ أى اجراء جنائى ضد عضو مجلس النواب فى مواد الجنايات والجنح إلا بإذن سابق من المجلس.

ويحظر المجلس عند أول انعقاد بما اتخذ من إجراء. وفى كل الأحوال، يتعين البت فى طلب اتخاذ الإجراء ضد العضو خلال ثلاثين يومًا على الأكثر، وإلا عند الطلب مقبولًا.

ملحوظة، رغم الحماية التى وفرها الدستور للنائب تحت القبة وخارجها لتمكينه من ممارسة مهامه دون خوف، إلا أن الدستور لم يشر إلى كلمة «حصانة» حتى رفع الحصانة أطلق عليها الدستور أذن باتخاذ الإجراءات الجنائية. ولكن اللائحة الداخلية للمجلس هى التى رفعت سعر الحصانة من خلال المواد التى تترجم المادتين 112، 113 من الدستور.

فوصفت اللائحة موادا تضع العراقيل الشديدة أمام طلبات رفع الحصانة، وتطلب من النائب التمسك بالحصانة، ولا يتنازل عنها إلا بإذن من المجلس، وحولت اللجنة التشريعية بالبرلمان إلى محكمة تشهر سلاح «شبهة الكيدية» لحماية النائب المخالف للقانون فى مواد الجنايات أو الجنح.

 

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: محمود غلاب حكاية وطن انتخابات البرلمان باب المجلس الحصانة البرلمانیة الیمین الدستوریة

إقرأ أيضاً:

زلزال سياسي.. اتهامات متبادلة تهدد علاقة ترامب ونتنياهو قبل الانتخابات

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

تشهد العلاقة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو واحدة من أكثر مراحلها توترًا خلال السنوات الأخيرة، وفق ما كشفته صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية، التي أشارت إلى تصعيد غير مسبوق يجمع بين خلافات سياسية وأمنية وإعلامية، تمتد من جنوب لبنان إلى طاولة المفاوضات مع إيران، مرورًا بالداخل الأمريكي المنقسم.

وبحسب التقرير، فإن الإدارة الأمريكية تحاول تقليل حجم الاتهامات التي تفيد بأن نتنياهو يقود السياسة الأمريكية أو يؤثر في قرارات ترامب المتعلقة بالتصعيد في المنطقة، فيما يصرّ البيت الأبيض على أن القرار النهائي يبقى بيد الرئيس وحده، وهي رسالة أكدها وزير الحرب الأمريكي في تصريح مباشر قال فيه: “نشكر إسرائيل، ولكن لا أحد يمسك بزمام الأمور سوى ترامب”.

لكن خلف هذه التصريحات الرسمية، يبدو أن الأزمة أعمق بكثير. فالتوتر بين الطرفين، وفق المصدر ذاته، لم ينشأ بشكل عفوي، بل نتيجة تداخل عوامل معقدة، تبدأ من التطورات الميدانية في لبنان، ولا تنتهي عند الحسابات الانتخابية في إسرائيل والولايات المتحدة.

لبنان الشرارة التي فجرت التوتر

يركز التقرير على ما وصفه بـ”الأزمة التكتيكية” في لبنان، حيث تتحدث تقارير إعلامية عن حوادث استهداف أو إساءة للرموز الدينية المسيحية في مناطق الجنوب، من بينها قرى في جنوب البلاد مثل دبل في القطاع الأوسط من الجنوب ضمن حدود لبنان.

وتشير الروايات المتداولة إلى ظهور مقاطع مصورة لجندي إسرائيلي يقوم بأفعال اعتُبرت مسيئة لرموز دينية مسيحية، بينها تمثال السيد المسيح وتمثال العذراء مريم في إحدى القرى. وقد أثارت هذه الصور، بحسب التقرير، موجة غضب واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي، وخلقت ضغطًا سياسيًا وإعلاميًا على الإدارة الأمريكية.

وتزداد حساسية هذه القضية بالنظر إلى أن شرائح واسعة من القاعدة المحافظة في الولايات المتحدة، خاصةً المسيحيين الإنجيليين، تعتبر قضية حماية المسيحيين حول العالم أولوية سياسية وأخلاقية. وقد استغل عدد من الإعلاميين اليمينيين البارزين، هذه الأحداث لتوجيه انتقادات حادة للسياسة الإسرائيلية في المنطقة.

ووفقًا للتقرير، فإن هذا الضغط الإعلامي والشعبي وضع ترامب في موقف حساس، خصوصًا أنه سبق أن تعهد بحماية المسيحيين حول العالم، وهو ما يزيد من تعقيد موقفه السياسي داخليًا.

غضب ترامب وتصعيد غير مسبوق

في سياق متصل، ينقل التقرير أن ترامب عبّر عن غضب شديد تجاه نتنياهو، ووجّه له اتهامًا لاذعًا قائلًا: “لولا وجودي لكنت في السجن”، في إشارة إلى حجم الخلاف بين الطرفين، وإلى شعور الرئيس الأمريكي بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي يتجاوز حدود التنسيق التقليدي.

ويرى محللون نقل عنهم التقرير أن هذا التصعيد ليس مجرد انفعال سياسي، بل يعكس خلافًا استراتيجيًا حول إدارة الملفات الساخنة في الشرق الأوسط، خصوصًا ما يتعلق بلبنان وسوريا والتوازنات مع إيران.

الملف الإيراني.. صراع استراتيجي مفتوح

على المستوى الاستراتيجي، يشير التقرير إلى أن أبرز نقاط الخلاف بين الطرفين تتعلق بالمسار التفاوضي مع إيران، حيث يسعى ترامب، بحسب ما ورد، إلى التوصل إلى اتفاق تهدئة أو وقف إطلاق نار مع طهران، في حين تتهم إسرائيل بأنها تتحرك بطريقة قد تعرقل هذا المسار.

وتذكر الصحيفة أن التصعيد العسكري في لبنان، والتلميحات حول استهدافات محتملة في مناطق مثل بيروت عاصمة بيروت، يزيد من التوتر مع إيران التي تربط أي تقدم في المحادثات بوقف التصعيد الإسرائيلي.

وفي هذا السياق، نقل التقرير عن مصادر أمريكية قولها إن ترامب يشعر بقلق متزايد من عدد الضحايا المدنيين في لبنان، ومن حجم الدمار الناتج عن العمليات العسكرية، ما دفعه إلى التشكيك في “تناسب” الردود العسكرية الإسرائيلية.

معركة النفوذ داخل واشنطن

لا يقتصر الخلاف على الملفات الخارجية، بل يمتد إلى الداخل الأمريكي، حيث تدور معركة نفوذ بين البيت الأبيض ودوائر ضغط مختلفة، بعضها داعم بقوة لإسرائيل، وأخرى تحذر من الانجرار إلى تصعيد واسع في الشرق الأوسط.

ويشير التقرير إلى أن بعض المقربين من ترامب، يعكسون حجم الانقسام داخل الدائرة السياسية القريبة من الرئيس، حيث تتباين المواقف بين الدعم التقليدي لإسرائيل، والقلق من تداعيات التصعيد العسكري.

موسم سياسي أمريكي مشحون

يزداد المشهد تعقيدًا مع دخول الولايات المتحدة في موسم سياسي ورمزي حساس، يتضمن احتفالات وطنية كبرى، ما يفرض على الإدارة الأمريكية رغبة في تهدئة الجبهات الخارجية وتجنب أي أزمات قد تؤثر على المشهد الداخلي.

ويرى التقرير أن ترامب يسعى لتقديم صورة “الاستقرار والقوة”، في حين أن أي تصعيد في الشرق الأوسط قد يهدد هذه الصورة ويضعه تحت ضغط سياسي وإعلامي متزايد.

إسرائيل والانتخابات.. حسابات دقيقة

في المقابل، تواجه إسرائيل بقيادة نتنياهو حسابات داخلية دقيقة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، حيث يسعى رئيس الوزراء إلى تثبيت موقفه السياسي عبر إدارة الأزمات الأمنية بحزم، لكن دون خسارة الدعم الأمريكي.

ويشير التقرير إلى أن أي تدهور في العلاقة مع واشنطن قد يشكل “سلاحًا سياسيًا خطيرًا” ضد نتنياهو في الداخل الإسرائيلي، خصوصًا إذا تحولت الخلافات إلى أزمة علنية بين الحليفين.

وبحسب التقرير تعكس الأزمة الحالية بين ترامب ونتنياهو حالة من إعادة تشكيل العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، حيث تتداخل الاعتبارات الأمنية بالسياسية، والإعلامية بالانتخابية.

ورغم محاولات الطرفين التخفيف من حدة الخلاف، إلا أن المؤشرات الواردة في التقرير تشير إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد مزيدًا من التوتر، ما لم يتم التوصل إلى تفاهمات جديدة تعيد ضبط الإيقاع بين الحليفين الأكثر تأثيرًا في ملفات الشرق الأوسط.

مقالات مشابهة

  • الصندوق الأحمر يشعل أزمة في لندن .. كيف تحولت هدية ستارمر لترامب إلى ملحمة سياسية وأشعلت غضب صديق إبستين؟
  • راغب علامة يفتح الصندوق الأسود في “منا وفينا”
  • زلزال سياسي.. اتهامات متبادلة تهدد علاقة ترامب ونتنياهو قبل الانتخابات
  • تأجيل محاكمة 10 متهمين بالانضمام لخلية أكتوبر
  • الكنيست يصوّت لحل نفسه.. إسرائيل تقترب من «انتخابات مبكرة»
  • صندوق الحج يرفع الحد الأدنى لمبلغ الادخار
  • رام الله: اجتماع لبحث آليات تنفيذ انتخابات المجلس الوطني خلال العام 2026
  • تركيا.. تهمة جديدة تلاحق أوزجور أوزال
  • حماية المستثمر يضخ نصف مليار جنيه جديدة للاستثمار في محافظ الأوراق المالية
  • القاهرة تستضيف الاجتماع الأفريقي التحضيري لمؤتمر الأمم المتحدة لمكافحة التصحر