تعديلات جديدة في قانون الشيكات تحد من صلاحيات النيابة العامة
تاريخ النشر: 4th, February 2026 GMT
زنقة 20 l الرباط
شهدت السياسة التشريعية المتعلقة بجرائم الشيك تحولا جذريا مع دخول المادة 325 من مدونة التجارة بصيغتها الجديدة حيز التنفيذ حيث تم تقليص صلاحيات النيابة العامة بشكل كبير لتتحول من جهة قضائية مستقلة تملك سلطة التقدير إلى مجرد منفذ آلي لإرادة المشرع في مسطرة تحريك الدعوى العمومية.
و يشير المحامي يوسف الوهابي إلى أن الجريمة التي كانت تعرف بعدم توفير مؤونة الشيك أعيد تسميتها لتصبح إغفال الحفاظ على مؤونة الشيك أو إغفال تكوينها وأصبح تحرك النيابة العامة في مواجهتها محكوما بمسطرة محددة مسبقا دون أن تملك تقدير خطورة الحالة الإجرامية أو الحق في اتخاذ إجراءات سالبة للحرية بشكل مستقل حيث أصبح المشرع يفرض عليها توجيه إعذار استجوابي ومنح مهلة ثلاثين يوما للأداء قابلة للتمديد بموافقة المشتكي مع حظر كامل للجوء إلى الاعتقال واعتماد إجراءات المراقبة القضائية فقط وفي حالة الأداء أو التنازل يسقط الحق في تحريك الدعوى العمومية بما يشمل قيمة الشيك والغرامة.
و يؤكد المحامي يوسف الوهابي أن النيابة العامة لم تعد صاحبة القرار في هذه الجريمة بل أصبح تحركها مرهوناً بإرادة الأطراف ووقائع الأداء وهو ما يضع السلطة التنفيذية والتشريعية في موقع التحكم بالمسار الجنائي بعد أن كانت النيابة العامة تتمتع بالاستقلالية في تقدير الإجراءات وما كان يتيح لها ضبط سير الدعوى العمومية حسب خطورة الحالة.
ويضيف المحامي يوسف الوهابي أن هذا التغيير يأتي ضمن مسلسل إعادة رسم حدود صلاحيات النيابة العامة في ميدان السياسة الجنائية فبعد سحب صلاحيتها في جرائم المال العام بموجب المادة الثالثة من قانون المسطرة الجنائية يظهر اليوم تقييد سلطتها في جرائم الشيك وهو ما يعكس توجها متزايدا للسيطرة التشريعية على مسار تحريك الدعوى العمومية وتحديد دور النيابة العامة في هذا المجال.
تابعوا آخر الأخبار من زنقة 20 على Google News
المصدر
المصدر: زنقة 20
كلمات دلالية: الدعوى العمومیة النیابة العامة
إقرأ أيضاً:
من 30% إلى 50%.. كيف غيّر النواب نطاق تطبيق قانون أرباح الشركات الحكومية؟
لم تعد أرباح الشركات المملوكة للدولة شأنًا يقتصر على مجالس إداراتها، فمع تصاعد الحاجة إلى موارد مالية إضافية، تتجه الحكومة إلى توظيف جزء من هذه الأرباح لدعم الخزانة العامة.
وفي هذا السياق، وافقت لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب على مشروع قانون جديد يحدد آليات تحويل نسبة من الأرباح الصافية للشركات المستهدفة إلى الموازنة العامة، مع إدخال تعديلات مهمة على نطاق تطبيقه.
وينص مشروع القانون على فرض التزاماً ضريبياً على الشركات المملوكة للدولة، وأيلولة نسبة من صافي الأرباح للشركات المستهدفة إلى الخزانة العامة للدولة.
تعظيم الإيرادات الضريبية لدعم الخزانة العامةو أدخلت اللجنة تعديلا هاما على نص القانون، حيث عدلت نسبة الشركات التي تساهم فيها الدولة بنسبة تزيد عن 30%، فعدلت اللجنة هذه النسبة لتصبح “تزيد على 50%”.
ويهدف مشروع القانون، إلى تعظيم الإيرادات الضريبية لدعم الخزانة العامة في مواجهة النفقات المتزايدة، والتصدي لممارسات بعض الكيانات التي تسعى إلى تجنب الالتزامات الضريبية، وذلك في ظل التداعيات الاقتصادية العالمية الناجمة عن التوترات السياسية والحروب والعقوبات الاقتصادية.
وينص مشروع القانون – الذي جاء في مادة واحدة بالإضافة إلى مادة النشر – على التزام مجالس إدارات الشركات التي يكون رأسمالها مملوكاً بالكامل للدولة أو للأشخاص الاعتبارية العامة، وكذلك الشركات التي تساهم فيها الدولة أو هذه الأشخاص بنسبة تزيد عن تزيد عن 50٪ بأداء هذه النسبة من الأرباح الصافية للخزانة العامة.
كما نص على التزام مجالس إدارات الشركات التي يكون رأسمالها مملوك بالكامل للدولة أو للأشخاص الاعتبارية العامة، وذلك أيا كان النظام القانوني الذي تخضع له هذه الشركات، بتجنيب نسبة (5%) من صافي الربح .
وذلك بعد تغطية الخسائر المرحلة وقبل تجنيب أية احتياطات، ما لم يكن من شأن تجنيب هذه النسبة منع الشركة من أداء التزاماتها النقدية في مواعيدها، وتعد هذه النسبة إيرادات ضريبية وتؤول حصيلتها خلال أربعة أشهر من تاريخ إقفال السنة المالية إلى الخزانة العامة للدولة لدعم مواردها.
وجاءت الفقرة الأخيرة من هذه المادة لتنص على جواز استثناء بعض الشركات من أحكام هذا القانون، وذلك بموجب قرار من مجلس الوزراء بناء على طلب السلطة المختصة وبعد عرض وزير المالية لمدة محددة
واستثنت المادة الأولى من المشروع الشركات المنشأة تنفيذاً لاتفاقيات دولية، مع عدم الإخلال بأحكام تلك الاتفاقيات.
ويأتي المشروع في إطار سعي وزارة المالية لمواجهة تحديات الاقتصاد المصري في ظل الأزمات العالمية المتعاقبة، مستندة إلى العلاقة الوثيقة بين السياسة والاقتصاد، حيث تنعكس أي تغيرات سياسية بشكل مباشر أو غير مباشر على الأسواق المالية وحركة التجارة الدولية ومستويات الاستثمار والإنتاج.