ناسا تعيد حساباتها قبل العودة للقمر
تاريخ النشر: 5th, February 2026 GMT
بدأت وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» العام الجديد بخطوات متقدمة نحو واحدة من أهم مهامها الفضائية في العقد الحالي، وهي مهمة «أرتيميس 2» التي تمثل أول رحلة مأهولة ضمن برنامج العودة إلى القمر.
في أوائل يناير، دخلت الوكالة المرحلة النهائية من الاستعدادات، واضعة نصب عينيها فتح نافذة الإطلاق في السادس من فبراير.
التأجيل جاء بعد ظهور مشكلات تقنية خلال ما يُعرف بـ«بروفة التزود بالوقود» أو Wet Dress Rehearsal، التي أُجريت في الساعات الأولى من صباح الثالث من فبراير. هذا الاختبار يُعد محاكاة شبه كاملة ليوم الإطلاق، حيث يتم تزويد الصاروخ بالوقود وتشغيل أنظمة العد التنازلي كما لو أن الانطلاق سيتم فعليًا، بهدف كشف أي خلل قبل الدخول في مرحلة لا تحتمل الخطأ.
خلال هذا الاختبار، كان صاروخ «نظام الإقلاع الفضائي» SLS، المثبت بالفعل على منصة الإطلاق، في قلب المشهد. وأثناء تحميل الوقود، رصد المهندسون تسربًا في الهيدروجين السائل، وهو وقود بالغ الحساسية يُستخدم في تشغيل الصاروخ.
استغرق الفريق ساعات طويلة في تتبع مصدر التسرب ومحاولة السيطرة عليه، ونجح بالفعل في استكمال ملء خزانات الصاروخ، ما أعطى انطباعًا أوليًا بإمكانية استكمال الاختبار حتى نهايته. غير أن الأمور لم تسر كما كان مأمولًا.
فمع اقتراب العد التنازلي من نهايته، وتحديدًا قبل نحو خمس دقائق فقط من لحظة الإطلاق الافتراضي، تدخل النظام الآلي الخاص بالإطلاق الأرضي وأوقف العد تلقائيًا، بعد تسجيل ارتفاع مفاجئ في معدل تسرب الهيدروجين السائل.
هذا التوقف الإجباري أنهى الاختبار عند نقطة حرجة، وأرسل إشارة واضحة إلى أن المهمة ما زالت تحتاج إلى مراجعة دقيقة. وعلّق مدير ناسا، جاريد إسحاقمان، على ما حدث بتصريحات اتسمت بالهدوء والواقعية، مؤكدًا أن الوكالة كانت تتوقع مواجهة تحديات من هذا النوع.
وأوضح أن الفاصل الزمني الطويل نسبيًا بين عمليات إطلاق صاروخ SLS، والذي تجاوز ثلاث سنوات، يجعل من الطبيعي ظهور مشكلات تقنية.
وأشار إلى أن الهدف الأساسي من إجراء بروفة التزود بالوقود هو اكتشاف هذه المشكلات مبكرًا، قبل أن تتحول إلى مخاطر حقيقية أثناء الطيران. ولم يكن تسرب الهيدروجين هو التحدي الوحيد الذي كشف عنه الاختبار. فقد لاحظت فرق العمل أن درجات الحرارة المنخفضة أثرت على بعض مكونات المهمة بطريقة لم تكن في الحسبان، ما يفرض على الوكالة التأكد من قدرة المعدات على العمل بكفاءة في ظروف الإطلاق الفعلية.
كما أن عملية ضغط فتحة كبسولة «أوريون» المخصصة لرواد الفضاء استغرقت وقتًا أطول من المخطط، وهو تأخير لا يمكن السماح به في يوم الإطلاق الحقيقي.
إلى جانب ذلك، واجهت فرق العمل الأرضية مشكلات في قنوات الاتصال الصوتي، حيث انقطعت الاتصالات عدة مرات أثناء الاختبار، ما أثار مخاوف تتعلق بتنسيق الجهود بين الفرق المختلفة في اللحظات الحرجة. وتُعد هذه القنوات عنصرًا أساسيًا في أي عملية إطلاق، إذ يعتمد عليها اتخاذ قرارات سريعة قد تكون مصيرية.
في ضوء هذه النتائج، أكدت ناسا أن فرق «أرتيميس 2» ستخضع بيانات الاختبار لمراجعة شاملة، مع العمل على معالجة جميع الملاحظات الفنية التي تم تسجيلها. وبعد الانتهاء من الإصلاحات المطلوبة، ستُجري الوكالة اختبارًا إضافيًا للتأكد من حل المشكلات بشكل نهائي، قبل الإعلان رسميًا عن نافذة الإطلاق الجديدة.
ورغم التأجيل، لا تنظر ناسا إلى ما حدث باعتباره انتكاسة، بل خطوة ضرورية لضمان أعلى درجات الأمان والنجاح. فمهمة «أرتيميس 2» لا تحمل فقط أهمية علمية، بل تمثل محطة مفصلية في مسار عودة البشر إلى القمر، وتمهيدًا لمهام أكثر طموحًا في المستقبل، قد تمتد إلى المريخ. وبين الطموح والحذر، يبدو أن الوكالة اختارت الطريق الأصعب، لكنه الأكثر أمانًا.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
إقرأ أيضاً:
كاسيميرو يعلّق على نيمار: “ليس استثناءً.. ويجب التعامل معه خطوة بخطوة”
أكد لاعب خط وسط المنتخب البرازيلي كاسيميرو أن زميله في المنتخب نيمار دا سيلفا لا يجب أن يُعامل بطريقة مختلفة عن باقي اللاعبين داخل المنتخب، مشددًا على أهمية التركيز على مرحلة التعافي قبل العودة للمنافسة.
وجاءت تصريحات كاسيميرو خلال مؤتمر صحفي، حيث أبدى انزعاجه من تكرار الحديث الإعلامي عن نيمار في كل مناسبة، قائلًا: “في كل مرة نحضر فيها مؤتمرًا صحفيًا، يجب أن نتحدث عن نيمار، نيمار، نيمار”.
وأضاف لاعب الوسط البرازيلي أن نيمار، رغم قيمته الكبيرة، يظل جزءًا من منظومة الفريق وليس حالة خاصة، موضحًا: “أعتقد أن نيمار لاعب مثل أي لاعب آخر داخل المجموعة، هو أحد العناصر المهمة من بين 26 لاعبًا”.
وأشار كاسيميرو إلى الوضع الحالي لنيمار، الذي يمر بمرحلة التعافي من إصابة، مؤكدًا ضرورة منحه الوقت الكافي للعودة بشكل تدريجي دون استعجال.
وتابع: “هو لاعب يتعافى حاليًا من إصابة، ويركز على العودة إلى التدريبات أولًا، لذلك يجب أن تكون الأمور خطوة بخطوة: أولًا استعادة الصحة الكاملة، ثم التفكير في العودة ليكون لاعبًا مؤثرًا داخل الفريق”.
وتعكس تصريحات كاسيميرو رؤية الجهاز واللاعبين داخل المنتخب البرازيلي بشأن إدارة الحالة البدنية لنيمار، خصوصًا في ظل تكرار الإصابات التي أثرت على مسيرته في السنوات الأخيرة، سواء مع الأندية أو المنتخب.
ويُعد نيمار أحد أبرز نجوم الكرة البرازيلية في العقد الأخير، إلا أن الإصابات المتكررة قلصت من مشاركاته في فترات مهمة، ما يجعل ملف عودته للجاهزية الكاملة محل متابعة كبيرة من وسائل الإعلام والجماهير.
وتسعى البرازيل إلى تجهيز جميع عناصرها الأساسية بأفضل شكل ممكن قبل الاستحقاقات الدولية المقبلة، في ظل تطلعات كبيرة للعودة إلى منصات التتويج العالمية، مع الاعتماد على مزيج من الخبرة والشباب داخل القائمة.