في تصعيد جديد ينذر بتقويض مسار التهدئة، واصلت إسرائيل هجماتها العسكرية على قطاع غزة، رغم دخول وقف إطلاق النار شهره الخامس وبدء الحديث عن المرحلة الثانية من الاتفاق.

هذا ما خلص إليه برنامج "مسار الأحداث" على قناة الجزيرة، حيث ناقش أبعاد التصعيد الميداني والسياسي، وتباين الروايات الإسرائيلية والأمريكية مع قراءات محللين من غزة وواشنطن والدوحة.

وبحسب ما عرضه البرنامج، فقد بررت حكومة بنيامين نتنياهو القصف الأخير بإصابة ضابط إسرائيلي في هجوم شمال القطاع، متوعدة بـ"رد قاسٍ"، قبل أن تشن الطائرات الحربية والمدفعية الإسرائيلية غارات مكثفة على مناطق متفرقة، خاصة في مدينتي غزة وخانيونس.

وأفادت مصادر طبية باستشهاد 24 فلسطينيا وإصابة آخرين، بينما أكد مدير وزارة الصحة في غزة للجزيرة أن عدد الشهداء -منذ بدء وقف إطلاق النار- ارتفع إلى نحو 550 فلسطينيا.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف أهدافا عسكرية ردا على ما وصفه بـ"خرق خطير" تعرض له جنوده، مع إبداء أسف لإصابة مدنيين، غير أن وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس شدد على أن إسرائيل ماضية في هدفها بتجريد حركة حماس من سلاحها بالكامل، ملوحا بتفكيك قدراتها إذا لم يتحقق ذلك.

في المقابل، اعتبرت حماس الرواية الإسرائيلية "ذريعة واهية" لتبرير استمرار القتل، متهمة نتنياهو بالسعي لتعطيل المرحلة الثانية من الاتفاق، وهو ما انعكس عمليا -بحسب البرنامج- في معبر رفح، بعد إعلان الهلال الأحمر الفلسطيني إلغاء تنسيق سفر المرضى والجرحى.

رفض تسليم السلاح

المحلل السياسي من غزة وسام عفيفة رأى أن ما يجري هو "امتداد للحرب والعدوان" المستمر منذ أكثر من عامين، مؤكدا أن وقف إطلاق النار لم يكن سوى توصيف مضلل، إذ إن الاستهدافات لم تتغير، والضحايا ما زالوا في معظمهم من المدنيين، ولا سيما النساء والأطفال.

إعلان

واعتبر عفيفة أن الاحتلال يحاول إعادة هندسة المرحلة الثانية من الاتفاق بمنظور أمني صرف، لا كمرحلة سياسية أو إنسانية.

من واشنطن، قال المسؤول السابق في الخارجية الأمريكية توماس واريك إن الإدارة الأمريكية تنظر إلى الأحداث بوصفها ردا إسرائيليا على استفزازات حماس، مشيرا إلى أن إسرائيل تتحرك بناء على معلومات استخباراتية، وأن واشنطن تلوم حماس على رفض تسليم السلاح، وهو ما يعرقل بحسبه تفعيل قوة الاستقرار الدولية.

إلا أن مقدم البرنامج تساءل عن منطقية قصف خيام نازحين وقتل مدنيين ردا على إصابة جندي واحد، ليقر واريك بأن الولايات المتحدة اشتكت لإسرائيل خلف الكواليس من عدم تناسب الرد، لكنه أشار إلى انشغال واشنطن بملفات دولية أخرى، مما يقلص تركيزها على غزة.

أما أستاذ النزاعات الدولية إبراهيم فريحات فقد شكك في الأساس الذي تستند إليه الرواية الأمريكية، متسائلا عن غياب أي بيان من مجلس التنسيق الأمريكي في غزة، ومؤكدا أن الاعتماد على الرواية الإسرائيلية وحدها غير موثوق.

واعتبر أن إسرائيل تسعى لفرض قواعد اشتباك جديدة لما بعد وقف إطلاق النار شبيهة بالنموذج اللبناني، مع استمرار القصف بغض النظر عن المفاوضات، مشددا على أن مشروع التهجير لم يسقط، وأن ما يجري في معبر رفح يندرج في إطار العقاب الجماعي.

أما الأكاديمي والخبير في الشؤون الإسرائيلية محمود يزبك، فأشار إلى غياب أي تفاصيل في الإعلام الإسرائيلي عن الجندي المصاب، وهو ما وصفه بالأمر "المستغرب"، مرجحا أن تكون الإصابة مختلقة لتبرير التصعيد.

وأضاف أن هناك نقاشا داخليا متزايدا في إسرائيل حول جدوى الحرب، في ظل خسائر بشرية كبيرة، معتبرا أن نتنياهو يوظف الحرب سياسيا مع اقتراب الانتخابات، وأن تصريحات وزير الدفاع بشأن نزع السلاح موجهة أساسا للاستهلاك الانتخابي.

وفي ختام الحلقة، اتفق الضيوف على أن ما يجري يعكس محاولة إسرائيلية واضحة لتخريب الاتفاق ومنع الانتقال إلى مرحلته الثانية، وسط صمت أمريكي فعلي، وضوء أخضر غير معلن -وفق توصيف بعض المشاركين- لمواصلة الضغط العسكري على غزة.

وبينما تتحدث واشنطن عن ترتيبات لقوة استقرار وقواعد اشتباك، يبقى الواقع الميداني -بحسب توصيف البرنامج- حربا منخفضة الوتيرة يدفع المدنيون الفلسطينيون كلفتها المتصاعدة.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات المرحلة الثانیة من الاتفاق وقف إطلاق النار

إقرأ أيضاً:

خبير نووي يتحدث لـعربي21 عن الاتفاق السعودي الأمريكي.. لماذا تعارضه إسرائيل؟

اعتبر الخبير المصري في شؤون الطاقة النووية، كريم الأدهم، أن الاتفاق النووي الموقع بين السعودية والولايات المتحدة يمثل تحولاً مهماً في برنامج المملكة للطاقة، لكنه شدد على أن الهدف الأساسي منه اقتصادي وتكنولوجي، وليس عسكرياً كما يروج البعض.

وقال الأدهم، في مقابلة خاصة مع "عربي21"، إن الاتفاق يمنح السعودية القدرة على بناء برنامج نووي مدني متكامل، ويعزز استقلالها في تشغيل محطاتها النووية مستقبلاً، مؤكداً أن امتلاك تقنيات تخصيب اليورانيوم لا يعني بالضرورة امتلاك برنامج عسكري.

وتأتي تصريحات الأدهم بعد توقيع الرياض وواشنطن اتفاقاً للتعاون النووي المدني، يتضمن السماح للسعودية بتطوير برنامجها النووي مع الاحتفاظ بحق تخصيب اليورانيوم داخل أراضيها، في خطوة عدّتها وسائل إعلام أمريكية تحولاً في السياسة النووية للولايات المتحدة بالشرق الأوسط، بعدما كانت واشنطن تشترط في اتفاقها مع الإمارات التخلي عن التخصيب.

استقلالية في تشغيل المحطات
وأوضح الأدهم أن السعودية تستعد لتنفيذ برنامج نووي طموح لإنتاج الكهرباء، مشيراً إلى أن السماح لها بإنتاج الوقود النووي يمنحها استقلالية في تشغيل المفاعلات مستقبلاً.

وأضاف أن امتلاك دورة الوقود النووي يحمي المملكة من أي ضغوط سياسية أو اقتصادية قد تؤثر على إمدادات الوقود اللازمة لتشغيل محطاتها، فضلاً عن نقل التكنولوجيا النووية المتقدمة إليها.

وأشار إلى أن التكنولوجيا النووية تعد من أكثر الصناعات تطلباً لمعايير الجودة والدقة، وهو ما يفتح الباب أمام تطوير قطاعات صناعية وتقنية متقدمة داخل المملكة.

فوائد اقتصادية وبيئية
وأكد الأدهم أن البرنامج النووي السعودي يحقق عدة مكاسب في آن واحد، أبرزها تنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على النفط والغاز في إنتاج الكهرباء.

وأوضح أن استخدام النفط في توليد الكهرباء يعد أقل جدوى اقتصادياً من توجيهه إلى الصناعات البتروكيماوية ذات القيمة المضافة العالية، مستشهداً بمقارنة رقمية دالة: برميل النفط المستخدم في إنتاج الطاقة لا يدر سوى نحو 50 دولاراً، في حين يمكن أن يبلغ عائده 500 دولار إذا وُجّه إلى الصناعات البتروكيماوية.

وأضاف أن الطاقة النووية تساهم كذلك في تقليل الانبعاثات الكربونية، والحفاظ على الاحتياطيات النفطية للأجيال المقبلة، بما ينسجم مع التوجهات العالمية لخفض الانبعاثات.
View this post on Instagram A post shared by Arabi21 - عربي21 (@arabi21news)
ما هو تخصيب اليورانيوم؟
وحول الجدل الدائر بشأن تخصيب اليورانيوم، أوضح الأدهم أن اليورانيوم الطبيعي يحتوي على نسبة ضئيلة جداً من نظير اليورانيوم-235 القابل للانشطار، لا تتجاوز نحو 0.7 بالمئة.

وأشار إلى أن إنتاج الوقود النووي للمفاعلات يتطلب رفع هذه النسبة إلى ما بين 3 و4 بالمئة، بينما يحتاج إنتاج السلاح النووي إلى مستويات تقارب 90 بالمئة.

وأكد أن عملية التخصيب تعني ببساطة زيادة نسبة النظير القابل للانشطار داخل اليورانيوم، مشدداً على أن امتلاك القدرة على التخصيب لا يعني تلقائياً امتلاك برنامج عسكري.

الفرق مع الاتفاق الإماراتي
ورأى الأدهم أن الفارق الجوهري بين الاتفاقين السعودي والإماراتي يتمثل في أن الإمارات اختارت منذ البداية استيراد الوقود النووي وعدم إنشاء دورة وقود محلية.

وشبّه الأمر بالفرق بين من يذهب لتزويد سيارته بالوقود من محطة خارجية، ومن يبني محطته الخاصة؛ فبينما يكتفي النموذج الإماراتي بالأول، تسعى السعودية إلى الثاني لتشغيل أسطول يُتوقع أن يتجاوز عشرين مفاعلاً، وهو ما يجعل امتلاك دورة الوقود خياراً مبرراً اقتصادياً واستراتيجياً.

وأضاف أن المملكة، إذا نجحت في بناء قاعدة صناعية نووية متكاملة، فقد تصبح مستقبلاً قادرة على إنتاج الوقود النووي محلياً، وربما تصديره أيضاً.
View this post on Instagram A post shared by Arabi21 - عربي21 (@arabi21news)

هل تمتلك السعودية احتياطيات من اليورانيوم؟
وفيما يتعلق بالمواد الخام، قال الأدهم إن البيانات المنشورة حتى الآن لا تؤكد بصورة قاطعة حجم احتياطيات اليورانيوم في السعودية، مشيراً إلى أن عدداً من الدول، مثل أستراليا وكندا، تمتلك احتياطيات ضخمة يمكن الاعتماد عليها، فيما تمتلك الأردن أيضاً مخزوناً من خام اليورانيوم.

لماذا تعارض إسرائيل؟
وحول الموقف الإسرائيلي، قال الأدهم إن تل أبيب تسعى إلى الحفاظ على تفوقها الاستراتيجي في المنطقة، ولذلك تنظر بحذر إلى أي تقدم نووي عربي، حتى وإن كان برنامجاً سلمياً خاضعاً لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وأضاف أن الاحتلال الإسرائيلي يحاول استثمار مثل هذه الملفات للحصول على مكاسب سياسية وأمنية من الولايات المتحدة، عبر إثارة المخاوف من البرامج النووية العربية.

وأشار إلى أن إسرائيل نفسها ليست طرفاً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وبالتالي لا تخضع للالتزامات والرقابة التي تخضع لها الدول الموقعة على المعاهدة.

وأوضح أن الدول غير المنضمة إلى المعاهدة تشمل "إسرائيل" والهند وباكستان، إضافة إلى كوريا الشمالية التي انسحبت منها لاحقاً.

مقالات مشابهة

  • واشنطن تفرض عقوبات على مسؤول كبير في جماعة الإخوان الإرهابية
  • خبير نووي يتحدث لـعربي21 عن الاتفاق السعودي الأمريكي.. لماذا تعارضه إسرائيل؟
  • القدس : الاقتحامات الإسرائيلية برعاية رسمية من حكومة نتنياهو
  • لماذا ترى إسرائيل الاتفاق النووي السعودي الأمريكي خطرا استراتيجيا؟
  • "الحية" يوجّه رسالة إلى الوسطاء لإنقاذ اتفاق غزة والانتقال إلى المرحلة التالية
  • محدث: ترامب: الاتفاق النووي مع السعودية مشروط بالتطبيع مع إسرائيل!
  • الحية يدعو الدول الوسيطة لتحرك عاجل لوقف خروقات الاحتلال وتسهيل الانتقال للمرحلة الثانية
  • ترامب: أقترب من شن هجوم ضخم على إيران.. إسرائيل ستنضم خلال دقيقتين
  • الجيش اللبناني يبدأ الانتشار في "المناطق التجريبية" بموجب الاتفاق مع إسرائيل
  • موجة قلق في تل أبيب: الاتفاق النووي الأمريكي مع الرياض وصفقة الـ F-35 لتركيا يرعبان إسرائيل