المرحلة الثانية من الاتفاق.. الاحتلال يسعى لإعادة هندستها من منظور أمني صرف
تاريخ النشر: 5th, February 2026 GMT
في تصعيد جديد ينذر بتقويض مسار التهدئة، واصلت إسرائيل هجماتها العسكرية على قطاع غزة، رغم دخول وقف إطلاق النار شهره الخامس وبدء الحديث عن المرحلة الثانية من الاتفاق.
هذا ما خلص إليه برنامج "مسار الأحداث" على قناة الجزيرة، حيث ناقش أبعاد التصعيد الميداني والسياسي، وتباين الروايات الإسرائيلية والأمريكية مع قراءات محللين من غزة وواشنطن والدوحة.
وبحسب ما عرضه البرنامج، فقد بررت حكومة بنيامين نتنياهو القصف الأخير بإصابة ضابط إسرائيلي في هجوم شمال القطاع، متوعدة بـ"رد قاسٍ"، قبل أن تشن الطائرات الحربية والمدفعية الإسرائيلية غارات مكثفة على مناطق متفرقة، خاصة في مدينتي غزة وخانيونس.
وأفادت مصادر طبية باستشهاد 24 فلسطينيا وإصابة آخرين، بينما أكد مدير وزارة الصحة في غزة للجزيرة أن عدد الشهداء -منذ بدء وقف إطلاق النار- ارتفع إلى نحو 550 فلسطينيا.
وقال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف أهدافا عسكرية ردا على ما وصفه بـ"خرق خطير" تعرض له جنوده، مع إبداء أسف لإصابة مدنيين، غير أن وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس شدد على أن إسرائيل ماضية في هدفها بتجريد حركة حماس من سلاحها بالكامل، ملوحا بتفكيك قدراتها إذا لم يتحقق ذلك.
في المقابل، اعتبرت حماس الرواية الإسرائيلية "ذريعة واهية" لتبرير استمرار القتل، متهمة نتنياهو بالسعي لتعطيل المرحلة الثانية من الاتفاق، وهو ما انعكس عمليا -بحسب البرنامج- في معبر رفح، بعد إعلان الهلال الأحمر الفلسطيني إلغاء تنسيق سفر المرضى والجرحى.
رفض تسليم السلاح
المحلل السياسي من غزة وسام عفيفة رأى أن ما يجري هو "امتداد للحرب والعدوان" المستمر منذ أكثر من عامين، مؤكدا أن وقف إطلاق النار لم يكن سوى توصيف مضلل، إذ إن الاستهدافات لم تتغير، والضحايا ما زالوا في معظمهم من المدنيين، ولا سيما النساء والأطفال.
إعلانواعتبر عفيفة أن الاحتلال يحاول إعادة هندسة المرحلة الثانية من الاتفاق بمنظور أمني صرف، لا كمرحلة سياسية أو إنسانية.
من واشنطن، قال المسؤول السابق في الخارجية الأمريكية توماس واريك إن الإدارة الأمريكية تنظر إلى الأحداث بوصفها ردا إسرائيليا على استفزازات حماس، مشيرا إلى أن إسرائيل تتحرك بناء على معلومات استخباراتية، وأن واشنطن تلوم حماس على رفض تسليم السلاح، وهو ما يعرقل بحسبه تفعيل قوة الاستقرار الدولية.
إلا أن مقدم البرنامج تساءل عن منطقية قصف خيام نازحين وقتل مدنيين ردا على إصابة جندي واحد، ليقر واريك بأن الولايات المتحدة اشتكت لإسرائيل خلف الكواليس من عدم تناسب الرد، لكنه أشار إلى انشغال واشنطن بملفات دولية أخرى، مما يقلص تركيزها على غزة.
أما أستاذ النزاعات الدولية إبراهيم فريحات فقد شكك في الأساس الذي تستند إليه الرواية الأمريكية، متسائلا عن غياب أي بيان من مجلس التنسيق الأمريكي في غزة، ومؤكدا أن الاعتماد على الرواية الإسرائيلية وحدها غير موثوق.
واعتبر أن إسرائيل تسعى لفرض قواعد اشتباك جديدة لما بعد وقف إطلاق النار شبيهة بالنموذج اللبناني، مع استمرار القصف بغض النظر عن المفاوضات، مشددا على أن مشروع التهجير لم يسقط، وأن ما يجري في معبر رفح يندرج في إطار العقاب الجماعي.
أما الأكاديمي والخبير في الشؤون الإسرائيلية محمود يزبك، فأشار إلى غياب أي تفاصيل في الإعلام الإسرائيلي عن الجندي المصاب، وهو ما وصفه بالأمر "المستغرب"، مرجحا أن تكون الإصابة مختلقة لتبرير التصعيد.
وأضاف أن هناك نقاشا داخليا متزايدا في إسرائيل حول جدوى الحرب، في ظل خسائر بشرية كبيرة، معتبرا أن نتنياهو يوظف الحرب سياسيا مع اقتراب الانتخابات، وأن تصريحات وزير الدفاع بشأن نزع السلاح موجهة أساسا للاستهلاك الانتخابي.
وفي ختام الحلقة، اتفق الضيوف على أن ما يجري يعكس محاولة إسرائيلية واضحة لتخريب الاتفاق ومنع الانتقال إلى مرحلته الثانية، وسط صمت أمريكي فعلي، وضوء أخضر غير معلن -وفق توصيف بعض المشاركين- لمواصلة الضغط العسكري على غزة.
وبينما تتحدث واشنطن عن ترتيبات لقوة استقرار وقواعد اشتباك، يبقى الواقع الميداني -بحسب توصيف البرنامج- حربا منخفضة الوتيرة يدفع المدنيون الفلسطينيون كلفتها المتصاعدة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات المرحلة الثانیة من الاتفاق وقف إطلاق النار
إقرأ أيضاً:
حماس: مستعدون لتسليم إدارة غزة ومجلس السلام عاجز أمام الاحتلال
أكد الناطق باسم حركة حماس حازم قاسم، أن حديث بعض الأطراف في مجلس السلام عن أن حركة حماس لا تريد تسليم الحكم في قطاع غزة، هو "أكاذيب مضللة تهدف لتوفير غطاء للاحتلال ليستمر في عدوانه".
وجدد قاسم في بيان اليوم الثلاثاء، تأكيد جاهزية الحركة التامة لتسليم مجالات الحكم كافة، بما فيها الأمن، للجنة الوطنية الموجودة في القاهرة التي تم التوافق عليها.
وبيّن أن "المعيق الأساسي لعمل اللجنة هو الاحتلال المجرم وميلادينوف الذي عقد المسائل عبر ربط كل المسارات بقضية واحدة في الاتفاق، بخلاف الرؤية التي وضعها الرئيس الأمريكي ترامب للسلام في قطاع غزة".
وأشار إلى أن مجلس السلام كذلك عاجز عن الضغط على الاحتلال وإلزامه بإدخال اللجنة إلى القطاع، أو توفير مقدرات لها كي تعمل.