د.حماد عبدالله يكتب: من الفولكلور المصرى !!
تاريخ النشر: 5th, February 2026 GMT
لا أعرف لماذا أطلق المصريون على بعض الأرقام، وبعض الأيام، صفات لا أصل لها إلا فى " الفولكلور المصرى "، كأن يقال (القط الأسود) " نذير شؤم " حينما يقطع طريقك فى الصباح، يستحب ألا تستمر فى السير وأن تعود أدراجك !!
ويقال بأن " الأرملة " فى الواحات حينما نشاهدها قبل مرور أربعون يومًا على وفاة زوجها يسبب لك (النحس) لا قدر الله، ولذلك يطلقون عليها "الغولة"!
وأخذت أيام الأسبوع صفات أيضا مثل " يوم الجمعة فيه ساعة نحس " حيث ستنتهى فيها الدنيا أى (يوم القيامة) سوف يكون يوم جمعة، فهو أيضًا يوم رغم أنه أجازة لدى المسلمين وفيه يجتمع المصلون بالمساجد لصلاة الجمعة، إلا أنه يقال بأنه فيه ساعة (نحس) ويجب التنبه لذلك !!
أما عن الألوان فشيىء أخر، حيث اللون الأخضر لدى المسلمين لون مقدس، فهو لون عبائة الرسول عليه الصلاة والسلام، وأيضًا لون قبة المسجد النبوى الشريف.
وكان المرحوم "معمر القذافى" قد أخذ اللون الأخضر لونًا للعلم الليبى، وسمى الكتاب الذى وضعه وعدل فيه بعض المفاهيم بل وغير فى بعض الأيات القرأنية الكريمة، بعض الفقرات وسماه "بالكتاب الأخضر" !!
بينما اللون الأخضر لدى سكان الدول الإسكندنافية هو لون غير محبب حيث لون ( الصدأ، القيح) وكذلك اللون الأسود فهو رمز للحزن لدى المسلمين ولكنه رمز للأناقة والسعادة والفرح لدى " اليابانيين "، واللون الأبيض هو لون الفرح والنقاء لدى شعوب كثيرة، بينما هو لون العزاء والحزن لدى الإغريق، واليونانيون ربما حتى اليوم.
ومن الأرقام، فإن الرقم (13) هو رقم نحس، يقال ذلك، وعادة ما يغير الناس أرقامهم إذا بدأت أو إنتهت بالثلاثة عشر، ونحن إذ نستاء من
الرقم (13) فى التواريخ أو فى أرقام السيارات أو البطاقات.
نستاء من الرقم (13) حتى جاء عام 2013 وأخذ المصريون يدعون الله أن يخلصهم من ( النحس) لهذا الرقم حتى يوم 30 يونيو من نفس العام 2013 حينما "إنفرج اليأس" عن شعب مصر، وخرج من أزمته السياسية وأعاد "الهوية الوطنية للوطن" بعد أن كانت فى مهب الريح بعد إختطاف الدولة من جماعة إرهابية، وظهر على وسائط الإعلام كل من كان مكانه خلف القضبان لكى يقود حالة من اليأس ، وتم بحمد الله القضاء على الرقم الشؤم وصفاته قبل نهاية عام 2013.
يارب فى هذا العام 2026، إرحمنا، ونور طريقنا، وإرشدنا إلى الطريق القويم وكلل جهود بلادنا بالنجاح والسداد، وإجعل من هذا العام عام إنتهاء المشاكل وجنى الخير والتوفيق للمصريين.
[email protected]
المصدر
المصدر: بوابة الفجر
إقرأ أيضاً:
نكسة الخيانة والغرور
يؤلمنى يونيو.. يوجعنى.. يثير أحزانى.. يمزق قلبى.. وأتصور أنه يثير نفس الآلام عند ملايين المصريين..
يونيو هو شهر الخيانة.. شهر الغدر.. شهر الغرور.. شهر العنجهية الكاذبة!
يونيو شهر سقط فيه 11 ألفًا من الضباط والجنود المصريين شهداء.. بعضهم عطشاً، وبعضهم برصاص الغدر، وبعضهم دفن حياً فى رمال سيناء الساخنة!.. بلا ذنب اقترفوه ولا خطأ ارتكبوه!
يونيو شهر أصيب فيه عشرات الآلاف من الضباط والجنود، وسقط الآلاف منهم فى أسر الإسرائيليين، شهر تم فيه تدمير ما يقارب من 80% من عتاد الجيش المصرى، منها: نحو 90% من الطائرات الحربية المصرية، وقرابة 450 دبابة (من أصل 900 دبابة كان يمتلكها الجيش المصرى وقتها) ونحو 480 مدفعاً، وكتائب صواريخ الدفاع الجوى (سام)، ونحو 10 آلاف عربة عسكرية.. كما تم تدمير 17 منشأة صناعية كبرى فى مدن القناة (بورسعيد، الإسماعيلية، والسويس)، وتدمير معامل تكرير البترول فى السويس، ما أدى إلى تهجير قرابة مليون مواطن مصرى من مدن القناة إلى محافظات مصر الداخلية، واستولت إسرائيل على حقول النفط المصرية فى سيناء (مثل حقل بلاعيم وأبورديس)، وقامت بنهب واستغلال ثرواتها البترولية والمعدنية.. كل ذلك حدث فى يونيو.
وفى يونيو خسرنا أرض القمر.. خسرنا سيناء بالكامل (نحو 60 ألف كيلومتر مربع، أى 6% من مساحة مصر الإجمالية).
والذى سبب لنا كل هذه الفظائع فى شهر واحد.. وأثار فينا كل تلك الأحزان التى لن يمحوها الزمان، يمكن تلخيصه فى حرفين اثنين «الخاء» و«الغين».. ومن "الخاء" كانت "الخيانة" ومن "الغين" كان "الغباء» و«الغرور» والعنجهية المزيفة!
والخيانة واضحة فى أكثر من مشهد من مشاهد نكسة يونيو.. فإسرائيل اختارت توقيت عدوانها صبيحة 5 يونيو فى نفس الموعد المحدد لتناول الطيارين إفطارهم، ووقتها تكون كل الطائرات المصرية راقدة فى مطاراتها فيكون تدميرها سهلاً ميسوراً.. ولا يمكن أن يكون ذلك صدفة!
والخيانة واضحة أيضاً فى صدور أمر عسكرى بوقف إطلاق نار الصواريخ والمضادات الأرضية المصرية يوم 5 يونيو لضمان سلامة طائرة المشير عبدالحكيم عامر المتجهة إلى سيناء صباح 5 يونيو.. وفى هذا التوقيت وقع العدوان الإسرائيلى!.. ولا يمكن أن يكون ذلك صدفة!
والخيانة واضحة أيضاً فى تجميع كل قادة الوحدات العسكرية فى سيناء ليكونوا فى استقبال المشير عبدالحكيم عامر عندما يصل إلى سيناء صباح 5 يونيو.. وهو ما يعنى أن العدوان الإسرائيلى وقع وجميع الوحدات العسكرية المصرية فى سيناء بلا قيادة.. ولا يمكن أن يكون ذلك مجرد صدفة!
والخيانة أو الغباء تجسد فى إصدار قرار بالانسحاب العام من سيناء عبر "اتصال لاسلكى شفهى وغير مشفر"، والقوانين العسكرية تعتبر إرسال خطة انسحاب عشوائية بدون تحديد محاور تراجع أو تأمين خلفى بمثابة "تخلٍّ متعمد عن القوات" وتركها للإبادة تحت رحمة طيران العدو، وهو ما تسبب فى النسبة الأكبر من الشهداء.
وقد كشفت تحقيقات المخابرات المصرية لاحقاً عن زرع إسرائيل أجهزة تجسس متطورة، والاستعانة بعملاء محليين رصدوا بدقة تحركات الألوية والفرق المدرعة المصرية وتوقيتات تبديل النوبات بين الضباط!
والغرور والعنجهية الكاذبة كانا أكثر تجسيداً فى يونيو 1967، وهو ما قاله صراحة كثير من القادة والسياسيين المصريين فى مذكراتهم.. فالمشير محمد عبدالغنى الجمسى- وزير الدفاع الأسبق ورئيس العمليات فى حرب أكتوبر– اعتبر فى مذكراته أن القيادة السياسية قامت بمغامرة غير مدروسة سياسياً وعسكرياً بإغلاق مضائق تيران وسحب قوات الطوارئ الدولية فى مايو 1967 دون استعداد كافٍ، وأكد بمرارة أن الجيش المصرى لم يكن مستعداً إطلاقاً للمعركة؛ حيث رصد نقصاً حاداً فى الأسلحة الصغيرة بنسبة 30%، والمدفعية بنسبة 24%، فضلاً عن النقص الحاد فى أعداد الطيارين المقاتلين والتحصينات الأرضية للمطارات.
والفريق أول محمد صادق- مدير المخابرات الحربية ووزير الحربية الأسبق- شدد فى مذكراته على أن القوات البرية فى سيناء كانت «بريئة» من الهزيمة، وكانت قادرة تماماً على الصمود والقتال لولا الأوامر المتخبطة، وألقى باللوم المباشر على قرار الانسحاب العشوائى الذى صدر فجأة دون خطة تراجع منظمة، ما حوَّل المعركة إلى كارثة حقيقية وسهَّل مهمة الطيران الإسرائيلى.
وأمين هويدى- وزير الحربية ورئيس المخابرات العامة الأسبق- أوضح فى كتابه «حرب 1967 أسرار وخبايا» أن الجيش كان ضحية لقيادته العسكرية، وقال إن «جنرالات عبدالناصر» انشغلوا بالصراعات الداخلية على السلطة والنفوذ بدلاً من دراسة تطورات الحرب الحقيقية!
والفريق سعد الدين الشاذلى- رئيس أركان حرب القوات المسلحة الأسبق- أشار فى شهاداته عن نكسة يونيو إلى الارتباك التام فى مركز القيادة بالقاهرة؛ حيث صدرت أوامر متناقضة للقوات فى الميدان (مثل التحرك للهجوم ثم الارتداد فوراً للانسحاب)، ما تسبب فى انهيار الاتصالات وضياع السيطرة الميدانية على الوحدات المقاتلة.
وتبقى النقطة المضيئة الوحيدة فى نكسة يونيو هى صمود الشعب المصرى الذى ظهر معدنه الأصيل وأبدى صموداً اسطورياً فى مواجهة الهزيمة، ورفع رأسه للسماء رغم أن جبهته كانت تنزف دماً وألماً ومرارة، وتحمل ما لا يتحمله إلا شعب من الأبطال، وأصر على أن يرد للإسرائيليين الصاع صاعين وحرر أرضه من دنسهم.