وزير التعليم العالي يلتقي ممثلي منظمة اليونسكو لبحث تعزيز التعاون الرقمي التعليمي بالقارة الإفريقية
تاريخ النشر: 5th, February 2026 GMT
على هامش مشاركته في فعاليات اليوم المصري - الفرنسي للتعاون الأكاديمي والعلمي بباريس، عقد الدكتور أيمن عاشور وزير التعليم العالي والبحث العلمي، والدكتورة جينا الفقي، القائم بأعمال رئيس أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا والمشرف العام على بنك المعرفة المصري، اجتماعًا مع فريق مبادرة "البوابات" (Gateways) بمقر منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) في باريس، بحضور نخبة من الخبراء والمتخصصين من الجانبين.
واستهدف الاجتماع بحث سبل التعاون المشترك في تعزيز التعاون في التحول الرقمي بمجال التعليم العالي والبحث العلمي بين مصر ودول القارة الإفريقية، والتمهيد للإعلان عن تنظيم "المنتدى الإفريقي للتعليم الرقمي والمحتوى العلمي" والمقرر عقده بالقاهرة خلال شهر نوفمبر المقبل.
وفي مستهل اللقاء، أكد الدكتور أيمن عاشور التزام مصر الراسخ بدعم أشقائها في القارة الإفريقية في مجال التحول الرقمي، مشيرًا إلى أن بنك المعرفة المصري يمثل منصة جاهزة للتكامل الإقليمي، وقادرًا على إتاحة موارد علمية وبحثية هائلة للباحثين والطلاب في كافة أنحاء إفريقيا، انطلاقًا من دور مصر التاريخي والريادي.
ومن جانبها، أوضحت الدكتورة جينا الفقي أن المباحثات تناولت عدة محاور فنية لتسهيل نفاذ المؤسسات الإفريقية لمحتوى بنك المعرفة المصري، ودراسة إنشاء بوابات معرفية رقمية مخصصة لبعض الدول، إلى جانب نقل الخبرات التقنية في إدارة المنصات التعليمية واسعة النطاق، مؤكدة أن المنتدى سيكون منصة للإعلان عن تفاصيل هذه الشراكات.
وأعرب ممثلو منظمة اليونسكو عن تقديرهم الكبير للجهود المصرية، مؤكدين رغبة المنظمة في تعظيم التعاون مع مصر كشريك استراتيجي في مبادرة "Gateways" العالمية، خاصة بعد أن قامت المنظمة بنشر دراسة حالة عن بنك المعرفة المصري كنموذج رائد في دعم الوصول الحر للمعلومات، إذ كانت مصر أول دولة تُدرَس تجربتها ضمن هذا الإطار العالمي.
وناقش الجانبان آليات عرض التجربة المصرية الرائدة في التعليم الرقمي أمام الدول الإفريقية الشقيقة، وبحث وضع إطار عملي لنقل الخبرات المصرية في بناء وتطوير النظم التعليمية الرقمية الوطنية لجميع الدول الإفريقية الـ 54، بما يسهم في دعم بناء اقتصاد المعرفة في القارة.
ومن المتوقع أن يشهد "المنتدى الإفريقي" بالقاهرة حضورًا رفيع المستوى لوزراء التعليم العالي الأفارقة، وعدد من ممثلي المؤسسات البحثية الدولية، وخبراء تكنولوجيا التعليم حول العالم.
جدير بالذكر أن بنك المعرفة المصري(EKB): يعد مبادرة رئاسية أطلقت عام 2016 لتوفير الوصول المجاني للموارد العلمية والمصادر المعرفية للمؤسسات الأكاديمية والبحثية ولجميع المصريين.
وتهدف مبادرة البوابات (Gateways) التابعة لليونسكو إلى دعم المكتبات الرقمية الوطنية والإقليمية وتعزيز الوصول المفتوح للمعرفة حول العالم وبدأت عملها من مصر كأول تجربة تمت دراستها من خلال مبادرة البوابات.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: التعليم العالي وزارة التعليم العالي البحث العلمي وزیر التعلیم العالی بنک المعرفة المصری
إقرأ أيضاً:
منظمة حقوقية تحذر ليبيا من تسليم محمود فتحي إلى مصر وتطالب بالكشف عن مصيره
أعادت قضية المعارض السياسي المصري محمود محمد فتحي بدر٬ والذي يحمل الجنسية التركية أيضا، فتح النقاش حول حدود التعاون الأمني بين الدول، ومدى التزام السلطات الليبية بتعهداتها الدولية في قضايا التسليم والإعادة القسرية، في ظل تحذيرات منظمات حقوقية من إقدام طرابلس على تسليمه إلى القاهرة.
وأثارت القضية تفاعلا واسعا بعد دعوات أطلقتها صفحات ليبية، من بينها صفحة "أحرار بنغازي" على منصة فيسبوك، تحت شعار "كرامة الإنسان لا جنسية لها"، مطالبة بعدم تحويل ليبيا إلى ساحة لتصفية الحسابات السياسية أو تنفيذ ملاحقات عابرة للحدود خارج إطار القانون.
وتقول منظمة الكرامة لحقوق الإنسان إن محمود فتحي اعتقل في طرابلس برفقة زوجته في 19 يوليو/ تموز الجاري، قبل أن يطلق سراح زوجته لاحقا، فيما لا يزال مصيره ومكان احتجازه غير معلومين، مطالبة السلطات الليبية بالكشف عن مكان وجوده وتمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه، مع الامتناع عن تسليمه إلى مصر.
وأكدت المنظمة أن ليبيا ملزمة بالمادة الثالثة من اتفاقية مناهضة التعذيب، التي تحظر تسليم أي شخص إلى دولة تتوافر أسباب حقيقية للاعتقاد بأنه قد يتعرض فيها للتعذيب أو المعاملة القاسية. وذكرت أنها ستتابع القضية عبر آليات الأمم المتحدة المختصة.
وفي المقابل، تتداول وسائل إعلام ومنصات اجتماعية معلومات عن احتمال تسليم محمود فتحي إلى السلطات المصرية، إلا أن السلطات الليبية لم تصدر حتى الآن أي بيان رسمي يؤكد أو ينفي هذه المعلومات، ما أبقى القضية مفتوحة أمام التكهنات.
ويرى متابعون أن القضية لا تتعلق بشخص محمود فتحي وحده، بقدر ما تمثل اختبارا لطبيعة الدولة الليبية ومؤسساتها القانونية، إذ إن الفصل في الاتهامات الموجهة إليه أو الأحكام الصادرة بحقه يظل من اختصاص القضاء، وليس الرأي العام أو المؤسسات الأمنية.
ويؤكد حقوقيون أن أخطر الاتهامات لا تسقط عن أي شخص حقوقه الأساسية، وفي مقدمتها الحق في الحياة، والحماية من التعذيب، والمحاكمة العادلة، مشيرين إلى أن احترام هذه المبادئ هو ما يميز دولة القانون عن أي ترتيبات أمنية أو سياسية.
ويشدد مختصون على أن طلبات التسليم بين الدول لا ينبغي التعامل معها باعتبارها إجراءات إدارية أو تفاهمات أمنية، بل يجب أن تمر عبر القضاء، مع منح الشخص المطلوب الحق في الدفاع عن نفسه والطعن في أي قرار قد يصدر بحقه، إضافة إلى تقييم المخاطر التي قد يتعرض لها في حال نقله إلى الدولة الطالبة.
وفي حال ثبت تنفيذ عملية التسليم، فإن أسئلة قانونية عدة ستطرح نفسها، أبرزها ما إذا كانت هناك إجراءات قضائية ليبية سبقت القرار، وما إذا حصل المطلوب على حقه في الدفاع، وهل جرى تقييم خطر تعرضه للتعذيب أو تنفيذ الأحكام الصادرة بحقه، فضلا عن طبيعة الضمانات التي حصلت عليها ليبيا من الدولة الطالبة.
أما إذا لم يتم التسليم، فيرى متابعون أن السلطات الليبية مطالبة بالإعلان عن مكان احتجاز محمود فتحي ووضعه القانوني، ووضع حد لحالة الغموض التي تحيط بالقضية.
ويؤكد قانونيون أن التعاون الأمني بين الدول لا يتعارض مع احترام حقوق الإنسان، لكنه يجب أن يخضع للقانون الوطني والالتزامات الدولية، وألا يتحول إلى وسيلة لتجاوز القضاء أو تقييد الحقوق الأساسية.
كما يحذر مراقبون من أن طريقة تعامل ليبيا مع هذه القضية ستنعكس على صورتها الحقوقية أمام المجتمع الدولي، معتبرين أن احترام الإجراءات القانونية والشفافية في مثل هذه الملفات يعزز سيادة الدولة، بينما يؤدي أي تجاوز إلى الإضرار بمصداقية مؤسساتها.
ويرى متابعون أن القضية تتجاوز حدود شخص محمود فتحي، لأنها تطرح سؤالا أوسع يتعلق بقدرة ليبيا على حماية القانون داخل أراضيها، وعدم السماح بتحويلها إلى ساحة للقمع العابر للحدود، وهو المفهوم الذي يشير إلى ملاحقة بعض الدول معارضيها أو المطلوبين لديها خارج أراضيها بوسائل أمنية أو سياسية.
ويؤكد حقوقيون أن الدولة التي تحترم سيادتها لا تتنازل عن اختصاص قضائها، وأن أي طلب تسليم ينبغي أن يخضع للمراجعة القضائية الكاملة، مع مراعاة التزاماتها الدولية، بصرف النظر عن جنسية الشخص المطلوب أو طبيعة التهم المنسوبة إليه.
ويخلص مراقبون إلى أن القضية تضع ليبيا أمام اختبار حقيقي بين متطلبات التعاون الأمني مع الدول الأخرى، وبين احترام سيادة القانون والالتزامات الحقوقية، مؤكدين أن الدول قد تكسب تفاهمات سياسية مؤقتة، لكنها قد تخسر كثيرا إذا تضررت سمعتها القانونية والحقوقية بسبب قرار واحد.