عواصم "وكالات": تسود مخاوف مرتبطة بانتشار الأسلحة النووية مع انتهاء مفاعيل "نيو ستارت"، وإبداء الكرملين أسفه لطي صفحة هذه المعاهدة النووية الأخيرة بين الولايات المتحدة وروسيا، في مقابل دعوة الحلف الأطلسي الأطراف المعنيين إلى "ضبط النفس".

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف للصحفيين معلقا على انتهاء مفاعيل معاهدة نيوستارت التي تفرض قيودا على عدد الرؤوس النووية التي يُسمح للطرفين بنشرها، "ننظر الى الأمر من زاوية سلبية.

نبدي أسفنا لذلك".

من جانبها، أعلنت الصين نيتها عدم المشاركة "في المرحلة الراهنة" في المحادثات بشأن ضبط التسلح النووي.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان خلال مؤتمر صحفي دوري إن "القدرات النووية للصين تختلف اختلافا جذريا عن تلك الموجودة لدى الولايات المتحدة وروسيا، ولن تشارك في مفاوضات نزع السلاح النووي في المرحلة الراهنة".

وأشار إلى أن "هذه المعاهدة بالغة الأهمية للحفاظ على الاستقرار الاستراتيجي العالمي".

ودعا حلف شمال الأطلسي (ناتو) بلسان مسؤول في الحلف طلب عدم الكشف عن هويته، الأطراف المعنيين إلى "ضبط النفس والتحلي بالمسؤولية".

انتهت مفاعيل معاهدة "نيو ستارت" الخميس بعد أن تجاهل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اقتراح نظيره الروسي فلاديمير بوتين بتمديد القيود المفروضة على الرؤوس الحربية النووية بموجب المعاهدة عاما إضافيا.

عدم يقين

ويدفع ذلك نحو حالة من عدم اليقين الاستراتيجي، ما يثير مخاوف من خطر اتجاه العالم نحو حرب نووية محتملة، لا سيما بين ناجين يابانيين من القصف الذري عام 1945.

ويخشى تيرومي تاناكا، الرئيس المشارك لمنظمة "نيهون هيدانكيو" التي تضم ناجين من الهجوم بالقنبلة الذرية على هيروشيما وناغازاكي في أغسطس 1945، من قصور في فهم خطورة الموقف الحالي. وقال "في ضوء الوضع الراهن، لدي إحساس أننا سنشهد في مستقبل غير بعيد حربا نووية وسنذهب نحو الدمار".

ويبدي علماء مرموقون المخاوف نفسها. فقد حدّثت نشرة علماء الذرة Bulletin of the Atomic Scientists، وهي مجلة عريقة، "ساعة يوم القيامة" في نهاية يناير، وبات "منتصف الليل" الذي يرمز إلى كارثة عالمية كبرى، أقرب من أي وقت مضى.

وباتت هذه الساعة الرمزية التي أُطلقت عام 1947 إثر تصاعد خطر الحرب النووية والمواجهة بين الكتلتين خلال الحرب الباردة، على بعد 85 ثانيةً عن منتصف الليل، الساعة التي ترمز لنهاية العالم.

ويأتي انتهاء مفاعيل معاهدة "نيو ستارت" في وقت تشهد العلاقات بين القوى الكبرى توترات حادة، وعلى وقع التحضير لمفاوضات مرتقبة بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن انتهاء المعاهدة "يمثل لحظة عصيبة على السلام والأمن الدوليين"، وحثّ الولايات المتحدة وروسيا على الاتفاق سريعا على إطار جديد.

وأضاف "هذا الإنهاء لعقود من الإنجازات لا يمكن أن يأتي في وقت أسوأ من هذا، إذ إن خطر استخدام سلاح نووي هو الأعلى منذ عقود".

وتُعدّ هذه المعاهدة آخر اتفاقية للحدّ من التسلّح بين واشنطن وموسكو. وقد وُقّعت عام 2010، وحدّدت لكلّ طرف سقف 800 منصة إطلاق وقاذفة ثقيلة، و1550 رأسا نوويا استراتيجيا منتشرا، مع آلية للتحقق.

ويمثّل انتهاء مفاعيل المعاهدة بداية الانتقال إلى نظام نووي أقلّ تنظيما، لا سيّما بعد تعليق عمليات التفتيش عام 2023 عقب بدء الحرب الروسية الأوكرانية في 2022.

وفي سبتمبر 2025، اقترح فلاديمير بوتين على واشنطن تمديد المعاهدة لعام واحد، وهو اقتراح وصفه دونالد ترامب بأنه "فكرة جيدة"، لكن الولايات المتحدة لم تمض في ذلك.

مماطلة أمريكية

وأعلنت روسيا الأربعاء أنها "لم تعد مُلزمة" بالمعاهدة، قائلة إن "أطراف -نيو ستارت- لم تعد ملزمة بأي تعهدات أو إعلانات متبادلة في إطار المعاهدة".

لكن خلال محادثة جرت الأربعاء مع نظيره الصيني شي جينبينغ، وعد فلاديمير بوتين بأن بلاده "ستتصرف بحكمة ومسؤولية"، وفق ما ذكر يوري أوشاكوف، المستشار الدبلوماسي للرئيس الروسي. وأضاف "نظل منفتحين على البحث عن سبل للتفاوض وضمان الاستقرار الاستراتيجي".

في واشنطن، يماطل المسؤولون الأمريكيون في تحديد موقف من هذه التطورات. ففي مؤتمر صحافي، لمح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى تدخل محتمل من دونالد ترامب، مؤكدا رغبة الولايات المتحدة في إشراك الصين في أي مناقشات.

ودعا البابا لاوون الرابع عشر الذي نادرا ما يتحدث عن القضايا والمعاهدات النووية، الأربعاء إلى "منع سباق تسلح جديد".

من جانبها، ألقت العواصم الأوروبية باللوم في هذا الوضع على موسكو. ودعت فرنسا، القوة النووية الوحيدة في الاتحاد الأوروبي، القوى الكبرى إلى العمل على إنشاء نظام دولي للحد من التسلح.

كذلك، دعت الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية (ايكان) روسيا والولايات المتحدة إلى الالتزام علنا باحترام سقف المعاهدة "أثناء التفاوض على إطار جديد".

ويقول خبراء في الأمن إن انتهاء معاهدة نيو ستارت ينذر ببدء سباق ​تسلح جديد سيتفاقم بسبب التوسع النووي السريع للصين.

واقترح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن تتفق ‌موسكو وواشنطن على الالتزام ببنود المعاهدة الرئيسية لمدة عام آخر. ورد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسميا قائلا إنه يريد صفقة أفضل تشمل الصين.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: الولایات المتحدة فلادیمیر بوتین دونالد ترامب نیو ستارت

إقرأ أيضاً:

باحث بالشأن الأمريكي: الولايات المتحدة وضعت نفسها في مأزق بسبب حرب إيران

قال أحمد محارم الباحث في الشأن الأمريكي، إن الموقف الذي وضعت الولايات المتحدة نفسها فيه عقب الحرب مع إيران يمثل مأزقًا حقيقيًا، مشيرًا إلى أنه بعد نحو 90 يومًا أدركت الإدارة الأمريكية أن سقف الأهداف التي سعت إليها واشنطن وتل أبيب يصعب تحقيقه عبر الحلول العسكرية.

روبيو: الولايات المتحدة لم تصل بعد إلى مبتغاها في فنزويلا رويترز: إيران تدرس اتفاقا مقترحا لوقف الحرب مع الولايات المتحدة

وأوضح محارم خلال مداخلة هاتفية ببرنامج كلمة اخيرة، مع الاعلامي احمد سالم أن إيران تمتلك عناصر قوة تخدمها تاريخيًا وجغرافيًا، ما جعل المواجهة العسكرية غير قابلة للحسم لصالح الولايات المتحدة أو إسرائيل.

إيران قوة مؤثرة واهتزاز صورة الولايات المتحدة

وأشار الباحث في الشأن الأمريكي إلى أن إيران نجحت في تأهيل نفسها كقوة مؤثرة على المستوى الدولي، مستندة إلى موقعها الجغرافي الاستراتيجي، وعلى رأسه مضيق هرمز، لافتًا إلى أن واشنطن باتت تدرك أن الصراع العسكري لم يعد حلًا قابلًا للتنفيذ.

وأضاف أن صورة وهيبة الولايات المتحدة اهتزت بعد الحرب الأمريكية ـ الإيرانية، وهو ما انعكس على حلفائها في الخليج العربي وكذلك داخل حلف شمال الأطلسي، الذين بدأوا يشككون في إمكانية الاستمرار كحلفاء دائمين لواشنطن.

إسرائيل تبتز ترامب وتضغط لتوسيع الصراع

وحول المشهد الداخلي الأمريكي، أوضح  الباحث في الشأن الأمريكي أن السيناريو الأقرب يتمثل في محاولة الولايات المتحدة وإسرائيل كسب الوقت، عبر تصريحات تهدئة تفتقر إلى المصداقية العملية، بهدف إعطاء شعور زائف بالاطمئنان.

النفوذ اليهودي داخل الولايات المتحدة.

وأكد   الباحث في الشأن الأمريكي أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى لإقناع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بوجود استعدادات ذات طابع عسكري قد تؤدي إلى توسع محتمل للصراع، مشددًا على أن إسرائيل تمارس ضغوطًا وابتزازًا سياسيًا على الإدارة الأمريكية والرئيس ترامب، مستغلة النفوذ اليهودي داخل الولايات المتحدة الأمريكية.
 

مقالات مشابهة

  • باحث بالشأن الأمريكي: الولايات المتحدة وضعت نفسها في مأزق بسبب حرب إيران
  • روبيو: الولايات المتحدة لم تصل بعد إلى مبتغاها في فنزويلا
  • رويترز: إيران تدرس اتفاقا مقترحا لوقف الحرب مع الولايات المتحدة
  • وزير الخارجية الأمريكي: الولايات المتحدة لا تسلح المدنيين في إيران
  • إعلام عبري: الولايات المتحدة تعتزم تدريب الجيش اللبناني
  • روبيو: الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • مرموش يطير إلى الولايات المتحدة للانضمام لمعسكر المنتخب
  • جريمة قتل ضحيتها 4 أشخاص تهز الجالية اليمنية في الولايات المتحدة الأمريكية
  • بعيدًا عن الولايات المتحدة.. لماذا اختارت إيران الإقامة في المكسيك خلال المونديال؟