أمرت النيابة العامة بمركز كوم حمادة بالبحيرة، بتكثيف عمليات المسح الميداني لترعة "الرياح البحيري" لليوم التاسع على التوالي، وندبت فرق غطس إضافية لمعاونة الإنقاذ النهري في انتشال جثمان الطفل الغريق.

كما طلبت النيابة تحريات المباحث الجنائية حول ملابسات سقوط الطفل "عبد الرحمن محمد عوض" في المياه لبيان وجود شبهة جنائية من عدمه، ووجهت بسماع أقوال شهود العيان من أهالي "قرية الصواف" الذين تواجدوا بمحيط الحادث، مع استمرار وضع طاقم طبي وسيارات إسعاف في حالة تأهب قصوى بموقع البحث لحين العثور على الفقيد واتخاذ إجراءات المناظرة القانونية تمهيدا للتصريح بالدفن.

تحولت ضفاف ترعة "الرياح البحيري" في محافظة البحيرة إلى سرادق عزاء مفتوح يملؤه اليأس والرجاء، حيث دخلت مأساة الطفل "عبد الرحمن محمد عوض" يومها التاسع وسط استنفار أمني وشعبي غير مسبوق، ولم تنجح محاولات "الإنقاذ النهري" ولا صرخات المتطوعين في فك لغز اختفاء جثمان الصغير الذي لم يتجاوز الـ 11 من عمره، بعدما ابتلعته الأمواج الغادرة أمام “قرية الصواف”.

وتعيش المحافظة حالة من الترقب والقلق بانتظار معجزة تنهي "كابوس البحث" الذي بات حديث الصباح والمساء في مراكز كوم حمادة والقرى المجاورة، فيما تتواصل الجهود المكثفة لرجال المباحث والغطاسين لمواجهة سرعة التيار التي تعيق عمليات الانتشال، في واقعة جسدت أقسى فصول "وجع القلوب" لم تبرح فيها أسرة الضحية مكانها أمام المياه بانتظار "نظرة أخيرة".

كواليس "سقوط الصواف".. اختلال توازن وصرخات استغاثة مفقودة

تعود تفاصيل الواقعة الأليمة عندما تلقى مساعد وزير الداخلية مدير أمن البحيرة، إخطارا من مأمور مركز شرطة كوم حمادة، يفيد بورود بلاغ من أهالي قرية الصواف حول غرق الطفل "عبد الرحمن محمد عوض" في مياه الرياح البحيري، وبالفحص الأولي الذي أشرف عليه ضباط وحدة المباحث، تبين أن الطفل كان يلهو بالقرب من حافة الترعة، فاختل توازنه وسقط في العمق، ولعدم إجادته السباحة وقوة التيار، جرفته المياه بعيدا عن الأنظار في ثوان معدودة قبل أن يتمكن المارة من إنقاذه.

ملحمة "الغواصين المتطوعين".. سباق مع الزمن ضد التيار

لم يتوقف المشهد عند الجهود الرسمية، بل شارك عشرات الغواصين المتطوعين من مختلف مراكز المحافظة بالاشتراك مع أهالي قرية الصواف والقرى المجاورة، حيث شكلوا مجموعات عمل لمسح قاع الترعة لمسافات وصلت لعدة كيلومترات.

وأكدت المصادر أن الأجهزة الأمنية وقوات الإنقاذ النهري تواصل العمل بنظام الورديات لتمشيط المناطق الوعرة التي قد يكون الجثمان علق بها، وجرى تحرير المحضر اللازم بالواقعة، فيما تواصل جهات التحقيق متابعة التقارير الميدانية للوقوف على أسباب الحادث، وسط دعوات بظهور جثمان "شهيد لقمة العيش أو اللعب" ليتمكن ذووه من مواراته الثرى.

فخ الموت بالطالبية يبتلع موظفًا ونيابة الجيزة تطارد المسؤول عن صيانة المصعد المنصورة تشتعل غضبا بعد فيديو كارثة الميكروباص وعربة الكارو بطريق طلخا جحيم فوق كوبري الفاروق المعدني بالمعادي.. تصادم ميكروباص وملاكي نهاية مأساوية لرحلة الإندومي.. سيارة الموت تدهس تلميذ المحلة وتفطر قلوب الغربية مجزرة الصهريج والباص.. دماء على طريق نواذيبو تنهي حياة 3 أشخاص القدر يكتب عمرا جديدا لنجمة الأهلي منة طارق بعد حادث على الدائري دهس حلم الحج تحت عجلات نصف نقل ينهي حياة حاجة الغربية بالسنطة انقلاب سيارة نقل محملة بالبيض على الطريق الزراعي بالبحيرة دموع في رأس الحكمة بعد رحيل القري إثر حادث انقلاب القطراني الدامي معجزة إلهية تنقذ 40 طفلا من الغرق داخل جدول مائي بـ أمريكا

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الریاح البحیری قریة الصواف

إقرأ أيضاً:

اعرف عدوك.. الوجع الإسرائيلي الذي لم نقرأه

كلما دار حديث عن الإعلام الإسرائيلي تقفز إلى ذهني على الفور صورة الأستاذة الدكتورة راجية قنديل. كانت أستاذة الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة واحدة من الأسماء التي أسست مبكرًا لتيار عربي أكاديمي جاد يؤمن بأهمية دراسة إعلام العدو من داخله، وتشكيل مدرسة بحثية عربية تهتم ببحوث هذا الإعلام؛ حتى نفهم كيفية بناء الرواية الصهيونية، وصناعة الصورة، والدعاية الموجهة.

ولعل من الدروس التي لا أنساها قولها: «إن كل حدث يقع على الأرض يُولد مرة أخرى في اللغة والصورة التي يقدم بها للناس».

كانت د. قنديل تدرك قبل كثيرين أن معرفة حقيقة العدو تتطلب نزع الغموض الذي يحيط به نفسه. وكانت أول باحثة عربية تحصل على درجتي الماجستير والدكتوراه في الإعلام الإسرائيلي في وقت لم يكن هذا الطريق سهلًا. وكانت -متعها الله بالصحة والعافية- على قناعة تامة بأن هذا الإعلام هو مرآة لمشروع صهيوني كامل بكل مخاوفه وأساطيره وأدوات دفاعه عن نفسه يطمح في تحقيق إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات.

أتذكر أيضا في السياق نفسه الكاتب الصحفي الراحل أنيس منصور وسلسلة مقالاته الشهيرة «وجع في قلب إسرائيل» التي كان ينشرها في مجلة «أكتوبر» التي أسسها ورأس تحريرها بتكليف من الرئيس أنور السادات في العام 1976، وجمعت لاحقا في كتاب بالعنوان نفسه.

كان منصور يكتب عن إسرائيل دون أن يراها. ومن خلال ما كان يقرأه في صحافتها كان يلتقط قلقها الداخلي، ويتابع ما تقوله عن نفسها، ثم يقدمه للقارئ العربي في قالب أدبي فلسفي وصحفي وبعبارات ساخرة أحيانًا، لكنها عميقة الدلالة. وكان يعلم أن في قلب العدو ما يستحق أن يعرفه القارئ العربي.

في سنوات ما بعد كامب ديفيد، ووادي عربة، وأوسلو تحول هذا العدو في بعض العواصم العربية إلى صديق، وتراجع الاهتمام بدراسة إعلام العدو في جامعاتنا والكتابة عنه من الداخل في صحفنا. صرنا نرى إسرائيل وهي تقصف غزة وجنوب لبنان وبيروت ودمشق، وحين تغتال قادة المقاومة في الداخل المحتل وفي الخارج، حين تقتل الأطفال والنساء والشيوخ دون رحمة في حملات الإبادة الجماعية، وحين تعذب الأسرى وتكذب بوقاحة منقطعة النظير على الشاشات والمنصات الرقمية. لم يعد لدينا أحد مثل راجية قنديل أو أنيس منصور يتابع كيف تُحضّر إسرائيل أكاذيبها قبل أن تصبح نشرات أخبار، وكيف تُبنى المفردات قبل أن تصبح سياسة، وكيف يُوزع الخوف قبل أن يتحول إلى قبول شعبي بالحرب، فنحن كما يقول المثل «نرى الانفجار، ولا نرى اليد التي وضعت المتفجرات» في اللغة والصورة والذاكرة.

إن أبسط ما يمكن قوله عن الإعلام الإسرائيلي أنه إعلام منحاز بطبعه، لكن هذه العبارة على صحتها تظل فقيرة؛ فكل إعلام في لحظات الصراع يحمل انحيازًا ما. المشكلة في الإعلام الإسرائيلي أنه يعرف كيف يُلبس انحيازه ثوب المهنية. يعرف متى يصرخ، ومتى يخفض صوته. يعرف متى يظهر بصورة الضحية الصغيرة المحاصرة، ومتى يتحدث بلغة القانون والديمقراطية وحقوق الإنسان. يعرف كيف يجعل الخريطة خبرًا، والجندي ابنًا للعائلة، والقصف عملية دقيقة، والطفل الفلسطيني رقمًا يحتاج إلى تدقيق.

هذا الإعلام لم يولد في فراغ. هو ابن المشروع الصهيوني كما هو ابن الدولة. قبل قيام إسرائيل كانت الكلمة جزءًا من الحشد، وكانت الصحافة تساعد في تحويل الهجرة إلى «عودة»، والاستيطان إلى «خلاص»، وفلسطين إلى أرض تنتظر من يعيد إليها معناها القديم. وبعد 1948 صار الإعلام شريكًا في بناء الدولة الجديدة؛ إذ يجمع مهاجرين لا تجمعهم لغة واحدة بسهولة، فيمنحهم رواية مشتركة، ويضع الفلسطيني في خانة الغائب أو العائق أو الخطر.

لذلك تبدو إسرائيل من الخارج دولة فيها صحف كثيرة وقنوات عديدة ومواقع صاخبة وخلافات لا تنتهي. وهذا كله موجود فعلًا. هناك صحافة تنتقد الحكومة، وقنوات تهاجم رئيس الوزراء، ومقالات تفضح الفساد، ومحللون يتجادلون بعنف، لكن الاقتراب من الفلسطيني يغير المشهد كله.

عند هذه النقطة تضيق اللغة، ويتقدم الأمن، ويعلو صوت الجيش، وتصبح الحرية مشروطة بما لا يمس أصل الرواية الصهيونية. يمكن انتقاد الحكومة، ويمكن لوم الجنرالات، ويمكن الحديث عن سوء الإدارة، لكن السؤال الأخلاقي الأكبر يظل غالبًا خارج المشهد: ماذا عن الاحتلال نفسه؟

في الحروب يصبح المشهد الإعلامي الإسرائيلي أكثر تعقيدا. لا تبدأ الحرب إعلاميا مع أول قذيفة، وإنما قبل ذلك بكثير، وعبر تحويل العدو سواء كان الفلسطيني، أو اللبناني، أو السوري، أو الإيراني تدريجيًا إلى خطر داهم بلا ملامح. ومع تكرار مفردات التهديد والتصعيد والردع، يشعر الجمهور أن الحرب قادمة لا محالة.

وحين تشتعل الحروب الإسرائيلية -وما أكثرها!- لا تبقى وسائل الإعلام شاهدًا محايدًا، وتتلاعب بالتغطية لكي تحدد من يستحق أن يُرى، وتمنح الإسرائيلي اسمه ووجهه وبيته وخوف أطفاله، فيما تترك الفلسطيني واللبناني مجرد رقم في أعداد القتلى والأسرى.

وكما تتلاعب بالتغطية تتلاعب الوسائط الإعلامية الإسرائيلية أيضا بالكلمات والمفردات، فالقصف الذي تمارسه على الآخرين ليس قصفا، ولكن استهداف، والاجتياح عملية، والاغتيال تحييد، والحصار إجراء أمني، والضحايا المدنيون أضرار جانبية. وهذه بالطبع ليست مجرد كلمات بريئة. إنها تنظف الفعل قبل أن يصل إلى المتلقي، وتمنح العنف اسمًا أكثر لطفًا، وتمنح القاتل مسافة من صورته الحقيقية. فمن يملك القدرة على ارتكاب الجريمة -كما يقولون- قد يمتلك أيضا القدرة على تبريرها، أو تخفيف وقعها النفسي على الآخرين عبر صياغتها بطريقة معينة.

بعد الحرب وعندما تصمت المدافع قليلًا يبدأ الإعلام الإسرائيلي معركة أخرى، ويتحول اتجاه برامج التلفزيون ومقالات الكتاب إلى التركيز على الردع، والدروس المستفادة، ويتجادل السياسيون حول الإخفاق والنجاح، ويُسأل الجيش عن كفاءته وليس عن شرعية أفعاله، ويصبح السؤال هو هل أُديرت الحرب جيدًا؟

ولأن إسرائيل تعرف أن العالم لا يتحدث العبرية؛ فقد طورت خطابًا كاملًا للآخرين تسميه دبلوماسية عامة أو شرحًا أو «هسبَرة». والهدف أن تظهر إسرائيل دائمًا كدولة صغيرة محاصرة، وأن يظهر جيشها مضطرًا إلى مواجهة أعداء يحيطون بها، وأن يظهر الفلسطيني خطرًا يحتاج إلى ضبط. وحين تخاطب العرب بالعربية فإنها تستهدف التسلل إلى الوعي، وتختلط في هذا الخطاب الذي يقدمه المتحدثون العسكريون رسائل التحذير والتخويف وتحميل المسؤولية للضحايا، ومحاولة شق صفوف المقاومة. ليس المطلوب من الإعلام العربي أن يكتفي بالغضب من الجرائم الإسرائيلية مهما كان الغضب مشروعًا؛ فالغضب وحده لا يهزم رواية تُصنع بعناية شديدة. ولا تكفي الكلمات الرنانة الكبيرة حين يكون الخصم قادرًا على إنتاج صورة صغيرة تؤثر في ملايين الناس. المطلوب أن نعود إلى الدرس الأول: أن نبحث، ونرصد، ونفكك، ونتابع، ونفهم كيف تتحرك آلة الحرب الإعلامية الصهيونية.

كانت راجية قنديل تعرف ذلك مبكرًا. وكان أنيس منصور بطريقته المختلفة يعرف أن قلب إسرائيل ليس مغلقًا تمامًا أمام من يقرأ جيدًا. في ذلك القلب خوف وتناقض وغطرسة وارتباك وأسطورة تحاول أن تحمي نفسها كل يوم. ونحتاج إلى قراءة هذا كله بدافع الضرورة؛ فالقضية التي لا تمتلك روايتها تترك صورتها لخصمها، والخصم الذي يكتب صورتك لن يمنحك وجهًا عادلًا.

هكذا تعود عبارة «اعرف عدوك» اليوم لتفرض نفسها علينا؛ فالمعرفة تبدأ من فهم الطريقة التي يصنع بها المحتل روايته، واللغة التي يستخدمها لتخفيف أثر عنفه وهمجيته، والخبر الذي يدفع الضحية إلى الهامش ويمجد القاتل. إن عدم قراءة الإعلام الإسرائيلي بوعي يجعلنا أسرى لرواية عدونا. لذلك يحتاج الإعلام العربي إلى أن يدرك أن الدفاع عن القضايا العربية قد يبدأ من التفتيش في قلب الإعلام الإسرائيلي الذي ما زال وسيبقي يعاني من الوجع.

مقالات مشابهة

  • د. محمد ورداني يكتب: من يحمي قطرة المياه .. الإعلام أم الجمهور؟!
  • شارع الإسكان.. متنفس أهالي أربيل الأول للهروب من لهيب الصيف (صور)
  • اعرف عدوك.. الوجع الإسرائيلي الذي لم نقرأه
  • غوارديلا يرفض عرضاً لتدريب لتدريب زملاء ميسي
  • قصة محمد الطبال تشعل السوشيال ميديا في ليبيا.. ماذا فعل نجم السويحلي؟
  • حوار الوجعة: البرهان يرفض مشاركة البرهان..!
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • “الجهاد الإسلامي” تدين اعتداء مستوطنين على أهالي قرية في رام الله
  • خطة ديتوكس.. خطوات تنظيف الجسم بعد العيد في 7 أيام فقط
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟