إقرار إسرائيلي: كلفة الحرب على الفلسطينيين لم تدفعهم للتخلي عن مبادئهم الوطنية
تاريخ النشر: 6th, February 2026 GMT
مع تزايد الحديث الأمريكي عن إعادة إعمار غزة، ونشر المزيد من المشاريع الإسكانية، تزعم أوساط الاحتلال بأن الولايات المتحدة تتجاهل الاختلاف الشاسع بين الثقافة الفلسطينية وثقافتي اليابان وألمانيا اللتين خاضتا تجربة إعادة الإعمار بعد الحربين اللتين عاشتهما.
الجنرال غيورا آيلاند، الرئيس الأسبق لمجلس الأمن القومي، زعم أنه "لمنع تكرار هذا الخطأ الفادح، على إسرائيل أن يُصرّ على أن تفكيك حماس ليس خطوة على طريق إعادة الإعمار، بل شرط أساسي لاستمرارها، رغم أنه من الناحية الظاهرية هناك اتفاق تام بين تل أبيب وواشنطن بشأن حلّ غزة ومفاده نزع سلاح حماس، وتسريح القوات فيها، والتوقف عن كونها تهديدًا للاحتلال".
وأضاف آيلاند في مقال نشره موقع ويللا، وترجمته "عربي21" أن "القناعة الأمريكية بأن إعادة إعمار غزة سيُقنع سكانها بالتخلي تمامًا عن طريق المقاومة المسلحة، والتركيز من الآن فصاعدًا على تحسين حياتهم، وضمان حياة أفضل لأبنائهم، يكشف عن خلاف مع إسرائيل في جانبين: أولهما ترتيب العمليات، حيث ترغب الولايات المتحدة في البدء ببناء "أحياء نموذجية" لإقناع سكان غزة بتغيير نظرتهم للعالم، والتخلي تدريجيًا عن حماس، فيما لا تتهاون إسرائيل بربط أي أعمال إعادة إعمار في غزة بإعطاء الأولوية لنزع سلاح حماس".
وأشار آيلاند إلى أن "جانب الاختلاف الثاني يظهر أكثر عمقاَ، لأنه على مر التاريخ، خلال الثمانين عامًا الماضية، واجه الأمريكيون صعوبة في فهم أن الشعوب المختلفة قد تحمل رؤى عالمية مختلفة وقيمًا متباينة، فقد أصرت إدارة الرئيس جورج بوش الابن على إجراء انتخابات فلسطينية في 2006، بما يخالفًا موقف إسرائيل والسلطة الفلسطينية، مما أسفر عن فوز حماس، وتوليها السلطة أيضاً".
وأوضح الجنرال المتقاعد أن "الأمريكيين استخدموا النجاح الذي حققوه نهاية الحرب العالمية الثانية كحجة لتبرير نهجهم، فإذا كانت الديمقراطية التي فرضوها على ألمانيا واليابان، من منظور تاريخي، نُفذت بنجاح، وفي وقت قصير، فهذا لا يعني أنها هي دائماً الطريق الصحيح، لأن قناعتهم الراسخة بصواب مسارهم تستدعي الإشارة للاختلافات الجوهرية بين الثقافتين المذكورتين آنفاً: ألمانيا واليابان، عن الثقافة الفلسطينية، وثقافة غزة خصوصًا".
وأكد آيلاند أنه "منذ 1917، شعر الفلسطينيون بتعرضهم للظلم من إنجلترا واليهود والولايات المتحدة، وفي بعض الأحيان الدول العربية، ولم يكونوا مستعدين للتنازل، وباسم "العدالة التاريخية"، يطالبون بكل شيء، ويتجلى هذا النهج في حق العودة كشرط أساسي لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، ولم يوجد أي زعيم اليوم مستعد لتقديم التنازلات الخاصة بهذا الحق، أو الاعتراف بـ"إسرائيل" كدولة يهودية، أما بالنسبة لسكان غزة، فموقفهم أكثر تشدداً. إذ يتفق معظمهم مع موقف حماس بأنهم لاجئون، وسيتمكنون يوماً ما من العودة إلى أرضهم ووطنهم".
وأضاف آيلاند أن "امتلاك ويتكوف وكوشنير لرؤيتهما المتفائلة لغزة، ينبغي لإسرائيل أن يُبقي ذهنها منفتحًا على احتمالات نجاح هذه الرؤية، دون افتراض أن نجاحها، إن تحقق، يعني التخلي عن مطالبها المتمثلة بأن أي عملية إعادة إعمار في غزة، يجب أن يسبقها نزع سلاح حماس، وعدم الانسحاب من الخط الأصفر، الذي يوفر أمنًا معقولًا في الوضع الراهن للمستوطنات المحيطة".
وختم بالقول إن "التخلي الإسرائيلي عن هذين المبدأين قد يؤدي، على سبيل المثال، لإعادة بناء أبراج بيت حانون، التي استخدمت لإطلاق الصواريخ على سديروت، مما يعني خسارة إسرائيل لمعظم المكاسب التي حققتها في حرب غزة، وهي مكاسب كلفت أرواح وجرح مئات الجنود".
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة عربية صحافة دولية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية غزة الاحتلال حماس حماس غزة الاحتلال كلفة الحرب صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة إعادة إعمار
إقرأ أيضاً:
إسرائيل ترسم «منطقة عازلة» في جنوب سوريا
كشف تقرير سوري جديد عن اتساع نطاق التوغلات الإسرائيلية في الجنوب السوري، وما يرافقها من إجراءات ميدانية توصف بأنها تفرض “منطقة عازلة غير معلنة”، تمتد عبر تغييرات أمنية وعسكرية تؤثر بشكل مباشر على حياة المدنيين والبنية المحلية في المناطق الحدودية.
وبحسب ما أورده الباحث في “مركز جسور للدراسات” رشيد حوراني، فإن العمليات الإسرائيلية المتكررة في ريف القنيطرة ومحيط الجولان المحتل أدت إلى تجريف مساحات من الأراضي الزراعية، وتدمير أجزاء من البنى التحتية، إلى جانب إقامة حواجز مؤقتة وفرض قيود مشددة على حركة السكان.
وأوضح التقرير أن هذه الإجراءات لم تقتصر على الجانب العسكري فحسب، بل انعكست بشكل مباشر على الواقع المعيشي، من خلال منع الأهالي من الوصول إلى أراضيهم الزراعية، وتكرار عمليات الاستجواب الميداني، وفرض قيود على التنقل بين القرى والبلدات القريبة من خطوط التماس.
ويشير حوراني في دراسته إلى وجود توجه إسرائيلي نحو تثبيت واقع أمني طويل الأمد في الجنوب السوري، يقوم على إبقاء المناطق الحدودية تحت سيطرة عسكرية غير مباشرة حتى بعد انتهاء موجات التصعيد الإقليمي، مع اعتماد مقاربة مشابهة لتلك المطبقة في غزة وجنوب لبنان، من حيث إدارة المجال الحدودي عبر أدوات أمنية وميدانية متعددة.
وتتضمن هذه المقاربة – وفق التقرير – توسيع السيطرة على الأرض بشكل تدريجي، وإضعاف البيئة المحلية، وخلق واقع أمني جديد يحد من قدرة السكان على الحركة والاستقرار، بالتوازي مع مشاريع ذات طابع استيطاني واقتصادي في الجولان المحتل، من بينها توسيع مستوطنة “كتسرين” ومشاريع مرتبطة بالطاقة الريحية في قرى الجولان.
ووفق البيانات الواردة في التقرير، فإن القوات الإسرائيلية باتت تسيطر على نحو 665 كيلومتراً مربعاً من الأراضي السورية منذ التغيرات السياسية الأخيرة، مع إقامة تسعة مواقع عسكرية جديدة في المنطقة، في مؤشر على اتساع البنية العسكرية في الجنوب السوري.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار حالة التوتر في المنطقة الحدودية، حيث تشهد القرى القريبة من خط الفصل بين الجولان المحتل وريف القنيطرة حالة من الحذر الأمني، مع استمرار التحركات العسكرية المتقطعة، وغياب أي مسار تهدئة واضح حتى الآن.
ويرى مراقبون أن ما يجري في الجنوب السوري يعكس تحوّلًا تدريجيًا في طبيعة التعامل مع المناطق الحدودية، من إدارة مؤقتة للصراع إلى فرض وقائع ميدانية طويلة الأمد، ما يفتح الباب أمام مزيد من التعقيد في المشهد الأمني والسياسي خلال المرحلة المقبلة.
الجيش التركي يخلي نقطة مراقبة في ريف إدلب الجنوبي ضمن إعادة تموضع عسكري شمال غربي سوريا
أفادت مصادر أهلية في محافظة إدلب السورية لوكالة “RT” بأن الجيش التركي أقدم على إخلاء نقطة المراقبة التابعة له في بلدة المسطومة بريف إدلب الجنوبي بشكل كامل، في خطوةٍ وُصفت بأنها جزء من عملية إعادة تموضع عسكري داخل مناطق النفوذ التركي في شمال غربي سوريا.
وبحسب المصادر، فقد قام الجيش التركي بتفكيك القاعدة العسكرية بشكل كامل، مع سحب جميع العناصر والمعدات العسكرية واللوجستية الموجودة داخلها، ضمن سياق برنامج إعادة الانتشار الذي تنفذه القوات التركية في المنطقة.
وأضافت المصادر أن عملية الانسحاب جرت بطريقة منظمة ومن دون تسجيل أي عوائق، حيث توجه الجنود المغادرون نحو مواقع انتشار أخرى للقوات التركية في ريف إدلب الجنوبي، ضمن ترتيبات ميدانية تهدف إلى إعادة توزيع القوات.
وأشارت المعلومات إلى أن برنامج إعادة الانتشار التركي يتضمن إعادة هيكلة بعض النقاط العسكرية، ونقل قوات ومعدات إلى مواقع تُعتبر ذات أهمية استراتيجية أكبر من الناحية العملياتية والعسكرية، بما يعكس تغييرات في أولويات الانتشار الميداني.
ولم تُسجل هذه الخطوة كحالة معزولة، إذ سبق للجيش التركي خلال مراحل سابقة أن نفّذ عمليات إخلاء وإعادة تموضع لعدد من قواعده العسكرية في شمال غربي سوريا، ضمن سياسة مرنة في إدارة وجوده العسكري هناك، وفق ما أفادت به المصادر المحلية.
وتأتي هذه التطورات في ظل مشهد ميداني متحرك في محافظة إدلب ومحيطها، حيث تتداخل مناطق النفوذ بين أطراف عدة، وسط استمرار الترتيبات العسكرية وإعادة توزيع الانتشار بما يتماشى مع المستجدات الميدانية.