ضحى ضحية الإهمال.. مأساة فتاة بدأت من البيت وانتهت بجريمة هزت الإسكندرية
تاريخ النشر: 6th, February 2026 GMT
هزت جريمة مقتل الفتاة “ضحى” الرأي العام، بعد أن تمكنت الأجهزة الأمنية من كشف ملابسات الواقعة والقبض على المتهم خلال ساعات قليلة من ارتكاب الجريمة.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى محافظة الإسكندرية، حيث استدرج المتهم الضحية عقب التعرف عليها بأحد الشوارع، مستغلًا حالتها الصحية والنفسية، قبل أن يقدم على الاعتداء عليها وقتلها، في جريمة وصفت بالبالغة القسوة.
وبحسب ما كشفت عنه التحريات الأولية، لم تتوقف أفعال المتهم عند حد السرقة، إذ استولى على أموال الفتاة وهاتفها المحمول، ثم أقدم على التخلص منها بوضع جثمانها داخل حقيبة سفر، في محاولة لإخفاء معالم الجريمة والفرار من العدالة، إلا أن سرعة تحرك الأجهزة الأمنية ودقة التحريات أسهمتا في تضييق الخناق عليه وضبطه قبل تنفيذ مخططه.
وأثارت الواقعة موجة واسعة من الغضب والحزن على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عبر آلاف المتابعين عن تعاطفهم مع الضحية، مطالبين بتوقيع أقصى العقوبات على الجاني، وفي الوقت ذاته تصاعد الجدل حول ما وصف بـ"الإهمال الأسري"، مع توجيه اتهامات مباشرة لأسرة الفتاة، وعلى رأسها والدها، باعتبار أن التقصير في حمايتها واحتوائها كان أحد الأسباب التي مهدت الطريق لهذه النهاية المأساوية.
من الدار للنار.. كيف أدى الإهمال الأسري لـ “ضحى” للمصير المأساوي| صديقة الضحية تكشف التفاصيلقالت مها، صانعة محتوى في تصريحات خاصة لموقع صدى البلد إنها تعرفت على الراحلة “ضحى” عن قرب، مؤكدة أنها كانت فتاة هادئة وصعبة في تكوين العلاقات، لكنها تمتلك روحًا نقية وقلبًا طيبًا، موضحة: “ضحى كانت جميلة من جوه قبل أي حاجة، ومش بسهولة ترتاح لحد أو تصاحبه، وده اللي خلى علاقتنا مميزة”.
“ضحى” كانت واعية ومدركة لكل تصرفاتها وكلامها
وأضافت مها أن ضحى كانت تعاني من اضطراب نفسي بسيط أقرب إلى طيف التوحد، وليس إعاقة ذهنية، قائلة: “كانت فاهمة كل حاجة، بتتكلم وترد وواعية بكل كلمة بتقولها، وده فرق كبير لازم الناس تفهمه”.
مها توضح أن والد “ضحى” طردها واتهمها زورًا بأنها سبب فشل أشقائها
وأوضحت أن معاناة ضحى الحقيقية بدأت داخل أسرتها، مشيرة إلى أن والدها كان يرفض وجودها مع أشقائها، ويتهمها ظلمًا بأنها سبب تعطل زواجهم، ويتهمها دائماً بالفشل ما أدى إلى طردها من المنزل وهي في الثامنة والعشرين من عمرها، مضيفة: “الطرد ده كسرها نفسيًا، لأنها كانت متعلقة بإخواتها جدًا”.
وتابعت مها أن الأشقاء بدورهم رفضوا استقبالها بعد زواجهم، مؤكدة أن أكثر ما كان يؤلم ضحى هو القطيعة، قائلة:" مكانتش عايزة أكتر من زيارة أو تواصل، الإحساس بالنبذ هو اللي دمرها من جوه".
وحول دار الرعاية، شددت مها على أنها شاهدت بنفسها مستوى نظافة ورعاية جيد، موضحة: “شفت بنفسي الدار نضيفة، اللبس نضيف، الريحة حلوة، والأوض مترتبة، والعاملات مهتمين بالنظافة الشخصية جدًا للنزيلات".
وأشارت إلى تعلق ضحى بحقيبتها الخاصة، معتبرة إياها رمزًا لخصوصيتها، قائلة:"شنطتها كانت عالمها الصغير، فيها مكياجها، المج بتاعها، حاجتها الشخصية، وحتى المصحف اللي كانت بتقرأ فيه القرآن وتسبّح لما تتضايق".
وأكدت مها أن ضحى كانت تحظى بمعاملة كريمة داخل الدار، حيث كانت هناك أنشطة ترفيهية ورحلات وعمرة، مضيفة:"كانوا بيخرجوا، يتفسحوا، يرقصوا، يضحكوا، وكانت بتحكيلي بفرح عن العمرة وكل تفاصيلها".
وانتقدت مها قرار إغلاق الدار، معتبرة أنه تسبب في تشريد نزلائها دون ذنب، قائلة: “لو في مخالفات كان ممكن تتراقب أو تتصلح، لكن إغلاق الدار فجأة رمى ناس ضعيفة في الشارع”.
وحذرت من خطورة تشريد الفتيات تحديدًا، مشيرة إلى أن الشارع بيئة قاسية، وقالت: “الشارع مليان انتهاكات، وبنات كتير ضاعت بسببه، وضحى كانت بنت متصانة وغلبانة وطيبة”.
وفي ختام تصريحاتها، كشفت مها عن أكثر لحظة أثرت فيها نفسيًا، قائلة: “آخر كلمة قالتها لي وأنا ماشية: هستناكي تيجي تزوريني تاني… الكلمة دي كسرتني لما عرفت إنها ماتت بالطريقة البشعة دي، وحسيت بذنب رهيب”.
واختتمت مها بتمنٍ واضح: “أتمنى الدار ترجع تاني، لأن اللي حصل نقل ناس من دار أمان للنار، وربنا يرحم ضحى ويغفر لها”.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: ضحى مقتل ضحى الضحية ضحى ضحى کانت
إقرأ أيضاً:
الكوليرا والمسيّرات.. وباء وسلاح يعمقان مأساة نازحي دارفور
دارفور، الخرطوم – في مخيمات النزوح بإقليم دارفور، حيث تتكدس العائلات تحت الخيام الممزقة وتعيش على مياه ملوثة، تعود الأوبئة لتضرب بقوة حاصدة أرواحا كانت قد نجت من القصف والرصاص.
ففي الوقت الذي تواصل فيه المعارك إعادة رسم خريطة الصراع في غرب السودان، يموت المئات بصمت بسبب الأمراض في واحدة من أكثر مناطق العالم تضرراً بالحرب.
ومع دخول موسم الأمطار، تحذر منظمات صحية عالمية وناشطون محليون من كارثة إنسانية وشيكة، حيث تتحول برك المياه الراكدة إلى بؤر وبائية وتختلط مياه الشرب بمياه الأمطار، في ظل غياب شبه كامل للخدمات الصحية الأساسية.
أزمة متفاقمةووفقا لإحاطة صحفية لمنظمة الصحة العالمية في جنيف يوم 10 يوليو/تموز 2026، سُجّلت أكثر من 1330 حالة إصابة مؤكدة بالكوليرا و114 حالة وفاة، مع توقعات بارتفاع الحصيلة مع دخول موسم الأمطار.
وأكد ممثل المنظمة في السودان الدكتور شبل صهباني، خلال هذه الإحاطة، أن معدل الوفيات بين المصابين يبلغ حاليا 13.7%، وهو مستوى "مرتفع للغاية"، مشيرا إلى أن التفشي يتركز في إقليمي دارفور وكردفان، حيث لا يزال وصول العاملين في مجال الإغاثة والرعاية الصحية إليهما مقيدا بشدة.
ودعا صهباني إلى تعزيز وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة، خاصة في مدن مثل الأبيض وكادقلي والدلنج التي تعاني من حصار خانق يمنع وصول الإمدادات الطبية والغذائية، مؤكدا أن استمرار القتال يجعل من المستحيل التعامل مع هذا الوباء بالشكل المطلوب.
ولكن هذه الأرقام، حسب مصادر ميدانية، لا تمثل سوى جزء يسير من الحقيقة، فالعديد من المناطق المتضررة لا تزال خارج نطاق الرقابة الوبائية، والوفيات التي تحدث في المخيمات النائية أو في الطريق أثناء النزوح غالبا ما تمر دون أن تصل إلى سجلات منظمة الصحة العالمية.
وقال المتحدث الرسمي باسم المنسقية العامة للنازحين واللاجئين في دارفور آدم رجال للجزيرة نت، إن مخيمات النزوح في مختلف أنحاء الإقليم تشهد أزمة إنسانية وصحية متفاقمة تجاوزت حدود التحمل البشري، وسط نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية.
إعلانوأوضح رجال أن انتشار الأمراض المعدية، بما فيها الكوليرا والملاريا والحصبة والإسهالات الحادة، يأتي في ظل توقف معظم المرافق الصحية عن العمل، محذرا من أن الوضع يتصاعد بسرعة نحو كارثة إنسانية كبرى.
وشدد على أن الأطفال والنساء هم الفئات الأكثر تضررا، حيث وصلت معدلات سوء التغذية بينهم إلى مستويات مثيرة للقلق، مشيرا إلى أن نقص الغذاء والمياه النظيفة والمأوى ساهم في ارتفاع معدلات الوفيات، إلى جانب تزايد حالات الصدمات النفسية والعنف القائم على النوع الاجتماعي، مما يزيد من هشاشة المجتمعات النازحة.
"تدمير ممنهج"من جانبه، قال الناشط الإنساني والحقوقي بغرب دارفور حمدي عثمان للجزيرة نت إن قوات الدعم السريع دمرت آبار المياه عبر طائرات مسيرة في مناطق كلبس وبئر أم سليبة والقرى المجاورة شمال مدينة الجنينة، محولة مياه الشرب إلى سلاح في الحرب.
وفاقم هذا "التدمير الممنهج لمصادر المياه" -وفق عثمان- الأزمة الإنسانية بشكل كبير وتسبب في نقص حاد في مياه الشرب النظيفة، مما ساهم في تفشي الكوليرا والتيفوئيد والملاريا في صفوف النازحين الذين فروا من تلك المناطق.
وأضاف الناشط الحقوقي أن النازحين من كلبس وبئر أم سليبة والقرى المجاورة يعيشون الآن تحت الأشجار في العراء، في ظل أوضاع إنسانية مأساوية، فيما تمكن بعضهم من الوصول إلى شرق تشاد بحثا عن الأمان.
وتابع "النازحون يشربون من مياه ملوثة ويأكلون ما تجود به عليهم السماء. الكوليرا ليست سوى حلقة في سلسلة طويلة من المعاناة التي يعيشها إنسان دارفور منذ أكثر من عقدين". وأوضح أن فرق الإحصاء والطوارئ لم تقم بإجراء إحصاء دقيق للمصابين بسبب تردي الأوضاع الأمنية، على حد قوله.
ودعا عثمان المجتمع الدولي إلى ضرورة ضمان وصول المنظمات الدولية وفتح ممرات آمنة للإغاثة، محذرا من أن استمرار الوضع سيؤدي إلى كارثة صحية تفوق قدرة أي جهة على احتوائها، خاصة مع استخدام قوات الدعم السريع لالطائرات المسيرة بشكل مكثف في استهداف البنى التحتية المدنية.
وسعت الجزيرة نت للحصول على تعليق من قوات الدعم السريع حول اتهامها بتدمير آبار المياه واستهداف المدنيين، إلا أنها لم تتلق ردا حتى لحظة نشر التقرير. وكانت القوات قد نفت سابقا استهدافها للمدنيين والبنى التحتية المدنية.
في المقابل أعلن وكيل وزارة الصحة الاتحادية المكلف مصعب محمد، عن رصد عدد من الحالات المرضية في ولاية الخرطوم لأشخاص قادمين من ولاية شمال كردفان. وأكد أن جميع الحالات التي تم التعامل معها قد تماثلت تماماً للشفاء بعد تلقيها الرعاية الصحية اللازمة.
وفيما يتعلق بتقييم الموقف الصحي العام، أكد وكيل الوزارة -في تصريحات خاصة للجزيرة نت- خلو ولاية الخرطوم كليا من مرض الكوليرا في الوقت الراهن، مشيرا إلى أن الحالات المسجلة سلفا كانت وافدة من منطقة المزروب بشمال كردفان وليست إصابات داخلية.
وأوضح أنه تم تسجيل إصابات بالمرض في كل من ولايتي شمال كردفان وغرب كردفان، وذلك وفقا للتقارير والبيانات التي جمعتها فرق الرصد الميداني التابعة للوزارة في تلك المناطق.
إعلانوأكد محمد استمرار متابعة الحالات المسجلة في ولايتي شمال وغرب كردفان، والتي تجاوز تراكمي الإصابات فيهما 1,547 حالة، بناء على أحدث تقارير التقصي التي أعدتها الفرق الميدانية.
وأشار في الوقت ذاته إلى أن وزارة الصحة الاتحادية تعمل بجهوزية عالية عبر غرف الطوارئ الموزعة في مختلف الولايات من أجل تقديم الاستجابة السريعة وتنسيق الجهود الميدانية للحد من انتشار المرض والسيطرة عليه.
وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه السودان أكبر أزمة إنسانية في العالم، إذ يحتاج أكثر من 33 مليون شخص إلى المساعدة، بينهم 21 مليونا بحاجة إلى خدمات صحية، فيما يبلغ عدد النازحين 13.4 مليون شخص.
كما تُسهم حركة النزوح المستمرة واكتظاظ مراكز الإيواء في رفع مخاطر انتشار العدوى، لا سيما مع تسجيل أكثر من 127 حالة وفاة مرتبطة بالوباء في نطاق كردفان خلال الموجة الأخيرة.
وتتضاعف هذه المخاطر مع حلول موسم الأمطار التي تزيد من احتمالية اختلاط مياه السيول بمصادر الشرب؛ وهو ما يضع السلطات الصحية في حالة استنفار دائم لتنفيذ التدخلات العاجلة ومنع تحول الحالات الوافدة إلى بؤر تفش جديدة.