إيران تتخلى عن الصبر الإستراتيجي.. ملامح عقيدة الهجوم الجديدة
تاريخ النشر: 6th, February 2026 GMT
طهران- في خضم تصعيد التهديدات الأمريكية بشن عملية عسكرية على إيران، أعلنت الأخيرة تحولا جذريا في عقيدتها العسكرية من الدفاعية إلى الهجومية، بما يمثل قطيعة مع فلسفة "الصبر الإستراتيجي" والعقيدة العسكرية القائمة على الضربة الثانية التي اعتمدتها طهران طوال عقود.
وبعد مضي نحو ثمانية أشهر على حرب الـ12 يوما، حيث جاء أول رد صاروخي إيراني على إسرائيل بعد مضي 14 ساعة وفق العقيدة العسكرية السابقة، أكد رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية اللواء عبد الرحيم موسوي أن طهران تحولت إلى العقيدة العسكرية الهجومية بعد حرب يونيو/حزيران الماضي.
ولدى تفقُّده مدينة صاروخية محصَّنة تحت الأرض -حيث كُشف أول مرة عن صاروخ خرمشهر-4 الفرط الصوتي المعروف باسم "خيبر"- أوضح موسوي أن بلاده أعادت النظر في عقيدتها العسكرية في أعقاب الحرب الأخيرة، وغيَّرتها إلى عقيدة هجومية تعتمد على منهجية العمليات الخاطفة والواسعة النطاق، مع تبنّي إستراتيجيات عسكرية غير تقليدية وكاسحة.
وإن جاء الإعلان الرسمي عن هذا التحول العسكري في ظل التصعيد العسكري بين طهران وواشنطن وعشية المفاوضات المقررة في مسقط، لكنه لم يكن جديدا على متابعي الشأن الإيراني، إذ عمد أكثر من مسؤول إيراني إلى التلويح به خلال الأسابيع والأشهر الماضية.
توجيهات المرشدويرى القيادي السابق في الحرس الثوري العميد المتقاعد حسين كنعاني مقدم أن التطور العسكري الأخير علامة واضحة على الانتقال الرسمي من الردع الدفاعي إلى الهجومي النشط، بما يجسد تغييرا في الطبقات التشغيلية والتسليحية للقوات المسلحة، مضيفا أن العقيدة الجديدة تقوم على مبدأ الضربة الاستباقية، والرد السريع والمتناثر، وزيادة كلفة المواجهة للعدو.
وفي حديثه للجزيرة نت، يؤكد كنعاني أن قرار التحول إلى العقيدة الهجومية لم يأتِ ردّا انفعاليا، بل هو حصيلة تراكمية لتطورات إستراتيجية تسارعت وتيرتها بشكل حاسم مع حرب الـ12 يوما.
إعلانوكشف أن "القرار بخلخلة الترتيبات والتحشدات العسكرية للعدو قبيل ساعة الصفر، أو خلال 24 إلى 48 ساعة التي تسبق أي هجوم محتمل، اتُّخذ بتوصية من المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي".
وأوضح المتحدث نفسه أن هذا التحول ليس مجرد بيان نظري بل تُرجم في إجراءات عملية ملموسة على الأرض خلال الأشهر الثلاثة التي أعقبت وقف إطلاق النار، إذ جرى تفعيل العقيدة الجديدة رسميا وإدراجها في الخطط التشغيلية، وشملت استعدادات لعل أبرزها:
تدريب الوحدات على التكتيكات الجديدة. تأمين المستلزمات اللوجستية والمعدات الخاصة بالعمليات الهجومية السريعة. إعادة نشر القوات وترتيبها لتعكس التوجه الهجومي. تفويض صلاحيات أوسع للمستويات القيادية الميدانية مما يزيد من المرونة والسرعة. الضربة الاستباقيةوبرأي كنعاني، فإن العقيدة الجديدة تقوم على مبدأين رئيسين متلازمين:
الضربة الاستباقية والرد السريع والشامل لحرمان الخصم من أي مكاسب إستراتيجية من جهة. ورفع تكلفة الاعتداء إلى الحد الأقصى من جهة أخرى.وفي تحليله، يُبرز القيادي العسكري السابق بُعدا بالغ الأهمية لهذا التحول، وهو دمج حلفاء "محور المقاومة" في المعادلة الجديدة، مؤكدا أن الحركات الحليفة في محور المقاومة أضحت مخولة للمشاركة في المعركة من عدمه وتقرير طريقة ردها على "العدو المشترك".
ويخلص كنعاني إلى أن طهران لم تعد ترد على الخيارات الأمريكية الموضوعة "على الطاولة" فحسب بل لديها الآن "خياراتها الخاصة فوق الطاولة وتحتها"، في إشارته إلى أسلحة وإستراتيجيات غير معلنة "مما يعيد رسم معادلة الردع الإقليمي برمتها، ويرفع من سقف التكاليف والأخطار لأي مغامرة عسكرية ضد إيران" علی حد قوله.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
بعد 94 يوماً من التأجيل.. إيران تعلن مكان تشييع ودفن خامنئي
أعلنت السلطات الإيرانية استكمال الترتيبات الخاصة بمراسم تشييع ودفن المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي، وذلك بعد مرور 94 يوماً على تأجيل الجنازة الرسمية التي كانت مقررة في مارس الماضي بسبب الظروف الأمنية والعسكرية التي شهدتها البلاد آنذاك.
ووفقاً لما نقلته وسائل إعلام إيرانية رسمية، فإن الجهات المختصة شكّلت لجنة خاصة للإشراف على مراسم التشييع والجنازة، مع توقعات بمشاركة شعبية واسعة من مختلف المحافظات الإيرانية.
وأكد رئيس مجلس تنسيق الدعاية الإسلامية في طهران أن الاستعدادات اللوجستية والتنظيمية وصلت إلى مراحل متقدمة تمهيداً للإعلان النهائي عن موعد المراسم.
وكانت إيران قد أعلنت في الرابع من مارس 2026 تأجيل مراسم التشييع التي كان مقرراً إقامتها في العاصمة طهران، مشيرة إلى أن تحديد موعد جديد سيتم لاحقاً وفقاً للظروف الأمنية. وجاء القرار بعد ساعات من الإعلان عن تفاصيل أولية لمراسم العزاء والتشييع التي كانت ستستمر عدة أيام.
وفيما يتعلق بمكان الدفن، أفادت وكالة فارس الإيرانية ووسائل إعلام عربية بأن جثمان خامنئي سيوارى الثرى في مدينة مشهد شمال شرقي إيران، مسقط رأسه وأحد أهم المراكز الدينية في البلاد، حيث يقع مرقد الإمام الرضا الذي يحظى بمكانة خاصة لدى الشيعة. كما أن والد خامنئي مدفون في المدينة نفسها، وهو ما عزز التوجه لاختيارها مقراً للدفن.
وكانت وفاة خامنئي قد أدخلت إيران في مرحلة انتقالية سياسية ودستورية، حيث تولى مجلس قيادة مؤقت إدارة شؤون البلاد إلى حين استكمال الإجراءات الخاصة باختيار مرشد أعلى جديد، وفق الآليات المنصوص عليها في الدستور الإيراني. وأشارت تقارير إيرانية إلى أن عملية اختيار القيادة الجديدة ترتبط بشكل وثيق بانتهاء مراسم التشييع والدفن الرسمية.
ويرى مراقبون أن الجنازة المرتقبة ستكون من أكبر المراسم الرسمية التي تشهدها إيران منذ عقود، نظراً للدور الذي لعبه خامنئي في قيادة الجمهورية الإسلامية لأكثر من ثلاثة عقود، فضلاً عن رمزية مدينة مشهد الدينية والسياسية في الوجدان الإيراني.
كما تتوقع السلطات مشاركة واسعة من المسؤولين والشخصيات الدينية والسياسية، إلى جانب حشود شعبية كبيرة من داخل إيران وخارجها.