اتفاق لبناني سوري لنقل السجناء: خطوة جديدة في مسار تطوير العلاقات بين بيروت ودمشق
تاريخ النشر: 6th, February 2026 GMT
كشف أحمد سنجاب، مراسل قناة القاهرة الإخبارية، تفاصيل اتفاق تاريخي بين لبنان وسوريا، يهدف إلى إزالة إحدى العقبات الرئيسية في مسار تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين، موضحا أن الاتفاق يقضي بنقل السجناء السوريين الموجودين في السجون اللبنانية إلى سوريا، لقضاء باقي مدة محكوميتهم داخل الأراضي السورية، وذلك وفقًا لاتفاقية رسمية تم توقيعها صباح اليوم.
وأشار إلى أن هذه الاتفاقية أقرها مجلس الوزراء اللبناني خلال جلسته الأخيرة في شهر يناير الماضي، حيث فوض نائب رئيس الحكومة اللبناني، طارق متري، بالتوقيع عليها، وهو ما تم بالفعل.
ولفت مراسل القاهرة الإخبارية إلى أن الاتفاقية أثارت جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية والشعبية اللبنانية منذ طرحها، خاصة أنها تشمل سجناء مدانين بجرائم إرهاب، وجرائم تتعلق بمهاجمة الجيش اللبناني خلال المواجهات التي خاضها في السنوات الماضية ضمن حربه ضد الإرهاب.
وأكد أحمد سنجاب، نقلًا عن المسؤولين اللبنانيين، أن الاتفاق لا يتضمن الإفراج عن السجناء أو العفو عن العقوبات الصادرة بحقهم، قائلا: «الاتفاقية تنص بشكل واضح على نقل السجناء السوريين إلى سوريا لاستكمال باقي مدة العقوبة فقط، دون إسقاط الأحكام أو العفو عن الجرائم المرتكبة».
وأوضح أن المرحلة الأولى من تنفيذ الاتفاق ستشمل نحو 300 سجين سوري في السجون اللبنانية، على أن يتم التنفيذ وفق شروط محددة، من أبرزها أن يكون السجين قد أمضى ما لا يقل عن 10 سنوات داخل السجون اللبنانية، مشيرا إلى أن هذه المرحلة تمثل بداية لتنفيذ الاتفاق، مع احتمالية توسيعه لاحقًا.
إبرام اتفاقياتوأضاف مراسل القاهرة الإخبارية أن هناك عددًا من النقاط العالقة المرتبطة بهذا الملف، والتي قد تستدعي إبرام اتفاقيات لاحقة أو ملاحق إضافية للاتفاق الحالي، لتنظيم باقي الجوانب القانونية والتنفيذية المتعلقة بنقل السجناء.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: لبنان سوريا بوابة الوفد الوفد السجناء
إقرأ أيضاً:
حقوقي: إطلاق مشاورات الاستراتيجية الجديدة لحقوق الإنسان خطوة مهمة
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أكد الدكتور محمد ممدوح عضو المجلس القومي لحقوقي للإنسان رئيس مجلس أمناء مجلس الشباب المصري أن إطلاق المشاورات الوطنية لإعداد النسخة الجديدة من الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان يمثل خطوة مهمة نحو تطوير التعامل المؤسسي مع ملف حقوق الإنسان في مصر، بما يتواكب مع المتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية والسياسية.
وقال ممدوح - في تصريحات خاصة لوكالة أنباء الشرق الأوسط - إن النسخة الثانية من الاستراتيجية تأتي في ظرف إقليمي ودولي بالغ التعقيد، الأمر الذي يتطلب إعادة النظر في العديد من المفاهيم المرتبطة بحقوق الإنسان، وفي مقدمتها العلاقة بين الحقوق والاستقرار، والعدالة الاجتماعية والأمن المجتمعي، والتنمية الاقتصادية وحماية الفئات الأكثر احتياجًا.
وأشار إلى أن التحولات العالمية الراهنة، وفي مقدمتها التغيرات في سوق العمل، والتوسع في استخدامات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، والأزمات الاقتصادية والنزاعات المسلحة وحركات الهجرة والنزوح، تفرض ضرورة أن تكون الاستراتيجية الجديدة أكثر مرونة وقدرة على التعامل مع الحقوق الناشئة والتحديات المستجدة.
وأضاف أن النسخة الأولى من الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان نجحت في تعزيز التفاعل المؤسسي مع الملف الحقوقي داخل أجهزة الدولة، ووسعت من مساحات الحوار حول عدد من القضايا الحقوقية، إلا أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز بصورة أكبر على قياس الأثر الفعلي للسياسات العامة على حياة المواطنين، وليس الاكتفاء بقياس حجم الأنشطة والمبادرات المنفذة.
وشدد على أهمية تبني مفهوم "الحقوق المرتبطة بجودة الحياة" بشكل أكثر وضوحًا داخل النسخة الثانية، لافتًا إلى أن المواطن أصبح يقيم فعالية السياسات الحقوقية من خلال انعكاسها المباشر على حياته اليومية، ومدى قدرته على الحصول على فرص العمل والخدمات والحماية الاجتماعية والمشاركة في الشأن العام.
وألفت إلى أن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية يجب أن تحتل مكانة أكثر مركزية في الاستراتيجية الجديدة، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية، موضحًا أن الحق في العمل لم يعد يقتصر على توفير فرص التشغيل فقط، بل يشمل أيضًا التدريب المستمر، والتأهيل لسوق العمل الحديث، والحماية من الهشاشة الاقتصادية، وضمان بيئة عمل عادلة وآمنة.
ودعا إلى إدراج مفهوم "المرونة الاقتصادية الحقوقية" ضمن محاور الاستراتيجية، بما يعزز قدرة الدولة على حماية الفئات الأكثر تأثرًا خلال الأزمات الاقتصادية أو الصحية أو الإقليمية، من خلال سياسات استباقية توفر الحد الأدنى من الأمان الاقتصادي والاجتماعي للمواطنين.
وطالب بدمج مفهوم "العدالة المكانية" في النسخة الجديدة، من خلال العمل على تقليص الفجوات التنموية والحقوقية بين المحافظات والمراكز والقرى، ووضع مؤشرات واضحة لقياس عدالة توزيع الخدمات والفرص والموارد على مختلف المناطق الجغرافية.
وأكد ممدوح أهمية منح ملف الحقوق الرقمية اهتمامًا أكبر، في ظل التطورات المتسارعة في المجال التكنولوجي، مشيرًا إلى أن حماية البيانات الشخصية والخصوصية، ومواجهة خطاب الكراهية والتحريض الإلكتروني، وتعزيز الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا، أصبحت من القضايا الأساسية المرتبطة بحقوق الإنسان في العصر الحديث.
وشدد على أن المجتمع المدني يجب أن يكون شريكًا رئيسيًا في تنفيذ ومتابعة وتقييم الاستراتيجية الوطنية، وليس مجرد طرف تتم استشارته خلال مرحلة الإعداد، مؤكدًا أن مؤسسات المجتمع المدني تمتلك قدرة كبيرة على الوصول إلى المجتمعات المحلية، وقياس الأثر، وبناء جسور الثقة، ورصد التحديات المجتمعية والحقوقية مبكرًا.
وأضاف أن منظمات المجتمع المدني، خاصة العاملة في المحافظات والمراكز، تستطيع القيام بدور محوري في نشر الثقافة الحقوقية، وتعزيز الوعي والمشاركة المجتمعية، وخلق مساحات حوار فعالة بين المواطنين ومؤسسات الدولة، بما يدعم فلسفة الشراكة والثقة المجتمعية.
كما أكد أهمية أن تتضمن النسخة الثانية من الاستراتيجية رؤية أكثر شمولًا تجاه المصريين بالخارج، باعتبارهم جزءًا أصيلًا من المجال العام الوطني وقوة داعمة للدولة المصرية، من خلال تعزيز الوعي بحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية، وتوفير الحماية القانونية للعمالة المصرية بالخارج، وتوسيع قنوات التواصل مع الجاليات المصرية، والحفاظ على ارتباط الأجيال الجديدة بالهوية الوطنية والثقافة المصرية.
واختتم ممدوح تصريحاته بالتأكيد على أن نجاح أي استراتيجية وطنية لحقوق الإنسان لا يقاس فقط بجودة النصوص والسياسات، وإنما بقدرتها على ترسيخ شعور المواطنين بالعدالة والثقة وتكافؤ الفرص، مشددًا على أن بناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة يمثل أحد أهم ركائز الاستقرار وتعزيز الحقوق والحريات، وأن النسخة الثانية من الاستراتيجية تمثل فرصة حقيقية لبناء مقاربة وطنية أكثر تطورًا وشمولًا ومرونة، تدعم التنمية والاستقرار والكرامة الإنسانية وجودة الحياة للمواطن المصري.