توفي المستشار محمد ناجي شحاتة الجمعة، أحد أكثر القضاة المصريين إثارة للجدل في السنوات التي أعقبت انقلاب 3 تموز/يوليو 2013، والذي شغل مناصب قضائية بارزة، من بينها رئاسة محكمة الجنايات، ورئاسة محكمة أمن الدولة العليا طوارئ، إلى جانب رئاسته لدائرة الإرهاب بمحكمة جنايات الجيزة.

واشتهر شحاتة في الأوساط الحقوقية والإعلامية بلقب “قاضي الإعدامات”، بعد أن أصدر أكثر أحكام الإعدام في تاريخ القضاء المصري الحديث، في قضايا ذات طابع سياسي وأمني، تعرضت لانتقادات واسعة من منظمات حقوقية محلية ودولية، اعتبرت كثيرا منها يفتقر إلى معايير المحاكمة العادلة والنزيهة.



عرض هذا المنشور على Instagram ‏‎تمت مشاركة منشور بواسطة ‏‎Arabi21 - عربي21‎‏ (@‏‎arabi21news‎‏)‎‏
من الجيش إلى منصة القضاء
تخرج شحاتة من كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1972، ثم أدى الخدمة العسكرية في قوات الصاعقة حتى عام 1978، قبل أن يلتحق بالسلك القضائي عام 1979.

وتنقل خلال مسيرته المهنية بين عدة مواقع قضائية، من بينها العمل في محاكم شمال وجنوب القاهرة، ثم تولى إدارة نيابة الأحوال الشخصية، وصولا إلى رئاسة محكمة استئناف أسيوط، قبل أن يتدرج لاحقا إلى مواقع أكثر حساسية في قضايا الجنايات وأمن الدولة.

رئاسة دائرة الإرهاب
عقب أحداث 30 حزيران/يونيو 2013، تولى شحاتة رئاسة الدائرة الخامسة بمحكمة جنايات الجيزة، وهي الدائرة التي تخصصت في محاكمة رافضي الانقلاب العسكري، التي اعتبرها معارضون ومنظمات حقوقية “قضايا ملفقة” جرى توظيفها لتصفية الخصوم السياسيين.

ومن أبرز القضايا التي ترأسها:

- قضية “غرفة عمليات رابعة”.

- قضية “خلية الماريوت” التي حوكم فيها صحفيو قناة الجزيرة.

- قضية اقتحام كرداسة التي أحال فيها أوراق 12 متهما إلى المفتي تمهيدا لإعدامهم.

- قضية مسجد الاستقامة التي قضى فيها بإعدام 13 من قيادات جماعة الإخوان المسلمين، بينهم المرشد العام محمد بديع.

- قضية أحداث مجلس الوزراء التي شملت 268 متهما، وأصدر فيها أحكاما بالمؤبد على نحو 230 شخصا، إضافة إلى غرامة مالية قدرها 17 مليون جنيه.


أحكام بالإعدام والمؤبد خلال ساعات
وارتبط اسم شحاتة بإصدار أحكام غير مسبوقة من حيث العدد والسرعة، إذ أصدر أحكاما شملت إعدام 183 شخصا و230 حكما بالسجن المؤبد خلال 48 ساعة في قضية واحدة.

وقد اعتبرت منظمات حقوقية أن هذا النمط من الأحكام الجماعية يعكس “تسييسا للقضاء”، ويشير إلى غياب ضمانات المحاكمة العادلة، مثل التحقق الفردي من الأدلة، وضمان حق الدفاع، وعدم إصدار أحكام جماعية في قضايا تتداخل فيها اتهامات سياسية وأمنية.

مواجهة دومة داخل المحكمة
ومن الوقائع التي أثارت اهتماما واسعا خلال جلسات “أحداث مجلس الوزراء”، أن المعارض المصري أحمد دومة فاجأ شحاتة بسؤال يتعلق بصفحته على “فيسبوك”، بعدما تداول ناشطون صورا قالوا إنها “مسيئة لهيبة القضاء”، وهو ما انتهى بإصدار حكم إضافي ضد دومة بالسجن ثلاث سنوات.

مواقف سياسية علنية
وبعيدا عن منصة الأحكام، عرف شحاتة بإطلاق تصريحات سياسية علنية أثارت جدلا، رغم أن موقعه كقاض يتطلب الحياد.

وقال في إحدى الحوارات الصحفية إن أكثر ما كان يستفزه خلال المحاكمات هتاف “يسقط كل قضاة العسكر”، واصفا الهتاف بعبارة أثارت صدمة واسعة حين قال: “أعتبرها كلاب تعوي”.

كما نفى في التصريحات نفسها ممارسته للعمل السياسي، لكنه عاد ليقول إنه “كمواطن عادي” يميل لعبد الفتاح السيسي.

حراسة خاصة واتهامات بالتزوير
،وكانت وزارة الداخلية خصصت له حراسة خاصة بعد صدور حكم بتبرئة 18 ضابطا اتهموا بقتل معارضين.

كما ورد اسمه ضمن قضاة رُفعت ضدهم بلاغات في أيار/مايو 2013 إلى وزير العدل، تضمنت اتهامات تتعلق بتزوير الانتخابات البرلمانية عام 2005 لصالح الحزب الوطني، في قضية مرتبطة بدائرة الزرقا في دمياط، إلا أن التحقيقات حفظت لاحقا.


تعاطف مع “قناص العيون”
وفي موقف أثار انتقادات واسعة أيضا، نُقل عن شحاتة تعاطفه مع ضابط الشرطة الذي عرف إعلاميا بلقب “قناص العيون”، بعد إصابة أحد المتظاهرين بخرطوش في عينه، إذ قال إن الضابط “لم يقصد” إصابة المتظاهر، وإنه كان يطلق النار “لتفريق المتظاهرين”، لكن الطلقة خرجت في عين أحدهم بسبب قرب المسافة.

وعقب الإعلان عن وفاته، علق الناشط السياسي المصري عبدالله الشريف بتصريحات على حاسبه على منصة “فيسبوك” قال فيها: “هلك منذ ساعات محمد ناجي شحاتة، لم يكن المصريون يعرفون اسمه لأن لقبه كان الأبرز (قاضي الإعدامات)، كم قتل بلسانه وكم أحرق من صدور، فاليوم تستوي الرؤوس أمام عدالة السماء…”. وأضاف الشريف دعاء شديد اللهجة ضد شحاتة، مختتما بقوله: “الحمد لله على نعمة يوم القيامة”.

بينما كتب المستشار وليد شرابي على صحفته على منصة “إكس” إن المستشار محمد ناجي شحاتة توفي اليوم، معزيا بعبارة: “البقاء والدوام لله”، ومشيرا إلى أن شحاتة كان قد أصدر خلال السنوات الماضية أحكاما بالإعدام في عدد كبير من القضايا ذات الطابع السياسي، وصفها شرابي بأنها “مسيسة”، طالت عددا كبيرا من المصريين يصعب حصره.

وأوضح شرابي أن من أبرز القضايا التي نظرها شحاتة وأصدر فيها أحكاما: قضية “أحداث كرداسة”، و”غرفة عمليات رابعة”، و”أحداث مجلس الوزراء”، و”أحداث مسجد الاستقامة”.

وختم شرابي حديثه بالتذكير بأن اليوم هو يوم الجمعة، وفيه “ساعة إجابة”، داعيا إلى عدم نسيان شحاتة من الدعاء.


المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات اختبار سياسة دولية سياسة عربية المصريين قاضي السيسي مصر السيسي الاعدام قاضي شحاته المزيد في سياسة سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة ناجی شحاتة

إقرأ أيضاً:

الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب

 


يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.

الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.

في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.

وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.

والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.

إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.

نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.

فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.

ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟

بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟

سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..

مقالات مشابهة

  • أكبر ثروات العراق فيها.. تقرير عن ثنائية السلطة في البصرة
  • خبير لوائح: الزمالك مهدد بأزمة أكبر من قضية صلاح مصدق
  • ميدو عادل: النقاش مع الجيل الجديد أكثر صعوبة من الماضي
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • حماس تؤكد جاهزيتها لتسليم مجالات الحكم بغزة كافة "بما فيها الأمن"
  • السجن المؤبد لضابط بحريني بعد إدانته في قضية قتل ناشط معتقل على ذمة التحقيق
  • صبا مبارك بين دعم الآخرين ومواجهة مصير مجهول في "ورد على فل وياسمين"
  • انفراجة في أزمة الزمالك.. تراجع عقوبات إيقاف القيد إلى 16 قضية
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • الإسكان: أكثر من 800 ألف وحدة ضمن «سكن لكل المصريين» خلال 12 عامًا