لم تعد ظاهرة التحرش الجنسي في الشوارع مجرد حوادث منفصلة، بل أصبحت واحدة من أحد أخطر التحديات الاجتماعية التي يواجهها المجتمع المصري اليوم، تتكرر يومياً، وتُشكل تهديداً لسلامة الفتيات والنساء في شوارعنا وطرقاتنا العامة.
في الأسبوع الماضي فقط، تداول رواد مواقع التواصل فيديو لسائق سيارة أجرة وهو يرتكب فعلاً فاضحاً في الشارع، إذ اظهر مواطن عفته أمام فتاة أثناء سيره بسيارته، قبل أن تقوم الضحية بتصويره، ما أثار غضب الجمهور وسرع التدخل الأمني لفحص الفيديو والتحقيق في الواقعة.
وفي حادثة أخرى تسببت في صدمة شديدة للمجتمع، وثّقت وسائل التواصل شاباً يقوم بتقبيل مؤخرة فتاة بشكل غير لائق أثناء صعودها سلم مترو الأنفاق، في واقعة أثارت استنكاراً واسعاً بين المواطنين، وردود فعل على ضرورة توفير بيئة آمنة للنساء داخل وسائل النقل العام.
ولكن كل هذه الظواهر تجعلنا نسال سؤالا يبدو منطقيا هو سبب هذه الظواهر فاذا عرفنا سبب المرض يسهل علينا علاجه ومن ثم اقتلاعه من جذوره
لماذا يحدث هذا؟
التحرش ليس عملاً عابراً، بل نتاج تراكمات اجتماعية ثقافية ونفسية يمكن تلخيصها في عدة نقاط:
أولا الثقافة السلبية تجاه المرأة
يبقى أحد أهم الأسباب أن الكثير من الرجال ما زالوا ينظرون إلى الجسد الأنثوي كهدف للتحرش أو الإثارة، دون اعتبار لكرامة أو حرية الآخرين. تلك النظرة لا تختفي بمجرد خطاب ديني أو أخلاقي، بل تحتاج إلى بناء ثقافي جديد يبدأ من الأسرة والمدرسة ووسائل الإعلام والايمان بدور الحرية الشخصية للفتاة في اختيار اللبس او طريقة الكلام والحركة دون قيود.
ثانيا ضعف الوعي القانوني وردع المتحرشين
رغم تشديد العقوبات مؤخراً، فإن الوعي لدى كثير من المواطنين بحقوق الضحايا وكيفية التبليغ، وما ينتظر المتحرش من عقوبات طارداً لكل من تسول له نفسه الاعتداء لا يزال ضعيفاً. كما أن نسبة البلاغات لا تعكس حجم الظاهرة الحقيقي لأن كثيرات يفضلن الصمت خوفاً من العار أو الانتقام فاذا عرف المتحرش خطورة العقوبة القانونية التي تنتظره حيال ارتكابه هذه الفعل ربما يفكر اكثر من مرة قبل الاتيان بفعلته وربما تتطلب ذلك حملات توعية من خلال وسائل التواصل الاجتماعي بحجم العقاب القانوني الذي ربما يكون رادعا للفعل.
ثالثا أزمة في التعليم والتنشئة الاجتماعية
بعض التحليلات ترى أن غياب الحوار المفتوح حول الاحترام المتبادل والتربية السليمة منذ الصِغر يجعل بعض الشباب غير مدركين لخطورة أفعالهم وتأثيرها النفسي على الضحية ولذا يرجع دور المدرسة والجامعة في عمل حملات توعية كافية بمواجهة هذه الظاهرة وكيفية علاجها .
تشير الدراسات السابقة إلى أن نسبة كبيرة من النساء في مصر يتعرضن لشكل من أشكال التحرش خلال حياتهن اليومية، فقد أظهرت دراسة صدرت عن الأمم المتحدة أن نحو 99.3% من النساء المصريات أُبلغن عن تعرضهن لتحرش جنسي بشكله اللفظي أو الجسدي في شوارع وطرق مصر في وقت ما من حياتهن.
كما أظهرت بيانات رسمية أن نحو
%10
من النساء في الفئة العمرية (18–64 سنة) تعرضن للتحرش في العام السابق في الشارع والأسواق ووسائل النقل، وأن أغلب حالات التحرش (حوالي 92%) تمت على يد أشخاص غرباء.
لكن، يبقى الرقم الحقيقي أعلى بكثير إن حُسبت الحوادث غير المبلّغ عنها، حيث يفضل كثيرون الاحتفاظ بالصمت خوفاً من وصمة العار أو خوفاً من عدم اتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة.
التحرش في الشارع المصري ظاهرة خطيرة تتطلب تكاتف المجتمع وأجهزته الرسمية لنهايتها. شوارعنا يجب أن تكون آمنة للجميع، خصوصاً المرأة التي تستحق أن تتحرك بحرية وكرامة دون خوف أو مضايقة. وعلى الرغم من أن هذه المعارك الاجتماعية لا تُحسم بين ليلة وضحاها، فإن التشريعات الحديثة والدعم الشعبي والإجراءات الحكومية تُعدّ خطوات مهمة في الطريق الصحيح نحو مجتمع أكثر أماناً واحتراماً للمرأة.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الشارع المصرى المجتمع المصري
إقرأ أيضاً:
عاجل| هيئة الإعلام تعمم قرار حظر النشر في قضية مطلق النار بالأشرفية
صراحة نيوز- عممت هيئة الإعلام، على كل وسائل الإعلام كتاب نائب عام محكمة الجنايات الكبرى والمتضمن قرار حظر النشر في قضية مطلق النار في منطقة الاشرافية.
وطالب الكتاب وسائل الإعلام التقيد بعدم نشر أي معلومات تتعلق بهذه القضية أو مجريات التحقيق فيها أو نشر أو إعادة نشر أو تداول أي صور أو فيديوهات تتعلق بها لما لذلك من أثر سلبي على مجريات التحقيق وذلك تحت طائلة المسؤولية الجزائية.
ويأتي هذا القرار استناداً لاحكام المادة (225 )من قانون اصول المحاكمات الجزائية والمادتين (38 و 39) من قانون المطبوعات والنشر .