جميل مزهر: الانشقاقات في الجبهة الشعبية نتاج خلافات فكرية لا انقسامات تقليدية
تاريخ النشر: 6th, February 2026 GMT
قال جميل مزهر، نائب الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، إن خروج ما يُعرف بالجبهة الشعبية "القيادة العامة" لم يكن انشقاقًا بالمعنى التقليدي، بل نتيجة لعدم التوافق داخل الائتلاف الذي تأسست منه الجبهة عام 1967، والذي ضم مجموعات عدة مثل "أبطال العودة" و"الشباب الثائر" و"جبهة تحرير فلسطين".
وأوضح مزهر، خلال استضافته في برنامج "الجلسة سرية"، المذاع على قناة القاهرة الإخبارية، ويقدمه الكاتب الصحفي والإعلامي سمير عمر، أن الجبهة الديمقراطية التي انشقت لاحقًا خرجت من رحم الجبهة، مشيرًا إلى أن المبررات التي قُدمت آنذاك للانشقاق، بما في ذلك شعارات مثل "الطلاق الديمقراطي" التي أطلقها جورج حبش.
وحول الأبعاد الشخصية لهذه الانشقاقات، أشار مزهر إلى أن الطموحات الشخصية لعبت دورًا جزئيًا، إلى جانب تباينات أيديولوجية بين الفريق الذي كان يتمسك بالفكر القومي العربي والفريق الآخر الذي تبنى الماركسية، مؤكدا أن استغلال فترة اعتقال جورج حبش في سوريا كان عاملًا إضافيًا أدى إلى محاولات إجراء تغييرات داخل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.
المصدر
المصدر: بوابة الفجر
كلمات دلالية: انقسام جبهة تحرير فلسطين انقسامات ديمقراطية الديمقراطي القيادة العامة الجبهة الشعبية لام برنامج الجلسة سرية الاعلامي سمير عمر الكاتب الصحف قناة القاهرة الإخبارية القاهرة الإخبارية
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..