رخام ومسيّرات واغتيالات.. تركيا تعلن نهاية عميلين للموساد
تاريخ النشر: 6th, February 2026 GMT
أوقفت أجهزة الاستخبارات التركية شخصين بتهمة التجسس لحساب جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلية (الموساد)، وتزويده بمعلومات ساعدته في تنفيذ اغتيالات، حسبما أفادت وكالة أنباء الأناضول الرسمية، اليوم الجمعة.
وجرى اعتقال محمد بوداك دريا وفيصل كريم أوغلو في إسطنبول، حيث كانا قيد متابعة من قِبَل الاستخبارات منذ فترة، وثبت أنهما كانا ينقلان معلومات إلى جهاز الموساد، وفقا للمصادر الأمنية.
ويعمل دريا مهندسا في مجال التعدين، وقد أسس شركته الخاصة عام 2005، ولفت انتباه الموساد لأول مرة عندما افتتح مقلعا للرخام قرب مدينة مرسين الساحلية الجنوبية وبدأ التجارة مع الخارج، وتواصل معه لأول مرة عبر شخص يُدعى علي أحمد ياسين عام 2012، وفقا للمصادر.
وقال المحققون إن ياسين، الذي كان يدير شركة وهمية إسرائيلية، دعا دريا إلى اجتماع عمل في أوروبا عام 2013، حيث التقى عناصر من الموساد بوصفهم رجال أعمال، واقترحوا عليه شراكة، وطلبوا منه توظيف مواطن تركي من أصل فلسطيني يُدعى فيصل كريم أوغلو.
وذكرت المصادر أن دريا رأى في ذلك فرصة تجارية، وبناء على توجيهات الموساد، قام بتوظيف كريم أوغلو الذي كان راتبه يدفع من قِبَل عناصر الاستخبارات الإسرائيلية، ثم تطورت العلاقة بينهما إلى صداقة.
المسيّرات والزواري وغزةومن خلال كريم أوغلو، وسّع دريا نطاق أنشطته في الشرق الأوسط، وأقام علاقات اجتماعية وتجارية مع فلسطينيين، وكان يتبادل مع الموساد معلومات عنهم، وفق التقارير.
وتشير التقارير إلى أن كريم أوغلو اقترح على دريا في أوائل 2016، البدء بتوريد قطع غيار لطائرات مسيّرة، وقد وافق الموساد على الفكرة فورا عندما أبلغهم بها دريا، ووفروا له العينات الأولى.
وبحسب التحقيقات، كان من بين الأشخاص الذين حاول دريا بيع أجزاء طائرات مسيّرة لهم، محمد الزواري الذي اغتالته الاستخبارات الإسرائيلية في تونس عام 2016.
إعلانوقد اغتيل الزواري، وهو مهندس متخصص في تطوير المسيّرات في صفوف حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، بالرصاص في سيارته بمدينة صفاقس في شرق تونس في ديسمبر/كانون الأول 2016، وأدانت محكمة تونسية، أواخر العام الماضي 18 شخصا غيابيا في قضية مقتله.
وذكرت المصادر أيضا أن دريا -الذي كان يسعى للحصول على إذن لدخول قطاع غزة مستفيدا من علاقاته التجارية التي أقيمت في إطار سياسات الاحتلال الإسرائيلي للقطاع- قام بإرسال صور لمستودعات كان يبحث عنها هناك إلى الاستخبارات الإسرائيلية.
اختبار كشف الكذبوأوضحت المصادر أن الموساد أولى أهمية قصوى للسرية حتى لا يعرض العملية التي كان يقوم بها لسنوات عديدة للخطر، إذ زود دريا بنظام اتصال مشفر وأخضعه لاختبار كشف الكذب في دولة آسيوية عام 2016، اجتازه بنجاح.
وأُجري له اختبار ثانٍ مماثل عام 2024 في فندق بدولة أوروبية، وتمكن أيضا من اجتيازه لينتقل الموساد في عمليته إلى مستوى أعلى.
وبناء على تعليمات الموساد، قام دريا بشراء شرائح اتصال وأجهزة مودم وموجهات إنترنت (راوتر) من تركيا ودول أخرى، وأرسل صور معلوماتها التقنية، بما في ذلك أرقامها التسلسلية.
وفي يناير/كانون الثاني الماضي عقد دريا لقاءً مهما مع عناصر الموساد خارج تركيا -كما أفادت الأناضول- جرى خلاله التخطيط لتأسيس شركة وهمية تستخدم لأغراض عملياتية.
وأوقف دريا أثناء محاولته تأسيس تلك الشركة التي تشرف على 3 شركات وهمية آسيوية، يعتقد أن هدفها إخفاء مصادر منتجات مختلفة كان من المفترض توريدها لمشترين مستهدفين من الموساد.
غير أن دريا وكريم أوغلو، اللذين كانا تحت متابعة الاستخبارات التركية منذ فترة، ألقي القبض عليهما في إسطنبول قبل إكمال المهمة، ضمن عملية نفذت بالتعاون بين جهاز الاستخبارات والنيابة العامة ومديرية أمن إسطنبول، ويخضعان حاليا للاستجواب، بحسب الشرطة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
جوفمان يتولى قيادة الموساد.. ونتنياهو يؤكد مواصلة مواجهة إيران
شهد مقر جهاز الموساد الإسرائيلي، الثلاثاء، مراسم تسليم وتسلم القيادة، حيث تولى اللواء رومان غوفمان منصب مدير الجهاز خلفاً لديفيد برنياع، وذلك بحضور رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وكبار المسؤولين في المؤسسة السياسية والأمنية الإسرائيلية.
وخلال المراسم، أشاد نتنياهو بالمدير الجديد للموساد، مؤكداً أن غوفمان أظهر خلال فترة عمله سكرتيراً عسكرياً لرئيس الوزراء قدرات متميزة في إدارة الملفات الأمنية والعسكرية، إلى جانب رؤيته الاستراتيجية وحرصه على تحقيق الأهداف الميدانية.
وأكد نتنياهو أن جهاز الموساد سيواصل أداء دور محوري في مواجهة ما وصفه بالتهديدات الإيرانية، مشدداً على أن إسرائيل لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي أو بتهديد أمنها القومي.
من جانبه، أعرب غوفمان عن تقديره لسلفه ديفيد برنياع، مشيداً بما حققه الجهاز خلال فترة قيادته من إنجازات استخباراتية وأمنية. كما وجه رسالة إلى عناصر الموساد، أكد فيها اعتماده على خبراتهم وكفاءاتهم في مواصلة تنفيذ مهام الجهاز وتعزيز قدراته العملياتية.
وقال المدير الجديد إن التطورات الأخيرة في المنطقة أدت إلى تغيير موازين القوى الإقليمية، معتبراً أن الضغوط التي تعرض لها ما وصفه بـ"المحور الإيراني" أسهمت في إحداث تحول استراتيجي مهم، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن المهام الملقاة على عاتق الموساد لم تنته بعد، مؤكداً استمرار العمل على تطوير الأدوات والقدرات الاستخباراتية للحفاظ على التفوق العملياتي.
بدوره، أشاد المدير المنتهية ولايته ديفيد برنياع بأفراد الجهاز وقادته، مؤكداً أن تميز الموساد يكمن في قدرته على مواجهة التحديات المعقدة والاستمرار في تنفيذ المهام الصعبة رغم العقبات.
ويبدأ غوفمان مهامه رسمياً على رأس الموساد بعد مسيرة عسكرية امتدت لأكثر من ثلاثة عقود في الجيش الإسرائيلي، شغل خلالها عدداً من المناصب القيادية البارزة، من بينها قيادة لواء عتصيون، واللواء المدرع السابع، والفرقة 210، إضافة إلى قيادة المركز الوطني للتدريب البري، قبل انتقاله إلى منصب السكرتير العسكري لرئيس الوزراء ومن ثم تعيينه مديراً للموساد.