وكالة الاستخبارات الأمريكية تُنهي «كتاب حقائق العالم» بعد أكثر من ستة عقود
تاريخ النشر: 6th, February 2026 GMT
في خطوة مفاجئة للباحثين والمهتمين بالشؤون الدولية، أعلنت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية CIA وقف نشر «كتاب حقائق العالم» The World Factbook، أحد أقدم وأشهر المراجع المفتوحة التي اعتمد عليها ملايين القراء حول العالم للحصول على معلومات أساسية وموثوقة عن دول العالم ومجتمعاته.
الوكالة اكتفت بالإعلان عن القرار عبر بيان رسمي نُشر على موقعها الإلكتروني، دون تقديم تفسير واضح لأسباب إنهاء هذا المورد المعرفي، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات واسعة في الأوساط الأكاديمية والإعلامية حول خلفيات القرار وتوقيته، خاصة في ظل التحولات التي تشهدها المؤسسات الحكومية الأمريكية خلال الفترة الأخيرة.
ويُعد «كتاب حقائق العالم» مرجعًا فريدًا من نوعه، إذ كان يقدم بيانات شاملة عن دول العالم تشمل الجغرافيا، والديموغرافيا، والاقتصاد، والسياسة، والبنية التحتية، إضافة إلى معلومات تتعلق بالطاقة والاتصالات والبيئة. وعلى مدار عقود، لم يقتصر استخدامه على الباحثين والصحفيين فحسب، بل اعتمدت عليه جامعات، ومراكز دراسات، وحتى مؤسسات حكومية خارج الولايات المتحدة.
تاريخ هذا الدليل يعود إلى عام 1962، عندما صدر لأول مرة تحت اسم «كتاب الاستخبارات الأساسية الوطنية»، وكان حينها مصنفًا كمحتوى سري مخصص للاستخدام الداخلي داخل أجهزة الدولة الأمريكية.
ومع توسع استخدامه من قِبل جهات حكومية أخرى، تقرر لاحقًا إصدار نسخة غير مصنفة للعامة عام 1971، لتتحول هذه الخطوة إلى واحدة من أبرز مبادرات إتاحة المعلومات للجمهور في فترة الحرب الباردة.
ومع تطور التكنولوجيا، دخل «كتاب حقائق العالم» العصر الرقمي عام 1997، ليصبح متاحًا عبر موقع وكالة الاستخبارات المركزية، وهو ما ساهم في انتشاره عالميًا وسهولة الوصول إليه، خصوصًا في ظل اعتماده لغة واضحة وأسلوبًا مباشرًا بعيدًا عن التحليل السياسي أو المواقف الأيديولوجية.
ورغم غياب تفسير رسمي، يرجح مراقبون أن يكون القرار مرتبطًا بسلسلة من التغييرات الهيكلية التي شهدتها الوكالة ومؤسسات فيدرالية أخرى خلال عام 2025، والتي شملت برامج تقاعد مبكر وتقليصًا في أعداد العاملين، ما انعكس على تقليص بعض الأنشطة والخدمات العامة غير المصنفة كأولوية قصوى. وفي هذا السياق، قد يكون الحفاظ على مرجع معرفي مفتوح للجمهور لم يعد ضمن أولويات الوكالة في المرحلة الحالية.
ويشير خبراء إلى أن إيقاف «كتاب حقائق العالم» يسلط الضوء على سؤال أوسع يتعلق بمستقبل المصادر الحكومية المفتوحة، خاصة في زمن أصبحت فيه البيانات سلعة استراتيجية، وتزايد فيه الاعتماد على منصات خاصة وشركات تكنولوجية لتوفير المعلومات والتحليلات العالمية.
اللافت أن الكتاب، رغم صدوره عن جهة استخباراتية، اكتسب عبر الزمن مصداقية كبيرة بسبب اعتماده على عرض الحقائق المجردة دون الدخول في تفسيرات أو مواقف سياسية، وهو ما جعله مصدرًا مفضلًا للصحفيين عند إعداد تقارير خلفية سريعة عن الدول، وللطلاب في المراحل الجامعية، وحتى للباحثين في مجالات الاقتصاد والجغرافيا السياسية.
إيقاف نشر هذا المرجع يترك فراغًا معرفيًا، خصوصًا للدول النامية والمؤسسات الصغيرة التي كانت تعتمد عليه كمصدر مجاني وموثوق للمعلومات الأساسية. ورغم وجود بدائل رقمية عديدة، فإن القليل منها يجمع بين الشمولية والانتظام في التحديث والموثوقية الرسمية التي تميز بها «كتاب حقائق العالم».
وفي الوقت الذي لم تعلن فيه وكالة الاستخبارات المركزية عن بديل رسمي أو خطة لإتاحة البيانات التي كان يتضمنها الكتاب عبر منصات أخرى، يبقى القرار محل نقاش واسع حول علاقة المؤسسات الاستخباراتية بالشفافية، وحدود إتاحة المعرفة في عالم يشهد تغيرات سياسية واقتصادية متسارعة.
وبينما يودّع العالم واحدًا من أقدم المراجع المفتوحة في الشأن الدولي، يظل «كتاب حقائق العالم» شاهدًا على حقبة كانت فيها المعلومة الموثوقة، حتى وإن صدرت عن أجهزة استخبارات، متاحة للجميع بلا مقابل، في زمن سبق هيمنة الخوارزميات والمحتوى المدفوع.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: وکالة الاستخبارات
إقرأ أيضاً:
الرئيس النمساوي: العالم بحاجة للأمم المتحدة الآن أكثر من أي وقت مضى
قال الرئيس النمساوي، الكسندر فان دير بيلين، إنه في هذه الأوقات الصعبة عالميا يجب علينا أن ندعم الدبلوماسية والتعددية مشددا على أن العالم بحاجة إلى الأمم المتحدة الآن أكثر من أي وقت مضى.
جاء هذا في لقاء ترحيبي، اليوم/الثلاثاء/، للرئيس مع مونيكا جوما، في فيينا بمناسبة بدء مهمتها الجديدة كمديرة عامة لمكتب الأمم المتحدة في فيينا والمديرة التنفيذية لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة.
وأشار الرئيس النمساوي، إلى أن بلاده تفخر بكونهما أحد المقرات الرسمية الأربعة للأمم المتحدة لأكثر من أربعين عامًا وأنها تدعم التعاون السلمي وإيجاد حلول مشتركة و هذا ما دافعت عنه الأمم المتحدة منذ تأسيسها.
وتمنى الرئيس للسيدة جوما كل التوفيق والنجاح في منصبها المرموق.