بالتفاصيل.. هذه هي أسباب اقالة واستقالة وفيق صفا...
تاريخ النشر: 6th, February 2026 GMT
أثار قرار "حزب الله" استبدال رئيس وحدة الارتباط والتنسيق وفيق صفا ضجة واسعة في الأوساط السياسية والإعلامية، ليس فقط بسبب حساسية الموقع الذي شغله لسنوات طويلة، بل أيضًا بسبب شهرة الرجل والدور الاستثنائي الذي لعبه، إضافة إلى مجموعة من القضايا الإشكالية التي ارتبط اسمه بها في مراحل سابقة. هذا التغيير فُسِّر على نطاق واسع باعتباره تحوّلًا لافتًا داخل بنية "الحزب"، لكنه في الواقع لا يرتبط بسبب واحد مباشر أو بقرار مفاجئ.
المؤكد أن هذا التبديل جاء نتيجة رغبة مشتركة بين قيادة الحزب من جهة، وصفا نفسه من جهة أخرى، في إطار مراجعة داخلية أوسع تشهدها بنية التنظيم. السبب الأول لهذا التغيير يندرج ضمن ما يمكن وصفه بتغييرات ما بعد الحرب، حيث اتخذ حزب الله قرارًا حاسمًا بإجراء تبديلات في القيادات والمسؤوليات. هذه الخطوة جاءت نتيجة عوامل متعددة، أبرزها الحاجة إلى إعادة الانسجام بين القيادات الجديدة وتلك القائمة، خصوصًا بعد استشهاد عدد كبير من القيادات التي شكّلت أعمدة أساسية في المرحلة السابقة.
السبب الثاني يرتبط بطبيعة الدور الذي وصلت إليه وحدة الارتباط والتنسيق في السنوات الماضية. فقد توسّع نفوذ هذه الوحدة بشكل ملحوظ، إلى حد أنها كادت تتحول إلى ما يشبه "المعاونية"، حيث أصبح رئيسها يتمتع بصلاحيات تقارب صلاحيات معاون الأمين العام، بينما هو رئيس وحدة فقط وهناك عدة مستويات تفصله عن المعاونيات. هذا الواقع كان مرتبطًا بقرار مباشر من الأمين العام السابق السيد حسن نصرالله، كما كان مرتبطًا بشخصية وفيق صفا نفسه، التي استطاعت اختراق العديد من القيود المعقدة في المشهد السياسي اللبناني.
ثالثًا، لا يمكن فصل التغيير عن رغبة صفا الشخصية. فالرجل، وبعد تبدّل التوازنات السياسية وتراجع موقع الحزب ونفوذه داخل مؤسسات الدولة، وجد أن الاستمرار في أداء مهامه لم يعد منسجمًا مع الواقع الجديد. ففي مراحل سابقة، كانت كلمته نافذة داخل إدارات الدولة والقضاء، أما اليوم، فإن مستوى النفوذ لم يعد يسمح له بلعب الدور نفسه، ما جعل الابتعاد خيارًا منطقيًا.
رابعًا، يبرز العامل الأمني كسبب أساسي، إذ بات وضع صفا مهددًا بشكل جدي من قبل إسرائيل. خلال الحرب، لم يكن من الذين تجنبوا القيام بأدوارهم، بل تصدّى لمهام حساسة، ما جعله هدفًا مباشرًا، وأدخل حياته في دائرة الخطر الدائم.
خامسًا، شهدت دوائر اتخاذ القرار السياسي المرتبطة بالملف اللبناني داخل حزب الله تبدلًا كبيرًا، حيث تراجعت أدوار بعض المسؤولين وتقدمت أدوار أخرى، فمثلا تقدم دور الوزير السابق محمد فنيش وتراجع دور حسين الخليل. هذا التحول فرض تغييرًا في الوجوه التي تنتمي إلى الطاقم القديم، وكان وفيق صفا جزءًا من هذا المسار الذي لم يعد يناسب المرحلة الحالية.
واخيراً، لدى صفا وجهة نظر اكثر تطرفاً مرتبطة بأداء الحزب الداخلي في لبنان وهذا ما لا ينسجم مع القرار داخل القيادة الذي يعطي اولوية لعدم حصول صدام داخلي او توترات كبرى. المصدر: خاص مواضيع ذات صلة منذ شهرين... من يتولّى مهام وفيق صفا؟ Lebanon 24 منذ شهرين... من يتولّى مهام وفيق صفا؟
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: Lebanon 24 بعد السید حسن حزب الله وفیق صفا
إقرأ أيضاً:
سنقاوم ولقد تعلّمنا الدرس من فلسطين
كتب النائب محمد رعد في" الاخبار": في ظلّ التباين اللبناني حيال الحرب العدوانية الصهيونية على لبنان، ينقسم المشهد الداخلي بين ثلاثة خيارات رئيسية، يتأثّر الوضع الداخلي تبعاً لتصاعد أو تراجع كلّ منها. والخيارات الثلاثة هي:
1 - خيار التنصّل من أي مسؤولية لمواجهة العدوان، وتحميل المقاومة مسؤولية جرّ لبنان إلى الحرب.
2 - خيار الرهان الصريح والواضح على نجاح العدوانية الصهيونية في إنهاء وجود حزب الله ومقاومته.
3 - خيار الصمود والمقاومة الذي يتبنّاه حزب الله وقوى إسلامية ووطنية وازنة.
أصحاب خيار الصمود والمقاومة تعلّموا الدرس جيداً من فلسطين، وعقدوا العزم على الدفاع عن بلدهم ومنع العدو الصهيوني ورعاة مشروعه الإرهابي من احتلال وطنهم، ولذلك شرعوا في المقاومة، ولم يغب عن بالهم أن طريق المشروع المقاوم شاقّ ودامٍ ومُكلِف، ولا يمكن أن يستمر من دون احتضان ووعي شعبيَّيْن، وإيمان وعزم ووحدة وتنظيم. فعل المقاومة، مهمته إيذاء العدو وإنهاكه ومنعه من الاستقرار في مواقع احتلاله، وملاحقته بالضغط اليومي المتواصل بكل الأساليب حتى يندحر. فيما الجيوش هي التي تعتمد التموضع في الجبهات والتصدّي بالسلاح الثقيل. ومن اللافت والمؤكّد أن ضعف التسلّح لدى جيشنا في لبنان أسهم في دفع المقاومة إلى القيام، بوسائلها القتالية، بما يجب أن يقوم به الجيش عادة أو أحياناً.
ومع ذلك، لا المقاومة تأخذ دور الجيش في المواجهة ولا الجيش يمكنه القيام بدور المقاومة ضد المحتلّين. لجوء العدو إلى احتلال جزء من الأرض اللبنانية وتهجير الأهالي وتجريف بيوتهم وقراهم هو عدوان يملي على كلّ اللبنانيين واجب التصدّي له ودحره وإسقاط أهدافه.
انكفاء السلطة عن مواجهة العدو لا يقلّ انهزامية عن قرار تجريم المواطنين ومنعهم من حقّهم في المقاومة. في مقابل ذلك كلّه، لا يبقى سوى المقاومة والصمود بوصفهما الفعل الحيوي المضادّ للاحتلال، والذي لا بديل عنه ولا غنى عنه، وبدونه ينقاد البلد حكماً إلى الإذعان والاستسلام.
مواضيع ذات صلة أردوغان: نتنياهو سيتلقى الدرس الذي يستحقه أمام مسلمي العالم Lebanon 24 أردوغان: نتنياهو سيتلقى الدرس الذي يستحقه أمام مسلمي العالم