6 فبراير، 2026

بغداد/المسلة: تتجسد عمالة الأطفال في العراق اليوم كمأساة مركبة، تتقاطع فيها هشاشة الاقتصاد مع ضعف الرقابة وتواطؤ بعض أرباب العمل مع أسر مسحوقة، ما يحوّل آلاف الأطفال إلى قوة عمل رخيصة تُستغل في بيئات خطرة، من الأسواق الشعبية إلى التقاطعات المرورية، حيث يصبح الخطر جزءًا من يوميات الطفولة المهدورة.

وفيما تتزايد مظاهر التشرد وانتشار الأطفال العاملين في الشوارع، تتصاعد تساؤلات واسعة حول فاعلية السياسات الحكومية المعلنة لحماية الفئات الهشة، ولا سيما القاصرين دون السن القانوني، وسط شعور عام بأن التدخلات ما تزال مجتزأة ولا تمس جذور المشكلة المتصلة بالفقر والبطالة وتآكل شبكات الحماية.

وباتت مشاهد الأطفال المنخرطين في أعمال شاقة أو غير ملائمة لأعمارهم مؤشرًا مقلقًا على اختلال منظومة الحماية الاجتماعية، رغم وجود أطر قانونية تنظم عمل القاصرين وتحظر استغلالهم، ما يعكس فجوة واضحة بين النص القانوني والتطبيق الميداني.

وأعادت حادثة دهس طفل في محافظة البصرة، كان يعمل ببيع الشاي في أحد الشوارع، الجدل مجددًا حول مخاطر عمالة الأطفال، بعد أن تحولت القصة إلى رمز يومي لمخاطر العمل القسري في فضاءات غير آمنة، حيث لا تأمين ولا رقابة ولا مساءلة.

وأثارت الحادثة موجة غضب وتعاطف على منصات التواصل، إذ قال أحد الناشطين عبر منصة إكس إن “الطفل لم يكن يبحث عن رفاهية بل عن لقمة عيش”، فيما كتبت ناشطة عبر فيسبوك أن “الشوارع باتت مدارس بديلة للأطفال الفقراء، لكنها مدارس للموت”.

وفي خضم هذا الجدل، يرى مختصون أن تفشي عمالة الأطفال لا يرتبط بغياب التشريعات، بل بضعف تطبيقها، إذ يؤكد الخبير القانوني أحمد العبادي أن القوانين النافذة، وعلى رأسها قانون رعاية الأحداث، تتضمن معالجات واضحة لحماية الأطفال من الاستغلال، لكنها تصطدم بتقصير تنفيذي وضعف تنسيق بين الجهات المعنية.

ويشير العبادي إلى أن القانون يمنع تشغيل القاصرين في الأعمال الخطرة وينظم برامج الرعاية والتأهيل، غير أن غياب الرقابة وتراجع دور المؤسسات الاجتماعية يحول هذه النصوص إلى حبر على ورق، في ظل أزمات اقتصادية متراكمة.

وعلى الرغم من وضوح النصوص القانونية، تستمر الانتهاكات بحق الأطفال، مع انتشار التسول والعمل القسري، متأثرة بإرث الحروب والفساد وتفكك البنى الاجتماعية، حيث أظهرت بيانات رسمية سابقة وجود نحو 5 ملايين يتيم في العراق، وانخراط قرابة مليون طفل في سوق العمل، إلى جانب 4.5 ملايين طفل تعيش عائلاتهم تحت خط الفقر، و45 ألف طفل بلا أوراق ثبوتية.

وينقل متابعون أن غياب الحلول الجذرية يهدد بتكريس جيل كامل خارج التعليم والحماية، ما يضع البلاد أمام تحدٍ اجتماعي طويل الأمد، يتطلب إرادة تنفيذية تتجاوز الشعارات إلى حماية فعلية للطفولة.

 

المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author moh moh

See author's posts

المصدر

المصدر: المسلة

إقرأ أيضاً:

أرقام كارثية.. كم خسر ليفربول بسبب رحيل أغلب نجومه مجانًا؟

رغم النجاحات الكبيرة التي حققها ليفربول خلال السنوات الأخيرة، والتتويج بعدد من البطولات المحلية والقارية، فإن النادي الإنجليزي تكبد خسائر مالية ضخمة نتيجة رحيل عدد من أبرز نجومه دون تحقيق أي عائد مادي مناسب من بيعهم قبل نهاية عقودهم.

وكشفت الأرقام أن إدارة ليفربول فقدت استثمارات تقدر بمئات الملايين من الجنيهات الإسترلينية، بعدما تعاقدت مع مجموعة من اللاعبين مقابل مبالغ كبيرة، قبل أن يرحل معظمهم مجانًا أو بمقابل مالي محدود للغاية، وهو ما أثار انتقادات واسعة لسياسة النادي في إدارة ملف العقود والبيع.

وتشير التقديرات المستندة إلى بيانات سوق الانتقالات وتقارير صحفية إلى أن قيمة اللاعبين الذين غادروا النادي دون تحقيق عائد مالي يوازي قيمتهم تقترب من 250 مليون جنيه إسترليني، فيما تتجاوز القيمة الإجمالية للاستثمارات المهدرة حاجز 300 مليون جنيه إسترليني.

ويأتي الغيني نابي كيتا في مقدمة الأسماء التي كبدت النادي خسائر كبيرة، بعدما انضم إلى ليفربول مقابل نحو 60 مليون جنيه إسترليني، قبل أن يغادر مجانًا مع نهاية عقده.

كما شهد الموسم الماضي رحيل النجم المصري محمد صلاح دون مقابل، بعدما كان ليفربول قد ضمه مقابل نحو 43 مليون جنيه إسترليني، ليطوي صفحة واحدة من أنجح الصفقات في تاريخ النادي دون تحقيق أي عائد مالي من بيعه.

وضمت القائمة أيضًا أليكس أوكسليد تشامبرلين، الذي انتقل إلى ليفربول مقابل 35 مليون جنيه إسترليني قبل رحيله مجانًا، إلى جانب المدافع الفرنسي إبراهيما كوناتي الذي بلغت تكلفة ضمه نحو 36 مليون جنيه إسترليني، وأعلن النادي رحيله رسميًا وسط تقارير تربطه بالانتقال إلى ريال مدريد في صفقة انتقال حر.

كما رحل البرازيلي روبرتو فيرمينو، أحد أبرز نجوم الجيل الذهبي للفريق، بعد سنوات من التألق بقميص الريدز، رغم أن النادي دفع نحو 30 مليون جنيه إسترليني للتعاقد معه، بينما غادر الهولندي جورجينيو فينالدوم مجانًا إلى باريس سان جيرمان بعد أن كلف خزينة النادي قرابة 25 مليون جنيه إسترليني.

وامتدت القائمة لتشمل عددًا آخر من اللاعبين، من بينهم أندي روبرتسون الذي انضم مقابل 10 ملايين جنيه إسترليني، وإيمري كان الذي كلف النادي 12 مليونًا، وديفوك أوريجي الذي بلغت تكلفة التعاقد معه 10 ملايين جنيه إسترليني، بالإضافة إلى آدم لالانا وجيمس ميلنر وغيرهما من اللاعبين الذين غادروا دون أن يحقق النادي استفادة مالية من رحيلهم.

وخلال فترة الألماني يورغن كلوب، التي امتدت من عام 2015 حتى 2024، أبرم ليفربول عشرات الصفقات لتدعيم صفوفه، حيث تعاقد مع نحو 64 لاعبًا بإجمالي إنفاق تجاوز 800 مليون جنيه إسترليني.

وفي المقابل، شهدت الفترة نفسها رحيل ما يقرب من 40 لاعبًا عن الفريق، غادر عدد كبير منهم مجانًا بعد انتهاء عقودهم، وهو ما حرم النادي من تحقيق عوائد مالية كان من الممكن استثمارها في إبرام صفقات جديدة أو دعم الميزانية بشكل أكبر.

ويرى متابعون أن هذه السياسة ساهمت في خسارة ليفربول مبالغ ضخمة على مدار السنوات الماضية، خاصة في ظل رحيل عدد من الركائز الأساسية للفريق دون مقابل، رغم امتلاكهم قيمة سوقية كبيرة كان من الممكن الاستفادة منها في حال بيعهم قبل نهاية عقودهم.

مقالات مشابهة

  • أرقام كارثية.. كم خسر ليفربول بسبب رحيل أغلب نجومه مجانًا؟
  • الطفولة الملغومة.. قنابل بشرية مؤجلة تهدد الأمن القومي في الشرق الأوسط
  • وزيرة الثقافة ورئيسة "قومي الطفولة والأمومة" تبحثان سبل التعاون المشترك
  • بصورة من الطفولة.. عمرو محمود ياسين يحيي ذكرى ميلاد والده: "حضوره لا يغيب"
  • رابط وخطوات الحصول على أرقام جلوس الدبلومات الفنية 2026
  • المنتخب العراقي يصل لاكورونيا الإسبانية ويسلم أرقام لاعبيه للجنة بطولة كأس العالم
  • يمني في أمريكا يقتل زوجته وأطفاله وشخص رابع في جريمة صادمة
  • غوغل تطلق ميزة جديدة تحوّل هاتف أندرويد إلى مساعد ذكي
  • جثث على الأسفلت.. أرقام صادمة عن حوادث الطرق | تراجع الوفيات وارتفاع الإصابات
  • من هنا.. أرقام جلوس الصف الثالث الثانوي عبر هذا الرابط