أكد مفتي الجمهورية، الدكتور نظير محمد عياد أن الغيرة المنسوبة لله سبحانه وتعالى في الحديث الشريف: «لَا أَحَدَ أَغْيَرُ مِنَ اللهِ» هي غيرة مجازية وليست بمعناها الحرفي المعروف عند البشر، مثل الحمية أو الأنفة.

وأوضح أن هذه الغيرة مرتبطة بـ بغض الله للفواحش، فهو حرّمها على عباده، وزجرهم عنها، وحظرها عليهم، وشدد على حماية الإنسان منها، مع التوعد بعقاب من يخالفها.

الغيرة في اللغة والسنة

الغيرة في لغة العرب تعني: كراهة مشاركة الغير في الحق نتيجة الحمية والأنفة، كما يقول الإمام الجرجاني: "الغيرة: كراهة شركة الغير في حقه"، ويضيف الإمام بدر الدين الحنفي: "هي تغير يحصل من الحمية والأنفة".

وفي السنة النبوية، جاء ذكر غيرة الله في عدة أحاديث، منها:

حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: «لَا أَحَدٌ أَغْيَرَ مِنَ اللهِ، وَلِذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ…».

حديث السيدة عائشة رضي الله عنها: «وَاللَّهِ مَا مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ أَنْ يَزْنِيَ عَبْدُهُ…».

الغيرة الحقيقية والمجازية

الغيرة الحقيقية: هي كراهة شركة الغير في الحق، وهي صفة للمخلوقين، لا تصلح لله تعالى لأنه منزَّه عن كل نقص.

الغيرة المجازية لله: هي رفض الفواحش، وزجر من يقترفها، وحماية عباده، وهي غيرة كمال لا تتعلق بالنقص.

وقال ابن حجر العسقلاني: "قوله: أَغْيَرَ… كل ذلك محال على الله تعالى؛ لأنه منزَّه عن كل تغَيُّر ونقص، فتعين حمله على المجاز".

الغيرة بين ما يحب الله وما يبغضه

الغيرة التي تستند إلى الريبة والحقائق يحبها الله، لأنها تمنع المعصية، أما الغيرة الناتجة عن سوء الظن فقط فهي منكر يحبسه الله، لأنها قد تؤدي للعداوة.

 

الغيرة المنسوبة لله تعالى في الحديث مجازية وليست نقصًا، تظهر في حبه للخير ورفضه للفواحش، ومن ثَمَّ حرّمها على عباده وزجرهم عنها.


أما الغيرة بمعناها الواقعي فهي صفة للمخلوقين فقط، والله يغار على عباده غيرة كمال تحميهم وتبعدهم عن المعاصي، لا تتعلق بأي نقص أو عيب في حقه سبحانه وتعالى.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الغيرة مفتي الجمهورية الحديث الشريف السنة النبوية لله تعالى

إقرأ أيضاً:

الحج.. مدرسة الروح ووحدة الأمة!

ليس الحج رحلةً عابرة يؤدي فيها المسلم طقوساً محددة ثم يعود إلى دياره، بل هو رحلةٌ تهذّب النفس وتوقظ القلب وتعيد للإنسان فطرته النقيّة، التي أثقلتها شواغل الحياة وأدرانها.
فهذه الفريضة العظيمة جامعة لمعاني الإيمان كلها؛ ففيها التوحيد والخضوع والتجرّد والصبر والبذل والتوبة والتوكّل والمحبّة والتضحية والاجتماع، حتى غدا الحج أعظم مؤتمر إيماني وإنساني عرفته البشرية.
ومن أبلغ المعاني التي تتجلّى في الحج أنه إعلانٌ عمليّ لعبودية الإنسان لله وحده، فالحاج يخلع ثياب الترف والزينة، ويلبس لباساً بسيطاً متشابهاً، وكأنه يخلع معه كل مظاهر الدنيا، فتذوب الفوارق، وتتلاشى الألقاب والمناصب وأسباب الكبر والتفاخر. يقف الجميع في صعيدٍ واحد، لا فرق بين غني وفقير، ولا بين قوي وضعيف، ولا بين جنسٍ وجنس، أو لونٍ ولون، وكأن البشرية كلها تعود إلى أصلها الأول، عباداً لله سواسية أمام عظمته- عزّ وجلّ.
ثم إن الحج ليس حركةَ جسد فحسب، بل هجرة قلبية كاملة، تبدأ بالتوبة النصوح وتجديد النية ومحاسبة النفس والعزم على إصلاح الظاهر والباطن؛ ولذلك كان الحج ميلاداً روحياً جديداً، يعود بعده المؤمن بقلبٍ أنقى ونفسٍ أصفى وروحٍ أقرب إلى الله تعالى؛ لقول الرسول- عليه الصلاة والسلام “من حجّ ولم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه”. ولعل من أعظم أسرار الحج أنه يربّي النفس على كمال الانقياد لله، حتى فيما قد لا تدرك العقول حكمته تفصيلاً، فالحاج يلبس الإحرام أولاً في مظهر التجرد من الماديات ويطوف، ويسعى ويرمي الجمرات ويقف بعرفة ويبيت بمزدلفة وينتقل إلى منى، تعبّداً لله قبل كل شيء. ولهذا كانت هذه المناسك العظيمة مدرسةً في كسر هوى النفس، وتزكية القلب وتعليم الإنسان معنى الاستسلام المطلق لأمر الله؛ إذ ليست العبودية الحقة أن تعمل ما تهواه النفس، بل أن تنقاد لما أمر الله به؛ حباً وتعظيماً وتسليماً.
ومن هنا قال بعض أهل العلم: إن العبادات التي تخفى بعض أسرارها تكون أبلغ في تحقيق التعبّد الخالص، لأنها تنقل الإنسان من دائرة العادة إلى مقام الامتثال الكامل.
وفي الحج يستلهم المسلم ذكريات الإيمان الكبرى، ففي كل مشعرٍ عبقُ النبوة، وفي كل موطن أثرٌ من آثار أبينا إبراهيم وإسماعيل، وهاجر، ومحمد- عليهم الصلاة والسلام. ويستشعر الحاج أنه يسير في مواضع مشى فيها الأنبياء..يردد كلماتٍ ردّدتها أفواه الموحدين عبر القرون، فتنتقل النفس من حدود الزمن الضيق إلى رحابة التاريخ الإيماني العظيم.
ومن أعظم معاني الحج كذلك، أنه يجسّد وحدة الأمة الإسلامية في أروع صورها، فالملايين تتوافد من مشارق الأرض ومغاربها، على اختلاف لغاتهم وألوانهم وأعراقهم، يجمعهم نداءٌ واحد:”لبيك اللهم لبيك”. في مشهدٌ تختفي فيه الحدود وتسقط العصبيات، وتضمحل الفوارق، فلا يبقى إلا الانتماء العظيم لهذا الدين. ولذلك كان الحج مدرسةً عملية للأخوة الإسلامية، ومظهراً فريداً لوحدة الأمة، ورسالةً حضارية تؤكد أن الإسلام قادر على جمع البشر على قيم الرحمة والسلام والتعارف والتعاون.
كما أن الحج عبر التاريخ لم يكن مجرد عبادة فردية، بل كان جسراً للتواصل الحضاري والمعرفي بين المسلمين، تلتقي فيه الشعوب وتتبادل الخبرات وتتقارب الثقافات وتتهيأ المنافع وتنتقل التجارب، فتتعزز أواصر الأمة في مختلف جوانب الحياة. وهو المعنى الذي ينبغي أن يستحضره المسلمون ـ حكوماتٍ وشعوباً ـ ليكون الحج منطلقاً لتعميق التقارب الإسلامي، وترسيخ التماسك بين أبناء الأمة، وغرس الألفة وتوحيد الصفوف وبناء القوة الحضارية الشاملة في مختلف ميادين الحياة، حتى تبقى الأمة متماسكةً بوحدتها، قويةً بإيمانها، شاهدةً على الناس برسالتها وقيمها العظيمة.

مقالات مشابهة

  • الحج.. مدرسة الروح ووحدة الأمة!
  • كم يوما يتبقى على المولد النبوي الشريف 2026؟.. اعرف موعد الإجازة الرسمية
  • بيتكوفيتش: “هولندا اختبار حقيقي لنا.. ولا جدوى من الحديث عن المونديال الآن”
  • “حماس”: الحديث عن رفض الحركة تسليم الحكم في غزة أكاذيب مضللة والعدو الإسرائيلي وميلادينوف هما العقبة
  • الأوقاف تحدد موضوع خطبة الجمعة المقبل.. «كن راضيا وإياك والتباهي»
  • أحمد سليمان : الحديث عن استبعاد الزمالك من دوري أبطال أفريقيا سراب
  • أمير نجران يعزّي شيخ شمل آل فاطمة يام في وفاة شقيقه
  • الإصدار السابع والخمسون من زاد الأئمة والخطباء "كن راضيا.. وإيَّاك والتباهي"
  • ما تفسير قرار الإدارة الأمريكية بتغيير منصب توم برّاك في سوريا؟
  • بشير التابعي: ليس من حق أحد التدخل أو الحديث عن قائمة المنتخب