عقوبات إدارة ترمب تغزو حصون الأمم المتحدة وموظفيها
تاريخ النشر: 7th, February 2026 GMT
يعود الجدل من جديد بشأن سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الخارجية، والتي يرى مراقبون أنها تقوم على تحقيق أهدافه بأي وسيلة ضغط.
وتقف اليوم فرانشيسكا ألبانيزي مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، أمام فوهة مدفع العقوبات الأمريكي، في حين تحذر برسائل كتبتها أكثر من 12 شركة أمريكية ومنظمتين خيريتين من أنها قد تدرج قريبا أسماءها في تقرير للأمم المتحدة "لمساهمتها في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان" ترتكبها إسرائيل في قطاع غزة والضفة الغربية.
ومن بين هذه الشركات ألفابت وأمازون وكاتربيلر وشيفرون وهيوليت باكارد وآي.بي.إم ولوكهيد مارتن ومايكروسوفت وبالانتير.
وأظهر تحقيق لرويترز بشأن الحملة الأمريكية ضد ألبانيزي والمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، أن رسائلها أقلقت الشركات الأمريكية لدرجة أن اثنتين منها على الأقل طلبتا المساعدة من البيت الأبيض.
ولم تنفع الحصون الدبلوماسية التي تتمتع بها ألبانيزي بحكم منصبها الأممي، وهو تطوعي لا تأخذ عليه أجرا، إذ تجاوزت سهام العقوبات الأمريكية هذه الحصانة، بسبب "كتابة رسائل تهديد" إلى الشركات.
وبيّن التحقيق الذي أجرته رويترز مع نحو 24 مسؤولا في الولايات المتحدة والأمم المتحدة وموظفين في المحكمة الجنائية الدولية، بالإضافة إلى أفراد يخضعون لعقوبات، أن سيف عقوبات إدارة ترمب وصل إلى رقاب أخرى شملت قضاة ومدعين عامين في المحكمة، في حملة تهدف جزئيا إلى إحباط أي محاولات مستقبلية لمحاسبته أو محاسبة مسؤولين في إدارته على العمليات العسكرية الأمريكية في الخارج.
لكن ألبانيزي التي تدافع عن حقوق الإنسان في فلسطين، والمصنفة في قائمة وزارة الخزانة الأمريكية للعقوبات، جنبا إلى جنب مع تجار مخدرات مكسيكيين، تشعر أنها فقدت هذه الحقوق، ما دفعها إلى "التظلم" في مقابلة بموطنها الأصلي في مودينا الإيطالية، قائلة "إنني أعاقب بسبب عملي في مجال حقوق الإنسان".
إعلانمن جهتها، تنظر إدارة ترمب إلى الموضوع بمنظار آخر، إذ تقول إنها فرضت عقوبات على موظفين في المحكمة الجنائية الدولية بسبب محاولاتهم "غير المشروعة والتي لا أساس لها" للتحقيق في جرائم تقول المحكمة إن قادة إسرائيليين ارتكبوها في غزة، وجرائم مزعومة ارتكبها أفراد من الجيش الأمريكي في أفغانستان.
وتتناغم هذه العقوبات مع ادعاء الخارجية الأمريكية بأن ألبانيزي شجعت المحكمة على التحقيق مع شركات أمريكية ومديرين تنفيذيين فيها، متوعدة في بيان العقوبات بأنها لن تتساهل في هذا الشأن، وأضافت "لن نتهاون مع هذه الحملات من الحرب السياسية والاقتصادية".
لكن العقوبات الأمريكية ضد ألبانيزي و8 قضاة و3 مدعين عامين العام الماضي، في ضربة قوية للهيئات القضائية الدولية وهيئات حقوق الإنسان، ليست محل إجماع داخل الإدارة الأمريكية نفسها، إذ هناك من يدعو إلى ضبط النفس، في حين يدفع مسؤولون كبار باتجاه إجراءات أكثر صرامة لتعطيل عمل المحكمة الجنائية الدولية ومعاقبة ألبانيزي.
إغلاق حسابات مصرفيةولم تفتّ العقوبات في عضد ألبانيزي، التي أُغلقت حساباتها المصرفية، كحال كبار مسؤولي المحكمة الجنائية الدولية، وألغيت بطاقاتها الائتمانية، واضطرت في مرات إلى استعارة بطاقة من صديقاتها لتتمكن من السفر، في حين تغيرت حياة ولديها البالغين 12 و9 أعوام، وفقدا حرية العيش واللعب في الحي الذي يعيشان فيه بتونس بعد تلقيها تهديدات جسدية.
وإلى جانب قلق الشركات الأمريكية من تهديدات ألبانيزي، وقلق ترمب وإدارته من احتمال محاسبتهم مستقبلا، ينشأ قلق أوسع في العالم من أن يؤدي هجوم ترمب على المحكمة إلى إضعاف إحدى الهيئات القليلة التي يمكنها محاسبة قادة نافذين، بمن فيهم أمريكيون.
فبعض المحامين والدبلوماسيين قلقون من "انتهاك القانون الدولي" الذي مارسته أمريكا باعتقال الرئيس الفنزويلي والهجمات القاتلة على مهربي مخدرات مزعومين في الكاريبي، والتهديد بمهاجمة إيران، ومحاولات إجبار الدانمارك، العضو في حلف الناتو، على تسليم غرينلاند.
ووفقا لتقرير رويترز، يقول 8 خبراء في العقوبات الأمريكية إن استهداف ألبانيزي وموظفين بالمحكمة الجنائية الدولية، يمثل تطورا خطِرا أمام محاولات تعطيل عمل هذه المؤسسات أو تفكيكها إذا اعتبرت تهديدا لمصالح الشركات الأمريكية.
وما يشعل قلق الأوساط الدولية، هو الخشية على مصير منظمة الأمم المتحدة بعد إنشاء ترمب مجلس السلام الذي يهدف، تحت قيادته، إلى حل النزاعات العالمية.
وفي هذا السياق، قالت نانسي كومبس أستاذة القانون الدولي في كلية وليام آند ماري للحقوق بولاية فرجينيا، إن "العقوبات الأمريكية ضد المحكمة الجنائية الدولية تمثل بوضوح محاولة لتقويض مؤسسة لطالما عارضتها إدارة ترمب. إنها جزء من رؤيتهم الأوسع للعالم، والتي تقوم على أن الأمريكيين يستفيدون عندما لا يتقيدون بمجموعة من المعايير الدولية الضعيفة".
ووضعت سياسات ترمب الخارجية ألبانيزي والمحكمة الجنائية الدولية وحتى الأمم المتحدة، في سلة عقوبات أمريكية واحدة، تاركة العالم في حالة تساؤل عن حدود استعمال سلاح العقوبات في المرحلة المقبلة.
إعلان
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات المحکمة الجنائیة الدولیة العقوبات الأمریکیة الأمم المتحدة حقوق الإنسان إدارة ترمب
إقرأ أيضاً:
مصر تستضيف الاجتماع التحضيري للمجموعة الإفريقية لمكافحة التصحر استعدادًا لـ "COP17"
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
استضافت مصر، ممثلة في وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، فعاليات الاجتماع التحضيري للمجموعة الإفريقية للمفاوضين التابعة لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، في إطار الاستعدادات للدورة السابعة عشرة لمؤتمر الأطراف (COP17).
وشهد الاجتماع، الذي نظمه مركز بحوث الصحراء تحت رعاية علاء فاروق وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، مشاركة ممثلين عن مفوضية الاتحاد الإفريقي وأمانة اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، إلى جانب خبراء ومفاوضين من مختلف الدول الإفريقية.
وخلال الجلسة الافتتاحية، ألقت الدكتورة غادة حجازي، نائب رئيس مركز بحوث الصحراء للبحوث والدراسات، كلمة نيابةً عن الدكتور حسام شوقي، رئيس المركز والمنسق الوطني لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، حيث نقلت تحيات وزير الزراعة، ورئيس المركز، إلى جميع المشاركين، مرحبةً بالوفود الإفريقية في مصر، ومؤكدةً التزام الدولة المصرية بدعم العمل الإفريقي المشترك وتعزيز التنسيق بين دول القارة لمواجهة تحديات التصحر والجفاف وتدهور الأراضي.
تحديات تواجه القارة الإفريقية
وأشارت نائب رئيس المركز، إلى أن قضايا الأراضي والمياه والأمن الغذائي أصبحت من أبرز التحديات التي تواجه القارة الإفريقية في ظل التغيرات المناخية المتسارعة، مؤكدةً أن مكافحة التصحر لا تمثل قضية بيئية فحسب، بل تُعد أيضًا أولوية تنموية واقتصادية ترتبط بشكل مباشر بتحقيق الاستقرار وتحسين سبل معيشة المجتمعات المحلية. كما أكدت على أهمية تنمية المراعي وتعزيز الإدارة المستدامة لها، ودعم المجتمعات الرعوية، لا سيما في المناطق الجافة وشبه الجافة، بما يسهم في تعزيز القدرة على الصمود والتكيف مع آثار الجفاف والتغيرات المناخية. وشددت كذلك على ضرورة تعزيز أوجه التكامل والتنسيق بين اتفاقيات ريو الثلاث، بما يضمن تحقيق أقصى استفادة من الموارد والتمويلات الدولية المخصصة لمواجهة التحديات البيئية والتنموية.
توقيت بالغ الأهميةوأوضحت حجازي أن الاجتماع يأتي في توقيت بالغ الأهمية بالتزامن مع الاستعدادات الجارية لمؤتمر الأطراف السابع عشر، واستمرار المناقشات المتعلقة بالاستراتيجية المستقبلية لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر لما بعد عام 2030. وأشارت إلى أن ذلك يتطلب بلورة موقف إفريقي موحد يعكس أولويات القارة واحتياجاتها التنموية، خاصة فيما يتعلق باستعادة الأراضي، وتعزيز القدرة على مواجهة الجفاف، وتحقيق الأمن الغذائي، وتوفير التمويل، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات.
وأعربت عن تقديرها لمفوضية الاتحاد الإفريقي وأمانة الاتفاقية وجميع الشركاء والمنظمين على جهودهم في الإعداد لهذا الاجتماع، معربةً عن أملها في أن تسهم مخرجاته في تعزيز الموقف الإفريقي خلال المفاوضات الدولية المقبلة، ودعم جهود التنمية المستدامة في مختلف أنحاء القارة الإفريقية.