الجزيرة:
2026-07-23@21:43:58 GMT

عقوبات إدارة ترمب تغزو حصون الأمم المتحدة وموظفيها

تاريخ النشر: 7th, February 2026 GMT

عقوبات إدارة ترمب تغزو حصون الأمم المتحدة وموظفيها

يعود الجدل من جديد بشأن سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الخارجية، والتي يرى مراقبون أنها تقوم على تحقيق أهدافه بأي وسيلة ضغط.

وتقف اليوم فرانشيسكا ألبانيزي مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، أمام فوهة مدفع العقوبات الأمريكي، في حين تحذر برسائل كتبتها أكثر من 12 شركة أمريكية ومنظمتين خيريتين من ‌أنها قد تدرج قريبا أسماءها في تقرير للأمم المتحدة "لمساهمتها في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان" ترتكبها إسرائيل في قطاع غزة والضفة الغربية.

ومن بين هذه الشركات ألفابت وأمازون وكاتربيلر وشيفرون وهيوليت باكارد وآي.بي.إم ولوكهيد مارتن ومايكروسوفت وبالانتير.

وأظهر تحقيق لرويترز بشأن الحملة الأمريكية ضد ألبانيزي والمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، أن رسائلها أقلقت الشركات الأمريكية لدرجة أن اثنتين منها على الأقل طلبتا المساعدة من البيت الأبيض.

ولم تنفع الحصون الدبلوماسية التي تتمتع بها ألبانيزي بحكم منصبها الأممي، وهو تطوعي لا تأخذ عليه أجرا، إذ تجاوزت سهام العقوبات الأمريكية هذه الحصانة، بسبب "كتابة رسائل تهديد" إلى الشركات.

مبنى المحكمة الجنائية الدولية (الجزيرة)قضاة ومدعون عامون

وبيّن التحقيق الذي أجرته رويترز مع نحو 24 مسؤولا في الولايات المتحدة والأمم المتحدة وموظفين في المحكمة الجنائية الدولية، بالإضافة إلى أفراد يخضعون لعقوبات، أن سيف عقوبات إدارة ترمب وصل إلى رقاب أخرى شملت قضاة ومدعين عامين في المحكمة، في حملة تهدف جزئيا إلى إحباط أي محاولات مستقبلية لمحاسبته أو محاسبة مسؤولين في إدارته على العمليات العسكرية الأمريكية في الخارج.

لكن ألبانيزي التي تدافع عن حقوق الإنسان في فلسطين، والمصنفة في قائمة وزارة الخزانة الأمريكية للعقوبات، جنبا إلى جنب مع تجار مخدرات مكسيكيين، تشعر أنها فقدت هذه الحقوق، ما دفعها إلى "التظلم" في مقابلة بموطنها الأصلي في مودينا الإيطالية، قائلة "إنني أعاقب بسبب عملي في مجال حقوق الإنسان".

إعلان

من جهتها، تنظر إدارة ترمب إلى الموضوع بمنظار آخر، إذ تقول إنها فرضت عقوبات على موظفين في المحكمة الجنائية الدولية بسبب محاولاتهم "غير المشروعة والتي لا أساس لها" للتحقيق في جرائم تقول المحكمة إن قادة إسرائيليين ارتكبوها في غزة، وجرائم مزعومة ارتكبها أفراد من الجيش الأمريكي في أفغانستان.

وتتناغم هذه العقوبات مع ادعاء الخارجية الأمريكية بأن ألبانيزي شجعت المحكمة على التحقيق مع شركات أمريكية ومديرين تنفيذيين فيها، متوعدة في بيان العقوبات بأنها لن تتساهل في هذا الشأن، وأضافت "لن نتهاون مع هذه الحملات من الحرب السياسية والاقتصادية".

لكن العقوبات الأمريكية ضد ألبانيزي و8 قضاة و3 مدعين عامين العام الماضي، في ضربة قوية للهيئات القضائية الدولية وهيئات حقوق الإنسان، ليست محل إجماع داخل الإدارة الأمريكية نفسها، إذ هناك من يدعو إلى ضبط النفس، في حين يدفع مسؤولون كبار باتجاه إجراءات أكثر صرامة لتعطيل عمل المحكمة الجنائية الدولية ومعاقبة ألبانيزي.

إغلاق حسابات مصرفية

ولم تفتّ العقوبات في عضد ألبانيزي، التي أُغلقت حساباتها المصرفية، كحال كبار مسؤولي المحكمة الجنائية الدولية، وألغيت بطاقاتها الائتمانية، واضطرت في مرات إلى استعارة بطاقة من صديقاتها لتتمكن من السفر، في حين تغيرت حياة ولديها البالغين 12 و9 أعوام، وفقدا حرية العيش واللعب في الحي الذي يعيشان فيه بتونس بعد تلقيها تهديدات جسدية.

وإلى جانب قلق الشركات الأمريكية من تهديدات ألبانيزي، وقلق ترمب وإدارته من احتمال محاسبتهم مستقبلا، ينشأ قلق أوسع في العالم من أن يؤدي هجوم ترمب على المحكمة إلى إضعاف إحدى الهيئات القليلة التي يمكنها محاسبة قادة نافذين، بمن فيهم أمريكيون.

فبعض المحامين والدبلوماسيين قلقون من "انتهاك القانون الدولي" الذي مارسته أمريكا باعتقال الرئيس الفنزويلي والهجمات القاتلة على مهربي مخدرات مزعومين في الكاريبي، والتهديد بمهاجمة إيران، ومحاولات إجبار الدانمارك، العضو في حلف الناتو، على تسليم غرينلاند.

تقارير ألبانيزي عن تورط مسؤولين إسرائيليين بحرب الإبادة في غزة ساقتها إلى العقوبات الأمريكية (الجزيرة)

ووفقا لتقرير رويترز، يقول 8 خبراء في العقوبات الأمريكية إن استهداف ألبانيزي وموظفين بالمحكمة الجنائية الدولية، يمثل تطورا خطِرا أمام محاولات تعطيل عمل هذه المؤسسات أو تفكيكها إذا اعتبرت تهديدا لمصالح الشركات الأمريكية.

وما يشعل قلق الأوساط الدولية، هو الخشية على مصير منظمة الأمم المتحدة بعد إنشاء ترمب مجلس السلام الذي يهدف، تحت قيادته، إلى حل النزاعات العالمية.

وفي هذا السياق، قالت نانسي كومبس أستاذة القانون الدولي في كلية وليام آند ماري للحقوق بولاية فرجينيا، إن "العقوبات الأمريكية ضد المحكمة الجنائية الدولية تمثل بوضوح محاولة لتقويض مؤسسة لطالما عارضتها إدارة ترمب. إنها جزء من رؤيتهم الأوسع للعالم، والتي تقوم على أن الأمريكيين يستفيدون عندما لا يتقيدون بمجموعة من المعايير الدولية الضعيفة".

ووضعت سياسات ترمب الخارجية ألبانيزي والمحكمة الجنائية الدولية وحتى الأمم المتحدة، في سلة عقوبات أمريكية واحدة، تاركة العالم في حالة تساؤل عن حدود استعمال سلاح العقوبات في المرحلة المقبلة.

إعلان

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات المحکمة الجنائیة الدولیة العقوبات الأمریکیة الأمم المتحدة حقوق الإنسان إدارة ترمب

إقرأ أيضاً:

سمير فرج : المواجهة الأمريكية الإيرانية دخلت مرحلة جديدة

قال اللواء سمير فرج، الخبير العسكري والاستراتيجي، إن المواجهة الدائرة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران تمثل واحدة من أخطر مراحل التصعيد التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط خلال الفترة الأخيرة، مشيرًا إلى أن طبيعة العمليات المتبادلة بين الطرفين تشير إلى اتساع نطاق الصراع وتغير أساليب المواجهة.

توسيع دائرة الاستهداف

وأوضح فرج، خلال مداخلة في برنامج «الحياة اليوم» مع الإعلامي محمد مصطفى شردي على قناة «الحياة»، أن إيران لم تكتفِ بالرد على الضربات الأمريكية داخل نطاق المواجهة المباشرة، بل اتجهت إلى توسيع دائرة الاستهداف لتشمل مناطق ودولًا أخرى، في محاولة لخلق ضغوط سياسية وعسكرية وإعادة رسم قواعد الاشتباك في المنطقة.

الانفجار الكبير يقترب.. سلاح الجو الإسرائيلي يستعد لشن هجوم على إيرانوزير دفاع الاحتلال الإسرائيلي : مستعدون لأي سيناريو في مواجهة إيرانتل أبيب تهدد بإشعال المنطقة.. وزير الدفاع الإسرائيلي يتوعد إيران برد مدمر حال تعرضها لهجوموزير الدفاع الإسرائيلي: إيران ستتلقى ضربة ساحقة إذا هاجمتنا.. ونستعد لجميع الاحتمالاتحرب إقليمية واسعة

وأكد الخبير العسكري أن التطورات الحالية لا تعني اقتراب العالم من حرب عالمية ثالثة، موضحًا أن الصراع القائم ما زال في إطار حرب إقليمية واسعة، وأن اندلاع حرب عالمية كان سيستلزم دخول القوى الكبرى في مواجهة مباشرة، خاصة الولايات المتحدة وروسيا، بما قد يفتح الباب أمام مخاطر استخدام أسلحة نووية، وهو أمر تحاول مختلف الأطراف تفاديه.

توسيع دائرة المشاركة الإقليمية

وأشار فرج إلى أن طبيعة التحركات الأمريكية الأخيرة في المنطقة تكشف عن حسابات دقيقة، موضحًا أن عدم الدفع بقوات بحرية إضافية، مثل حاملات الطائرات والمدمرات، قد يكون مرتبطًا برغبة واشنطن في توسيع دائرة المشاركة الإقليمية في مواجهة طهران.

استهداف إيران لبعض دول الخليج

وأضاف أن استهداف إيران لبعض دول الخليج يحمل رسالة ضغط تهدف إلى التأثير على مواقف تلك الدول ودفعها إلى التحرك لوقف العمليات العسكرية الأمريكية، لافتًا إلى أن المرحلة الحالية تشهد حرب إرادات بين الطرفين، يسعى خلالها كل جانب إلى تحقيق مكاسب استراتيجية وفرض شروطه على مسار الأزمة.

طباعة شارك إيران لولايات المتحدة الأمريكية سمير فرج اللواء سمير فرج

مقالات مشابهة

  • الولايات المتحدة تفرض عقوبات جديدة على كيانات كوبية
  • الجنائية الدولية تسقط الدعوى ضد زعيم إحدى الميليشيات في دارفور
  • "احنا مش فراعنة".. مستشار الأمم المتحدة يكشف مفاجأة حول أصل المصريين
  • الأمم المتحدة: 67% من سكان غزة يعانون الجوع
  • سمير فرج : المواجهة الأمريكية الإيرانية دخلت مرحلة جديدة
  • الخارجية الأمريكية : الجيش السوداني استخدم الكيماوي في العام 2024
  • إنهاء ملاحقة عبد الله بندة أمام الجنائية الدولية وإبطال مذكرة توقيفه
  • الأمم المتحدة: الشرق الأوسط على شفير وضع لا يمكن تصوره
  • الجنائية الدولية تُشكل الدائرة الابتدائية السابعة لمحاكمة “خالد الهيشري” بعد اعتماد جميع التهم بحقه
  • من واشنطن.. أمريكا وإيران نحو مزيد من التصعيد وترمب يواصل استهداف المهاجرين