تنامي التطور العلمي في عصرنا وصل لدرجات لا يمكن للعقول البشرية تَحمّلها أو توقعها، وصارت حياة غالبية الناس تسير بكبسة زرّ على الأجهزة الإلكترونية العجيبة!
ولاحظنا التطور الإلكتروني المدهش واختراع الحواسيب في أربعينيات القرن العشرين، وظهور الذكاء الاصطناعي (Artificial Intelligence – AI) في العام 1956، (وانتشاره لاحقًا بعد العام 2010)، ثم تطور التعلم الآلي (Machine Learning) خلال تسعينيات القرن الماضي، وصولًا إلى ازدهار التعلم العميق (Deep Learning) بعد العام 2012، ثم بلوغ عصر «الذكاء الاصطناعي التوليدي»، (Generative AI) (= المنتج لأشياء جديدة)، وانتشاره الواسع بعد العام 2020، وجميع هذه الابتكارات قَلَبَت حياة الناس!
والذكاء الاصطناعي فرع من علوم الحاسوب يعمل على إنشاء أنظمة قادرة على محاكاة الذكاء البشري، مثل الفهم، التعلّم، والتفكير، واتخاذ القرارات وغيرها.
أما الذكاء الاصطناعي التوليدي، فيُستخدم في مجالات كتابة النصوص والترجمة، وصناعة الصور والفيديوهات، والمساعدة البرمجية، والتعليمية والطبّية والبحوث العلمية، وغيرها من الفعاليات المذهلة التي تظهر نتائجها المعقدة بلمح بصر!
واليوم توغل الذكاء الاصطناعي بنوعيه في عموم حياتنا العامة والخاصة، ومن هنا عُقِد بجامعة قطر، يوم الثلاثاء الماضي، «ملتقى الدوحة للعلاقات العامة»، الذي نظمته منصّة «علاقات عامة» المنضوية ضمن مجموعة دار الشرق الإعلامية، تحت شعار: «العلاقات العامة والذكاء الاصطناعي: الفرص والتحدّيات والرهانات»، وبمشاركة نخبة من المختصّين القطريين والسعوديين والكويتيين.
وقبلها في نهاية الشهر الماضي ناقشت «مناظرات الدوحة» التابعة لمؤسسة قطر، في أحدث جلسات «لقاء مفتوح»: «التداعيات الأخلاقية والسياسية والاجتماعية لانفجار الذكاء الاصطناعي، بما قد يتجاوز حدود القدرات البشرية ويخرج عن نطاق السيطرة». وأكد «ماكس مور»، أحد مفكري تيار «ما بعد الإنسانية» خلال الندوة؛ على ضرورة «مقاومة البشر الشلل الناجم عن الخوف، وقد يَتربّص بنا الخطر من جانب، بينما تلوح فرص هائلة على الجانب الآخر»!
وهنا توقّفت عند فرضية: هل الذكاء الاصطناعي منحة (نعمة)، أم محنة (نقمة)؟
ابتداءً، وبعد البحث والتحرّي والتدقيق والاستعانة بالعديد من الدراسات، وجدت أن الجواب بحاجة إلى تأمل وتدقيق وحيادية قبل الحكم النهائي.
وختامًا أيْقنت بأن الذكاء الاصطناعي نعمة، كونه يقدّم الفوائد العظيمة للبشرية في المجالات الطبية والصحية ويساعد في تشخيص الأمراض مبكّرًا وتحليل الصور الطبية بدقة، ويدعم تحسين الرعاية الصحية، ومعونة العلماء على الابتكار والاكتشاف.
ويشجّع الطلبة على التعلّم بالتجارب التعليمية، وشرح الدروس، واختصارها وترجمتها. ويدعم المجالات الصناعية والزراعية ويساهم في رفع الإنتاجية، وتحسين الزراعة وانجاز التحليل والبرمجة وعوامل التنمية والتطوير بسرعة.
وهنالك مساهمات واسعة بالمجال الإنساني حيث يطوّر أنظمة السلامة، ويقدم الحلول المفصلة للأزمات، ويساعد في كشف غالبية الكوارث قبل وقوعها، ويعين ذوي الاحتياجات في حياتهم اليومية وترتيب أعمالهم عبر تحويل الكلام إلى نصّ، وبالعكس وغيرها. ولا نغفل دور الذكاء الاصطناعي في الحياة الثقافية والاجتماعية وغيرها من جوانب الحياة.
ومع هذه الفوائد العظيمة قد يكون الذكاء الاصطناعي نقمة حينما يُستخدم بطريقة خاطئة وعشوائية عبر نشر الأخبار المزوّرة، وصناعة الصور والفيديوهات المزيفة، وانتهاك خصوصيات الأفراد بواسطة جمع وتحليل بيانات الناس، والاحتيال الإلكتروني وتقليد الأصوات.
والضرّر الأكبر المستتر هو الاعتماد التامّ لغالبية المستخدمين على نتائج ومعلومات الذكاء الاصطناعي دون بحث وتأمّل ممّا يُضْعِف قدرات التفكير البشري والمهارات الذهنية.
وخلاصة الكلام
فإن الذكاء الاصطناعي أداة ذات حَدّين مثله مثل أي آلة، أو طاقة مستخدمة في حياتنا، ومنها: الطاقة النووية، والانترنيت، والكهرباء وغيرها والتي يمكن استخدامها بالخير، أو الشر!
لكن يبقى السؤال الأصعب، وربما، دون ردّ: هل «الذكاء الاصطناعي» تكنولوجيا محايدة وبعيدة عن الانحياز البشري، أم أنها في تكوينها وخوارزمياتها تتضمن توجهات بشرية خفية ومنحازة؟
وهكذا أظن أن الذكاء الاصطناعي سيكون نعمة على الدول التي توازن بين الاستفادة من محاسنه ومراقبة مخاطره، وسيكون نقمة على مَن يَهمل شعبه، ويتجاهل تطوير قدراتهم، أو يسمح باستخدامه لأغراض ضارّة بالوطن والمجتمع.
الشرق القطرية
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه الذكاء الاصطناعي التكنولوجيا التقنية الذكاء الاصطناعي قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الذکاء الاصطناعی
إقرأ أيضاً:
استشاري: الذكاء الاصطناعي يدخل عصر التنفيذ.. والأنظمة ستنوب عن البشر لإدارة المهام الرقمية
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
قال المستشار أحمد حامد، استشاري التحول الرقمي، وأمين عام الجمعية المصرية للتنمية الصناعية، إن مؤتمرات التكنولوجيا العالمية الأخيرة كشفت عن تحول مهم في مسار الذكاء الاصطناعي، حيث يتجه التركيز من تطوير أنظمة تقتصر على إنتاج المحتوى والإجابة عن الأسئلة إلى أنظمة أكثر قدرة على التفاعل مع البيئة الرقمية المحيطة بها.
وأوضح "حامد"، في مداخلة هاتفية عبر قناة “النيل للأخبار”، أنه خلال مؤتمر Google I/O 2026، أعلنت Google دخول ما أسمته "Agentic Gemini Era"، مؤكدة توجه Gemini نحو تنفيذ المهام والتعامل مع الخدمات والتطبيقات المختلفة بدلًا من الاكتفاء بتقديم المعلومات، وفي المقابل، ركزت NVIDIA خلال Computex 2026 على استعراض الجيل الجديد من الحواسيب والبنية التحتية المصممة لدعم تشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة، بما يُعزز جاهزية القطاع التقني للمرحلة القادمة.
ولفت إلى أنه رغم اختلاف طبيعة الإعلانات بين الشركتين، فإن الرسالة العامة تبدو متقاربة؛ فالاهتمام لم يعد منصبًا فقط على تطوير نماذج أكثر ذكاءً، بل على بناء منظومة تقنية متكاملة تتيح الاستفادة العملية من الذكاء الاصطناعي داخل الأنظمة الرقمية المختلفة، موضحًا أنه بالنسبة للأفراد، قد تتيح هذه التقنيات مستوى جديدًا من المساعدة الرقمية، بحيث تصبح بعض الخدمات والمهام اليومية أكثر سهولة من خلال أنظمة قادرة على فهم الاحتياجات وتنفيذ عدد من الإجراءات الرقمية بالنيابة عن المستخدم، مما يُقلل الحاجة إلى التنقل بين التطبيقات والخدمات المختلفة.
إعادة تصميم أساليب العملوأشار إلى أنه على مستوى المؤسسات، فقد تُسهم هذه التطورات في إعادة تصميم أساليب العمل نفسها، من خلال تمكين الأنظمة الذكية من المشاركة في إدارة بعض الإجراءات وسير العمل ومتابعة المهام وتحليل البيانات، بما يُساعد الإدارات على التركيز بصورة أكبر على الجوانب الاستراتيجية واتخاذ القرار، موضحًا أنه في القطاع الصناعي، قد يبرز التأثير بصورة مختلفة، من خلال توظيف الذكاء الاصطناعي في مراقبة العمليات التشغيلية وتحليل بيانات الإنتاج والتنبؤ بالأعطال وتحسين إدارة الموارد وسلاسل الإمداد، بما يدعم توجه المصانع نحو مستويات أعلى من الأتمتة والتشغيل الذكي.
وأكد أنه في المقابل، تفرض هذه التحولات تحديات لا تقل أهمية عن الفرص التي تتيحها، وتشمل حماية البيانات والخصوصية، وضمان أمن الأنظمة الرقمية، وضرورة تطوير الأطر التنظيمية والتشريعية المناسبة، إلى جانب الحاجة إلى تأهيل الكوادر البشرية لاكتساب المهارات المطلوبة للتعامل مع بيئات العمل المعتمدة بشكل متزايد على الذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى أنه رغم أن المدى الحقيقي لهذه التحولات لم يتضح بالكامل بعد، فإن المؤكد أن الذكاء الاصطناعي يواصل الانتقال من كونه تقنية متخصصة إلى عنصر أساسي في تشكيل مستقبل الخدمات والأعمال والصناعة، أما حجم التأثير الفعلي، فستكشفه طريقة تبني هذه التقنيات وتوظيفها خلال السنوات القادمة.
وشدد على أهمية الاستثمار في تطوير الكوادر البشرية ورفع مستوى الوعي والمهارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، مؤكدًا أن التكنولوجيا تتطور بوتيرة متسارعة، والقدرة على مواكبة هذا التطور واستيعابه والاستفادة منه ستكون عاملًا رئيسيًا في نجاح الأفراد والمؤسسات خلال السنوات المقبلة.