كشفت صحيفة "فايننشال تايمز"، في تقرير حصري لها، أن بكين وجّهت تحذيرات شديدة اللهجة لواشنطن، مؤكدة أن مبيعات الأسلحة الأمريكية الضخمة المرتقبة لتايوان قد تهدد بإلغاء أو عرقلة زيارة الدولة التي يعتزم الرئيس دونالد ترمب القيام بها إلى الصين في أبريل/نيسان المقبل.

وبحسب المصادر التي نقلت عنها الصحيفة، فإن إدارة ترمب تعكف على إعداد حزمة تسليح جديدة لتايبيه قد تصل قيمتها إلى 20 مليار دولار، تشمل منظومات صواريخ "باتريوت" الدفاعية التي تُستخدم لتدمير الصواريخ القادمة، ونظم "ناسامز" أرض-جو المتطورة ونظامين دفاعيين آخرين.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2بوليتيكو: مسؤولو انتخابات يتأهبون لمواجهة تدخلات ترمب في النتائج النصفيةlist 2 of 2نيويورك تايمز: إيران ترمم مواقعها الصاروخية وتحصن منشآتها النووية تحت الأرضend of list

وعلى الرغم من الأجواء التحضيرية للقاء القمة بين ترمب ونظيره الصيني شي جين بينغ، فإن الجانب الصيني نقل رسائل "حازمة" لواشنطن، مفادها أن الاستمرار في هذه الصفقة سيهدد المسار الدبلوماسي الحالي، ووفقا لما نسبته الصحيفة لوزارة الخارجية الصينية، فقد أكد شي على ضرورة أن تتعامل الولايات المتحدة مع قضية مبيعات الأسلحة إلى تايوان بحذر، قائلا "على الولايات المتحدة التعامل مع قضية مبيعات الأسلحة لتايوان بحذر شديد".

ويرى مراقبون أن نبرة بكين هذه المرة تجاوزت الاحتجاج التقليدي إلى التهديد المباشر بالقطيعة الدبلوماسية المؤقتة، وفي هذا السياق، نقلت فايننشال تايمز عن الخبير في الشؤون الصينية رايان هاس قوله "سعي الصين لثني واشنطن عن اتخاذ خطوات تعارضها قبيل القمم الرئاسية ليس أمرا جديدا، لكنّ الصراحة والطبيعة العلنية لهذا التحذير هما الأمر الجدير بالملاحظة".

ويمكن تلخيص أبرز نقاط التوتر التي تحدثت عنها الصحيفة فيما يلي:

حجم الصفقة: الحزمة الجديدة تأتي كمكمل لصفقة قياسية بلغت قيمتها 11.1 مليار دولار في ديسمبر/كانون الأول الماضي. الانقسام في واشنطن: يسود انقسام حول ما إذا كانت بكين "تخادع" أم إنها جادة في رهن الزيارة بوقف التسليح. المأزق الداخلي في تايوان: تواجه حكومة تايبيه ضغوطا من المعارضة لتعطيل ميزانية الدفاع، مما يدفع واشنطن لمحاولة تسريع الصفقة لتعزيز موقف حليفتها. إعلان

ونقلت الصحيفة عن عدد من المطلعين على الأمر -حسب وصفها- قولهم إن الإدارة الأمريكية كانت تخطط لإبلاغ الكونغرس بشأن الحزمة هذا الشهر، لكن بعض الخبراء يعتقدون أن ترمب سيؤجل هذه الخطوة حتى عودته من الزيارة المرتقبة لبكين.

يشار إلى أن تايوان تحظى بأهمية إستراتيجية لا تتعلق فقط بتبعيتها للصين، بل بموقعها الحاكم لطرق التجارة في المحيط الهادي، إذ تشير بعض المصادر إلى أن نصف الأسطول البحري العالمي يمر عبر مضيقها.

كما أن لتايوان اليوم أهمية كبيرة ترتبط بما يُسمى "درع الرقائق"، إذ تمتلك تايبيه أكثر الصناعات التقنية حساسية في العالم، وتُصنّع شركة "تي إس إم سي" (TSMC) وحدها 72% من الرقائق المتقدمة، مما يجعل السيطرة على الجزيرة ذات تداعيات اقتصادية وعسكرية عالمية.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات

إقرأ أيضاً:

الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب

 


يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.

الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.

في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.

وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.

والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.

إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.

نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.

فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.

ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟

بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟

سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..

مقالات مشابهة

  • مفاوضات القاهرة المرتقبة.. حماس تحمل مقترحات جديدة وملادينوف يربط مشاركته بـ«تقدم إيجابي»
  • مبعوث ترمب: إعادة السلاح إلى الدولة بداية عهد جديد في العراق
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • ترمب ينفي توقف المحادثات مع إيران: مستمرة يومياً
  • وزارة الصناعة تعالج 778 طلبًا لخدمة الفسح الكيميائي خلال أبريل  
  • إقبال جماهيري كبير على مباراة مصر والبرازيل.. بيع 40 ألف تذكرة قبل المواجهة المرتقبة
  • سفير بكين بالقاهرة: الشاي جسر للحوار بين الحضارات والعلاقات المصرية الصينية نموذج للتعاون
  • ترامب مخاطباً نتنياهو: «أنت مجنون ولولاي لكنت في السجن»
  • ريال مدريد يجهز ثورة ما بعد الانتخابات.. بيريز يقترب من حسم أولى صفقات المشروع الجديد .. إيه الحكاية؟
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش