بعد قلب الشارقة.. مدينة الحمرية تحتضن ثاني محطات أيام الشارقة التراثية
تاريخ النشر: 7th, February 2026 GMT
الشارقة - الرؤية
افتُتحت مساء الجمعة في منطقة الحمرية ثاني محطات الدورة الـ23 من أيام الشارقة التراثية، ضمن سلسلة الفعاليات التي تتواصل في مدن ومناطق الإمارة، في مشهد يجسّد حضور التراث الإماراتي في فضاءاته الحيّة ويعزّز ارتباط المجتمع بجذوره الثقافية.
وحضر الافتتاح سعادة أبوبكر الكندي مدير معهد الشارقة للتراث، يرافقه سعادة حميد سيف الشامسي رئيس المجلس البلدي لمنطقة الحمرية، ومبارك راشد الشامسي مدير بلدية الحمرية، وصقر محمد رئيس لجنة الافتتاحات الخارجية، إلى جانب رؤساء ومديري الدوائر وأعضاء المجلس البلدي وعدد من المسؤولين والمهتمين بالشأن التراثي.
جولة في القرية التراثية
تخلّل الافتتاح جولة تعريفية في أروقة القرية التراثية، اطّلع خلالها الحضور على أبرز الأركان والفعاليات التي تعكس تنوّع البيئات الإماراتية، حيث ضمّت الفعالية نماذج للبيئات البدوية والبحرية والزراعية، ومعارض متخصصة تسلط الضوء على الحرف والممارسات التقليدية، إلى جانب مزرعة القمح التي تعرّف الزوار بمراحل الزراعة والحصاد في الذاكرة المحلية.
بيئات ومعارض متخصصة
وشهدت المحطة حضوراً لافتاً لأركان الأسر المنتجة والجهات الحكومية التي قدّمت منتجات وتجارب تعريفية متصلة بالموروث الشعبي، فيما توزعت الأسواق التراثية لتعرض نماذج من الصناعات اليدوية والمأكولات التقليدية، في صورة حيّة تعكس تفاصيل الحياة الإماراتية القديمة.
عروض شعبية وفنون عالمية
وتضمّن برنامج الافتتاح فقرات مسرحية وعروضاً للفِرق الشعبية الإماراتية، إلى جانب عرض فني من جمهورية كرواتيا، في مشهد يعكس التلاقي الثقافي بين الشعوب ويعزّز حضور الفنون الشعبية ضمن فضاء أيام الشارقة التراثية.
ورش وتجارب تفاعلية للناشئة
كما أتاحت الفعاليات للزوار، خصوصاً الأطفال والناشئة، التعرّف إلى الحرف التقليدية والمشغولات اليدوية عبر ورش وتجارب حيّة، تسهم في نقل المعرفة التراثية بأساليب معاصرة، وتعزّز حضور الهوية الوطنية في وجدان الأجيال الجديدة.
وتأتي محطة الحمرية ضمن محطات الدورة الـ23 من أيام الشارقة التراثية التي تتوزع على عدد من مدن ومناطق الإمارة، حاملةً برنامجاً ثقافياً وتراثياً متنوعاً يرسّخ الهوية ويؤكد مكانة الشارقة مركزاً حيوياً لصون التراث ونقله إلى الأجيال القادمة.
المصدر
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
كلمات دلالية: أیام الشارقة التراثیة
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..