منفعة الباحثين عن عمل والتقاعد المبكر في "معًا نتقدم"
تاريخ النشر: 7th, February 2026 GMT
د. محمد بن عوض المشيخي **
تفصلنا ساعات قليلة عن واحد من أهم الأحداث الوطنية المُهمة، إنه ملتقى "معًا نتقدم"، الذي يعكس توجهات الرأي العام العُماني بلا منازع؛ إذ أصبح بمثابة برلمان عُمان المفتوح بين المواطن والحكومة؛ بهدف تحقيق الشراكة الوطنية والعمل معًا من أجل رفع سقف الطموحات والآمال بالمجتمع العُماني، والحديث بصوت مرتفع لرفع شأن الوطن؛ لتبقى عُمان دائمًا وأبدًا رايتها مرفوعة وفي مقدمة دول العالم، من حيث الرخاء الاقتصادي والتنمية الشاملة والقوة الناعمة التي تعتمد على الإنجازات الوطنية والحضور السياسي، وقبل ذلك كله بعث التاريخ والتراث العريق للسلطنة التي أنعم الله عليها بقيادة رشيدة وحكيمة تهدف لتحقيق الرفاهية والأمن والأمان للجميع.
وبالفعل الأيام التي تحمل إنجازات شامخة لعُمان أصبحت حقيقة واقعة بجهود جبارة وغير مسبوقة تقودها واحدة من أنجح القيادات الوطنية المُحبة لهذا الوطن وقائدها سلطان الخير والعطاء حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المُعظم- حفظه الله ورعاه. ولقد تشرفت بالاطلاع عن قرب خلال زيارتي لمقر الأمانة العامة لمجلس الوزراء في مسقط يوم الخميس الماضي، على هذا العمل الوطني الرائع الذي ترك بصمة واضحة المعالم في الساحة الإعلامية؛ حيث تُصنع طموحات الوطن وتتحقق أحلام المواطن البسيط عبر النقاش الجاد الذي لا حدود ولا سقف لما يريده المجتمع العُماني، من خلال اختيار المواضيع والتصويت عليها لتكون بذلك حاضرة في هذا الملتقى، الذي أصبح عنوانًا مطبوعًا في القلوب والعقول، ويهدف بالدرجة الأولى إلى مد جسور الحوار الجاد الذي لا تنقصه الصراحة مع صناع القرار وأعضاء الحكومة في مختلف الوزارات والهيئات الحكومية، الذين يقودهم الواجب الوطني إلى مركز عُمان للمؤتمرات والمعارض، بلا خناجر ولا وتكلُّف أو تميُّز؛ بل مثلهم مثل غيرهم من الحضور، وذلك لكي يتم توجيه بوصلة العمل الحكومي هذه المرة استرشادًا بآراء المواطن العُماني الذي لبَّى نداء الوطن من مختلف ولايات السلطنة من خلال التمثيل العادل لجميع فئات الشعب ذكورًا وإناثًا، وفي مختلف الفئات العمرية تحت سقف واحد، وما كان ذلك ليحدث لولا الاستعدادات المُبكرة وحسن التنظيم من الأمانة العامة التي تقودها كوكبة من أبناء عُمان المخلصين لله والوطن والسلطان بحكمة واقتدار؛ فهم يعملون بجهود مضاعفة لجعل هذا الملتقى في نسخته الرابعة مختلفًا عن غيره من المنتديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية. ولربما كان الطرح في النسخة الثالثة 2025، أقوى من المجالس المنتخبة مثل مجلس الشورى.
مع انعقاد هذا الملتقى، يشهد بلدنا العزيز حراكًا وطنيًا في ظل النهضة العُمانية المتجددة التي تؤمن بأن المواطن أصبح شريكًا لا غنى عنه في صناعة القرارات الوطنية لتحقيق الطموحات الكبرى لهذا البلد العزيز، وبالطبع هذا واحدٌ من أهداف وغايات رؤية "عُمان 2040" التي تتصدر المواضيع المطروحة في هذه النسخة الرابعة في يومها الأول بعنوان "رؤية عُمان 2040.. واقع الإنجاز وآفاق التقدم"، كما إن "تجويد الخدمات الحكومية لتعزيز الإنتاجية" يشكل قطب الرحى في القضايا والتحديات الوطنية المطروحة للنقاش؛ إذ إن الجودة في الأداء تعد واحدة من أبرز المحاور التي ستحظى بمكانة في أروقة هذا الملتقى المبارك. بينما مستقبل الصناعات الوطنية وآلية تطويرها في مقدمة الموضوعات المطروحة على بساط النقاش، والأهم من ذلك كله هو رفع سقف الاستثمارات الأجنبية في مختلف القطاعات التنموية من خلال اختيار أفضل السبل لتحقيق الأهداف الوطنية ونقل مختلف القطاعات الإنتاجية وخاصة الاقتصاد المعرفي والذكاء الصناعي نقلة نوعية.
ومن روائع الملتقى الثالث 2025، أنه شهد مشاركة 19 ألفًا في التصويت على المحاور، وقاد ذلك الحراك العنصر النسائي من الموظفات اللاتي طالبن بمناقشة نظام التقاعد المبكر التابع لمنظومة الحماية الاجتماعية وتسليط الضوء على بعض التحديات في ذلك النظام، من حيث عدم مناسبته للمرأة العاملة التي هي في الأساس أُمٌّ وتحتاج إلى وقت أطول في بيتها خارج العمل؛ إذ دار النقاش حول إمكانية تعديل بعض المواد المتعلقة بتقاعد المرأة العاملة، لكي تغادر العمل مبكرًا مع المحافظة على راتب تقاعدي مناسب ومشجِّع للخروج المبكر للتقاعد، إلّا أن ذلك لم يتحقق بعد؛ إذ الآمال معقودة على المسؤولين في مجلس إدارة صندوق الحماية الاجتماعية، وتحقيق الاستجابة السريعة لتلك المطالب التي نراها مشروعة للعنصر النسائي في هذا البلد؛ إذ سجَّلت منصة التصويت في الملتقى الثالث أكثر من 10 آلاف صوت لموظفات عُمانيات يطالبن بطرح نظام التقاعد للمناقشة والتعديل.
ويجب التذكير بأن ملف الباحثين عن عمل لم يغادر المنصات يومًا؛ لكونه يُعبِّر عن قضية وطنية من العيار الثقيل لم تجد حلولًا ناجعة حتى الآن، على الرغم من الحوار المفتوح طوال السنوات الماضية. وقد أوضح المسؤولون في وزارة العمل التحديات التي تواجه الوزارة في هذا المجال؛ حيث جرى الكشف عن دراستين تُطبخان على نارٍ هادئة في دهاليز الوزارة والمؤسسات الحكومية والأهلية التي لها علاقة مباشرة بذلك الملف المُتشعِّب والصعب. الدراسة الأولى تتمحور حول إمكانية منح الباحثين عن عمل راتبًا شهريًا مؤقتًا من صندوق الحماية الاجتماعية، أما الدراسة الثانية والاهم تتمثل في رفع الحد الأدنى لأجور العُمانيين العاملين في القطاع الخاص؛ حيث إن الحد الأدنى المطبق حاليًا لم يكن موفقًا، ويعود إلى عام 2020 ويخدم بالدرجة الأولى أصحاب الشركات، ولا ينصف بأي حال من الأحوال العامل العُماني الذي تكالبت عليه كل الأطراف، التي يُفترض منها أن تكون قراراتها متوازنة وعادلة. كما إن الحد الأدنى القائم حاليًا يُقلل من أهمية الشهادات العلمية ويثبِّط الاجتهاد في ميدان العلم؛ لعدم وجود حافز مادي يُقابل الشهادة الأكاديمية؛ إذ يقضي الوضع الحالي بفرض حد أدنى للأجور بغض النظر عن الشهادات العلمية، ويكتفي بـ325 ريالًا حدًا أدنى للراتب الشهري فقط.
وأخيرًا.. على الرغم من مرور أكثر من عام على الملتقى الثالث، ونحن اليوم نشهد انعقاد الملتقى الرابع، لكن لم ترَ هذه الدراسات النور حتى الآن، ولذلك نحن بحاجة ماسة لتطوير الأداء وتحسينه في أروقة الوزارات ولجانها، التي عرفت بأن الداخل إليها مفقود والخارج منها مولود بكل أسف!
والسؤال المطروح الآن متى ينعم الشباب من الباحثين عن عمل بالمنفعة؟ وكذلك متى ترى دراسة رفع الحد الادنى للأجور إلى 500 ريال لحاملي شهادة الدبلوم العام وما دون ذلك، النور؟
** أكاديمي وباحث مختص في الرأي العام والاتصال الجماهيري
رابط مختصر
المصدر
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
اعرف عدوك.. الوجع الإسرائيلي الذي لم نقرأه
كلما دار حديث عن الإعلام الإسرائيلي تقفز إلى ذهني على الفور صورة الأستاذة الدكتورة راجية قنديل. كانت أستاذة الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة واحدة من الأسماء التي أسست مبكرًا لتيار عربي أكاديمي جاد يؤمن بأهمية دراسة إعلام العدو من داخله، وتشكيل مدرسة بحثية عربية تهتم ببحوث هذا الإعلام؛ حتى نفهم كيفية بناء الرواية الصهيونية، وصناعة الصورة، والدعاية الموجهة.
ولعل من الدروس التي لا أنساها قولها: «إن كل حدث يقع على الأرض يُولد مرة أخرى في اللغة والصورة التي يقدم بها للناس».
كانت د. قنديل تدرك قبل كثيرين أن معرفة حقيقة العدو تتطلب نزع الغموض الذي يحيط به نفسه. وكانت أول باحثة عربية تحصل على درجتي الماجستير والدكتوراه في الإعلام الإسرائيلي في وقت لم يكن هذا الطريق سهلًا. وكانت -متعها الله بالصحة والعافية- على قناعة تامة بأن هذا الإعلام هو مرآة لمشروع صهيوني كامل بكل مخاوفه وأساطيره وأدوات دفاعه عن نفسه يطمح في تحقيق إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات.
أتذكر أيضا في السياق نفسه الكاتب الصحفي الراحل أنيس منصور وسلسلة مقالاته الشهيرة «وجع في قلب إسرائيل» التي كان ينشرها في مجلة «أكتوبر» التي أسسها ورأس تحريرها بتكليف من الرئيس أنور السادات في العام 1976، وجمعت لاحقا في كتاب بالعنوان نفسه.
كان منصور يكتب عن إسرائيل دون أن يراها. ومن خلال ما كان يقرأه في صحافتها كان يلتقط قلقها الداخلي، ويتابع ما تقوله عن نفسها، ثم يقدمه للقارئ العربي في قالب أدبي فلسفي وصحفي وبعبارات ساخرة أحيانًا، لكنها عميقة الدلالة. وكان يعلم أن في قلب العدو ما يستحق أن يعرفه القارئ العربي.
في سنوات ما بعد كامب ديفيد، ووادي عربة، وأوسلو تحول هذا العدو في بعض العواصم العربية إلى صديق، وتراجع الاهتمام بدراسة إعلام العدو في جامعاتنا والكتابة عنه من الداخل في صحفنا. صرنا نرى إسرائيل وهي تقصف غزة وجنوب لبنان وبيروت ودمشق، وحين تغتال قادة المقاومة في الداخل المحتل وفي الخارج، حين تقتل الأطفال والنساء والشيوخ دون رحمة في حملات الإبادة الجماعية، وحين تعذب الأسرى وتكذب بوقاحة منقطعة النظير على الشاشات والمنصات الرقمية. لم يعد لدينا أحد مثل راجية قنديل أو أنيس منصور يتابع كيف تُحضّر إسرائيل أكاذيبها قبل أن تصبح نشرات أخبار، وكيف تُبنى المفردات قبل أن تصبح سياسة، وكيف يُوزع الخوف قبل أن يتحول إلى قبول شعبي بالحرب، فنحن كما يقول المثل «نرى الانفجار، ولا نرى اليد التي وضعت المتفجرات» في اللغة والصورة والذاكرة.
إن أبسط ما يمكن قوله عن الإعلام الإسرائيلي أنه إعلام منحاز بطبعه، لكن هذه العبارة على صحتها تظل فقيرة؛ فكل إعلام في لحظات الصراع يحمل انحيازًا ما. المشكلة في الإعلام الإسرائيلي أنه يعرف كيف يُلبس انحيازه ثوب المهنية. يعرف متى يصرخ، ومتى يخفض صوته. يعرف متى يظهر بصورة الضحية الصغيرة المحاصرة، ومتى يتحدث بلغة القانون والديمقراطية وحقوق الإنسان. يعرف كيف يجعل الخريطة خبرًا، والجندي ابنًا للعائلة، والقصف عملية دقيقة، والطفل الفلسطيني رقمًا يحتاج إلى تدقيق.
هذا الإعلام لم يولد في فراغ. هو ابن المشروع الصهيوني كما هو ابن الدولة. قبل قيام إسرائيل كانت الكلمة جزءًا من الحشد، وكانت الصحافة تساعد في تحويل الهجرة إلى «عودة»، والاستيطان إلى «خلاص»، وفلسطين إلى أرض تنتظر من يعيد إليها معناها القديم. وبعد 1948 صار الإعلام شريكًا في بناء الدولة الجديدة؛ إذ يجمع مهاجرين لا تجمعهم لغة واحدة بسهولة، فيمنحهم رواية مشتركة، ويضع الفلسطيني في خانة الغائب أو العائق أو الخطر.
لذلك تبدو إسرائيل من الخارج دولة فيها صحف كثيرة وقنوات عديدة ومواقع صاخبة وخلافات لا تنتهي. وهذا كله موجود فعلًا. هناك صحافة تنتقد الحكومة، وقنوات تهاجم رئيس الوزراء، ومقالات تفضح الفساد، ومحللون يتجادلون بعنف، لكن الاقتراب من الفلسطيني يغير المشهد كله.
عند هذه النقطة تضيق اللغة، ويتقدم الأمن، ويعلو صوت الجيش، وتصبح الحرية مشروطة بما لا يمس أصل الرواية الصهيونية. يمكن انتقاد الحكومة، ويمكن لوم الجنرالات، ويمكن الحديث عن سوء الإدارة، لكن السؤال الأخلاقي الأكبر يظل غالبًا خارج المشهد: ماذا عن الاحتلال نفسه؟
في الحروب يصبح المشهد الإعلامي الإسرائيلي أكثر تعقيدا. لا تبدأ الحرب إعلاميا مع أول قذيفة، وإنما قبل ذلك بكثير، وعبر تحويل العدو سواء كان الفلسطيني، أو اللبناني، أو السوري، أو الإيراني تدريجيًا إلى خطر داهم بلا ملامح. ومع تكرار مفردات التهديد والتصعيد والردع، يشعر الجمهور أن الحرب قادمة لا محالة.
وحين تشتعل الحروب الإسرائيلية -وما أكثرها!- لا تبقى وسائل الإعلام شاهدًا محايدًا، وتتلاعب بالتغطية لكي تحدد من يستحق أن يُرى، وتمنح الإسرائيلي اسمه ووجهه وبيته وخوف أطفاله، فيما تترك الفلسطيني واللبناني مجرد رقم في أعداد القتلى والأسرى.
وكما تتلاعب بالتغطية تتلاعب الوسائط الإعلامية الإسرائيلية أيضا بالكلمات والمفردات، فالقصف الذي تمارسه على الآخرين ليس قصفا، ولكن استهداف، والاجتياح عملية، والاغتيال تحييد، والحصار إجراء أمني، والضحايا المدنيون أضرار جانبية. وهذه بالطبع ليست مجرد كلمات بريئة. إنها تنظف الفعل قبل أن يصل إلى المتلقي، وتمنح العنف اسمًا أكثر لطفًا، وتمنح القاتل مسافة من صورته الحقيقية. فمن يملك القدرة على ارتكاب الجريمة -كما يقولون- قد يمتلك أيضا القدرة على تبريرها، أو تخفيف وقعها النفسي على الآخرين عبر صياغتها بطريقة معينة.
بعد الحرب وعندما تصمت المدافع قليلًا يبدأ الإعلام الإسرائيلي معركة أخرى، ويتحول اتجاه برامج التلفزيون ومقالات الكتاب إلى التركيز على الردع، والدروس المستفادة، ويتجادل السياسيون حول الإخفاق والنجاح، ويُسأل الجيش عن كفاءته وليس عن شرعية أفعاله، ويصبح السؤال هو هل أُديرت الحرب جيدًا؟
ولأن إسرائيل تعرف أن العالم لا يتحدث العبرية؛ فقد طورت خطابًا كاملًا للآخرين تسميه دبلوماسية عامة أو شرحًا أو «هسبَرة». والهدف أن تظهر إسرائيل دائمًا كدولة صغيرة محاصرة، وأن يظهر جيشها مضطرًا إلى مواجهة أعداء يحيطون بها، وأن يظهر الفلسطيني خطرًا يحتاج إلى ضبط. وحين تخاطب العرب بالعربية فإنها تستهدف التسلل إلى الوعي، وتختلط في هذا الخطاب الذي يقدمه المتحدثون العسكريون رسائل التحذير والتخويف وتحميل المسؤولية للضحايا، ومحاولة شق صفوف المقاومة. ليس المطلوب من الإعلام العربي أن يكتفي بالغضب من الجرائم الإسرائيلية مهما كان الغضب مشروعًا؛ فالغضب وحده لا يهزم رواية تُصنع بعناية شديدة. ولا تكفي الكلمات الرنانة الكبيرة حين يكون الخصم قادرًا على إنتاج صورة صغيرة تؤثر في ملايين الناس. المطلوب أن نعود إلى الدرس الأول: أن نبحث، ونرصد، ونفكك، ونتابع، ونفهم كيف تتحرك آلة الحرب الإعلامية الصهيونية.
كانت راجية قنديل تعرف ذلك مبكرًا. وكان أنيس منصور بطريقته المختلفة يعرف أن قلب إسرائيل ليس مغلقًا تمامًا أمام من يقرأ جيدًا. في ذلك القلب خوف وتناقض وغطرسة وارتباك وأسطورة تحاول أن تحمي نفسها كل يوم. ونحتاج إلى قراءة هذا كله بدافع الضرورة؛ فالقضية التي لا تمتلك روايتها تترك صورتها لخصمها، والخصم الذي يكتب صورتك لن يمنحك وجهًا عادلًا.
هكذا تعود عبارة «اعرف عدوك» اليوم لتفرض نفسها علينا؛ فالمعرفة تبدأ من فهم الطريقة التي يصنع بها المحتل روايته، واللغة التي يستخدمها لتخفيف أثر عنفه وهمجيته، والخبر الذي يدفع الضحية إلى الهامش ويمجد القاتل. إن عدم قراءة الإعلام الإسرائيلي بوعي يجعلنا أسرى لرواية عدونا. لذلك يحتاج الإعلام العربي إلى أن يدرك أن الدفاع عن القضايا العربية قد يبدأ من التفتيش في قلب الإعلام الإسرائيلي الذي ما زال وسيبقي يعاني من الوجع.