وزيرة اقتصاد غرينلاند: نرحب بالتعاون مع واشنطن ولا نريد أن نكون أمريكيين
تاريخ النشر: 7th, February 2026 GMT
أكدت وزيرة الاقتصاد والتجارة والموارد المعدنية في غرينلاند، نايا ناثانيلسن، أن بلادها منفتحة على التعاون مع الولايات المتحدة، لكنها ترفض بشكل قاطع أي مساس بسيادتها أو تحويلها إلى جزء من دولة أخرى، مشددة على أن الجزيرة لا تريد أن تكون أمريكية.
وفي تصريحات للجزيرة مباشر من العاصمة نوك، قالت ناثانيلسن إن هناك نقاشات جارية حاليا بين غرينلاند والدانمارك والولايات المتحدة، قد تسفر عن تحديث محتمل لاتفاقية الدفاع، دون أن تتضح تفاصيله حتى الآن.
ولفتت إلى أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) وعد بزيادة وجوده في أقصى الشمال، بما يشمل مناطق في كندا وألاسكا، في إطار تعزيز المراقبة والأمن في القطب الشمالي.
وأضافت الوزيرة أن غرينلاند ترحب بالاستثمارات الأمريكية، لا سيما في قطاع المعادن، مؤكدة أن اقتصاد الجزيرة مفتوح للاستثمار الدولي، وأن هناك بالفعل مذكرة تفاهم موقعة مع واشنطن منذ عام 2019.
لكنها استبعدت في الوقت ذاته تكرار نموذج "صفقات المعادن" كما حدث في دول أخرى، موضحة أن أي تعاون يجب أن يبنى على الأطر القائمة وبما يحترم القوانين والسيادة الغرينلاندية.
وتابعت "لا مشكلة لدينا في التعاون مع الولايات المتحدة، لكن لا يمكن شراء الشعوب في عام 2026. لدينا ثقافتنا وهويتنا، ونريد أن نقرر مستقبلنا بأنفسنا".
لا تنازل عن السيادةوفيما يتعلق بما أثير عن إمكانية تأجير أجزاء من أراضي غرينلاند لفترات طويلة، أكدت نايا ناثانيلسن أن هذا الخيار غير مطروح سواء للولايات المتحدة أو لأي دولة أخرى، مشددة على أن السيادة تمثل "خطا أحمر" لا يمكن تجاوزه، وأن شعب غرينلاند هو صاحب الحق الأصيل في أرضه وموارده.
وعلى صعيد المخاوف الأمنية، نفت الوزيرة وجود أي تهديد من الصين أو روسيا، قائلة إن غرينلاند لا تشعر بالقلق من هاتين القوتين، رغم معارضتها الواضحة للحرب الروسية على أوكرانيا، والتي دفعتها إلى وقف تصدير الأسماك إلى روسيا. أما الصين، فأكدت أن العلاقات معها تقتصر على التبادل التجاري، ولا تشكل أي تهديد أمني.
إعلانوأكدت ناثانيلسن أن الأزمة الحالية يمكن حلها عبر الدبلوماسية والحوار، وليس عبر التهديد أو فرض الأمر الواقع، مشيرة إلى أن الخطاب التصعيدي، لا سيما الحديث عن ملكية غرينلاند، يثير القلق لدى السكان، حتى وإن تراجعت في الأسابيع الأخيرة مخاوف الاجتياح العسكري المباشر.
وأضافت أن غرينلاند حظيت بدعم واسع من الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء، إضافة إلى كندا ودول أخرى، سواء على مستوى التصريحات السياسية أو الالتزامات الاستثمارية، معتبرة ذلك عاملا مطمئنا في مواجهة الضغوط الراهنة.
نحو دور أكبر للناتووحول الوجود العسكري، رجحت الوزيرة زيادة دور الناتو خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أن ذلك لا يعد أمرا سلبيا بالضرورة، خاصة إذا شمل استخدامات مزدوجة للمنشآت، مثل البحث العلمي وعمليات الإنقاذ والمراقبة، موضحة في الوقت نفسه أن غرينلاند لا تستضيف قوات أطلسية دائمة، بل تدريبات مؤقتة فقط.
وفي ختام حديثها، وجهت الوزيرة ناثانيلسن رسالة مباشرة إلى الإدارة الأمريكية، قائلة إن غرينلاند لا تريد سوى الحوار القائم على الاحترام المتبادل، وترفض لغة التهديد أو الضم.
وأكدت وزيرة الاقتصاد والتجارة أن شعب غرينلاند، رغم صغر عدده، يمتلك حق تقرير مصيره، ويسعى إلى شراكات متوازنة مع العالم، دون التفريط بهويته أو سيادته.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
"بروكسل للأبحاث": كلما تأخر توقيع التفاهم بين واشنطن وطهران زادت احتمالات عودة التصعيد
قال الدكتور رمضان أبو جزر، مدير مركز بروكسل الدولي للأبحاث، إن التأخر في توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران يعزز فرص العودة إلى القتال، فهناك خطاب متشدد برز مؤخرًا في إيران، ويبدو أن الطرف المرتبط بالحرس الثوري الإيراني بات أكثر تأثيرًا من الطرف الدبلوماسي، ممثلًا برئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي.
وأضاف خلال مداخلة مع الإعلامي همام مجاهد، على قناة القاهرة الإخبارية، "نشهد اليوم موقفًا إيرانيًا معلنًا يرفض الاشتراطات الأمريكية، ويرفض أي محاولة لفرض مزيد من الشروط من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، وفي المقابل، تمارس الولايات المتحدة ضغوطًا على إسرائيل، التي تعمل بدورها على إفشال أي اتفاق محتمل من خلال توسيع نطاق الاشتباكات والتوغل في الأراضي اللبنانية على حساب المناطق التي يسيطر عليها حزب الله".
وتابع: "كل هذه المعطيات تشير إلى أننا لسنا قريبين من توقيع مذكرة التفاهم، حتى وإن كانت هذه المذكرة غير ملزمة قانونيًا، إلا أنها تمهد الطريق للوصول إلى اتفاق خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة".
وواصل: "يصب هذا التأخير في مصلحة المتشددين أو ما يمكن تسميتهم بـ الصقور في الطرفين، فقد تحدثت عن ملاحظة تتعلق باستعادة الصقور نفوذهم في القرار السياسي داخل طهران، لصالح الحرس الثوري الإيراني وعلى حساب التيار الدبلوماسي".
واختتم: "في واشنطن، يبدو أن اللوبي المؤيد لإسرائيل يمارس ضغوطًا على الرئيس دونالد ترامب لعدم تمرير هذا الاتفاق، أو لفرض شروط إضافية من شأنها أن تؤدي إلى رفض إيراني، بما يسمح باستمرار حرية الحركة للحكومة الإسرائيلية أو الجيش الإسرائيلي في استهداف الأراضي اللبنانية".
اقرأ المزيد..