أظهرت الزيارة الرسمية التي قام بها المستشار الألماني فريدريش ميرتس إلى أبوظبي، والتقى خلالها الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، الرغبة الواضحة من ألمانيا في تعزيز الشراكات مع دولة الإمارات العربية المتحدة، التي تصعد بقوة على الساحة الاقتصادية والسياسية في منطقة الخليج. 

وتعكس هذه الزيارة اهتمام القوى الغربية بالدخول في شراكات مع الإمارات لما تحظى به من مصداقية عالية واستقرار سياسي واقتصادي واضح، إضافة إلى حيوية رؤيتها التنموية وقدرتها على تقديم فرص استثمارية مضمونة الربح للطرفين.

وخلال اللقاء، أكد الشيخ محمد بن زايد والمستشار ميرتس عمق العلاقات الإماراتية–الألمانية، مشددين على أهمية تطوير التعاون في مجالات الطاقة والتنمية والابتكار والتكنولوجيا المتقدمة. كما أكد الجانبان ضرورة العمل المشترك لتعزيز الاستقرار الإقليمي والدولي من خلال الحوار والوسائل الدبلوماسية لحل النزاعات بما يخدم مصالح السلام في المنطقة والعالم. 

وفي هذا الإطار، شهد اللقاء توقيع عدد من مذكرات التفاهم بين الشركات الإماراتية والألمانية، والتي تشمل مجالات الطاقة التقليدية والمتجددة والصناعات الكيماوية والرياضة.

واشتملت الاتفاقيات على مذكرة تفاهم بين شركة أدنوك و"ار دبليو إي" الألمانية للتعاون في مجال الغاز الطبيعي المسال، تتضمن توريد نحو مليون طن سنوياً لمدة تصل إلى عشر سنوات، بما يعادل 1.4 مليار متر مكعب سنوياً أو نحو 1.7 في المئة من استهلاك ألمانيا من الغاز عام 2025. 

وأكد الرئيس التنفيذي لشركة "ار دبليو إي"، ماركوس كريبر، أن الاتفاقية تعزز أمن الإمدادات في ألمانيا وأوروبا وتوفر قاعدة مستقرة لتلبية احتياجات الطاقة، في خطوة تأتي ضمن سعي ألمانيا لتنويع مصادرها وتقليل اعتمادها على الولايات المتحدة بعد تجربة استيراد الغاز الروسي قبل غزو أوكرانيا عام 2022.

كما تم توقيع مذكرة تفاهم بين شركتي "فرتيغلوب" و"تعزيز" الإماراتيتين و"كوفيسترو" الألمانية للتعاون في الصناعات الكيماوية، بالإضافة إلى مذكرة تفاهم بين رابطة المحترفين الإماراتية والدوري الألماني لتعزيز التعاون الرياضي والثقافي. 

وعلاوة على ذلك، وقع الجانبان مذكرة تفاهم بين شركة "ار دبليو إي" وشركة "مصدر" الإماراتية المتخصصة في الطاقة المتجددة، والتي تتضمن استثمارات في مشاريع تخزين الطاقة بالبطاريات في ألمانيا تصل إلى 1 غيغاواط بحلول عام 2030، مع إمكانية توسيع المشاريع لتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء وتشغيل مراكز البيانات بحلول 2035.

واستقبل الشيخ محمد بن زايد الوفد الاقتصادي الألماني في قصر الشاطئ، مؤكداً انفتاح الإمارات على تعزيز علاقاتها مع ألمانيا ورفع مستوى التعاون إلى آفاق أوسع بما يخدم المصالح المشتركة ويدعم الأولويات التنموية للطرفين. وأكد الرئيس الإماراتي أن الإمارات وألمانيا تجمعهما علاقات راسخة وشراكات فاعلة في مختلف القطاعات، وأن دولة الإمارات ستظل شريكاً موثوقاً لدول أوروبا بما تقدمه من فرص استثمارية واضحة ومستقرة.

وتعكس هذه الخطوات أهمية الإمارات كلاعب إقليمي صاعد قادر على تحقيق مصالح مشتركة مع ألمانيا، ودعم الاستقرار الاقتصادي والسياسي في المنطقة، مع توفير فرص طويلة المدى في مجالات الطاقة التقليدية والمتجددة والصناعات المتقدمة، ما يجعل الشراكة بين البلدين نموذجاً ناجحاً للتعاون بين القوى الغربية والدولة الخليجية الطامحة إلى مزيد من النمو والابتكار.


المصدر

المصدر: نيوزيمن

كلمات دلالية: مذکرة تفاهم بین

إقرأ أيضاً:

طهران تؤجل الرد النهائي على مذكرة التفاهم مع واشنطن وسط توتر إقليمي متصاعد

أفادت وسائل إعلام إيرانية، الثلاثاء، أن طهران لم تقدم بعد ردها النهائي على مذكرة التفاهم المطروحة مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب، مؤكدة أن النص لا يزال قيد الدراسة والمراجعة داخل العاصمة الإيرانية، في وقت تتواصل فيه الاتصالات السياسية وسط أجواء إقليمية شديدة التوتر.

ونقلت وكالة "مهر" الإيرانية عن مصدر مطلع قوله إن "التاريخ الأمريكي في عدم الالتزام بتعهداته يدفع إيران إلى التعامل بحذر شديد مع المذكرة المطروحة"، مشيراً إلى أن طهران تستند إلى تجارب سابقة وتسعى للحصول على ضمانات تنفيذية ملموسة قبل المضي في أي اتفاق محتمل.

وفي السياق ذاته، ذكرت وكالتا "فارس" و"تسنيم" شبه الرسميتين أن تبادل الرسائل بين إيران والولايات المتحدة بشأن التوصل إلى مذكرة تفاهم لوقف الحرب قد توقف خلال الأيام الماضية، وذلك في ظل تصاعد التوترات الميدانية في لبنان وتهديدات إسرائيل بتوسيع عملياتها العسكرية هناك.

وبحسب وكالة "فارس"، فقد تضمنت آخر رسالة إيرانية إلى واشنطن "موقفاً واضحاً بشأن لبنان"، دون الكشف عن تفاصيل إضافية، فيما تؤكد طهران أن ملف القتال في لبنان مرتبط بالمفاوضات الأوسع مع الولايات المتحدة، في حين تعتبره واشنطن وتل أبيب ملفاً منفصلاً عن مسار الحرب والمحادثات النووية.

ونقل مسؤول إقليمي مشارك في جهود الوساطة أن إيران لم تُجرِ أي اتصالات مع الوسطاء الثلاثاء، بعد تشدد موقفها بضرورة التوصل إلى وقف إطلاق نار في لبنان كشرط لاستمرار المفاوضات.


في المقابل، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أمام مشرعين أمريكيين إن إيران وافقت على مناقشة ملفات تتعلق ببرنامجها النووي كانت ترفض سابقاً بحثها، مؤكداً أن ذلك لا يعني بالضرورة الوصول إلى اتفاق نهائي.

وأضاف روبيو أن أي تخفيف للعقوبات المفروضة على طهران لن يكون مقابل إعادة فتح مضيق هرمز فقط، بل سيرتبط بشروط تتعلق مباشرة بالبرنامج النووي الإيراني، وذلك وفق ما نقلته وسائل إعلام أمريكية بينها "رويترز".

وفي تطور داخلي لافت، أشار روبيو أيضاً إلى أن المرشد الإيراني الأعلى مجتبى خامنئي على قيد الحياة، وأنه بات يشارك بشكل متزايد في عملية صنع القرار داخل الدولة، رغم استمرار صدور المواقف الرسمية عبر قنوات غير مباشرة ومكتوبة، وفق تعبيره أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي.

وتزامنت هذه التطورات مع تصريحات للعميد محمد جعفر أسدي، معاون قائد مقر "خاتم الأنبياء"، الذي قال إن الولايات المتحدة تسعى إلى "استسلام كامل" من جانب إيران، مؤكداً أن طهران لن تقبل بذلك.

وأضاف أسدي، وفق ما نقل التلفزيون الإيراني الرسمي: "دون استسلام لا مفر من الحرب، لكن الحرب لن تخيفنا"، في إشارة تعكس استمرار التصعيد في الخطاب السياسي والعسكري بين الجانبين

مقالات مشابهة

  • وكالة الطاقة الذرية: الإمارات تعاملت بسرعة كبيرة مع الهجوم على محطة براكة النووية
  • المواطن شريك في المصنع.. مصر تطلق أول صندوق استثمار صناعي لتمويل الإنتاج والنمو
  • طهران تؤجل الرد النهائي على مذكرة التفاهم مع واشنطن وسط توتر إقليمي متصاعد
  • ألمانيا تدعو للتهدئة في لبنان
  • سلطنة عُمان وليبيا توقعان مذكرة تفاهم للتعاون في النفط والغاز
  • "أبو جزر": تأخر تفاهم واشنطن وطهران يزيد احتمالات التصعيد
  • ترامب يتوقع إنجاز مذكرة تفاهم بشأن “هرمز” الأسبوع المقبل
  • «رأس الخيمة لأصحاب الهمم» يعتمد مشاركة 14 لاعباً في «الألعاب الإماراتية»
  • وزير الخارجية يلتقي رئيس كوريا الجنوبية لبحث تعزيز التعاون في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة
  • «العربية للتصنيع» توقع مذكرة تفاهم مع «فينيشيوس» النيجيرية في الصناعات الدفاعية