أزمة لادا وهيمنة صينية.. سوق السيارات الروسية في قبضة الركود
تاريخ النشر: 7th, February 2026 GMT
موسكو – يشهد قطاع السيارات في روسيا أزمة هيكلية عميقة بدأت في عام 2025 وما زالت مستمرة إلى اليوم، بعد أن انخفضت مبيعات السيارات بشكل ملحوظ أكثر من المتوقع، بدءًا من الأشهر العشرة الأولى من العام الماضي، ويعزو خبراء في قطاع السيارات هذه الأزمة إلى عوامل اقتصادية ومالية تتعلق بطبيعة السوق وإشكالات في الإقراض والضغوط الناتجة عن العقوبات الغربية.
وانكمش سوق سيارات الركاب الجديدة في روسيا في العام الماضي بنسبة تراوحت بين 15.5% و15.6%، وذلك بعد نمو سريع في عام 2024 وصل إلى 1.57 مليون وحدة ولأول مرة منذ عقد، وانخفضت قيمة هذه السوق أيضا بنسبة 7.8%.
وطالت الأزمة حتى الشركات الروسية الرائدة، حيث واجهت شركة "أفتوفاز" انخفاضا حادا في الطلب على منتجاتها مع بداية عام 2026، بعد أن تراجعت مبيعاتها في عام 2025 بنسبة 26.2% مقارنة بالعام الذي سبقه.
وكان وضع "أفتوفاز"، الشركة المصنعة لسيارة لادا، قد تحسّن بشكل ملحوظ في عام 2022 عندما انسحبت العلامات التجارية الأجنبية الراسخة فجأة من السوق الروسية بسبب العقوبات الغربية عقب اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، في وقت لم تكن فيه العلامات التجارية الصينية قد اكتسبت شعبية بعد.
هيمنة صينيةلكن حاليا، استحوذت العلامات التجارية الصينية (هافال، شيري، جيلي، وغيرها) على ما يقارب 50% من سوق السيارات الجديدة في روسيا، بينما تمثل سيارات لادا المحلية أقل من ربع إجمالي المبيعات. وتصف الحكومة الروسية والجهات المعنية بالقطاع، لا سيما وزارة الصناعة والتجارة، الوضع الحالي في سوق السيارات بأنه مرحلة "تباطؤ".
وتؤكد وزارة الصناعة والتجارة انخفاض مبيعات سيارات الركاب الجديدة، وترى أن هذا التراجع متوقع بعد الانتعاش القوي الذي شهده عام 2024. وأما وكالة "أفتوستات" الرائدة في مجال الإحصاءات والتحليلات لقطاع السيارات الروسي، فنشرت إحصاءات مقلقة، إذ تفيد بتراجع حصة "أفتوفاز" في السوق الروسية؛ فبينما كانت سيارات "لادا" تمثل نحو ثلث السيارات الجديدة عام 2023، انخفضت النسبة بحلول نهاية 2025 إلى الربع.
تحول الطلبويأتي ذلك في وقت تستمر فيه أسعار السيارات في روسيا بالارتفاع نتيجة ربط تسعير السيارات الجديدة بمؤشر التضخم، وارتفاع سعر الفائدة الرئيسي للبنك المركزي الروسي، وتقلبات سعر صرف الروبل، مما يزيد من تكلفة قروض السيارات. وكل العوامل المذكورة هي تداعيات مباشرة أو غير مباشرة لسنوات من حزم العقوبات الغربية على موسكو عقب اندلاع حربها مع أوكرانيا.
إعلانونظرا لارتفاع أسعار السيارات الجديدة، يتجه المشترون بشكل متزايد إلى سوق السيارات المستعملة، فقد زادت عمليات إعادة بيع السيارات الصينية المستعملة بنسبة 44% على أساس سنوي.
ولا تزال التوقعات لعام 2026 حذرة، إذ يتوقع الخبراء ركودا أو نموا معتدلا، فبينما يتوقع السيناريو الأفضل مبيعات تصل إلى 1.45 مليون سيارة، يتوقع السيناريو الأسوأ انخفاضا إلى 1.2 مليون سيارة.
ضغوط الأسعارويعزو المدير التجاري لشركة "أفتوإكسبرت" ياروسلاف فولكوف انخفاض مبيعات السيارات إلى ارتفاع سعر الفائدة الرئيسي للبنك المركزي، حيث أدى ذلك إلى زيادة حادة في تكلفة قروض السيارات، ويوضح للجزيرة نت أنه نتيجة لذلك انخفض حجم الإقراض بأكثر من 53%، وهو أمر بالغ الأهمية لسوق تُجرى فيه نسبة كبيرة من المعاملات بالقروض.
وحسب فولكوف فإن ربط أسعار السيارات بمؤشر التضخم أجبر المصنعين على تضمين هذه التكاليف في الثمن النهائي، مما أدى إلى ارتفاع الأسعار، وبشكل رئيسي للعملات المجلية، ويضيف المتحدث نفسه أن انخفاض القدرة الشرائية للروس، بسبب تباطؤ الانتعاش الاقتصادي والضغوط التضخمية الناجمة عن العقوبات، ساهم في الحد من الطلب على السلع المعمرة مثل السيارات.
عام صعبويقول المستشار في مجال بيع السيارات بالمنصات الإلكترونية إدوار بليزنيكوف إن عام 2025 كان عاما صعبا لمعظم شركات صناعة السيارات، إذ باعت جميع العلامات التجارية مجتمعة 1.326 مليون سيارة ركاب جديدة فقط، وهو أقل بـ15.6% من إجمالي مبيعات عام 2024. ويوضح في تصريح للجزيرة نت أن شركة "أفتوفاز" تصدرت القائمة، حيث انخفضت مبيعاتها بنسبة 24.4%.
لكن بليزنيكوف ينبه إلى وجود أسباب إضافية لتراجع مبيعات السيارات عموما، والروسية بشكل خاص، منها التغيرات الهيكلية في السوق، إذ تراجع المعروض من فئة السيارات الاقتصادية بعد انسحاب العلامات التجارية الغربية.
كما يشير المتحدث نفسه إلى أنه من أسباب ارتفاع أسعار السيارات اعتماد السوق الروسية على قطع الغيار المستوردة، فحتى مع ارتفاع نسبة "توطين" تصنيعها، تظل نسبة المكونات المستوردة كبيرة، ما يجعل الأسعار حساسة لسعر صرف الروبل.
ومن بين الأسباب التي يذكرها أيضا فائض مخزون السيارات وارتفاع الأسعار، إضافة إلى الشائعات حول احتمال عودة العلامات التجارية التي غادرت السوق الروسية، والتي كانت تباع بأسعار أكثر معقولية، ما أدى إلى عزوف العديد من العملاء المحتملين عن الشراء.
ويخلص إدوار بليزنيكوف إلى أن مبيعات السيارات في السوق الروسية قد تحقق في العام الحالي، في أفضل الأحوال، أرقاما مماثلة لأرقام عام 2025.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات العلامات التجاریة السیارات الجدیدة مبیعات السیارات أسعار السیارات السوق الروسیة سوق السیارات فی روسیا فی عام عام 2025
إقرأ أيضاً:
يورونيوز : الاتحاد الأوروبي يشترط وقف إطلاق النار لتعزيز دوره في المحادثات الأوكرانية الروسية
كشفت شبكة يورونيوز الأوروبية أن الاتحاد الأوروبي يشترط وقف إطلاق النار لتعزيز دوره في المحادثات الأوكرانية الروسية.
وأوضحت الشبكة أنه من المقرر أن يناقش قادة الاتحاد الأوروبي إمكانية الدخول في محادثات مباشرة بين الجانبين خلال اجتماعهم المقرر عقده يومي 18 و19 يونيو المقبلين ، إلا أن المسودة الأخيرة لنتائج القمة تشير إلى أن تعيين مبعوث خاص لا يزال بعيد المنال.
ويؤكد الاتحاد الأوروبي استعداده لتعزيز دوره في العملية الدبلوماسية لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، شريطة أن تُظهر موسكو التزامًا جادًا بالمفاوضات وتُرسخ وقفًا غير مشروط لإطلاق النار، وذلك وفقًا لمسودة النتائج التي أُعدت قبل قمة القادة الحاسمة في منتصف يونيو.
وتُعد هذه المرة الأولى التي تتحدث فيها النتائج عن تبني الاتحاد نهجًا عمليًا في عملية السلام، التي قادتها الولايات المتحدة حتى الآن والتي تشهد جمودًا حاليًا.
ولا تتضمن الصياغة الأولية، القابلة للتعديل، تأييدًا صريحًا لتعيين مبعوث خاص، كما طالبت بعض الدول الأعضاء .. وقد تخضع هذه الإشارات لمزيد من التغييرات قبل انعقاد القمة.
وجاء في مسودة بيان اطلعت عليها يورونيوز: "يدعم المجلس الأوروبي الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب، ويؤكد استعداد الاتحاد الأوروبي لتعزيز مشاركته في مفاوضات السلام".
ويحث المجلس الأوروبي روسيا على الموافقة على وقف إطلاق نار كامل وفوري وغير مشروط، والانخراط في مفاوضات جادة نحو سلام عادل ودائم.
وتُستخدم هذه الوثيقة كأساس عمل للمحادثات التي يجريها قادة دول الاتحاد الأوروبي الـ27 ، كما تدين مسودة البيان بشدة الهجمات الروسية، والتهديدات الصريحة ضد المواطنين الأجانب والدبلوماسيين والمنظمات الدولية التي تتخذ من كييف مقرًا لها.
وأدت سلسلة التطورات التصعيدية إلى تغيير مسار النقاش حول ما إذا كان ينبغي على الاتحاد الأوروبي كسر عزلته الدبلوماسية وبدء محادثات مباشرة مع روسيا.
واكتسبت القضية زخمًا في أوائل الشهر الماضي بعد أن دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، المحبط من تركيز البيت الأبيض على الشرق الأوسط، الأوروبيين إلى تعيين ممثل مشترك وإحياء المفاوضات.
ومن بين الأسماء التي طُرحت بشكل غير رسمي لهذا المنصب المحفوف بالمخاطر، رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، والرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، ورئيس الوزراء الإيطالي السابق ماريو دراجي.
وكان كوستا، الذي سيرأس القمة، من أوائل القادة الذين أعلنوا تأييدهم للمحادثات المباشرة، شريطة أن تكون الظروف مواتية.
ومع ذلك، لا تزال الانقسامات بين العواصم راسخة، كما يتضح من صياغة مسودة الاستنتاجات.. إذ ترى ألمانيا وبولندا ودول الشمال ودول البلطيق أن مطالب الكرملين المتشددة ستجعل أي محاولة للتواصل عديمة الجدوى.
وفي الأسبوع الماضي، صرحت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي كايا كالاس بأن الاتحاد الأوروبي "لن" يكون وسيطًا محايدًا بين أوكرانيا وروسيا.
وصرحت بعد استضافتها اجتماعًا غير رسمي لوزراء الخارجية في قبرص قائلة :" لا يمكننا التزام الحياد والتعامل معهم على قدم المساواة، لأننا كنا بوضوح إلى جانب أوكرانيا."
وبدلًا من ذلك، أكدت على ضرورة أن تسعى الدول الأعضاء للاتفاق على مجموعة مشتركة من التنازلات والشروط التي يتعين على روسيا الوفاء بها على طاولة المفاوضات.
وأضافت كالاس: "يجب أن تكون جميع جهودنا مكملة لجهود الولايات المتحدة.. وقد كان الوزراء واضحين جدًا في هذا الشأن.. نحن لا نتدخل بدلًا من الولايات المتحدة، بل نتناول القضايا التي لم تُناقش في هذه المحادثات".
ومن المتوقع أن يتحدث زيلينسكي مع قادة الدول الـ 27 في قمة يونيو، على الرغم من أنه لم يُؤكد بعد ما إذا كان سيجري اللقاء حضوريًا أم عن بُعد.