لم يكد يخلو مقطع مصوّر من احتفالات الذكرى الأولى لتحرير سوريا، قبل نحو شهرين، من أغنية "لبّت لبّت"، التي تحولت إلى لحن جامع في الساحات والشوارع، قبل أن تصل أصداؤها إلى الرئيس السوري أحمد الشرع، الذي استشهد بها في إحدى مقابلاته، في إشارة فسّرها المغني على أنها تقدير للمنطقة الشرقية وأهلها.

فما قصة هذه الأغنية التي انطلقت من مدرجات نادٍ رياضي في دير الزور (الفتوة)، قبل أن تصبح واحدة من أكثر الأغاني تداولا في لحظة مفصلية من تاريخ سوريا؟ وما موقف صاحبها الفنان دحام الموسى من انتشارها وذكر الرئيس السوري لها؟ في هذا اللقاء الخاص مع الجزيرة نت، يروي الموسى حكاية "لبّت لبّت" منذ بدايتها، ويتحدث عن نجاحها وانتقاداتها وأرباحها وعلاقته بالمنطقة الشرقية

من نادي الفتوة إلى لحن التحرير

يقول دحام الموسى إن أغنية "لبّت لبّت" لم تُولد أساسا كأغنية وطنية، بل كانت مخصصة لنادي الفتوة الرياضي في دير الزور بعد فوزه ببطولة الدوري السوري.

ويضيف: "سجلت الأغنية قبل التحرير بنحو سنة لنادي الفتوة، وهو من دير الزور. وعندما فاز ببطولة الدوري، أقيم حفل في جرمانا وغنيت الأغنية هناك".

 

لكن مع تطورات الأحداث ودخول البلاد مرحلة جديدة، قرر الموسى إعادة توظيف اللحن نفسه بكلمات مختلفة تناسب لحظة التحرير. ويقول: "عندما حصل التحرير، طلبت من شاعر أن يكتب لي كلمات على اللحن نفسه، تكون مناسبة لهذه المرحلة".

تعديل الكلمات وانتشار واسع

ومع الأيام الأولى للتحرير، أعاد الموسى تسجيل الأغنية بكلمات جديدة كتبها الشاعر أسامة الصياد، لتخرج بصيغة وطنية حماسية. ويضيف: "كتب لي: كل شالبواب انسدت أزمة، يا هلا الله وعدت، لما فات الجيش الحر، لبّت يا ولو لبّت".

ولم يتوقع الموسى أن تحقق الأغنية هذا الانتشار الواسع، الذي تجاوز سوريا إلى العالم العربي عبر منصات التواصل الاجتماعي. ويقول: "الأغنية أخذت صداها في الشارع السوري والعربي، وانتشرت على كل مواقع التواصل الاجتماعي".

إعلان

ويضيف أن الشعور بزوال الخوف كان دافعا أساسيا للإسراع بنشرها. "قبل كنا نخاف نغني أي أغنية للثوار إذا كنا مقيمين بسوريا. لما دخلوا حمص عرفنا أن الموضوع انتهى، وما عاد في خوف".

عندما ذكرها الرئيس

يقر الموسى بأن انتشار الأغنية تضاعف بعد أن ذكرها الرئيس أحمد الشرع في حديثه بمناسبة ذكرى التحرير الأولى. "زاد انتشارها أكثر لما ذكرها السيد الرئيس. ورجعت أخذت صولة وجولة أكثر من قبل".

ولا يعتبر الموسى أن حديث الرئيس يحمل أي انتقاص من الأغنية أو من جمهورها، بل على العكس، اعتبره تعبيرا عن تقدير لأبناء المنطقة الشرقية عموما، من دير الزور إلى الرقة والحسكة. ويضيف أن الإشارة إلى "لبّت لبّت" جاءت في هذا السياق، بوصفها رمزا لأهل الشرق، قبل أن تكون مجرد أغنية.

فخر رغم الانتقادات

ورغم الشعبية الكبيرة، لم تسلم أغنية "لبّت لبّت" من الانتقادات، خاصة بعد تداول مقاطع لدبكات في ساحة الأمويين خلال الاحتفالات. ويقول دحام: "أكيد سمعت الانتقادات، وفي ناس قالت: هدول جماعة لبّت لبّت، ومو من الشام".

لكن الموسى يؤكد أن هذه الانتقادات لم تنتقص من قيمة التجربة، مضيفا: "إحساسي كان فخر. الأغنية بصمة لأهل المنطقة الشرقية، وكل المقاطع اللي غنيتها فيها بتخص الثورة وانتصارها، وفيها تقليل من قيمة النظام البائد". كما يشدد على أن الدبكة جزء أصيل من ثقافة أهل الشرق السوري، قائلا: "الشباب أهل الشرقية دايما بيحبوا يدبكوا على الأغاني الحماسية.

دبكة على أغنية "لبت لبت" في ساحة الامويين بدمشق (صوت العاصمة دمشق‏ فيسبوك)

ويتحدث الموسى ابن دير الزور عن شعوره في وقت كانت فيه مدن سورية عديدة تحتفل بالتحرير، بينما لم تكن منطقته محررة بالكامل. "دير الزور على ضفتين. الضفة الغربية كانت تحت سيطرة الدولة السورية واحتفلوا معنا، أما الشرقية فما كانت محررة. ورغم هيك فرحنا وشاركنا وارتفع علم سوريا الحرة في المنطقة الشرقية عند التحرير".

لماذا نجحت "لبّت لبّت"؟

يؤكد الموسى أن أغنيته حققت انتشارا فاق أغنيات وطنية أخرى صدرت في الفترة نفسها. ويضيف: "حتى الأستاذ أحمد القسيم، اللي غنى (ارفع راسك فوق)، قال لي إن لبّت لبّت غطت على كل الأغاني اللي نزلت وقتها".

يعزو الموسى نجاح الأغنية إلى عنصرين أساسيين: اللحن والكلمة، موضحا أن اللحن يحمل طابعا حماسيا، فيما تعني كلمة "لبّت" عند أهل المنطقة الشرقية اشتداد النار وزيادة لهيبها، وهو ما يمنحها شحنة إضافية من الحماسة".

 

 

عن اللحن العراقي والجدل

وحول الجدل المتعلق بتشابه اللحن مع أغنية عراقية معروفة، يوضح الموسى: "المعزوفة مأخوذة بشكل صغير جدا من أغنية عراقية، لكن اللحن الأساسي من فلكلور الجزيرة السورية. التشابه محدود جدا". ويضيف أن الأغنيتين تنتميان لبيئتين مختلفتين رغم التقاطع البسيط.

الأرباح

يوضح الموسى أن العائدات المالية للأغنية كانت محدودة، موضحا أن الحظر المفروض على سوريا في يوتيوب ومنصات تحقيق الربح أثر بشكل مباشر على الإيرادات، لاسيما أن معظم المشاهدات جاءت من سوريا ولبنان. ويضيف، بابتسامة لافتة، أن ابنه هو من يتولى متابعة قناة يوتيوب، مؤكدا أنه لا يعرف حجم الأرباح ولا يهتم بمعرفتها، إذ تذهب بالكامل لابنه

أغنيات قادمة

يؤكد الموسى أن اهتمامه ينصب في الوقت الراهن على الأغاني الوطنية، لما تحمله من حضور واسع وتأثير مباشر. ويشير إلى أنه يعمل حاليا على أغنية جديدة تتناول انتصار الجيش العربي السوري وجيش العشائر وتحرير الجزيرة السورية.

إعلان

كما يكشف عن إنجاز عمل فني خاص يحمل اسم الرئيس أحمد الشرع، موضحا أنه يضع اللمسات الأخيرة عليه تمهيدا لطرحه.

ورغم الانتشار الواسع للأغنية، يؤكد الموسى أنه لم يتلق أي تكريم رسمي حتى الآن. ويقول: "ولا جهة تواصلت معي، ولا دعوة لإحياء حفلة رسمية، لا بدمشق ولا بدير الزور".

ويختتم الموسى حديثه بالتأكيد على استقلاليته الفنية، مشيرا إلى أنه لم يتعامل مع أي شركة إنتاج، بل يعمل مع صديقه ياسر حطاب في دبي، وهو صديق قديم منذ أيام الطفولة.

وبهذه الرحلة، تبدو "لبّت لبّت" أكثر من مجرد أغنية، إذ تحولت إلى سردية صوتية لمرحلة كاملة، خرجت من مدرجات نادي الفتوة، وعبرت ساحات الاحتفال، لتصبح واحدة من أبرز أيقونات الغناء الشعبي في لحظة التحرير السوري.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات المنطقة الشرقیة دیر الزور لب ت لب ت

إقرأ أيضاً:

في الاحتفال بيوم البيئة العالمي.. جهود وطنية لحماية الموارد الطبيعية وتعزيز التنمية المستدامة

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

يأتي الاحتفال بيوم البيئة العالمي هذا العام في وقت تتزايد فيه التحديات البيئية والمناخية على مستوى العالم، ما يفرض على الدول تكثيف جهودها للحفاظ على الموارد الطبيعية وتحقيق التنمية المستدامة. 

وفي هذا الإطار، تواصل مصر تنفيذ استراتيجية شاملة للارتقاء بالمنظومة البيئية، انطلاقًا من رؤية متكاملة تضع حماية البيئة في صدارة أولويات الدولة باعتبارها أحد مرتكزات الأمن القومي والتنمية الشاملة.

وخلال السنوات الأخيرة، شهد قطاع البيئة في مصر نقلة نوعية على مختلف المستويات الوطنية والإقليمية والدولية، من خلال تبني سياسات وخطط طموحة تستهدف التحول نحو الاقتصاد الأخضر، وتحسين جودة الحياة للمواطنين، وتحفيز الاستثمارات الصديقة للبيئة، بما يتماشى مع أهداف الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة "رؤية مصر 2030".

وتستند هذه الجهود إلى التزام مصر بعدد من الاتفاقيات الإقليمية والدولية المهمة، من بينها اتفاقية برشلونة لحماية البحر المتوسط، واتفاقية حماية البحر الأحمر وخليج عدن، إلى جانب الاتفاقيات الدولية المعنية بالمناخ والتصحر والتنوع البيولوجي، بما يعكس حرص الدولة على تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية والحفاظ على الموارد الطبيعية للأجيال المقبلة.

التغيرات المناخية في مصر

وفي ملف التغيرات المناخية، تواصل مصر تنفيذ التزاماتها الدولية وفق اتفاق باريس للمناخ، حيث أطلقت الاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ 2050، التي تستهدف بناء اقتصاد منخفض الانبعاثات وقادر على التكيف مع الآثار السلبية للتغيرات المناخية. كما أطلقت الدولة الاستراتيجية الوطنية وخطة العمل للتنوع البيولوجي 2024-2030، التي تمثل خريطة طريق لحماية الموارد الجينية وتعزيز الحوكمة البيئية ودعم الابتكار والبحث العلمي في مجال صون الطبيعة.

ويتزامن ذلك مع الاحتفال بيوم البيئة العالمي الذي يوافق الخامس من يونيو من كل عام، والذي يركز هذا العام على أهمية التحرك العاجل لمواجهة التحديات المناخية وإعادة صياغة العلاقة بين الإنسان والبيئة بما يضمن استدامة الموارد الطبيعية. 

ويعد هذا اليوم منصة عالمية لتسليط الضوء على الحلول البيئية المبتكرة ودعم الجهود الرامية إلى الحد من التلوث والحفاظ على النظم البيئية.

وتتمحور الجهود الوطنية لحماية الموارد الطبيعية حول عدد من المسارات الرئيسية، يأتي في مقدمتها صون المحميات الطبيعية والحفاظ على التنوع البيولوجي من خلال إدارة النظم البيئية وفق المعايير الدولية، بما يضمن استدامة الثروات الطبيعية وحماية الأنواع النباتية والحيوانية المهددة.

مصادر الطاقة المتجددة

كما تولي الدولة اهتمامًا متزايدًا بالتوسع في استخدام مصادر الطاقة النظيفة، خاصة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إلى جانب تشجيع إنشاء المدن الخضراء والمباني الصديقة للبيئة، بما يسهم في خفض الانبعاثات الكربونية وتحسين كفاءة استخدام الموارد.

دور الدولة لمواجهة ظاهرة التصحر 

وفي مواجهة ظاهرتي التصحر وتدهور الأراضي، تنفذ الدولة برامج للتشجير وزيادة الرقعة الخضراء واستعادة النظم البيئية المتضررة، بهدف تعزيز قدرة الأراضي على مواجهة التغيرات المناخية والحفاظ على التنوع الحيوي.

ولا تقتصر الجهود على ذلك، بل تمتد إلى الإدارة المستدامة للموارد المائية عبر ترشيد الاستهلاك، وإعادة استخدام المياه، وتبني تقنيات حديثة تدعم الاقتصاد الأزرق وتحافظ على الموارد المائية في ظل التحديات المتزايدة المرتبطة بندرة المياه.

ويظل رفع الوعي البيئي أحد أهم ركائز العمل الوطني، حيث يتم إطلاق العديد من المبادرات والحملات التوعوية التي تستهدف مختلف فئات المجتمع، بهدف تعزيز ثقافة الحفاظ على البيئة وإشراك المواطنين ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص في جهود حماية الطبيعة وتحقيق التنمية المستدامة.

ومع استمرار التحديات البيئية العالمية، تؤكد التجربة المصرية أن حماية الموارد الطبيعية لم تعد خيارًا، بل ضرورة حتمية لضمان مستقبل أكثر استدامة للأجيال القادمة، وتحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية متوازنة تراعي حقوق الإنسان وتحافظ على ثروات الوطن الطبيعية.

 

ألواح الطاقة الشمسية لإنتاج كهرباء نظيفة

مقالات مشابهة

  • في الاحتفال بيوم البيئة العالمي.. جهود وطنية لحماية الموارد الطبيعية وتعزيز التنمية المستدامة
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • وزيرة الثقافة: مصر وطن التعايش وملاذ الإنسانية عبر العصور
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • اتهامات رسمية بالقتل ومصير مجهول للدوافع.. آخر تطورات جريمة بوفالو التي هزّت الجالية اليمنية
  • مستشفى التحرير العام تواصل فعاليات المبادرة الرئاسية "365 يوم صحة"
  • احتفالية بمديرية المنصورية في الحديدة بذكرى يوم الولاية
  • تايلور سويفت تعلن عن تقديم أغنية جديدة لفيلم قصة لعبة 5
  • الرئيس السيسي يهنئ إيطاليا بذكرى يوم الجمهورية.. ودولة ساموا بذكرى يوم الاستقلال
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش