«التنوع البيئي» يوصي بأنظمة رصد مبكر للأنواع الغازية
تاريخ النشر: 8th, February 2026 GMT
الشارقة (الاتحاد)
اختتمت هيئة البيئة والمحميّات بالشارقة، فعاليات منتدى الشارقة الدولي لصون التنوع الحيوي في شبه الجزيرة العربية في دورته الـ25 مؤخراً، بمشاركة أكثر من 180 خبيراً وباحثاً وأطباء بيطريين من الدول العربية، إلى جانب مؤسسات علمية وبحثية دولية، ناقش خلالها القضايا البيئية الحيوية في المنطقة، ومنها إدارة الأنواع الدخيلة الغازية، الاستجابة لحالات جنوح الطيور البحرية، وتقييم حالة أفاعي البحر، ما ساهم في تعزيز تبادل الخبرات، ورفع مستوى الممارسات المهنية الداعمة لصون التنوع البيولوجي، وتقديم حلول مبتكرة واستراتيجية للحفاظ على التنوع الحيوي وضمان استدامتها للأجيال القادمة.
وأكدت عائشة راشد ديماس، رئيسة هيئة البيئة والمحميات الطبيعية بالشارقة، أن منتدى الشارقة الدولي لصون التنوع الحيوي رسّخ مكانته منصة علمية متخصصة لتبادل الخبرات وبحث القضايا البيئية الملحّة، مشيرة إلى أن مخرجات الدورة الخامسة والعشرين جاءت إيجابية، وعكست عمق النقاشات العلمية حول محاور أساسية، من أبرزها إدارة الأنواع الدخيلة والغازية، وتعزيز الاستجابة العلمية والعملية لحالات جنوح الطيور البحرية.
وأوضحت أن المنتدى أولى اهتماماً خاصاً بمشاركة الطلبة، من خلال إتاحة الفرصة لهم لتقديم أوراقهم العلمية والمشاركة في ورش عمل متخصصة، مؤكدة أن إشراك الطلبة في مثل هذه المحافل يُسهم في بناء جيل واعٍ بقضايا البيئة وصون التنوع الحيوي، ويعكس التزام «الهيئة» بإشراك مختلف فئات المجتمع في منظومة العمل البيئي.
وأضافت أن الدورة ركّزت على تعزيز التعاون الإقليمي والدولي، وتحويل المعرفة العلمية إلى إجراءات ميدانية قابلة للتطبيق، بما يضمن حماية التراث الطبيعي الفريد، وتطوير أنظمة استجابة فعّالة، وتعزيز مرونة النظم البيئية في مواجهة التحديات البيئية والمناخية المتسارعة.
وأكدت أن إمارة الشارقة، وبتوجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، تواصل ترسيخ حماية البيئة كأولوية استراتيجية راسخة، لضمان استدامة التنوع البيولوجي وصون الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.
وقدّم الدكتور فيليب سيدون، كلمة رئيسية تناول فيها الهدف الوطني لنيوزيلندا بأن تصبح خالية من المفترسات بحلول عام 2050، مستعرضاً حجم التحدي الذي تواجهه الحياة البرية نتيجة الثدييات الدخيلة، حيث أشار إلى أنه من أصل 144 نوعاً من الطيور كانت معروفة تاريخياً، لم يتبق سوى 33 نوعاً فقط، واعتبر سيدون أن هذا الهدف يمثّل «مشروعاً وطنياً طموحاً» يوحّد المجتمعات والمؤسسات خلف مزيج من الأدوات التقليدية والتقنيات الحديثة، من بينها التحكم الجيني في الخصوبة، مقدماً نموذجاً عملياً للتعاون طويل الأمد في إدارة الأنواع الغازية يمكن الاستفادة منه على المستوى الإقليمي.
بناء الأسس العلمية لحماية التنوع البيولوجي
واصلت جلسات المنتدى التركيز على المرتكزات العلمية اللازمة لتحقيق حماية فعّالة للتنوع البيولوجي، حيث قدّمت الدكتورة هيلين سين، دراسة حالة شاملة حول البنوك البيولوجية، ووصفتها بأنها «مكتبات جينية» تمثّل عنصراً محورياً في جهود الحفظ، مؤكدة أن الالتزام بالمعايير الأخلاقية الصارمة وإدارة البيانات الدقيقة يُعد أكثر أهمية من الاستثمار في بِنى تحتية مرتفعة التكلفة.
وفي السياق ذاته، استعرضت الدكتورة سيلفيا بيريز إسبونا، إمكانات توظيف تقنية تحليل الحمض النووي البيئي المتعدد (DNA Metabarcoding) في دراسات الأنظمة الغذائية، موضحةً دورها في كشف العلاقات الدقيقة بين الأنواع داخل الشبكات الغذائية، وما توفره من بيانات أساسية لتخطيط برامج الاستعادة البيئية المبنية على الأدلة العلمية.
تعزيز الاستجابة الميدانية والرصد البيئي
ناقش فريق من خبراء طب الطيور البحرية، التحدي العالمي المتصاعد لمقاومة المضادات الحيوية في برامج إعادة تأهيل الحياة البرية، مؤكدين أن الحدّ من استخدامها يُعد النهج الأكثر فاعلية للوقاية من المقاومة. ودعا الخبراء إلى تبنّي بروتوكولات تعتمد على المطهرات، وتطوير اختبارات تشخيصية سريعة داخل المرافق، إلى جانب تعزيز المناعة الطبيعية للحيوانات من خلال التغذية السليمة والرعاية الوقائية.
وفي إطار رفع كفاءة الرصد البيئي، قدّم جيمس كوندر، ورشة تفاعلية بعنوان «التعرّف على طيور البحر في المنطقة العربية»، هدفت إلى تطوير المهارات الأساسية للعاملين في الميدان، حيث تعلّم المشاركون التمييز بين ثماني عائلات رئيسية من طيور البحر، واستخدام أدوات رقمية وميدانية داعمة لأعمال الرصد والتوثيق.
واختُتم المنتدى بتكريم الباحثين الشباب ومنح جوائز لأفضل الأبحاث الطلابية، من بينها عرض قدّمه زياد الثرو، تناول تأثير طائر المينا الشائع، أحد الأنواع الغازية، على الطيور المحلية في المملكة العربية السعودية.
وأكّد أعضاء لجنة التخطيط أن المنتدى تطوّر ليصبح منصة إقليمية محورية لتنسيق الجهود العلمية، فيما أسهمت روح الشراكة والتعاون في إنجاز أول إعادة تقييم عالمية شاملة لجميع أنواع أفاعي البحر ضمن القائمة الحمراء للاتحاد الدولي لصون الطبيعة، حيث أوضحت الأستاذة كيت ساندرز، أن اللقاءات المباشرة تعزّز الثقة والحوار العلمي الضروري لتحويل الاستراتيجيات العالمية إلى إجراءات ميدانية فعّالة لحماية التنوع البيولوجي الفريد في شبه الجزيرة العربية.
كما أكّد المشاركون أهمية إنشاء أنظمة رصد مبكر فعّالة للأنواع الغازية، وتطوير آليات استجابة سريعة ومنسّقة للحد من المخاطر البيئية، وتعزيز مرونة الموائل الساحلية والبحرية في مواجهة التغيرات المناخية والضغوط البشرية المتزايدة.
وركّز المنتدى على أبرز التحديات البيئية التي تواجه المنطقة، وفي مقدمتها النظم البيئية البحرية والطيور البحرية، وآليات إنقاذها وإعادة تأهيلها، إلى جانب الأنواع الدخيلة والغازية التي تُعد من أكبر التهديدات للنظم البيئية المحلية. وشملت الفعاليات نقاشات علمية معمّقة حول استراتيجيات المراقبة والتدخل المبكر، ودور المجتمعات المحلية والمتطوعين في الإبلاغ عن الحالات البيئية الطارئة.
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: التنوع البيئي الإمارات هيئة البيئة والمحميات الطبيعية الشارقة التنوع البیولوجی الطیور البحریة التنوع الحیوی
إقرأ أيضاً:
«موان» يختتم موسم حج 1447هـ بمنظومة تشغيلية متكاملة تعزز كفاءة إدارة النفايات وترفع مستويات الامتثال البيئي
اختتم المركز الوطني لإدارة النفايات (موان) أعماله التشغيلية لموسم حج هذا العام ضمن منظومة ميدانية وتقنية متقدمة أسهمت في رفع كفاءة إدارة النفايات، وتعزيز الاستدامة البيئية في المشاعر المقدسة؛ بما يدعم تطوير جودة الخدمات عبر حزمة من البرامج والمبادرات المتكاملة.
ونفَّذ المركز (1691) جولة ميدانية رقابية في مكة المكرمة شملت خمسة مسارات إستراتيجية منذ بداية شهر ذي الحجة؛ وأسهمت هذه الجهود في تحقيق قفزة نوعية في مستويات الامتثال العام للمنشآت، وهو ما ترجمه الانخفاض الملحوظ في رصد المخالفات والإشعارات بنسب قياسية مقارنة بالعام الماضي، إذ اقتصرت الإجراءات التصحيحية على إشعار (85) منشأة ومخالفة (54) أخرى؛ مما يؤكد نجاح الحملات التوعوية والرقابة الاستباقية في تعزيز جودة الأداء في مختلف المواقع التشغيلية.
ونفَّذ المركز (1691) جولة ميدانية رقابية في مكة المكرمة شملت خمسة مسارات إستراتيجية منذ بداية شهر ذي الحجة؛ وأسهمت هذه الجهود في تحقيق قفزة نوعية في مستويات الامتثال العام للمنشآت، وهو ما ترجمه الانخفاض الملحوظ في رصد المخالفات والإشعارات بنسب قياسية مقارنة بالعام الماضي، إذ اقتصرت الإجراءات التصحيحية على إشعار (85) منشأة ومخالفة (54) أخرى؛ مما يؤكد نجاح الحملات التوعوية والرقابة الاستباقية في تعزيز جودة الأداء في مختلف المواقع التشغيلية.
وفي سياق تفعيل مبادئ الاقتصاد الدائري، شهد الموسم تقييم حالة التقدم في مرفق فرز النفايات البلدية الصلبة التجارية، وتطوير آليات جمعها وفرزها، إلى جانب الوقوف على جاهزية وكفاءة المحطات الانتقالية، وامتدادًا لهذه الجهود، نفّذت الفرق الميدانية جولات تقييمية شاملة داخل المخيمات لمتابعة كفاءة منظومة فرز النفايات العضوية وفصلها عن النفايات الصلبة من المصدر؛ وتأتي هذه الخطوة ركيزة أساسية لتعظيم الاستفادة من النفايات وتحويلها إلى موارد ذات قيمة اقتصادية، فضلًا عن دورها المباشر في تحسين تجربة ضيوف الرحمن بيئيًا وصحيًا، وتجنب الروائح الناتجة عن خلط النفايات؛ بما يضمن بيئة نقية ومستدامة في المشاعر المقدسة.
وعلى صعيد التحول الرقمي، جرى خلال هذ الموسم توسيع نطاق تفعيل وثيقة النقل الإلكترونية لتشمل جميع مسار نفايات الهدي والأضاحي، بما مكّن من متابعة وإدارة حركة النفايات رقميًا عبر مختلف مراحل سلسلة القيمة، بدءًا من المنتج مرورًا بالناقل ووصولًا إلى منشآت المعالجة والتخلص النهائي؛ بما أسهم في تعزيز مستويات الامتثال والشفافية وأسهم في حماية البيئة والحد من الممارسات غير النظامية وضمان التخلص الآمن منها، إلى جانب رفع كفاءة الأعمال الرقابية على حركة النفايات خلال الموسم.
وسجَّلت المنظومة إصدار (1112) وثيقة نقل إلكترونية، ورصد (25,823) طنًا من النفايات، شكَّلت النفايات الصلبة نحو (89%) من إجمالي الكميات المرصودة، فيما بلغت النفايات السائلة نحو (11%) وذلك حتى تاريخه، وجاءت هذه النتائج ثمرةً للتكامل والتعاون مع وزارة البيئة والمياه والزراعة ممثلة بفرعها في منطقة مكة المكرمة، والهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة؛ بما أسهم في تعزيز الرقابة الميدانية ورفع كفاءة إدارة النفايات خلال موسم الحج.
وتندرج هذه الجهود ضمن مساعي المركز لتعزيز التحول الرقمي في قطاع إدارة النفايات، وبناء منظومة أكثر كفاءة واستدامة تسهم في حماية البيئة والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن.
وفي بعدٍ توعوي يعزز الاستدامة، فعّل المركز الحقيبة التوعوية التشغيلية التي جاءت لرفع مستوى الوعي وتمكين المشرفين البيئيين من تطبيق الممارسات السليمة؛ بما يسهم في تحسين الأداء التشغيلي ورفع الأثر داخل المخيمات، كما ركزت الحقيبة على تعزيز ممارسات الحد من الهدر، وترسيخ مفهوم الفرز من المصدر، إضافة إلى تنفيذ مبادرة "إحرام مستدام" التي تعمل على جمع وفرز الإحرامات والمنسوجات وإعادة تدويرها وتحويلها إلى منتجات قابلة للاستفادة، ضمن إطار جهود المركز حول تمكين الممارسات السليمة والحفاظ على بيئة المشاعر المقدسة، حيث خُصصت (130) نقطة لجمع الإحرامات في الحرم المكي ومخيم منى، تُجمع الإحرامات من النقاط الميدانية، ثم تُنقل إلى الضواغط المخصصة، ليتم فرزها وتسليمها إلى الجهات المعنية لإعادة تدويرها بطرق مستدامة.
وفي السياق ذاته، شهد برنامج "يديم" مشاركة (13) جهة ضمن مساراته المتنوعة التي شملت تقليل إنتاج النفايات، وإعادة التدوير والاسترداد، إلى جانب التوعية والمعرفة، والابتكار في الاقتصاد الدائري، بما يعكس تنامي التكامل بين الجهات واتساع نطاق المبادرات البيئية الداعمة للاستدامة خلال موسم الحج.
وفي الجانب التطوعي والمجتمعي، تم بناء قدرات (11) مشرفًا للإشراف على (150) متطوعًا، وتغطية (50) مخيمًا، إلى جانب إنشاء فرصتين تطوعيتين واستقطاب أكثر من (150) متطوعًا ومتطوعة.
وشملت الجهود تنفيذ فرضية تشغيلية لرفع الجاهزية على (5) مرافق بمشاركة (15) جهة و(34) عنصرًا؛ بما يدعم الاستعداد الاستباقي، ويعزز كفاءة الاستجابة التشغيلية.
وأوضح المتحدث الرسمي لـ"موان" سلطان الحارثي أن هذه الجهود تعكس تكامل الأدوار ضمن منظومة متكاملة، مؤكدًا أن المركز يواصل في الوقت ذاته دعم الحلول والمبادرات المستدامة، بما ينعكس على تحسين تجربة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن، وتمكينهم من أداء مناسكهم عبر بيئة صحية وآمنة في أطهر البقاع.
ويؤكد "موان" أن هذه المنجزات تمثل امتدادًا لمنظومة وطنية متقدمة في إدارة النفايات، تسعى إلى تعزيز الاستدامة البيئية، وترسيخ كفاءة العمليات التشغيلية في المشاعر المقدسة، بما يواكب تطلعات المملكة في الارتقاء بجودة الخدمات المقدمة خلال موسم الحج.