أحمد شعبان (القاهرة)

أخبار ذات صلة هجوم على قافلة مساعدات أممية بالسودان الإمارات تُرسِّخ مكانتها كمحور عالمي لسلاسل الإمداد وتدعم الأمن الغذائي إقليمياً ودولياً

أطلقت مبادرة التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي، تنبيهاً عاجلاً حذّرت فيه من تفاقم كارثي لأزمة الغذاء وسوء التغذية في السودان، متوقّعةً أن يحتاج نحو 33.

7 مليون شخص، أي قرابة ثلثي السكان إلى مساعدات إنسانية خلال عام 2026، فيما أكد خبراء لـ «الاتحاد» أن «عسكرة المساعدات» فاقمت من حدّة الأزمة، حيث تحوّل الغذاء إلى أداة ضغط وسلاح حرب. 
وأشار التنبيه إلى توسُّع رقعة المجاعة بعد تسجيلها في الفاشر وكادوقلي، وتجاوز منطقتيْ أم برو وكرنوي في شمال دارفور عتبات المجاعة، مع بلوغ معدل سوء التغذية في أم برو 52.9%، وهو ما يقارب ضعف حدّ المجاعة. 
وقالت الدكتورة نورهان شرارة، الباحثة في الشؤون السياسية والأفريقية، إن الحرب في السودان لم تَعُد مجرد اشتباكات عسكرية في ميادين القتال، بل تحولت إلى حرب شاملة تستهدف سبل العيش وبقاء المواطن السوداني نفسه، عبر تدمير مقومات الحياة اليومية.
وأضافت شرارة، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن السودان، يشهد اليوم تدميراً ممنهجاً لسلاسله الزراعية، بعدما امتدت رُقعة الصراع إلى مناطق الإنتاج الرئيسية في الجزيرة وكردفان ودارفور، مما أجبر آلاف المزارعين على الفرار وترك أراضيهم.
وأشارت إلى أن البلاد تعاني تقطُّعاً في أوصالها بسبب إغلاق وقطع طرق الإمداد القومية، ما تسبّب في ندرة السلع وارتفاع أسعارها بشكل جنوني، لافتة إلى وجود ضغط سكاني غير مسبوق على مناطق النزوح والمدن الأكثر أمناً، مثل كسلا والقضارف ونهر النيل، في ظل موارد شحيحة، في حين فقد النازحون مدخراتهم ليواجهوا مجاعة اقتصادية طاحنة.
وذكرت شرارة أن انهيار العملة الوطنية وتوقّف الرواتب جعلا الحصول على الغذاء حلماً بعيد المنال لغالبية الأسر، بينما فاقمت «عسكرة المساعدات» من حدة الأزمة، حيث تحول الغذاء إلى أداة ضغط وسلاح حرب، حيث تمّت محاصرة مناطق كاملة، لتتحول إلى ما يشبه السجون المفتوحة التي يتضور سكانها جوعاً.
وحذّرت الخبيرة في الشؤون الأفريقية من أن تداعيات الأزمة لا تتوقف عند حدود الجوع، بل تمتد إلى تدمير بيولوجي واجتماعي للمجتمع السوداني، مع انهيار المناعة الجسدية وانتشار الأمراض، وتحوّل الإصابات البسيطة إلى حالات مميتة، إلى جانب تفشّي الأوبئة، مثل الكوليرا والحصبة، في ظل انهيار شبه كامل للمنظومة الصحية.
وأكدت أن النساء والأطفال يدفعون الثَّمن الأكبر لهذه المأساة، حيث يواجه ملايين الأطفال خطر التقزُّم والهزال الشديد، بينما يموت الآلاف منهم في صمت، داعيةً إلى دعم المبادرات المجتمعية، وغرف الطوارئ، والمطابخ الخيرية، وحماية العاملين فيها، باعتبارهم خط الدفاع الأخير في مواجهة الجوع. 
من جانبه، انتقد السفير صلاح حليمة، نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية، تسييس المساعدات الإنسانية، مؤكداً أن هذا النهج يسهم بشكل مباشر في تفاقم أزمة المجاعة في السودان، ويحوّل الإغاثة إلى أداة صراع، بدلاً من كونها وسيلة إنقاذ.
وأوضح حليمة، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن استمرار الحرب سيؤدي إلى تفاقم معاناة السودانيين في مجالات الصحة والتعليم والدواء، إلى جانب الارتفاع المتواصل في معدلات النزوح واللجوء، مشدداً على ضرورة التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، وهدنة طويلة الأمد تتيح فتح ممرات آمنة لإيصال المساعدات الإنسانية، إلى جانب إطلاق حوار سياسي موسّع يضم جميع مكونات المجتمع السوداني لتقرير مستقبله.
وشدّد على أن المأساة الإنسانية في السودان ليست قدراً محتوماً، بل نتيجة مباشرة للعمليات المسلحة، محذِّراً من بقاء البلاد رهينة دائرة مفرغة من الحرب والجوع، ما لم يتم التحرك العاجل والفعال لإنقاذ الشعب السوداني من الموت، ليس فقط برصاص الحرب، بل أيضاً بنقص الغذاء.

المصدر

المصدر: صحيفة الاتحاد

كلمات دلالية: الحرب في السودان الصراع في السودان السودان أزمة السودان الأزمة السودانية الأمن الغذائي الأزمة الإنسانية المساعدات الإنسانية الفاشر دارفور فی السودان

إقرأ أيضاً:

متحدثة برنامج الأغذية العالمي في لبنان: لبنان يعاني أزمة أمن غذائي كبرى

قالت رشا أبو ضرغام، متحدثة باسم برنامج الأغذية العالمي في لبنان، إن اليوم، وبعد نحو 3 أشهر من التصعيد، ما بدأ كأزمة نزوح يتحول تدريجيًا إلى أزمة أمن غذائي أوسع، وهذا ما تؤكده أحدث البيانات والتحليلات، متابعة: "نحن نشهد ارتفاعًا فعليًا في أعداد الأسر التي تعاني من صعوبة في تأمين الغذاء".

الأغذية العالمي بلبنان: مليون و240 ألف شخص يواجهون انعداما بالأمن الغذائيسمير فرج: مضيق هرمز على صفيح ساخن.. تحذيرات من انفجار اقتصادي وغذائي عالمي

أضافت خلال مداخلة مع الإعلامية دينا زهرة، على قناة القاهرة الإخبارية، أنه للأسف، فإن المؤشرات واضحة جدًا، فأحدث تحليل للأمن الغذائي يُظهر أن نحو 1 مليون و240 ألف شخص في لبنان يواجهون انعدامًا حادًا في الأمن الغذائي بين أبريل وأغسطس، وهذا يعني أن شخصًا واحدًا من كل 4 أشخاص تقريبًا في البلاد يعاني من انعدام الأمن الغذائي.

الغذاء ما زال متوافرًا في العديد من مناطق البلاد

وتابعت: "ما نشهده اليوم هو تراجع قدرة الناس على شراء الغذاء. فالغذاء ما زال متوافرًا في العديد من مناطق البلاد، لكن تكلفته أصبحت أعلى بكثير بالنسبة إلى الأسر التي فقدت مصادر دخلها أو تأثرت بالنزوح".

طباعة شارك برنامج الأغذية العالمي لبنان أمن غذائي البلاد النزوح

مقالات مشابهة

  • واشنطن : الصين التزمت الحذر .. وإمداداتها لإيران لم تغير مسار الحرب
  • وزير الخارجية الأمريكي يكشف عن أمر محبط وتحول السودان إلى صراع بالوكالة بين الإمارات والسعودية وتحديد 4 مناطق وخطة السلام
  • هيئة السوق المالية: قبول طلب تقييد دعوى جماعية مقامة من أحد المستثمرين ضد بعض أعضاء مجلس الإدارة وأعضاء لجنة المراجعة في إحدى الشركات الغذائية
  • هل تنجح «المكملات الغذائية» في كبح أخطر أمراض العصر؟
  • الأغذية العالمي: من واجبنا جميعًا ضمان عدم وصول العائلات اللبنانية إلى مرحلة المجاعة
  • رئيس الوزراء السوداني يصدر قرارات وتوجيهات للجمارك والجوازات وشركات الطيران بشأن مطار بورتسودان
  • متحدثة برنامج الأغذية العالمي في لبنان: لبنان يعاني أزمة أمن غذائي كبرى
  • معارض الغذاء تقود التحول التكنولوجي بعوائد 176 مليون دولار
  • ارتفاع أسعار السماد ينعكس مباشرة على أسعار الغذاء للمواطن
  • الأسرة تأخرت 15 ساعة.. تفاصيل واقعة وفاة الصغير ضحية الفول السوداني