لم تكن الدعوة السعودية لما يسمى “الحوار الجنوبي – الجنوبي” سوى الستار الذي أُسدل على واحدة من أكثر الجرائم السعودية غموضاً وريبة في تاريخ العدوان السعودي على اليمن، حيث تحولت ردهات الفنادق الفاخرة وطرقات الرياض السريعة إلى مسرح لتصفيات جسدية هادئة، استهدفت رؤوساً عسكرية تدين بالولاء للإمارات التي تتبنى سياسة مناهضة للسعودية/ فخلال اقل من شهر فقط، تساقطت هذه القيادات كأوراق الخريف في عملية يصفها مراقبون بأنها “فلترة دموية” لإزاحة الصقور والعناصر الصعبة من خارطة النفوذ القادمة.

الثورة/ مصطفى المنتصر

بدأت خيوط هذا المشهد القاتم تتضح مع رحيل قائد مليشيات ما يسمى اللواء 31 عمالقة، عبد الله الجيد اليافعي، في السابع والعشرين من يناير الماضي، إثر حادث مروري في الرياض وصف بالعرضي، لكنه كان في الواقع الطلقة الأولى في ماراثون الموت ، لم يكد الشارع الجنوبي يفيق من صدمة رحيل اليافعي، حتى لحق به صالح المرفدي، مدير مكتب ما يسمى رئيس الأركان السابق، الذي لقي حتفه هو الآخر في حادث مروري بقلب العاصمة السعودية، لتصبح “حوادث السير” التهمة الجاهزة لإخفاء آثار جرائم مكتمل الأركان نفذت باحترافية استخباراتية عالية.

تكتيك “السم البطيء”

ولأن الموت بحوادث سير قد يثير جلبة لا تخدم صمت دهاليز ومشاريع الغرف المغلقة، انتقلت “اليد الخفية” إلى تكتيك “النوبات القلبية” المفاجئة ، ففي غضون 24 ساعة فقط، أُعلن عن وفاة قيادي عسكري برتبة لواء ، عبد الرقيب ثابت الصبيحي بسكتة قلبية داهمة، وهي الرواية ذاتها التي كادت أن تطيح بالسياسي في مليشيات الانتقالي علي الجبواني الذي نجا من نوبة مماثلة بأعجوبة.

ولم تتوقف هذه الموجة عند هذا الحد، بل وصلت ذروتها مع نقل قائد مليشيات الأمن الخاصة، ناصر سريع العنبوري الكازمي، إلى العناية المركزة في حالة حرجة، إثر “نوبة مفاجئة” داهمته في مقر إقامته بالرياض، ليصبح الحالة الخامسة في قائمة الاستهداف التي يبدو أنها تدار بغرفة عمليات موحدة ، وتعد هذه الحادثة هي القشة التي قصمت ظهر الرواية السعودية الرسمية ، فإصابة رجل أمني بمكانته بنوبة قلبية مفاجئة أثناء إقامته في فندق بالرياض، ونقله للعناية المركزة، أعاد للأذهان تكتيكات الاغتيال عبر “المحفزات الكيميائية” التي تسبب توقف عضلة القلب دون ترك أثر جنائي ظاهر، وهو أسلوب يعرف بـ “الاغتيال الصامت”.

جرائم عابرة للقارات

هذه “المجازر الصامتة” لم تكتف بحدود الجغرافيا السعودية، بل امتدت ذراعها الطويلة لتطال قيادي عسكري اخر ينتحل صفة الرائد أحمد محروس بارشيد الذي توفي بشكل غامض في جمهورية مصر العربية، مما يعزز فرضية وجود “قائمة تصفيات” عابرة للحدود تستهدف كل من يملك ثقلاً عسكرياً أو قبلياً قد يعيق مسار الترتيبات الجديدة التي تسعى السعودية لفرضها عبر أدواتها ومليشياتها المتعددة أو من خلال تمرير تسويات تقتضي تقليم أظافر المليشيات المتمردة والتي تدين بالولاء والتبعية لأجندة إقليمية أخرى.

إن توقيت هذه الوفيات المتلاحقة، وتزامنها مع استدعاء هذه القيادات تحديداً تحت ذريعة الحوار، يضع المجلس الانتقالي ومليشياته في موقف المخترق والضعيف، حيث تحولت “الضيافة” السعودية إلى معتقل كبير تخرج منه القيادات إما جثامين محملة على الأكتاف أو أجساداً منهكة في العناية المركزة، وتحمل في دلالاتها رسالة سعودية شديدة اللهجة لكل الطامحين بمشاريع سياسية لا تتماشى مع “رؤية الرياض “؛ ومفادها أن الخروج عن النص قد لا يكلفك منصبك فحسب، بل قد يكلفك نبضات قلبك في غرفة فندق موصدة الأبواب.

يربط مراقبون بين هذه الحوادث وبين “الحوار الجنوبي – الجنوبي” الذي دعت إليه الرياض ثم أجلته إلى أجل غير مسمى. ويرى محللون معارضون أن الرياض عمدت إلى استدراج هذه القيادات إلى أراضيها لتسهيل عملية “الفلترة” السياسية والعسكرية، والتخلص من القيادات التي تتمتع بثقل قبلي أو عسكري قد يعيق دمج المليشيات ضمن قوام “مجلس القيادة الرئاسي” أو تسليم المواقع الحساسة لقوات “درع الوطن” الموالية كلياً للسعودية.

فخ الاستدراج والسيناريوهات المظلمة

إن تكرار الحوادث بنفس النمط مابين جلطة أو حوادث سير وفي توقيت متزامن يضع القيادات المتبقية من مليشيات “الانتقالي” أمام خيارين أحلاهما الأول القبول بالتبعية المطلقة والتنازل عن التطلعات السياسية مقابل النجاة الشخصية والآخر مواجهة مصير “النوبات القلبية” الجاهزة خلف الأبواب المغلقة ، و يبقى السؤال الذي نضع أمامه العديد من علامات الاستفهام؟ هل يدرك من تبقى من قيادات الانتقالي في فنادق الرياض أنهم في “رحلة ذهاب بلا عودة”؟ أم أن الصمت سيكون ثمن البقاء على قيد الحياة؟

المصدر

المصدر: الثورة نت

إقرأ أيضاً:

علامات في رسومات طفلك قد تكشف ما يشعر به.. رسائل صامتة يتركها على الورق

يلجأ الأطفال إلى الرسم كوسيلة للتعبير عن أفكارهم ومشاعرهم قبل أن يتمكنوا من وصفها بالكلمات. فبينما يرى الآباء خطوطاً وألواناً عشوائية على الورق، يرى المتخصصون في علم نفس الطفل نافذة قد تكشف جانباً من العالم الداخلي للصغير وما يمر به من مشاعر وتجارب يومية.

علامات في رسومات طفلك قد تكشف ما يشعر به

ويؤكد الدكتور محمد هاني أخصائي الصحة النفسية من خلال تصريحات خاصة لـ صدى البلد، أن رسومات الأطفال لا يمكن اعتبارها وسيلة تشخيص دقيقة للمشكلات النفسية، لكنها قد تقدم مؤشرات تساعد الوالدين على فهم مشاعر أبنائهم بشكل أفضل، خاصة إذا تكررت بعض الأنماط أو الرموز بشكل ملحوظ.

استخدام الألوان الداكنة باستمرار

يميل الأطفال عادة إلى استخدام مجموعة متنوعة من الألوان في رسوماتهم، لكن الاعتماد المتكرر على الألوان الداكنة مثل الأسود أو الرمادي في معظم الرسومات قد يعكس حالة من الحزن أو القلق أو التوتر.

ويشدد الخبراء على ضرورة النظر إلى الرسم كاملاً وعدم الاعتماد على لون واحد فقط للحكم على الحالة النفسية للطفل، فبعض الأطفال يفضلون ألواناً معينة لأسباب شخصية لا علاقة لها بمشاعرهم.

رسم نفسه بحجم صغير جداً

عندما يرسم الطفل نفسه بحجم أصغر بكثير من بقية الأشخاص أو العناصر الموجودة في الرسم، قد يكون ذلك مؤشراً على شعوره بالخجل أو انخفاض الثقة بالنفس أو الإحساس بعدم الأهمية داخل محيطه.

أما إذا رسم نفسه بشكل واضح ومتوازن مع الآخرين، فقد يعكس ذلك شعوراً أكبر بالأمان والانتماء.

غياب أفراد الأسرة من الرسومات

من الطبيعي أن يعبر الأطفال عن حياتهم اليومية من خلال الرسم، لذلك قد يلفت انتباه المختصين غياب أحد أفراد الأسرة بشكل متكرر من الرسومات العائلية.

ولا يعني ذلك بالضرورة وجود مشكلة كبيرة، لكنه قد يشير إلى شعور الطفل بالبعد العاطفي أو قلة التواصل مع هذا الشخص مقارنة ببقية أفراد الأسرة.

الضغط القوي على الورقةعلامات في رسومات طفلك قد تكشف ما يشعر به

يلاحظ بعض الآباء أن أطفالهم يضغطون بقوة شديدة بالقلم أثناء الرسم حتى تظهر آثار الخطوط على الصفحة التالية.

ويرى متخصصون أن هذا الأسلوب قد يرتبط أحياناً بمشاعر الغضب أو التوتر أو الطاقة الزائدة، خاصة إذا كان مصحوباً بخطوط حادة وعنيفة أو تمزيق الورقة أثناء الرسم.

كثرة رسم الوجوه الحزينة

إذا كانت معظم الشخصيات التي يرسمها الطفل تحمل تعبيرات حزينة أو غاضبة، فقد يكون ذلك انعكاساً لمشاعر يعيشها في الواقع أو لمواقف أثرت فيه مؤخراً.

وينصح الخبراء بالتحدث مع الطفل بلطف حول رسوماته وسؤاله عما تمثله الشخصيات وما الذي تشعر به بدلاً من افتراض المعاني مباشرة.

رسم المنازل المغلقة أو المعزولة

قد يختار بعض الأطفال رسم منازل بلا أبواب أو نوافذ أو يضعونها بعيدة عن بقية العناصر في اللوحة.

وفي بعض الحالات، يمكن أن يعكس ذلك شعوراً بالعزلة أو الحاجة إلى مزيد من الأمان والاحتواء، خاصة إذا تكرر هذا النمط في أكثر من رسم.

تفاصيل كثيرة أم تفاصيل قليلة؟

الأطفال الذين يشعرون بالاستقرار والاهتمام غالباً ما يضيفون تفاصيل متنوعة إلى رسوماتهم مثل الأشجار والزهور والشمس والحيوانات.

أما الرسومات التي تفتقر إلى التفاصيل بشكل ملحوظ أو تبدو فارغة للغاية فقد تدفع المختصين إلى البحث عن أسباب محتملة مثل القلق أو ضعف التركيز أو الضغوط النفسية.

كيف يتعامل الآباء مع رسومات أطفالهم؟

ينصح خبراء التربية بعدم تفسير كل رسم على أنه مؤشر خطير أو محاولة لاكتشاف مشكلات غير موجودة. فالرسم وسيلة تعبير طبيعية تختلف من طفل إلى آخر بحسب العمر والموهبة والبيئة المحيطة.

والأفضل أن ينظر الوالدان إلى الرسومات باعتبارها فرصة للحوار مع الطفل وفهم اهتماماته ومشاعره. كما أن تشجيعه على الرسم والتعبير بحرية يساعده على تطوير مهاراته الإبداعية والتواصل مع من حوله.

طباعة شارك رسومات رسم الاطفال رسم الطفل رسومات الطفل تكشف عن شخصيته تعبيرات شخصية تظهر من خلال رسومات طفلك ماذا تقول رسومات طفلك الأطفال

مقالات مشابهة

  • حالة “ترامب” في عالم “الأقطاب”!
  • “إسرائيل” بين مأزق إيران واستنزاف لبنان
  • “الفيفا” يقر 6 قواعد تحكيمية جديدة في المونديال
  • تيطراوي على أبواب “البريميرليغ”
  • “الصحة” بغزة :استشهاد 119 فلسطينيا في شهر مايو
  • عرض خاص لفيلم “بومة” في الهيئة الملكية الأردنية للأفلام
  • أسعار “البرقوق” تقفز 86% خلال شهر في إسطنبول
  • علامات في رسومات طفلك قد تكشف ما يشعر به.. رسائل صامتة يتركها على الورق
  • انعقاد الجولة الأولى من الحوار الاستراتيجي المصري – الكوري الجنوبي
  • “أمن السواحل”: إنقاذ 38 مُهاجرًا غير شرعي قُبالة مدينة سرت