منظر فلسطيني مشرّف ومعبر ضاع في زحمة حدثين مهمين
تاريخ النشر: 8th, February 2026 GMT
#سواليف
#عبد_الباري_عطوان منظر #المعبر المشرف الذي غطت عليه دون قصد الاحداث الإقليمية التي وقعت في المنطقة في الأيام الأربعة الماضية، وأبرزها #تهديدات #ترامب بسحق #ايران وازالتها من الكرة الأرضية وحشده الاساطيل لهذه المهمة، وعملية #اغتيال_ سيف_الإسلام_القذافي في مدينة الزنتان في جنوب غرب ليبيا، وجنازته المليونية، هذا المنظر يتمثل في الافتتاح “المزور والمخجل” لمعبر #رفح على الحدود المصرية مع قطاع #غزة، ومشاعر الفرحة العفوية الصادقة للعائدين الى القطاع بعضهم على كراسيهم المتحركة، والاهانات التي تعرضوا الها على أيدي الإسرائيليين وعملائهم.لنبدأ أولا بالفرحة التي تعكس عظمة هذا #الشعب_الفلسطيني وتمسكه الإعجازي بأرضه وقضيته، وموقفه البطولي الرافض لكل مشاريع التهجير الإسرائيلية المدعومة أمريكا، فجميع هؤلاء العائدين الى القطاع، ويعدون على أصابع اليدين فقط بسبب القيود الإسرائيلية، كان القاسم المشترك في كل مقابلاتهم وردودهم هو التعبير عن سعادتهم الغامرة بالعودة الى القطاع، ووجود عشرات، ومئات الآلاف مثلهم، ان لم يكن أكثر ينتظرون، وعندما سئلوا بأنهم لن يجدوا منازلهم التي جرى تدميرها إسرائيليا اجابوا بأنهم يفضلون العودة والعيش في الخيام او على ركام بيوتهم، رغم الصقيع، والفيضانات، وعدم وجود الدواء والمستشفيات على ان يعيشوا في قصور خارج القطاع. اما اذا انتقلنا الى الجانب الآخر من الصورة، أي العذاب والاهانات التي تعرضوا لها من قبل الجيش الإسرائيلي وعملائه من #الجواسيس “ #الفلسطينيين ، فحدث ولا حرج، ونكتفي بالاستماع الى شهادات أعضاء مكتب الأمم المتحدة لحقوق الانسان في قطاع #غزة، حتى لا نتهم بالمبالغة، الذين قالوا انه وضع الاصفاد في ايدي هؤلاء العائدين فور عبورهم المعبر، وعصّبوا عيونهم، وانهالوا عليهم بالشتائم والسباب، وعرضوهم لتحقيق مهين، وسرقوا ممتلكاتهم واموالهم على قلتها، وأجبروا بعضهم على التبول وقضاء حاجتهم في العلن، وحاولوا تجنيدهم كمخبرين وعملاء للجيش الإسرائيلي بالإغراءات المالية والتهديد، او الاثنين معا. مجلس السلام الذي شكله رئيس “العالم الحر” وقيم الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان دونالد ترامب، وعضوية اكثر من 21 زعيما من مختلف انحاء العالم على رأسهم بنيامين نتنياهو وعدد من الزعماء العرب للأسف الى جانب رجل السلام والتسامح توني بلير رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، الملطخة اياديه بدماء مليوني عراقي شقيق، و”طيب الذكر” جاريد كوشنر صهر ترامب، والقائمة تطول، هذا المجلس من المفترض ان يفرض الالتزام والاحترام لاتفاق وقف اطلاق النار وفتح المعبر الذي صدر بناء على مبادرته وخطته للسلام، ادار وجهه الى الناحية الأخرى، ولم يوجه كلمة انتقاد واحدة لنتنياهو، او يطالبه بوقف المجازر التي ارتكبها جيشه منذ توقيع الاتفاق، مما أدى الى استشهاد 500 من أبناء القطاع حتى الآن، اضيفوا الى قوائم الشرف والعزة والكرامة التي تحتوي على 75 الف شهيد من ضحايا حرب الإبادة والتطهير العرقي. الشعب الفلسطيني الذي قدم ويقدم كل هذه التضحيات و #الشهداء، ويواجه كل هذه العذابات بإرادة قوية جبارة مرفوع الهامة، لا يمكن ان يتخلى عن المقاومة، ويتنازل عن أرضه ووطنه وحقوقه المشروعة رضوخا للمؤامرات الإسرائيلية والأمريكية وبعض العربية للأسف. هذا الشعب الذي يعود بعضه سعيدا فرحا الى خيمة في العراء في منطقة المواصي، او على انقاض بيته في غزة ورفح وخان يونس وجباليا ودير البلح والمعسكرات الوسطى الأخرى، لن يسلّم سلاحه رمز الكرامة والشهامة وعزة النفس، ولا يريد ريفييرا ترامب، وتحويل القطاع الى “وجهة سياحية” دولية، فقط يريد العيش على تراب ارضه، وتغميس لقمة خبزه بالملح والزعتر وزيت الزيتون لا غير. فأي “مجلس سلام” هذا الذي يضم نتنياهو اكبر جزار وسفاك الدماء في التاريخ، ويترأسه ترامب الذي زوده بالقنابل الاثقل والاعظم والأخطر في التاريخ لتسهيل حرب إبادته وتنفيذها وتجربتها في القطاع المحتل، ويهدد بسحق دولة إسلامية، اسمها ايران، و90 مليون من شعبها، دعما وحماية للكيان الإسرائيلي الغاصب؟ هذا الزبد سيذهب جفاء، اما ما ينفع الناس “المقاومة” سيمكث في الأرض.. والنصر صبر وصمود ساعة.. والأيام بيننا.
المصدر
المصدر: سواليف
كلمات دلالية: سواليف عبد الباري عطوان المعبر تهديدات ترامب ايران اغتيال رفح غزة الشعب الفلسطيني الجواسيس الفلسطينيين غزة الشهداء
إقرأ أيضاً:
سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
دَعْنا نراقب الشمس…
قبل أن نتحدّث عن الاستغناء، وقبل أن نفكّر في السيادة الداخلية، دعنا نرفع أبصارنا قليلًا نحو السماء ونراقب - بعيون الفيلسوف لا بعيون العالِم - ذلك الجرم المتوهّج الذي لم يستأذن أحدًا كي يُشرق.
الشمس في مجرّة درب التبانة هي المركز. وحولها كلّ شيء يدور. حتى لو دار كوكبٌ حول نفسه، فإنّ ذلك لا يتعارض مع دورانه حول الشمس، بل يجعله أكثر إثارةً وتعقيدًا وجمالًا، ويسمح لنور الشمس أن يشرق على كلّ جوانبه دون استثناء.
الشمس تختار موقعها بحسابات دقيقة لا تخطئ: تقترب بما يكفي لتهب الدفء والحرارة اللازمين للخلق، وتبتعد بما يكفي لتضمن ألّا يذوب ذلك الخلق ويتلاشى تحت لهيبها. قرب يُحيي، وبُعد يصون -وهذا وحده يكفي تعريفًا للتوازن.
الشمس تُشرق كلّ صباح بلا استئذان، معلِنةً الإذن للحركة والسعي والإنجاز. ثمّ حين تُشرق على غيرك، تمنحك أنتَ فرصة الراحة والمراجعة والعودة إلى نفسك. لا تعتذر عن غروبها، ولا تستأذن في شروقها.
الشمس تُنير السموات والأرض وتسطع بأشعّتها الذهبية دون نظام فلترة أو تصنيف.. هي تُشرق على الظالم والمظلوم، على الجاهل والعالِم، على النشيط والكسول، على المخطئ والمصيب، على الجميل والقبيح، دون تمييز ودون انتظار شكر.
باختصار: الشمس تكون حقيقتها فقط. دون تجميل مبنيّ على آراء الآخرين.. دون تعديل يُمليه خوف الرفض. هي أصلًا لا تعرف إلّا أن تكون ما هي عليه دون قناع ودون مسرحية.
ومن يشتكي من حرّها؟ تزيده لهيبًا. ومن يشتكي من غيابها؟ تسمح للغيوم بالتراكم بينها وبينه، بما يحجب عنه ضوءها ودفأها - لا عقابًا، بل لأنّ الغيم جاء من اختياراته هو لا من طبيعتها هي.
ماذا لو علمتَ أنّك أنتَ الشمس في مجرتك؟ حياتك تبدأ بقدومك إلى هذا العالم وتنتهي بمغادرتك إيّاه. وما بين الميلاد والموت تلك هي مجرّتك كلّه. فلو كانت ثمّة شمس في هذه المجرّة، فهل ستكون غيرك؟
لحظةٌ لا تأتي بإشعار
ثمّةَ لحظةٌ لا تُعلن عن نفسها، لا تأتي مصحوبةً بصوت ولا مشهودةً بشاهد. لحظةٌ تتسلّل في صمت، مثلما يتسلّل الفجر بين شقوق الليل، فلا تدري متى بدأت، غير أنّك تُدركها في كامل حضورها حين تجد نفسك - ولأوّل مرّة ربّما - تقف أمام الحياة بلا حاجةٍ تستجدي، ولا ذاتٍ تثبت، ولا سؤالٍ يبحث عن إجابة في عيون الآخرين.
تلك اللحظة لا تهبها المكانة، ولا تصنعها الثروة، ولا تُهديها الشهرة. إنّها تولد من داخل الإنسان وحده، حين يكتشف - بعد رحلةٍ طويلة من الركض خلف ما ليس له - أنّ معظم ما كان يطارده لم يكن سوى صدىً لصوت داخلي يُناديه بالعودة إلى نفسه.
في تلك اللحظة تحديدًا يبدأ الوعي. ويبدأ التحرّر. ويبدأ ما يمكن تسميته - بكلّ دقّة - الاستغناء.
بين السؤال والجواب.. ثورة
يُروى أنّ جلال الدين الرومي توجّه يومًا إلى شمس الدين التبريزي بسؤالٍ يحمل ثقل كلّ روحٍ تعبت من نفسها:
"كيف تبرد نار النفس؟"
فأجابه شمس، بكلمةٍ واحدة:
"بالاستغناء."
لم يقل له: بالصلاة وإن كانت عماد الروح. ولا بالعلم وإن كان نور العقل. ولا بالمال ولا بالزهد. قال له: بالاستغناء.
لأنّ الاستغناء ليس فعلًا خارجيًا يمارسه الجسد، بل ثورةٌ داخلية تُعيد رسم حدود الذات. إنّه اللحظة التي تتوقّف فيها عن استجداء ما وهبك الله إيّاه أصلًا، واللحظة التي ينتهي فيها ذلك التسوّل الصامت - تسوّل الاعتراف، والقبول، والمعنى - من موائد الآخرين.
أخطر القيود.. تلك التي لا تُرى
إنّ أخطر أنواع العبودية ليست عبودية الجسد، بل عبودية الاحتياج. فالإنسان قد يمشي حرًّا بلا سلاسل ترى، بينما يقضي عمره كلّه أسيرًا لفكرة متجذّرة، أو شخصٍ يملك مفتاح رضاه، أو صورةٍ ذهنية صنعها من فتات آراء الآخرين.
كم من إنسانٍ باع سلامه الداخلي ثمنًا للقبول؟ وكم من امرأةٍ تنازلت عن كرامتها خشية الهجران؟ وكم من رجلٍ أضاع نفسه في متاهة إثبات نفسه؟ وكم من موهبةٍ عظيمة دُفنت حيّةً تحت ثقل الحاجة إلى التصفيق؟
قال كارل غوستاف يونغ:
"الامتياز الحقيقي لا يكمن في أن تكون أفضل من الآخرين،
بل في أن تكون أفضل مما كنتَ عليه بالأمس."
فالإنسان لا يُهزم حين يفقده الآخرون، بل يُهزم حين يفقد نفسه وهو يحاول الاحتفاظ بهم.
فصولٌ لا كتاب.. وأدوارٌ لا أصحاب
الحقيقة المُرّة الجميلة في آنٍ واحد: بعض الناس يأتون ليكملوا فصلًا في كتاب حياتك، لا ليقيموا في كلّ صفحاته.
"الناس صنفان؛ من أراد هجرك وجد في ثقب الباب مخرجًا،
ومن أراد البقاء معك لردم ثقبٍ في الصخرة مدخلًا."
الوعي ليس أن تعرف كيف تتمسّك. بل أن تعرف متى تترك. فالوردة لا تبكي حين تتساقط أوراقها، والشجرة لا تدخل في حداد كلّ خريف، والنهر لا يعود إلى منبعه هربًا من المجهول. فلماذا يُصرّ الإنسان وحده على التمسّك بما انتهى؟
الجرح ليس فيما فقدتَ.. بل فيما أعطيتَه لما فقدتَ
الناس لا يتألّمون بسبب ما فقدوه، بل بسبب المعنى الذي ألصقوه بما فقدوه. يفقد أحدهم علاقةً فيعتقد أنّه فقد الحبّ كلّه. ويفقد منصبًا فيعتقد أنّه فقد قيمته جميعها. بينما الحقيقة أنّ الحبّ أكبر من شخص، والقيمة أسمى من منصب.
قال فيكتور فرانكل، الذي عاش الجحيم وخرج منه شاهدًا لا ضحية:
"كلّ شيءٍ يمكن أن يُسلَب من الإنسان إلّا شيئًا واحدًا:
حريّته في اختيار موقفه تجاه ما يحدث له."
وهنا يكمن جوهر الاستغناء الحقيقي: أن تُدرك أنّ أحدًا لا يملك سلطةً على روحك، إلّا بمقدار ما أنتَ نفسك منحتَه إيّاها.
الاستغناء الأعظم: أن تستغني عن البشر بربّ البشر
ليس الانفصال عن الناس نفيًا لهم أو عزلةً عنهم، بل ألّا تجعلهم المصدر الوحيد لمعناك. ألّا تجعل رضاهم ميزان قيمتك. ألّا تجعل قبولهم تعريفًا يُحدّد هويّتك.
من عرف الله حقًا استغنى. ومن استغنى تحرّر. ومن تحرّر أشرق. ومن أشرق صار حضوره دعوةً صامتة إلى النور.
قال إبن الرومي:
"حين أترك ما أنا عليه، أصبح ما يمكن أن أكونه."
فكلّ ولادةٍ جديدة تبدأ بموت شيءٍ قديم. وكلّ اتّساعٍ يبدأ بتخلٍّ. وكلّ حريّةٍ حقيقية تبدأ باستغناء.
الاستغناء.. كما ينبغي أن يُفهم
الاستغناء ليس قسوةً على النفس ولا جحودًا للجمال. بل هو أن تُحبّ دون أن يأسرك الخوف. أن تمتلك دون أن يمتلكك ما تمتلك. أن تحلم دون أن يُشلّك القلق. أن تعمل دون أن تربط قيمتك بسقف النتائج.
إنّه أن تسير في هذه الحياة بقلبٍ ممتلئٍ بالله لا بالهواجس، وبروحٍ تستمدّ نورها من الخالق لا من تصفيق المخلوقين.
ستكتشف أنّ أعظم أشكال الثراء ليس ما تُضيفه إلى حياتك، بل ما تتحرّر منه. وأنّ أعظم أشكال القوّة ليس ما تسيطر عليه، بل ما لم يعد قادرًا على السيطرة عليك.
ذلك هو الاستغناء.
وذلك هو سرّ السيادة الداخلية.
وذلك هو الطريق الوحيد الذي لا يقودك إلى امتلاك العالم… بل إلى امتلاك نفسك.
باريس
1 يونيو 2026