وذكرت وسائل إعلام سعودية، في أحدث حلقات تبادل الاتهامات الذي بدأ منذ أسابيع، أن أبوظبي كانت مسؤولة عن تنفيذ هجمات دامية استهدفت مدنيين يمنيين بين عامي 2015 و2018، مشيرة إلى عدد من الوقائع البارزة، أبرزها:

*مجزرة القاعة الكبرى في صنعاء عام 2016، التي أسفرت عن سقوط مئات الشهداء والجرحى خلال عزاء جماعي، في واحدة من أكثر الحوادث دموية خلال الحرب على اليمن.

*قصف حافلة أطفال ضحيان بمحافظة صعدة عام 2018، الذي أثار موجة استنكار دولية واسعة بسبب العدد الكبير من الضحايا المدنيين من الأطفال.

*استهداف مدينة المهندسين السكنية في المخا عام 2017، والتي استشهد فيها عشرات المدنيين داخل حي سكني.

وتأتي هذه الاتهامات في ظل تطورات متسارعة منذ مطلع يناير الماضي، حين تفجّرت الخلافات بين الرياض وأبوظبي بشأن النفوذ العسكري والسياسي في اليمن، والتي أفضت إلى انسحاب الإمارات من اليمن، بضغط مباشر من السعودية، وهو ما فتح الباب أمام حملة إعلامية متبادلة كشفت حجم الخلافات داخل التحالف الذي يقود الحرب على اليمن منذ عام 2015.

وفي هذا السياق، بدأت الرياض بتوجيه سلسلة اتهامات علنية لأبوظبي، تضمنت الحديث عن إدارة سجون سرية، وممارسة التعذيب والقتل بحق مواطنين يمنيين، إلى جانب نهب الثروات الطبيعية، واستهداف الأمن القومي اليمني بوسائل مختلفة.

ويرى ناشطون أن هذا التراشق الإعلامي بين طرفي تحالف العدوان لا يبرئ أيّاً منهما، بل يشكّل، «إدانة دامغة» للسعودية والإمارات معاً في ما تعرض له المدنيون خلال سنوات العدوان.

واعتبروا أن الاعترافات المتبادلة تكشف حجم الانتهاكات التي ظلّت موضع اتهام من قبل منظمات حقوقية محلية ودولية منذ سنوات.

وأشار مراقبون وحقوقيون، إلى أن تحميل السعودية المسؤولية للإمارات يمثل محاولة مكشوفة للتهرب من العبء القانوني والأخلاقي للحرب، مؤكدين أن الرياض هي من أطلقت العمليات العسكرية عام 2015 وقادت التحالف، وكانت غرفة العمليات المشتركة خاضعة لسيطرة سعودية كاملة، وأن جميع الطلعات الجوية وأوامر القصف كانت تمر عبرها، وبالتالي فإن السعودية تتحمل المسؤولية الأولى عن كل الجرائم، إلى جانب الإمارات بوصفها شريكاً رئيسياً في العمليات.

وشددوا على أن الانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين في اليمن، مهما طال الزمن، «لن تسقط بالتقادم»، وأن ملفاتها ستظل مفتوحة أمام المحاسبة القانونية الدولية، في ظل استمرار المطالب الحقوقية بملاحقة المسؤولين عن الجرائم التي خلفت واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

المصدر

المصدر: ٢٦ سبتمبر نت

إقرأ أيضاً:

الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب

 


يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.

الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.

في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.

وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.

والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.

إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.

نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.

فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.

ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟

بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟

سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..

مقالات مشابهة

  • المطاعم السياحية: 111 منشأة جديدة تنضم للعضوية ولجنة مشتركة لمواجهة التهرب الضريبي
  • وزير الخارجية الأمريكي: الولايات المتحدة لا تسلح المدنيين في إيران
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • تعز.. قصف حوثي يستهدف منازل المدنيين في عصيفرة
  • السلع والعاديات السياحية : تلقينا 73 طلبًا جديدًا للترخيص العام الجاري
  • الصحة بغزة: شهيد و9 إصابات خلال 24 ساعة
  • مندوب لبنان في الأمم المتحدة: إسرائيل تختار توسيع نطاق العدوان واحتلال أراضينا
  • محافظ بورسعيد يتفقد الكورنيش ويوجه بتشكيل لجنة موسعة لمراجعة اشتراطات السلامة والحماية المدنية بكافة الكافتيريات
  • الرياض تدين التوغل الإسرائيلي في لبنان وتطالب بوقف العدوان فوراً
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش